فشل الاختلاف:
الانقلاب الدموي الهاشمي جذوره وملامحه ونهايته

عبد الحسن الموسوي في الثلاثاء 25 ديسمبر 2007


جذور وملامح ونهاية الانقلاب الهاشمي الدموي:-

بعد مقتل الخليفه الأموي عثمان بن عفان رحمه الله تولى بدله الخليفه الهاشمي علي إبن ابي طالب رحمه الله
وهذا كاف للقياس كم كان علي ابن ابي طالب يتمتع به من نفوذ وقريبا او مهيمنا على نخبه من القاده العسكريين والسياسيين في المدينه عاصمة الدوله الإسلاميه في ذلك الوقت وحيث إن الإنقلاب حدث في داخل المدينه فان ذلك أعطى مقياسا أخر على إن الإنقلاب كان داخلي ولم يأت من الخارج اي من داخل المؤسسه العسكريه والسياسيه في حينه&Cc;ا


وكذلك فان هذه المؤسسه لم تفعل شيئا حيال حصار وقتل الخليفه فضلا عن التصدي وردع هؤلاء الأنقلا بيين

إن كون الخليفه أمويا ، في حين كان مركز الثقل العسكري والسياسي الأموي في الشام ومصر، أعطى الفرصه السانحه للانقلابيين ان ينفذوا انقلابهم ضد بني أميه فقط في مركز الخلافه دون الأقاليم الأخرى( ثم من بعد ذلك انحازالعراق وقيادته والاقاليم التي كانت تدار من قبل العراق الى الانقلابيين من دون الاقاليم الاخرى) وخدمهم في ذلك بعد القوه العسكريه الامويه عن المدينه.
ان حدوث الانقلاب احدث عدة تشققات في الصف الاسلامي ابرزها الصف الهاشمي والصف الاموي وصف المدينه

والصف المدني يبدو انه لم يكن مؤيدا ولا متحالفا مع الصف الاموي بل كان يعمل بشكل مستقل وتعوزه كثير من الامكانات الماديه والبشريه ولعل ذلك هو الذي ادى الى تقهقر هذا الصف مبكرا بينما استمر الصراع بين الصفين الاخرين
بعد انتقال علي ابن ابي طالب الى العراق لضعف الثقل الاستراتيجي في المدينه ولوجود الانصار المتحالفين معه في العراق خلت الساحه للمعارضين لعلي ابن ابي طالب في رفض الانقلاب ضد الشرعيه ومقتل ممثلها عثمان رحمه الله
وصارت الفرصه سانحه لقيام الثوره المضاده والمطالبه باحقاق الحق والعوده الى الشرعيه ومعاقبة المتورطين في مقتل الخليفه واهتزاز هيبة الدوله التي كان يمثلها.

وعى الرغم من عدم وجود اي دليل على تورط علي ابن ابي طالب في مقتل عثمان فان وجوده في المدينه وانضمام الانقلابيين الى صفوفه اعطى مؤشرا قويا على قربه من الحدث، وحيث انه كان قريبا من الحدث ولم يكن مغمض العينين عما كان يحاك من التامر ولم يفعل شيئا في التصدي للمؤامره والدفاع عن العاصمه وخليفتها من هذا الهجوم الباطل. ...من هنا كانت الشكوك في شراكته في المؤامره.

ان خروج كل من جيش المدينه اولا وجيش الشام ثانيا لمحاربة القتله في العراق،ومقاو مة علي ابن ابي طالب لذلك الخروج, ووجود القتله في جيش علي وبحمايته لهم ,ذلك يعطي دليلا قويا جازما لايقبل التقويض ان علي كان ضالع في هذه المؤامره.
ولا يعقل ان يقال هؤلاء شأن (القتله) وعلي شأن اخر, بل هما شان واحد ولا يمكن التفريق بينهما .

الصراع لابد ان يكون له جذور كباقي اي صراع قديما وحديثا وفي اي مكان من العالم وليس هؤلاء البشر في حاله استثناء
وحيث انه لم تكن هنالك قضيه اساسيه وواضحه في حدوث تلك المؤامره فان المساله القبليه حاضره اقوى من غيرها الى الاذهان، وليست المساله الا مساله صراع نفوذ.
اقطاب الصراع في مكه قبل البعثه كثيره ولكن يبدو ان اهمها كان بني اميه وبني هاشم مع عدم اهمال الصراع الداخلي
داخل كل من هاتين العائلتين المتفرعتين من عائله واحده
بعد فتح مكه اصبح نفوذ بني اميه ضعيفا لكونهم الطرف المهزوم لدى معارضتهم للاسلام ورفض الدين الجديد، وتخلفهم بل ومقاومة الدين الجديد ، في غالبيتهم باستثناء عثمان وبعض النفر غيره،
كما ان السلطه( التي تقوضت بفعل فتح مكه وسريان السلطه الجديده) كان على راسها ابي سفيان.
ولهذا لم يكن لهم قرار او تاثير في اختيار الخليفه بعد وفاة الحاكم النبي محمد (ص)

كما ان علي ابن ابي طالب كان يوم وفاة الرسول الكريم (ص)حديث السن ولم يكن صاحب نفوذ قوي داخل الدوله مما جعله خارج عملية انتخاب الخليفه الاول،وتم انتخاب ابوبكر من وزراء الرسول (ص) الصادقين والمخلصين له،
لذلك فان الدوله في هذه الفتره لم تكن ذات هيمنه لاحد ذينك الفريقين المتنافسين.

ثم تم انتخاب كل من عمر وعثمان رحمهما الله بنفس الطريقه التي انتخب بها الخليفه الاول ابو بكر ،وهؤلاء اعتبرهم انا امتداد لدولة وحكم وشرعية الرسول( والحاكم من جانب اخر....اي فيه صفة الرسول وصفة الحاكم من جانب اخر)

قبل تولي عثمان الخلافه وبعد توليه نمى نفوذ بني اميه وكانوا قوادا عسكريين وسياسيين ناجحين في كل الاقاليم التي استعملوا فيها والشهاده على ذلك تولية عمر لهم واستخدامهم قبل تولية واستخدام عثمان،وقد زاد نفوذهم الى درجه كبيره جدا خلال خلافة عثمان وخصوصا الايام الاخيره من خلافته, وهنا تازمت الاحوال بين بني اميه والمعارضه الهاشميه والذين يدورون معها،مما حرك دواعي الشقاق، وبالتالي حدوث الانقلاب.

هذه النظريه او الرؤيه استقيتها من احداث جسام لايمكن انكارها او التلاعب بها و ولم اعتمد على روايات او احاديث اوقصص يمكن التلاعب بها لصالح هذا او ذاك مما يسيئ الى فهم الاحداث وتفسيرها.
وغايتي هي تقديم تفسير معقول ومناقض للتفسير السني والروائي السائد والذي يزكي الساده الاصحاب واهل بيت بنات النبي وابناء عمومته الهاشميين.
ان نظرية المؤامره المتمثله بالاصابع اليهوديه التي كانت تحيك من خلف الستار تؤدي الى نتيجه اشد نكرانا وهي الازدراء والتقليل من شان اطراف الصراع جميعا لما تتضمن من معاني الغفله والتساهل والانصياع الى خطط المتاامرين الخارجيين.كما تمثل تحويل المسؤليه الى الغير والتنصل منها.
وبغياب نظريه مقنعه اواسباب موجبه لحدوث هذا الانقلاب تبرز هذه النظريه وتكون لها مصداقيه قويه... واقصد بها نظرية الصراع القبلي.او نظرية المؤامره الداخليه.

بعد تولي عثمان رحمه الله الخلافه وقبله زادت سلطة بني اميه تدريجيا بعد التخلف الذي حصل لهم قبل فتح مكه وقد بلغ ذلك ذروته في الفتره الاخيره من خلافة عثمان مما استدعى المعارضه لبني اميه الى النهوض وحصل الذي حصل
بعد مقتل عثمان وخروج علي الى العراق خرجت الفئه المعارضه لبني اميه ورأت ان الذي حصل باطل لا ينبغي السكوت عليه فأرادت اعادت الحق الى نصابه وممن ؟ كان ذلك من الفئه التي خرجت مع علي بن ابي طالب والتي هي المسؤله عن قتله.
وقد خرج على علي وجيشه اكثر الفئه التي كانت تناصر الشرعيه المتمثله في ابي بكر وعمر وعثمان رحمة الله عليهم والتي هي امتداد للشرعيه التي ارساها الرسول محمد (ص)
وكان من ضمن هذا الجيش ام المؤمنين السيدة عائشه ، ولم تكن السيده عائشه هي القائد ولم تكن صاحب القرار لانها لم تكن ذات شأن سياسي او عسكري يذكر بل وجودها وجود معنوي وانما كان سادة المسلمين المؤيدين للشرعيه الاسلاميه هم اصحاب القرار والقياده وقد استغل اصحاب الهوى والميول المريضه والدعايه المضاده للدين هذا الخروج للسيده عائشه للقدح والنيل منها (الشيعه) بواسطة رواياتهم واباطيلهم وعاونهم الاخرون (السنه) عن قصد وغير قصد في تلك الروايات .
الفئه التي خرجت فيها السيده عالئشه لم تكن من فئة معاويه ولا متحالفه معها ولعل ذلك اسهم في تقهقرها وانتهائها الى التراجع الى المدينه ان ضعف امكانيات المدينه وجيش المدينه لم يتح للجيش المدني بحسم المعركه او تحقيق شيئا يذكر مما استدعى تدخل طرف ثالث معني بهذا الصراع او هو اهم اركانه وهو معاويه بن ابي سفيان رحمه الله
صحيح ان الحرب دول يوما لهذا ويوما لذاك الا ان نتيجة الحرب كانت يوم جنوح الحسن رحمه الله الى السلم وترك الفتنه التي صنعتها الفئه التي كانت لا تزال في الجيش الذي ورثه عن ابيه علي .
وربما والله اعلم هذا الذي حدى به الى التراجع الى الحق (التراجع عن الانقلاب) والاقرار بالخلافه الى معاويه رحمهم الله جميعا
وعند وفاة الخليفه معاويه توهم الحسين ان الفرصه اصبحت سانحه له لكي يجدد الصراع والوصول الى قمة السلطه الاسلاميه مما حدا به الى التأسيس لجيش يقارع به الدوله الامويه من جديد ولكن المشروع مات منذ بدايته المبكره وانتهى بمصرعه ,
وكانت النتيجه السحق الماحق له ولمن خرج معه وكان فيه عبره لمن يعتبر .
الا ان اصحاب الهوى والميول الوثنيه قلبوا هزيمته الى نصرا وفداء وتضحيه وشهاده وحق واستبسال ، ثم صنعوا منها بعد ذلك مأساة مؤلمه وقصص خياليه وتعاطفا نفسيا مع حفيد الرسول المظلوم (وال بيت حفيد الرسول)
وصوروها بصورة الظلم الذي وقع على المظلوم من قبل ظالمين اشرار وهمجيين لا يتورعون عن التنكيل باهل بيت الرسول الكريم،، والحقيه ليست كذلك .
بل هو مسار الحق ( ويريد الله ان يحق الحق ويبطل الباطل )
وانا هنا في هذ التفسير لا اهتم للروايات والاحاديث ابدا وانكرها نكرا قاطعا ، وانما استند فقط الى تحليل الاحداث الكبيره التي لايمكن انكارها
ولا مجال لادخال المسأله الدينيه داخل هذا الطموح الشخصي الذي غايته الاستئثار بالسلطه
وكانت غايتي هي تقديم فكره مناقضه للتفسير القديم والسائد والذي يزكي الساده والاصحاب والابناء والانسباء ولا يستطيع انتقادهم .....
.او النظر اليهم بعين التحقيق.


*********************

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
الايه مكرره في سورة البقره 134,و141
ولا تعني فيما تعنيه عدم سرد قصص السابقين واخذ العبره منها وخصوصا عندما يصبح شخوص منها بديلا للرسل او تعطى اكثر من حقها اويغلى فيها غير الحق واعطائها صفة الاولياء والمعصومين او الشفعاء او الاوصياء او المجتبين او الائمه الاثنا عشر الذين لا بد من امامتهم وولايتهم لتحقيق دين الله والايمان به.
مما يغير دين الله ويخرجه عن حقيقته ويشوهه تشويها جذريا.
وان مثال ابن نوح سيكون حاضرا في وجه المعترضين على انتقاد الشخصيات القريبه من الرسول بدعوى
( قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى)وايضا لاتعني فيما تعنيه هذه الايه عدم المساس وانتقاد اقرباء النبي محمد (ص)
ان الهاله القدسيه التي صنعت حول من اسموهم او اعطيو الاسم المقدس( الاصحاب )وحذروا من الاقتراب منهم بعين الفكر هي فكره وثنيه حجرت على عقول الناس ومنعت التفكير الحر والمنطقي السليم.
الدين والاسلام براء( وليس منه) صواب او اخطاء اوسيرة اي احد من المنتسبين اليه(انتسابا حقا -ايمانا- ...اوانتسابا باطلا-نفاقا-)
الاسلام شى وسلوك اهله شئ ااخر ولا ينبغي الربط بينهما.
وتعبير الاسلام هوفقط عن طريق ايات الله البينات من القراان الكريم.
ان عملية تعبير الاسلام عن طريق الاحاديث والروايات لهي تزوير حقيقي لدين الله - وعن سبق الاصرار والترصد-
الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه المتمثل بكتاب الله المجيد المطهر بالبينات .

اجمالي القراءات 12955

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   تان تان     في   الخميس 07 فبراير 2008
[16213]

شكرا

شكرا لإرشادى لما كتبته هنا , قرأت جزء كبير منه


لكن ما كنت أريده هو إلقاء الضوء على شخصية على بن أبى طالب ... سأنتظر نشر ما كتبه الدكتور


2   تعليق بواسطة   ميثم التمار     في   الخميس 21 اغسطس 2008
[26019]

هذا تاريخ ام قصة

مع العلم انك لم توثق ماتقول ولكن مايقال يجب ان يمت بصلة الى الواقع  فانك استعملت مخيلتك كثيرا حتى اصبح موضعك يبدو كقصة قصيرة ابطالها من عالم الخيال وخصوصا وانك تتحدث عن انتخاب وانقلاب ومؤسسة عسكرية وسياسية وثورة مضادة  فمن اين لك هذه المعلومات  ويؤ سفني ان اقول لك بان من يقراء هنا اناس مثقفون والكتاب هنا يجتهدون و يستخدمون العقول لا الاهواء  فكن منطقيا قدر استطاعتك  اما بالنسبة لنظرة بعض المسلمين تجاه الصحابة فاقول لك


لا تنهى عن خلق وتاتي بمثله   عار عليك اذا فعلت عظيم


3   تعليق بواسطة   طه المسوري     في   السبت 05 يناير 2013
[70818]

ضننت ضن فخاب ضني

هذا اقتباس من مقالتكم ((وعلى الرغم من عدم وجود اي دليل على تورط علي ابن ابي طالب في مقتل عثمان فان وجوده في المدينه وانضمام الانقلابيين الى صفوفه اعطى مؤشرا قويا على قربه من الحدث، وحيث انه كان قريبا من الحدث ولم يكن مغمض العينين عما كان يحاك من التامر ولم يفعل شيئا في التصدي للمؤامره والدفاع عن العاصمه وخليفتها من هذا الهجوم الباطل. ...من هنا كانت الشكوك في شراكته في المؤامره. ))


قرأت ردودك على مقالة الدكتور احمد صبحي والذي حاولت انت جاهداً "عبثاً" ان تفندها وان توجد النقص عليها .. ومع ذلك كنت احاول ان أتلمس لك الاعذار حتى قرأت مقالتك هذه فأمنت انك انسان غير موضوعي وتستخدم الضنون في اطروحاتك ... انصحك ان تترك مجال نقد الناس وان تنقي قلبك من البغضاء . أن محاولتك هذه للطعن في شخص الامام علي فاشلة وغير موفقة .. والاحسن لنا ولك اخي الكريم ان ننشغل بأمورنا نحن وان نحاول ان  نتفقه في القرآن اكثر وان نتلمس خطى الصراط المستقيم والتي من اهمها اعتماد الثقافة القرائية "اقرأء" والكف عن الثقافة السمعية واتباع الضنون " {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6


واعذرني على تطفلي على مقالتكم .. ولكم الشكر مقدما


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-09-20
مقالات منشورة : 15
اجمالي القراءات : 388,793
تعليقات له : 151
تعليقات عليه : 140
بلد الميلاد : Iraq
بلد الاقامة : Iraq