مازلنا نرحب بالتعليقات و نرد عليها:
ما يسمى علم الحديث

مصطفى فهمى في الأحد 26 اكتوبر 2008


ما يسمى علم الحديث (09-12-2007 إصدار 1.04)
تمهيد
إن اللاحق فى هذا البحث لهو دعوة للتفكير و التفكر و العقل و التدبر لما هو وارد إلينا و مشهور لدينا بالنقل سواء كنا من العامة أو من الخاصة، من فقه و تفسير و أثر - وهو بالضرورة ليس كل ما قيل - نأخذه مأخذ المسلمات و نقدسه و نلحقه بالشارع سبحانه و تعالى و نجزم و نروع الناس أن هذا مراده و حكمه.
تم اختيارى لموضوع مشهور فى الأثر قد يكون صادما لأغلب الناس و ذلك عن عمد ليكون مثالا لعموم الحال و ليس لخصوص الموضوع.


العلم أو القول الفعل الواجب الإتباع
لإتباع أى قول أو فعل أو علم يجب بأبسط تقدير أن يتوافر لموضوعه (1) الحجية (2) التوثيق
والعلم هو ما تمتعت معايره بالانضباط و الِإحكام و لا تقبل النقض (الحجية) و إذا اختبرت نتائجه بالظروف المماثلة أعطت نفس النتائج (التوثيق)
إن المبحث التالى لا يتعلق بذات أو موضوع نصوص الأحاديث أو متنها ولا ينكر أو يؤيد موضوع أو مضمون وجوب أتباعها فهذا مبحث خاض فيه الكثيرون، و لكن هذا المبحث يتناول العلم الذى يستعمل فى تقييم الأحاديث و الأثر و ذلك بإخضاع ذلك العلم لأبسط الشروط و المعايير الواجب توافرها فى ما يسمى علم أو قول واجب الإتباع و تقييم ذلك منطقيا
تطبيق على ما يسمى "علم الحديث"
1- الحجية: إن اختلاف نتائج تقييم الحديث الواحد من حيث المتن أو الاتصال أو من عالم لعالم آخر ومن جامع لجامع آخر ومن محدث لآخر, إن كان ذلك يدل على أن لا حجية للأحاديث أو الأثر المختلف على تقيمها لأنها تقبل الاختلاف و المناقضة فى تقيمها و فى نتائجها أى تفتقد الحجية المطلقة
2- التوثيق: إن المعايير الموضوعة من السلف و المتبعة حتى الآن للتقييم لا تستطيع إحكام النتائج بدليل تعدد نتائج التقييم وتناقضها من محدث لآخر أو من عالم لعالم آخر ومن جامع لجامع آخر ومن "صحيح!!" لأخر أى:
أ- أن تلك المعايير غير محكمة أو موثقة، و على حالها لا تنجح فى التوصل إلى نتائج متماثلة
ب- أو أن المعيار نفسه يتأثر بقدرة مستعمله أو يُمكّن مستخدمه من تطويعه لهواه، أى أن المعيار غير مستقل عن مستعمله و لا يَحكم مستخدمة
الخلاصة
يتلو على ما سبق إن علم الحديث - إن جازت التسمية - هو علم غير مكتمل و لن يكتمل و نتائجه تقبل النقد لأنة يتصف كأى علم إنسانى تم وضعه بواسطة الإنسان مثل علم النفس و علم الاجتماع وعلم التفسير وعلم الفقه وعلم الفلسفة و علم الكلام، بأنه يخضع للفكر و المنطق و الهوى و التصرف البشرى الذى يستحيل الإجماع عليه، و يختلف العلم الإنسانى باختلاف المكان و الزمان و الثقافة و التعليم و المعرفة و قدرة الأشخاص و ما إلى ذلك من عوامل إنسانية فيه أو عوامل مؤثرة عليه و بالتالى لا يجوز الزعم بحجية و توثيق ما يسمى بالعلوم الإنسانية إلا بقدر من يرتضونها عليهم أو يرضخون لها لنفع خاص وهى فى جميع الأحوال غير ملزمة لغيرهم ولا يحتج بها عليهم لأنها إنتاج بشر مثلهم وخصوصا إن كانت تتعامل تلك المسماة بالعلوم، مع نصوص إلهيه أو آثار عن الرسول عليه الصلاة والسلام توثر على حركة البشر فى الحياة.
بخلاف العلوم الكونية المكشوف عن بعض محتوى قوانينها من عند الله مثل بعض محتوى علوم الفيزياء و الكيمياء و الهندسة و الطب و الحساب، تلك العلوم تمتعت بالحجية و التوثيق و تفرض نفسها على الجميع ولا يستطيع أحد نقضها أو الفكاك منها إلا أن يُكشف عن علم جديد لأنها إنتاج الهى محكم كُشف للبشر ( وكل علم كونى كشف من الله فى أوانه يكفى أهل هذا الأوان و يعينهم )
أما ما كان مختلف علية أو ما ظهر عدم حجيته أو ما فُهم منا عن جهل من تلك العلوم الكونية فهو مازال فى طور النظرية الإنسانية ولا نستطيع وصفه بالعلم و تقبل فيه الآراء الإنسانية ما دام لم يُكشف عنة من الله.
وعليه هناك فرق عظيم لحجية و توثيق ما يسمى بعلوم من نتاج عقول بشريه مخلوقة (ما يسمى بالعلوم الإنسانية) ومنها علم الحديث وبين الحجية الغير قابلة للنقد و التوثيق الحق لما كشفه الله للبشر (العلوم و الحقائق الكونية المكشوف عنها من الله) "وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ"
و كما هو حصل و حاصل و سيحصل نتيجة الاستعانة بذلك المسمى بعلم الحديث من الاختلاف الشديد فى التقييم بل التناقض فى النتائج والأحكام و الحلال و الحرام التى أفسدت على المسلمين دينهم ودنياهم وجعلتهم فرقا و شيعا و مللا بل و خصوم !!! ثم يتعللون بقول مفترى على الرسول "أن اختلاف أمتى رحمة" !!!!
و ما دعوانا بيقين اختلاف كتب مَن قبلنا و تحريف أديانهم بدخول أقوال البشر عليها أو تسجيل البشر لها بعد زمن من رسالة رسلهم، إلا دعوى علينا بانتهاجنا نفس ما ندعى به عليهم .
{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} النساء
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) الشورى}

هذا قولنا و فهمنا فى زماننا و مكاننا و حسب علمنا و يجب أن يأتى من بعدنا من يفعل مثلنا.
والله أعلم
مصطفى فهمى
المراجع
(1) العقل للفهم. (2) القرآن بفهمه بالعقل.

اجمالي القراءات 11697

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (11)
1   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28943]

أحسنتم

الأخ الفاضل الأستاذ مصطفى


أحسنتم


لقد حزونا حزو من قبلنا القدة بالقدة والشبر بالشبر ، فقد حرفوا في كتبهم ، وحرفنا مع كتابنا ، فالحمد لله أن ما زعمناه لم نضعه بين دفتي الكتاب ، لأن الله تعهد بحفظه ، فجمعناه في كتب أخرى ، وقدسناه ، وسميناها كتب الحديث ، ثم إخترعنا لها علوم الحديث من إسناد وجرح وتعديل وغير ذلك ، ثم وضعنا لكل منها قواعدها الأصوليه


شكرا لكم على مقالتكم التي تعتبر من قبيل المقالات الكاشفة والتي تعري وتفضح العدوان على كتاب الله


أخوك / شريف هادي


2   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28953]

ألأخ أحمد إبراهيم

أشكرك على تشجيعنا و نرجوا دوام ذلك،  فقد نشرت مقال أخر تفصيلى عن زينة المرأة أنا متأكد أن الخلاف عليه سيكون كبيرا، منتظر تعليقك


أرجو تفصيل ملاحظتك بإسهاب أكثر حتى تتم الفائدة و شكرا


3   تعليق بواسطة   د.حسن أحمد عمر     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28954]

الأستاذ الفاضل مصطفى فهمى تحياتى لكم

أخى الفاضل الأستاذ مصطفى فهمى تحية طيبة وبعد


قرأت مقالك وأعجبنى جداً فقد تناول موضوع الحديث من زاوية جديدة شدت إنتباهى من أول لحظة ، وأؤكد لكم أننى قرأت مقالاتك السابقة بسرعة ولكننى سأعيد قراءتها على مهلى وإن شاءالله تكون ممتازة مثل هذه المقالة .


 


4   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28959]

مقلة رائعة وقيمة يا استاذ مصطفى .

مقالتك رائعة وقيمة وهادئة وبسيطة وغزيرة المعانى فى نفس الوقت كمثيلاتها من مقالاتكم السابقة . وبالفعل علم الحديث لا يخضع لأى قواعد علمية لا من حيث التوثيق ولا  السند ولا  المتن ،وإنما هو علم إرتجالى يشبه رجل سعى فى البلاد وكلما سمع شيئاً دونه ثم جمع كل هذه السمعيات بخيرها وشرها وحسنها وقبحها  وقال لنا عنها أنها النصف المكمل لدين الله الذى لم يدونه رسولكم عليه الصلاة والسلام .وبعبارته الآخيرة تلك جعل على قلوب الناس وأبصارهم غشاوة ، وآمنوا بها وصدقوها دون ان يمحصوها ،وتناسوا أمر الله العلى الكبير القائل (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد : 24و لوأنهم تدبروه حق تدبره ،وتدبروها معه لعلموا انها (أى الأحاديث ) ما هى إلا كذبة كبرى وخديعة عظمى خدعهم الشيطان بها .فشكرا لكم مرة آخرى .


5   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28960]

أخى شريف هادى

أشكرك على تشجيعنا ،


و بالمناسبة 1- أردت رأيك فيما ذهبت إليه فى موضوع العبد الصالح فى موضوع المشيئة و العلم الإلهى و منتظر تعليقك عليه لتتم الفائدة


2- قرأت لكم تعليقكم على موضوع يختص بزينة المرأة مما شجعنا بعد تردد على نشر مقال لنا فى هذا الخصوص، و فى أنتظار تعلقيكم


و لكم التحية


6   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28965]

الأخ عثمان محمد على

أشكرك على تعليقك


لو تدبروا ما قلته أنت و فهموه (مين هياكل "جاتو"على موائد الملوك و" فتة" على قفا البسطاء و مين هيسيب النجومية فى برامج الفضائيات و التفاخر بالأتباع و المريدين) فمازلنا فى أول الشوط و علينا و عليكم المثابرة


7   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الأحد 26 اكتوبر 2008
[28966]

الأخ أحمد حسن عمر

أشكرك


و أرجو تعليقك على مقالاتى الأخرى فهذا يفيدنا كثيرا


8   تعليق بواسطة   محمد عطية     في   الإثنين 27 اكتوبر 2008
[28981]

قيم ولكن

الاستاذ /مصطفى فهمى تحياتى الحارة بانضمامكم الى اسرة أهل القرآن و الانضمام الى كوكبة الكتاب و المفكرين به ... لقد قرأت مقالكم و كان جيداً ولكن بنقصه من وجه نظرى التطبيق الفعلى على الاحاديث .. فقد أفرد عدد من كتاب الموقع للحديث عن صدق تلك الروايات المنسوبة الى الرسول صلى الله عليه و سلم و كانت لكل منهم حجته و برهانه فى نقدها و كان على رأسهم د/ منصور و الاستاذ ابراهيم دادى و كذلك الاستاذ عثمان و الاستاذ عبد الفتاح عساكر و كلا منهم قد طبق ذلك عملياً على الحديث سواء بأظهار تناقضه الواضح مع صريح القرآن و الايات المحكمة أو الاعتماد على تصنيف الرواه طبقاً لتصانيف أهل الحديث و التى تبين أن أغلب الرواه اما مدلسين أو مكذبين و من ثم لا يصح الثقة تماما فيما زعموا أنه قِيل عن رسول الله .... و حتى تكتمل تلك المقاله لابد من تطبيق وجه نظرك و رأيك على الاحاديث حتى يظهر بوضوح فساد تلك الروايات إذا ما خضعت الى التدقيق العلمى الذى يعتمد على الحجه و التوثبق و ثبات النتائج ما دامت المعاير واحدة و سليمة و دقيقة


أسف إن كنت قد أطلت عليكم و لكن أرجوا أن تكون وجه نظرى قد و صلت اليكم حتى تعم الفائدة على الجميع ...


و مرحباً مرة أخرى بأنضمامك الى أسرتنا الكريمة و دمتم لنا بألف خير


9   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الإثنين 27 اكتوبر 2008
[28998]

الأخ محمد عطية

سعدت بتعليقك البناء، أما لماذا لم أتطرق لما قلتموه فلأنى أعلم أن هناك الكثير من خاض فى ذلك و قد صرحت بذلك فى أول المقال فكان لا لزوم للتكرار، أما اختياري لتلك الزاوية من الرؤية فلأنه من وجهة نظرى أنه لو فسد العلم الناقل للمعلومة يكون الناتج منه غير واجب الإتباع حتى لو وافق صحيحا فالأولى إتباع الأصل الصحيح و بالتالى لا لزوم لمناقشة المنتج الفاسد لإثبات فساد العلم المُنتج له

ولكم تحياتى


10   تعليق بواسطة   مؤمن حنيف     في   الخميس 30 اكتوبر 2008
[29145]

استفسار؟؟

الأخ الكريم مصطفى فهمي


مع اتفاقنا و قبولنا للمعنى العام لمقالكم إلا أنه يوجد لدي استفسار خاص بالفقرة التالية من المقال:


"1- الحجية: إن اختلاف نتائج تقييم الحديث الواحد من حيث المتن أو الاتصال أو من عالم لعالم آخر ومن جامع لجامع آخر ومن محدث لآخر, إن كان ذلك يدل على أن لا حجية للأحاديث أو الأثر المختلف على تقيمها لأنها تقبل الاختلاف و المناقضة فى تقيمها و فى نتائجها أى تفتقد الحجية المطلقة".


الا تعتقدون حضرتكم بانه من الممكن إسقاط نفس المفهوم السابق أو على الأقل جزء منه على آيات القرآن الكريم؟ قد يقول قائل إن التفسير و دلالات النصوص القرآنية تختلف من عالم لآخر و من مذهب لآخر بل ان هذا الشيء أيضاً متحقق في كتابات هذا الموقع.


مع احترامي و تقديري ،،،


11   تعليق بواسطة   مصطفى فهمى     في   الخميس 30 اكتوبر 2008
[29153]

أخى مبارك الرفاعى

أوافقك تماما

وهذا هو عين قصدنا و مذهبنا، فالقرآن عندنا لا يفسر (تفسير الشئ يعنى حل غموضه حلا نهائيا) بل يفهم منا حسب مكاننا و زماننا، لأننا لو قلنا بتفسيره فبذلك يتوقف القرآن عن العطاء و يأخذ وجه من فسره.  

فإن التفسير و استنباط الدلالات يكون متأثرا بمكان و زمان و علم و عادات و تقاليد من فسره، و بذلك يفقد التفسير أو الاستدلال حجيته على من يليه فى الزمان و يختلف عنه فى المكان (هذا بفرض اتفاقكم معنا أن القرآن صالح لكل مكان و أى زمان و عموم الإنسان)

و بهذا يكون القرآن بمنئى عن فقد الحجية، بعدم إلصاق تفاسير البشر عليه و اعتبار هذه التفاسير هى قول الله و مراده و لا غيرها، ثم يظهر تفسير جديد بعلم أحدث فيتقول المبطلون على القرآن بعدم حجيته و هى فى الحقيقة عدم حجية لتلك التفاسير و لكننا نحن بإلصاقها بالقرآن، نحن نفقده حجيته.


وبالتالى يصح الإسقاط على علوم التفسير و توجهاتها و الناتج منها (بصفتها علوم إنسانية) و ليس على آيات القرآن أو على فهمه ولكم منا كل تقدير و احترام


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-09-30
مقالات منشورة : 50
اجمالي القراءات : 1,131,561
تعليقات له : 406
تعليقات عليه : 709
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt