سورة التوبة سورة الرحمة:
سورة التوبة سورة الرحمة

الفرزدق التميمي في السبت 21 يونيو 2008



سورة التوبة سورة الرحمة
فسورة التوبة نزلت لتحرير مكة عاصمة الاسلام من رجس الكفارلكونها مركزا للاسلام ولها وضع خاص فامر الله تعالى بتطهيرها منهم

يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شآء إن الله عليم حكيم التوبة28
فالهدف تطهير المسجد الحرام واعماره واعادته الى اصله وحتى هذه الحرب نجد ان سورة التوبة قد اعدت لها كامل عدتها بحيث اصبحت واحدة من انظف الحروب فى العالم فلم يقتل فيها احد وعلى رواية اشك فيها فان عدد القتلى فى فتح مكة كان قليلا جدا


حيث ان سورة التوبة تمهد لهذه الحرب فتبدا السورة الشريفة باعلان البراءة من الذين نقضوا عهدهم من اهل مكة والاعلان بان الفتح ات ات ثم يضع تعالى وسائله لتقليل الدماء فيعطي اهل مكة من الذين يرفضون الحكم الاسلامي بان لهم اربعة شهور يتدبرون امرهم فيها ثم يخرجون من مكة اذا شاؤوا
برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين -فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين التوبة1-2
واما الذين يبقون فلهم كل حقوقهم تحت الحكم الاسلامي بقوله تعالى
وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون التوبة 6
وهذا ما فعله رسول الله بقوله من دخل الحرم فهو امن ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن ومن اغلق بابه فهو امن
ثم امر المسلمين ان يحافظوا على عهود واستجارات اهل مكة ما داموا هم ملتزمين بها لقوله
إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين التوبة 7
ثم قوله تعالى للذين يريدون الاسلام من اهل مكة
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الايات لقوم يعلمون التوبة 11
ثم ياتي تعالى الى جيش المسلمين بقوله
وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة واعلموا أن الله مع المتقين التوبة 36
نعم راينا ان الله تعالى امر باخراج كل المسلمين للقتال حتى يرى المشركون ان الجيش المقابل كبير الى الحد الذي لا يجدون فيه معنى للحرب فيستسلمون دون قتال حتى لا تراق الدماء ثم امر بمعاملة اهل مكة بانذار من لا يريد الحكم الاسلامي بالخروج واعطاءة مدة 4 شهور ليرتب وضعه ثم باجارة من يرغب بالحكم الاسلامي ثم باطلاق الناس وعدم اخذهم اسرى او سبايا لقوله تعالى
ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم الانفال 67
اى انه لا يجب ان ياخذ رسول الله اسيرا واحدا بل يطلقهم جميعا لان دعوته دعوة سلام ومحبة وسعي للاخرة وليست دعوة قتال وحرب واسرى وجاه دنيوى واثخان دموى فى الارض
وهذه طبقها رسول الله بقوله اذهبوا فانتم الطلقاء
فاذن فتح مكة كان من اروع صفحات الحرب وكان فيها تعامل المنتصر مع المهزوم باكبر درجات الرقي ثم لنات على حرب خيبر وهى الحرب الهجومية الاخرى فهى كانت ضرورية لوجود تنسيق عالي المستوى بين اهل مكة واهل خيبر فلن يتمكن المسلمون من مكة دون ان يتمكنوا من خيبر حيث كانوا يحرضونهم ويمدونهم بالفكر الذي يحارب الاسلام ولذلك كان القرار بالهجوم على خيبر وباعداد كبيرة لاجبارهم على الاستسلام الا انهم قاتلوا لانهم يظنون ان حصونهم تمنعهم وبعد ان فتحت باب احد الحصون نجدهم سراعا يستسلمون فامر الله ان ياخذ المسلمون الجزية من اهل خيبر ويتركونهم كما هم وايضا القتلى من سكان خيبر كانوا قليلين
وقال تعالى
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون التوبة 29
حيث ان هذه الاية تشير وبوضوح الى ان الجزية مفروضة فقط على يهود خيبر دون غيرهم لانهم قالوا لمشركي مكة دينكم احق من دين محمد ولانهم لا يدينون دين الحق وهو دين ابراهيم حيث اقروا بان اهل مكة احق دينيا كما ان الاية بوضوح تام تقول من الذين اوتوا الكتاب و-من -هنا تبعيضية اى -بعض من كل- فالجزية مفروضة فقط على يهود خيبروربما من على شاكلتهم من المعتدين وليس كل اهل الكتاب كما يتصور البعض من المسلمين الذين استهوتهم اموال الفتوحات
ثم نعود الى رايه تعالى بالحروب الهجومية حيث سماهن ذنوبا بقوله
انا فتحنا لك فتحا مبينا - ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما -وينصرك الله نصرا عزيزا الفتح 1-2-3
وكم تسائلت نع نفسي ما هى ذنوب رسول الله حتى عرفت ان الله سمى معركتي خيبر ومكة بالذنبين المتقدم والمتاخر لكونهما حربين هجوميتين وهما لاتمام النعمة والهداية الى الصراط اى ضروريتان لا بد منهما واما لماذا سماهن ذنوبا ولماذا لا تبدا سورة التوبة ببسم الله الرحمن الرحيم فالجواب حتى لا يتكررا فلا حرب هجومية فى الاسلام لقوله تعالى
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين البقرة 190
ثم ان اخر اية كريمة نزلت تصرح  علنا بعدم وجود الحروب الدينية ضد المسلمين لقوله تعالى
اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا المائدة 3
فانتهى الامر حيث ان الله ليقول لا تخشوا الكفار واخشوني لان الكفار يئسوا من دينكم فلن يحاربوكم دينيا وان الاسلام اكتمل هذا اليوم باكتمال القران فلا تشريع فى الاسلام بعد اكتمال القران حيث تمت النعمة باكتمال القران
فالفتوحات هى احتلالات لم يامر بها الله ولا رسوله وانما امر بها الحكام المسلمون من بعد رسوله رغم اننا نعلم ان عليا -رض- وعمر ابن عبد العزيز امرا بايقاف الفتوحات التي قامت على تشويه سمعة الاسلام الحقيقي الذي كان سينتشر سلميا وبصورة طبيعية وعندها لن نجد من المسلمين من يحقد على الاسلام كما فعل الفرس ويفعلون

الفرزدق

21-6-2008

اجمالي القراءات 20168

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-14
مقالات منشورة : 8
اجمالي القراءات : 225,483
تعليقات له : 86
تعليقات عليه : 63
بلد الميلاد : Iraq
بلد الاقامة : Iraq