الاسلام كحل سياسي ..إهانة للإسلام كدين ..

عمرو اسماعيل في الأحد 11 نوفمبر 2007


عندما تدخل جماعة الاخوان المسلمين معركة انتخابات محلس الشعب رافعة شعار الاسلام هو الحل فهي توجه إهانه الي الاسلام يجب أن يقدم بسببها المرشد العام اعتذاره العلني الي جموع المسلمين..
لأنه في اي معركة انتخابية حرة وديمقراطية يكون فيها من حق اي مرشح سواء مستقل أو حزبي أن يثبت أن برنامج اي مرشح أو اي حزب منافس هو برنامج فاشل.. وبالتالي يصبح من حق اي مرشح منافس للأخوان أن يثبت أن الاسلام هو حل فاشل.. سياسيا.. ولا تستطيع جماعة الاخوان أو غيرها ادعاء أنه يهين الاسلام.. فهذه هي قواعد اللعبة الديمقراطية.. والاخوان رضوا أن يدخلوا في لعبة هم ليسوا مقتنعين بها أصلا.. كنوع من أنواع التقية والانتهازية السياسية يعرضون فيها الاسلام للهجوم طالما كان شعارهم الاسلام هو الحل.. تماما مثل التحدث عن دستور اسلامي .. عندها يصبح من حق أي معارض لهذا الدستور إثبات عواره .. هذه هي السياسة و هذه هي أبسط قواعدها ..


فمن حق اي مرشح أن يقول ان الاسلام كحل سياسي أثبت فشله الذريع منذ وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم وحتي الآن..
منذ أن بدأ الصراع السياسي بين قريش وأهل البيت..
منذ أن أجبر سيدنا عمر أهل البيت بمبايعة سيدنا أبو بكر و إلا حرق عليهم بيوتهم..
ومنذ أن شن سيدنا أبو بكر حربا لا هوادة فيها علي من رفضوا أعطاءه الزكاة كولي الامر لعدم اعترافهم به.. رغم أننا جميعا كمسلمين الآن ومن ضمننا أعضاء الاخوان أنفسهم نخرج الزكاة كما ارادوا أن يفعلوا.. كل بطريقته ولمن يري أنه أحق بها.. وكانت النتيجة أن قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة ودخل بزوجته في نفس الليلة.. ورفض سيدنا أبو يكر إقامة الحد عليه كما طالب سيدنا عمر لاعتبارات سياسية.. فهل هذا هو الحل الذي يعدنا به الاخوان..
والاسلام كحل سياسي لم يساعد المسلمين في تبني وسيلة سلمية لتداول السطة الا القتل غالبا أو الموت علي يد عزرائيل.. فقد قتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين و قتل بعدهم معظم حكامنا منذ اربعة عشر قرنا وحتي الآن.. كان عزرائيل هو الوسيلة الوحيدة لتغييرهم بالسيف غالبا وبالوفاة الطبيعية نادرا.. ونفس الطريقة تتبعها جماعة الاخوان في تغيير مرشدها العام.. الاعتماد التام علي عزرائيل..
والمرشد العام ينتخب من قبل أهل الحل والعقد من أعضاء مكتب الارشاد وليس من قواعد الجماعة نفسها.. فلماذا كان صوتهم عاليا بالمطالبة بتغيير مادة الاستفتاء في الدستور.. ليس هناك حاجة أصلا حسب مفهومهم وطريقتهم للأستفتاء فمابالك بالانتخاب.. كان كافيا اخنيار مجلس الشعب للرئيس.. علي اعتبار أنهم مثل مكتب الارشاد أهل حل وعقد ثم أخذ المبايعة العامة له..
ماذا نقول عمن يقول مالا يفعل ويفعل ما لا يقول..
والاسلام كحل سياسي لم يمنع صحابة رسول الله وأهل بيته بل وزوجاته في الصراع السياسي علي السلطة والتقاتل فيما بينهم وإراقة دماء الآلاف من المسلمين.. فأيهم نتبع وأيهم نعتبره علي حق وأيهم علي باطل.. وهم جميعا عدول كما يعتبرهم الاخوان ومن يطلقون علي أنفسهم أهل السنة والجماعة.. أي حيرة سياسية واي صراع سياسي يعدنا به الاخوان عندما يرفعون شعار الاسلام هو الحل.. هل هو اسلام سيدنا عثمان أم محمد ابن ابي بكر أم سيدنا علي أم معاوية ابن أبي سفيان..
هل هو الحل الذي اعتبر فيه سيدنا عثمان الحكم قميصا يلبسه الله لمن يريد فلا يخلعه الا بعد قتله.. من كان علي صواب في هذا الحل.. القاتل أم المقتول..
الاسلام كحل لم يمنع وصول حكام متعطشين للدماء.. لم يتورعوا عن قتل حفيد رسول الله واستباحة مدينته وضرب الكعبة بالمنجنيق..
الاسلام كحل سياسي لم يمنع وصول حكام كانوا يقولون.. إني رأيت رؤوسا قد أينعت وحان وقت قطافها.. وهو حل نفذه صدام حسين حديثا بحذافيره وملأ ارض العراق بالمقابر الجماعية..
الاسلام كحل سياسي لم يمنع اعتبار الحاكم ظل الله في الارض يملك ما فيها ومن فيها بل ومافي جوفها..
ويملأ قصوره بالجواري والاماء بينما الرعية تعاني شظف العيش..
والاسلام كحل سياسي ولمدة ثلاثة عشر قرنا جعل المسلمين علي يد الخلافة العثمانية التي يتباكي عليها البعض وخاصة من أتباع الاخوان افقر وأكثر شعوب الارض تخلفا حضاريا واقتصاديا وسياسيا.. حتي انهم لم يتحسن حالهم قليلا الا وللأسف الشديد بعد استعمارهم علي يد أوروبا من نابليون الي بريطانيا..
الاسلام كحل سياسي جعلنا مستهلكين وليس منتجين لحضارة الاخرين.
وارجو الا يكذب الاخوان او يتجملوا كعادتهم.. ويقولون أن الاكتشافات العلمية التي اوصلتنا الي مانحن فيه بدات عندما كان الاسلام هو الحل السياسي في جميع بلادنا.. وكانت الشريعة كما يعرفها فقهاء السلطان هي القانون الوحيد المطبق في بلادنا.. من قطع يد السارق (السارق الغلبان وليس النبيل) ورجم الزانية و جلد شارب الخمر.. الي آخره مما يطالب به الاخوان..
في هذه الفترة تم اكتشاف كروية الارض والجاذبية والكهرباء والبارود.. بل والصرف الصحي.. علي يد غير المسلمين
وهذه الاكتشافات هي اساس كل مانتمتع به الآن من تقدم علمي وتكنولوجي وطبي..
الاسلام كحل سياسي لا يعترف بالمرأة كمواطن له حقوق كاملة.. سياسية واجتماعية.. مهما حاول الاخوان تجميل الصورة.. هل بقبلون بولايتها العامة كحاكمة ووزيرة وقاضية.. أن وافقوا فهم غير صادقين لأن هذا يتعارض مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة.. المقولة التي يفضلونها.. وإن قالوا الحقيقة فهم ضد اساس الدولة المدنية واحكام الدستور والقانون.. وهم قد أثبتوا فعلا عدم اعترافهم بالمرأة أو غير المسلم كمواطن له حقوق كاملة في برنامجهم المعلن الأخير..
والاسلام كحل سياسي لا يعترف بغير المسلم كمواطن له حقوق كاملة.. فالاسلام لا يعترف بحق غير المسلم في تولي المناصب الهامة من ولاية عامة وقضاء ووزارات ذات سيادة.. ومن لايتمتع بهذه الحقوق هو مواطن من الدرجة الثانية مهما قال أعضاء الاخوان..
والاسلام كحل سياسي يمنع كل صور الفن التي نعرفها الآن من غناء وسينما وتمثيل.. فلماذا لايطالبون بمنعها..
والاسلام كحل سياسي أيد تطبيق حد الردة علي مفكر عظيم كنجيب محفوظ علي يد شاب مهووس متأثر بأفكار جماعة الاخوان..وايد قتل فرج فودة لنفس السبب.. فهل هذا هو ما يعدنا به الاخوان..
والاسلام كحل سياسي يمنع المرأة من السفور ويفرض عليها الحجاب.. فمابالك بزوجة رئيس الجمهورية والسيدة الاولي.. هل هم موافقين علي رئيس زوجته سافرة.. أتمني ان يكون عندهم الشجاعة ليقولوا رأيهم بصراحة عن ذلك في برنامجهم الانتخابي...
الاسلام كحل سياسي لا يوافق علي ان تكون شرعية الحكم مستمدة من الامة وصناديق الانتخاب.. وإن قالوا ذلك وشاركوا في الانتخابات فهي تقية سياسية.. ووسيلة تبررها الغاية..

أن كل الذي سبق هو قليل من كثير ممكن أن يقوله منافس للأخوان.. وإن قاله علنا فسنجد اتهامات إهانة الاسلام مسلطة علي أم رأسه.. رغم أن من يهين الاسلام فعلا هم الأخوان ومرشدهم العامة عندما جعلوه شعارا انتخابيا ينطبق عليه ما ينطبق علي اي شعار دنيوي آخر من الهجوم والتفنيد.. فهل هذا مايريده الاخوان.. ألا يجب أن يقدموا اعتذارهم للمسلمين جميعا علي ما سيلحقونه بالاسلام من ضرر في هذه المعركة الانتخابية..
أني اربأ بالحكومة والرئاسة أن تشارك في هذه المهزلة وهذه الاساءة للاسلام والدين اي دين.. ان هي سمحت باستخدام مثل هذه الشعارات في المعركة الانتخابية.. وان تسمح بجماعة محظورة وحزب ديني أن يشارك في الانتخابات بصورة علنية وتحت الاسم الرسمي للإخوان وباستخدام شعاراتهم..وأربأ بمن يتحدث عن دستور اسلامي وسيارة اسلامية وصلون حلاقة اسلامي أو مستوصف اسلامي .. الاسلام كدين أكبر من أن يبتذل في مثل هذه الشيء ..حتي الدستور الذي نطالب به جميعا هو عمل بشري قابل للتغيير والنقد والالغاء .. والأهم قابل للصياغة الخطأ والتطبيق الخطأ مثل أي عمل بشري .. الدستور قد يستلهم مبادئه من المثل العليا لكل الأديان والفلسفات والتجارب الانسانية ولكنه يظل في النهاية عملا بشريا ..
وهي ان فعلت ذلك لاسباب سياسية انتهازية.. فهي تخالف القانون والدستور وتشارك جماعة الاخوان الحاق الضرر بالاسلام وإهانته.. ويجب ان تشاركهم الاعتذار الرسمي لجموع المسلمين مما يلحقوه من ضرر بالاسلام..
اللهم اني أبلغت.. اللهم فاشهد..

عمرو اسماعيل

اجمالي القراءات 5051

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-30
مقالات منشورة : 131
اجمالي القراءات : 1,036,566
تعليقات له : 1,140
تعليقات عليه : 798
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt