القهوة .. إكتشاف عربى ..صوفى

احمد صبحى منصور   في الثلاثاء 07 يوليو 2009


..
تاريخ النشر: 2009-07-05


1 ـ ذكر أكثر من مصدر تاريخي أن مكتشف القهوة هو الشيخ أبو بكر العيدروسى الشاذلي المتوفى سنة 909هـ وانه وجد نبات القهوة أثناء سياحته في الجبال فاقتات من ثمره حين رآه متروكاً مع كثرته ، فوجد فيه"تجفيفاً للدماغ واجتلاباً للسهر وتنشيطاً للعبادة" فاتخذها قوتاً وشراباً ، وأرشد أتباعه إلى تعاطيها ، وبذلك عرفها الناس وانتشرت في اليمن والحجاز ثم في الشام ومصر وسائر الأقطار.


وفي القرن العاشر الهجري ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفى عام 973 هجرية ما يفيد أن القهوة كانت معروفة في مصر منذ القرن السابع الهجري ، وأن الصوفي المصري المشهور إبراهيم الدسوقي المتوفى عام 669 ، كان يتعاطاها ، وكان يحض أصحابه على تعاطيها ، ويقول : "يا أبناء قلبي عليكم بشرب القهوة القرقفية واستعمالها فوعزته وجلاله من صدق منكم واخلص لا يمسى أحد إلا نبعت منه الحكمة ".
وواضح الصوفية كالعادة بهم حين يدعون لشيء فإنهم يضيفون عليه الجانب الديني ليكون أكثر تأثيراً،ويظهر ذلك في موضوع القهوة، فقد جعلها الشيخ العيدروسى منشطاً للعبادة وجعلها إبراهيم الدسوقي عاملاً مساعداً في الوصول الى العلم اللدنى طبقاً لعقائد التصوف وأوهامه.
والمهم أنه يوجد لدينا رأيان في المصادر التاريخية والصوفية عن اكتشاف القهوة ونشرها، أحدهما ينسب ذلك للشيخ العيدروسى في القرن العاشر، والآخر يجعلها معروفة في عصر الدسوقي في القرن السابع، فأين وجه الصواب؟
الذي يبدو لي هو أن مكتشفها هو الشيخ العيدروسى في القرن العاشر، ولأنها اكتشاف صوفي فقد وقف منها الفقهاء موقف العداء فحرموا تناولها نكاية فى خصومهم الصوفية، والشعراني كبير الصوفية في القرن العاشر عاب على فقهاء عصره إنهم يقعون في الذنوب المجمع على تحريمها مثل الغيبة والنميمة ومع ذلك تنفر نفوسهم من القهوة، ومن الطبيعي أن ينحاز الشعراني إلى جانب الدفاع عن القهوة وينسب تلك الكلمة إلى الشيخ إبراهيم الدسوقي في الحض على شرب القهوة وهو يعلم أن الفقهاء في القرن العاشر لا يجرؤ أحدهم على انتقاد الشيخ إبراهيم الدسوقي. وقد رجعت إلى مخطوطة "الجوهرة" التي كتبها إبراهيم الدسوقي فلم أجد فيها ذلك النص عن القهوة، إذن هي حيلة من الشعراني ليرد بها على خصومه من الفقهاء المتعصبين الذين أفتوا بتحريم القهوة والهجوم على عشاقها من الصوفية.

2 ـ وبسبب سطوة التصوف وكثرة وتشعب الطرق الصوفية فقد انتشرت القهوة سريعاً وسارت المشروب المفضل في جلسات الأذكار الصوفية وفي غيرها،وبدأ ذلك سريعاً في بداية القرن العاشر نفسه ، والسيوطي المتوفى سنة 911هـ يذكر في مخطوطة "شقائق الأترج فى دقائق الغنج " قصيدة غزلية يشبه فيها الشاعر ريق المحبوبة بأنه القهوة ، ويقول
وترشف من ريقها قهوة تغني عن الشهد وقطر النبات
3 ـ وبسبب ارتباط القهوة بالتصوف فقد أضيفت لها إحدى لوازم الصوفية وهى ادعاء علم الغيب والكشف عن المستقبل بقراءة فنجان القهوة ، تأثرا بتلك الكذبة التى روجها الشعرانى و نسبها لابراهيم الدسوقى عن صلة شرب القهوة بالعلم اللدنى الذى يعلم فيه الصوفى الغيب بزعمهم.
وحتى الآن تعتقد البيئات الشعبية في قارئة الفنجان أو قارئ الفنجان، وفي معرفته للغيب، مع أنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى ، ويبدو أن ذلك الاعتقاد قد انحدر الينا من إصدار بعض الأشياخ الصوفية لبعض نبوءتهم وهم يرتشفون فنجان القهوة !!

4 ـ وأدى الفتح العثماني لمصر إلى سيطرة العثمانيين على معظم الأقطار الإسلامية، وأصبحت الدولة العثمانية تمثل العالم الإسلامي في مواجهة الغرب الصليبي، وكانت القهوة هي المشروب المفضل للأتراك ودخلت اليمن في التبعية للعثمانيين، وفي نفس الوقت بدأ الغرب في صناعة البن في المستعمرات الأمريكية والعالم الجديد، وأصبح البن من بنود الحرب الاقتصادية بين العالم الإسلامي العثماني والعالم الغربي الصليبي.
وبعد الفتح العثماني لمصر بأكثر من قرنين حظر العثمانيين استيراد البن من أمريكا، وكان اسمه البن الافرنجى كما حظروا تصدير البن العربي اليمني إلى أسواق أوروبا، وكانت مصر العثمانية هي الوسيط في تجارة البن بين أوروبا واليمن، وتعرض التجار المصريون للضرر من ذلك القرار فكانوا يتحايلون عليه عن طريق رشوة الموظفين العثمانيون في المواني البحرية. وكانوا يصدرون سنة 1760م ما بين 4000و 5000 طنا من البن العربي على مواني إيطاليا وفرنسا، ويحدث أحياناً أن يشتروا البن الأمريكي ليخلطوه بالبن اليمني عالي الجودة، واستمرت تجارة البن المخلوط برغم أنف القوانين العثمانية.

هذه المقالة تمت قرائتها 541 مرة

التعليقات (5)
[40755] تعليق بواسطة ليث عواد - 2009-07-05
مقال جميل جدا
القهوة هي دون شك من إكتشاف العرب و من المؤكد أن العالم لم يعرف القهوة إلا بعد الحروب العثمانية مع أوروبا.



فكلمة قهوة العربية حرفت لكلمة قهفة التركية (عدو وجود حرف الواو في اللغة التركية و الإستعاضة عنه بحرف v) و منها خرجت الكلمة كافيه و كوفيه و غيرها .



و النبتة تسمى علميا بكوفيا أرابيكا (Coffea arabica) ,



و كلمة بن أصبحت (bean أو Bohne)، و تعني حبة القهوة.



جميل أن أعرف من هو الشخص الأول و الأهم في إنتشار هذا المشروب الرائع.



و أجمل من ذلك أن نقرأ بين الفنية و الأخرى لإستاذنا الكبير الغالي الدكتور منصور مثل تلك المقالات و التي توكد لنا أنه ياحث في التاريخ من الدرجة الأولى.و إستاذ الأساتذة في هذا المجال.












[40759] تعليق بواسطة أيمن عباس - 2009-07-06
البن فوائد وأضرار .
البن شجرة دائمة الخضرة ذات ثمار حمراء اللون في حالة نضجها, وتحتوي على مكونات قد تكون ضارة بالصحة مثل الكافيين. غير أن إحدى أحدث (26/06/2006) الأبحاث العلمية أشارت إلى انخفاض في نسبة المصابين بالنوع الثاني من داء السكري بين الذين يتناولون القهوة، و بالأخص القهوة منزوعة الكافيين. كما أن له تأثيرات سلبية سيئة على الذاكرة المؤقتة، فقد نشرت إذاعة بي بي سي على موقعها بتاريخ 20 يوليو 2004 خبر دراسة من المدرسة الدولية للدراسات المتقدمة في إيطاليا يقول بأن الكافيين يمكن أن يعيق الذاكرة المؤقتة وتذكر بعض الأسماء. لذلك يشار للطلاب باجتناب شرب القهوة والشاي والكوكا وغيرها من الأشياء المحتوية على مادة الكافيين دائماً وخاصة أيام الامتحانات.








[40766] تعليق بواسطة نورا الحسيني - 2009-07-06
الجديد أن القهوة تقي وتعالج مرض الزهايمر
أياً كان مكتشفها هل هو العيدروسي أم كانت معروفة قبلة، فالأهم أن هناك دراسة أمريكية:تثبت أن القهوة لا تقي من الزهايمر فقط بل قد تعالجه

يبدو أن للقهوة فوائد لا تحصى دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يواصل العلماء سبر أغوار القهوة وكشف المزيد من فوائدها، بعد أن أثبتت آخر الأبحاث العلمية أن تناول عدة فناجين منها في اليوم قد يبعد عنا شبح مرض الزهايمر.

ووجد البحث الذي أجراه "مركز فلوريدا لأبحاث مرض الزهامير" في تامبا، أدلة قوية تثبت أن فوائد القهوة لا تقف عند الوقاية من المرض فقط بل وعلاجه أيضاً.

وكانت دراسة أجريت في مطلع العام الحالي قد أكدت أن للقهوة خصائص وقائية من المرض.

ويذكر أن مرض الزهايمر يسببه تكون بروتين يسمى بيتا أميلويد في خلايا المخ، ويعتقد أن هذا البروتين يؤدي إلى إحداث تشوهات في بروتين آخر يسمى "تاو"، الأمر الذي يسفر عن تدمير خلايا المخ من الداخل.

وهناك دراسة علمية:أن الكافيين قد يقضي على الخلايا السرطانية

وهناك تحذير لمدمني القهوة.. الكافيين قد يسبب "الهلوسة"

ويمكن الحصول على ذات الجرعات بتناول كوبين من القهوة القوية التي تباع في المحلات، أو 14 كوباً من الشاي، أو 20 مشروباً غازياً، مثل "الكولا."

وقال أخصائي الأعصاب غاري آرينداش، الذي قاد البحث: "الكشف الجديد يقدم أدلة بأن الكافيين علاج قابل للتطبيق لمعالجة الزهامير وليس فقط كإستراتيجية وقائية."




[40772] تعليق بواسطة عائشة حسين - 2009-07-06
أنواع القهوة
إن محاولة حصر أنواع القهوة تكاد تكون أمراً صعباً لتعدد أنواعها وتفنن كل مقاهي العالم بما تقدم، لكن فيما يلي بعض أنواع القهوة الشهيرة:



- القهوة الأمريكية: الأمريكيون هم من اخترعوا هذه القهوة، وهي سريعة الذوبان، وأكبر مثال لها النسكافيه وتقدم في فنجان كبير أو كوب Mug.



- القهوة العربية: قهوة خفيفة توضع فيها حبات الهال عند بعض أهل البادية والحضر من العرب، وهناك القهوة الغامقة عند البعض الآخر، وعادة تكون مرة وليس فيها سكر أبداً، وتقدم في فنجان صغير فمه أوسع من قاعدته.



- القهوة التركية: هي قهوة ثقيلة غامقة، تقدم في فنجان صغير بيد مع صحن صغير، وتعتبر فناجين القهوة التركية الأكثر شهرة واستخداما وتتميز بزخرفتها، كما يقدم معها السكر بدرجات متفاوتة حسب الرغبة.



- اسبرسو: قهوة إيطالية خفيفة وغامقة جداً، تقدم في فنجان صغير يشبه الفنجان التركي، ولكنه عادة يكون سميكاً وأبيض اللون أو شفافا، وتقدم الاسبرسو إما وهي تقدم في فنجان كبير للمحترفين في شرب القهوة عادة بدون تخفيف أو سكر، أما الآخرون فيقدم لهم السكر الأسمرإن أرادوا تخفيفها، كما أن البعض يفضل أن يضع عليها بضعة قطرات من نكهة اللوز، وهناك أيضاً الاسبرسو المخفف حيث يوضع عليها ماء قليل جداً مع الحرص على إبقائها بالكثافة نفسها.



- الكابوتشينو: قهوة إيطالية تتألف من الاسبرسو بمقدار الثلث وثلث حليب وثلث كريمة مخفوقة، وتقدم في أكواب كبيرة، وتكون الكريمة المخفوقة مرتفعة على الوجه ويرش عليها بودرة الكاكاو أو بودرة الدارسين، ويقدم معها السكر لمن يفضل ذلك.



- الموكا: قهوة رائعة من اليد الفرنسية أو الإيطالية، تتألف من القهوة السادة الثقيلة بمقدار الثلث، وثلث من الشوكولاتة الحارة غير المحلاة، وثلث من الحليب الفوار إلى درجة إخراج رغوة، وتقدم بكوب كبير.



- قهوة الحليب Café au Lait: قهوة فرنسية وإن كانت كل دول العالم تعملها بتسميات مختلفة، وهي عبارة عن مقدارين من القهوة السادة مع ثلاث مقادير من الحليب المخفوق، وتقدم في فنجان كبير.



- القهوة الايرلندية: وهي قهوة ثقيلة تخلط مع الكريمة المخفوقة وويسكي وتقدم مع السكر، وبطبيعة الحال كلنا نعلم أن الشعب الايرلندي من الشعوب الأكثر استهلاكاً للكحول، وبالتالي فإن القهوة الكحولية تسير مع ذات الروح الايرلندية.



- قهوة فيينا Viena Coffee: هي قهوة متوسطة الطعم تخلط مع ثلث مقدار من الحليب كامل الدسم، ويرش على الوجه كريمة مخفوقة وفوقها دارسين ناعم أو سكر أسمر.



- القهوة المثلجة: نعتقد بأن القهوة المثلجة أمريكية، ويقول الأمريكيون بأن أصلها عربي، وهي قهوة ثقيلة باردة مع حليب بارد وسكر.




[40776] تعليق بواسطة جمال عبود - 2009-07-06
قهوة اليمنية أطيب القهوات
قلت من زمن قبل اليوم لأخي اليمني أنيس محمد صالح عن ماذا حدث لكي لم نعود نجد البن اليمني في السوق. وزمان كان يأتي للسوق بأعداد كثير جدا ونشتري منه ونخزن لكل السنة. ولكن أخي أنيس لم يقول لنا أين اختفى البن اليمني الذي كنا نعمل منه قهوة منعشة وطيبة كثير جدا وأفضل من قهوة البرازيلية وقهوة النسكافة. ونلاحظ هنا أخي منصور الله يجازيه خير حاول يجاوب على سؤالي وكتب مقال كامل عن من أين القهوة جاءت ومن أين أصلها وقال اليمن كان ينتج القهوة بكميات كبيرة جدا ويصدرها للعالم . وشكرا له على هذا الجواب الجميل كثير جدا. وأتمنى يجاوب على سؤالي أين ذهب البن اليمني ولم نعد نراه في السوق أبدا أبدا. وربما يحتاج أخي منصور مساعدة من أخي أنيس لأن أخي أنيس يمني وربما يستطيع يساعد أخي منصور على كتابة مقالة ثانية ونعرف أين ذهب البن اليمني. وربما نستطيع نعيده كما كان زمان ويملأ السوق قهوة يمنية أصيلة ولذيذة كثير جدا. وشكرا لأخي منصور على القهوة التي فتحها هنا عن أصل وتطور موضوع البن من زمن الشيخ الصوفي العيدروسي وحتى زمن العثمانيون الذين صدروا البن اليمني كثير جدا. وأتمنى يتابع الموضوع ويحكي عن القهوة حتى للعصر الحديث ونعرف منه أين ذهب البن اليمني ولم نعد نجده في السوق لماذا؟






اضافة

اجمالي القراءات 15316
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 07 يوليو 2009
[40794]

شكرا لكم وأقول :

الموضوع عن اكتشاف القهوة ، أى كان البن موجودا ، وربما كان معروفا فى أماكنه المنعزلة فى هضاب الحبشة وهضاب اليمن ، ولكن إكتشافه وصنع القهوة منه ونشر القهوة على المستوى العربى والاسلامى ثم على المستوةى العالمى ـ هذا شىء آخر . وقلت فيه بما ظهر لى من البحث .


ليكن معروفا أن التجارة الشرقية كانت تتحكم فيها مصر المملوكية فى ذلك الوقت ، وأن أوربا الصليبية كانت توق للوصول الى الحبشة المسيحية والى الهند لأغراض اقتصادية ودينية ، ولم ينجحوا إلا بالكشوف الجغرافية التى كانت تهدف للوصول الى الهند . المعنى المراد أن وجود البن فى الحبشة كان بعيدا عن خيال الاوربيين ،فلم يعرفوا البن الا عن طريق الأتراك العثمانيين وبعد الكشوف الجغرافية .


أما عن تراجع البن اليمنى فسببه مشكلة القات ، وهو نبات مخدر يدمنه اليمنيون ،و تروج زراعته هناك بديلا عن البن، فيقلعون شجرة البن ليزرعوا محلها شجرة القات . ومعروف أن تقدم اليمنيين مرهون بأشياء كثيرة فى مقدمتها الاقلاع النهائى عن ادمان القات. أهل اليمن أصحاب حضارة عريقة ، و اليمنيون خارج اليمن ناجحون فى البلاد التى هاجروا اليها بعيدا عن القات. وبالتاكيد هذه وجهة نظر شخصية ، وأتمنى أن يصحح لنا ألأستاذ أنيس محمد صالح .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
باب دراسات تاريخية
بقدمها و يعلق عليها :د. أحمد صبحى منصور

( المنتظم فى تاريخ الأمم والملوك ) من أهم ما كتب المؤرخ الفقيه المحدث الحنبلى أبو الفرج عبد الرحمن ( ابن الجوزى ) المتوفى سنة 597 . وقد كتبه على مثال تاريخ الطبرى فى التأريخ لكل عام وباستعمال العنعنات بطريقة أهل الحديث ،أى روى فلان عن فلان. إلا إن ابن الجوزى كان يبدأ بأحداث العام ثم يختم الاحداث بالترجمة او التاريخ لمن مات فى نفس العام.
وننقل من تاريخ المنتظم بعض النوادر ونضع لكل منها عنوانا وتعليقا:
more