مطالبات بتفعيل "كوتا" توظيف الأشخاص المعوّقين في المغرب

اضيف الخبر في يوم السبت ٠٧ - نوفمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


مطالبات بتفعيل "كوتا" توظيف الأشخاص المعوّقين في المغرب

برزت في المغرب مطالبات بوضع آلية فعالة لمراقبة تطبيق "كوتا" ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة من حاملي الشهادات للوظيفة العمومية البالغة 7% المنصوص عليها قانوناً، وبمقاربة تشمل القطاعين العام والخاص والتشغيل الذاتي.

ودعا المرصد المغربي للتربية الدامجة والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية رئاسة الحكومة المقبلة إلى تنفيذ ورشات اجتماعية هيكلية تخص ذوي الإعاقة وفق رؤية استراتيجية شمولية خلال الولاية الحكومية الجديدة. وطالب التنظيمان المدنيان الناشطان في مجال حماية حقوق الأشخاص المعوّقين بهندسة حكومية جديدة يتبوأ فيها الشخص المعوّق مكانة محورية في الشأن العام، مع امتدادات ترابية، وتوسيع الاختصاصات لضمان التنسيق العمومي.

وأظهرت النتائج الأولية للبحث الوطني حول الإعاقة في المغرب، الذي نشرت نتائجه في سبتمبر/ أيلول الماضي، اتساع دائرة الأشخاص والأسر المعنية بعدما بلغ معدل انتشار الإعاقة 8.7%، في مقابل 6.8% خلال البحث السابق المنجز سنة 2014. وتشير المعطيات إلى أن نحو 29% من الأسر المغربية أصبحت تضم شخصاً في وضعية إعاقة، أي ما يقارب أسرة من بين كل ثلاثة أسر.
ويأتي تفعيل حصة التوظيف في مقدمة انتظارات هذه الفئة بنسبة 27.1%، يليه دعم التشغيل الذاتي بنسبة 17.1%، والمزيد من فرص الشغل والتكوين بنسبة 16.5%، والخدمات المخصصة بنسبة 14.7%، وفق نتائج البحث الوطني. وتكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط المستخلصة من الإحصاء العام للسكان لسنة 2024 أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يبلغ نحو 1.735 مليون شخص، بنسبة 4.8% من مجموع السكان. ولا تتجاوز نسبة المشتغلين ضمن هذه الفئة 8.9%.

ويؤكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي أن تخصيص مشروع قانون المالية للسنة المقبلة 200 منصب مالي لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة يمثل خطوة إيجابية تستحق التنويه، لكنها تظل محدودة، ولا تستجيب لحجم التحديات التي تواجه هذه الفئة في الولوج إلى سوق العمل والتمتع بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية.ويوضح السدراوي لـ"العربي الجديد" أن "المؤشرات تطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى فعالية السياسات العمومية في ضمان الحق في الشغل والإدماج الاقتصادي، لكن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تقتصر على تخصيص عدد محدود من المناصب المالية، بل تستوجب سياسة وطنية مندمجة ومستدامة. من منظور حقوقي، ليس الشغل امتيازاً أو إحساناً، بل حق أساسي تكفله المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تدعو إلى ضمان المساواة وتكافؤ الفرص ومحاربة التمييز".ويدعو السدراوي الحكومة والبرلمان والقطاعات المعنية إلى رفع تدريجي لعدد المناصب المالية المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة بناءً على دراسة دقيقة للحاجيات الفعلية، مع اعتماد معايير شفافة ومنصفة للاستفادة، والعمل على تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بحصص التشغيل، والتحقق من المرجع القانوني لنسبة 7% المطالب بها، وتوضيح نطاق تطبيقها وآليات مراقبة احترامها.

ويدعو كذلك إلى توسيع فرص التشغيل في القطاعين العام والخاص من خلال تدابير تحفيزية للمقاولات وآليات رقابة فعالة لمناهضة التمييز في التوظيف والأجور والترقية، إلى جانب دعم التشغيل الذاتي والمقاولات الصغيرة التي يقودها أشخاص في وضعية إعاقة عبر توفير التمويل والتكوين والمواكبة الإدارية والتقنية. كما يؤكد ضرورة ضمان التكيف المعقول في أماكن العمل، بما يشمل تهيئة المرافق ووسائل النقل والتجهيزات الرقمية لضمان الاستقلالية والمشاركة الفعلية، مع إرساء آليات للشفافية والمساءلة من خلال نشر تقارير دورية حول المناصب المخصصة والمشغولة، ونسب الإدماج المهني، والعوائق التي تحول دون الاستفادة من فرص التشغيل.

ويطالب الحقوقي المغربي بإشراك الهيئات المدنية المعنية في إعداد السياسات العمومية وتقييمها وتتبع تنفيذها، بما يضمن أن تكون القرارات مبنية على الاحتياجات الحقيقية، وإقرار نظام للحماية الاجتماعية يضمن تعويضاً شهرياً منصفاً للأشخاص في وضعية إعاقة الذين يتعذر عليهم الولوج إلى سوق الشغل، أو الذين يواجهون بطالة مستمرة بسبب الإقصاء والتمييز وغياب فرص الإدماج المهني، على ألا يقل هذا التعويض عن الحد الأدنى للأجر المعمول به في المغرب، مع مراعاة الحاجيات الإضافية المرتبطة بالإعاقةويتابع السدراوي: "الإعلان عن المناصب مهم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في بناء منظومة وطنية تضمن للأشخاص في وضعية إعاقة حقهم في العمل اللائق والاستقلال الاقتصادي والكرامة الإنسانية. لا يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في ظل استمرار الحواجز التي تحول دون ولوج الأشخاص في وضعية الإعاقة إلى سوق الشغل، أو تركهم في مواجهة البطالة والفقر من دون حماية اجتماعية كافية. ينبغي الانتقال من التدابير المحدودة إلى سياسة عمومية شاملة تجعل الإدماج المهني التزاماً فعلياً للدولة والمجتمع، وتترجم الحقوق الدستورية والالتزامات الدولية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، بما يضمن للأشخاص في وضعية الإعاقة حقهم في العمل والعيش الكريم والمشاركة الكاملة في المجتمع". وتكاليف العيش الكريم، في إطار سياسة عمومية قائمة على التضامن والإنصاف وتكافؤ الفرص.
اجمالي القراءات 11
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق