انخراط مصر في الحرب يضغط على قناة السويس

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٢١ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


انخراط مصر في الحرب يضغط على قناة السويس

تواجه عودة الملاحة عبر البحر الأحمر

اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
مقالات متعلقة :


هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.

وقناة السويس اختباراً جديداً مع تصاعد القتال في اليمن، وطلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحصول على تفويض برلماني يسمح بمساندة السعودية عسكرياً إذا اقتضت الضرورة، في وقت بدأت فيه شركات شحن كبرى إعادة بعض خدماتها إلى قناة السويس، المسار الأقصر بين آسيا وأوروبا، بعد ثلاثة أعوام من الاضطراب وتحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
وتكشف بيانات تتبع السفن خلال سبتمبر/ أيلول الماضي وحتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الجاري عن مفارقة اقتصادية وأمنية تُظهر استعادة حركة العبور عبر قناة السويس وباب المندب جزءاً من زخمها، لكن أعداد السفن وحجم الشحنات لا تزال أقل كثيراً من مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر، فيما تجددت المخاطر العسكرية قرب المضيق، وعادت أسعار الشحن العالمية إلى الارتفاع في منتصف أكتوبر.

ويشير خبراء بغرفة الملاحة البحرية المصرية إلى أن عودة السفن لا تزال هشة، بينما أسعار الشحن أخذت في الارتفاع مجدداً، وسط تصاعد مخاطر الحرب لتتسع رقعتها وتتصل مع أزمة أوسع، حيث تهدد الولايات المتحدة بعودة المعارك العسكرية مع إيران، مرتكزة حول مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل يومياً في أوقات ما قبل الحرب.

ويشير خبراء الغرفة، الذي فضلوا عدم ذكر اسمهم، إلى أهمية التريث في الذهاب لتوسيع نطاق الحرب في جنوب البحر الأحمر وسط احتمالين الأول إمكانية أن يساهم التدخل العسكري المصري المحتمل في تأمين الممرات البحرية واستكمال تعافي قناة السويس، والثاني إضافة مخاطر جديدة قد تدفع شركات الملاحة إلى تأجيل العودة أو تحويل مساراتها مجدداً، بما يضغط على إيرادات مصر من النقد الأجنبي ويرفع تكاليف الطاقة والتجارة التي تؤثر على موارد البلاد من العملة الصعبة، وتهدد بتحويل ملايين المصريين إلى سوق العاطلين.

مخاطر التصعيد
قال عضو مجلس إدارة قناة السويس السابق وخبير النقل البحري، وائل قدورة، لـ"العربي الجديد"، إن أسعار الشحن شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، خاصة الشحنات العابرة مضيق باب المندب، محذراً من استمرار ارتفاعها تدريجياً ما دامت الاضطرابات والمواجهات في المنطقة قائمة. وأضاف قدورة أن معالجة الأزمة في اليمن تتطلب حلاً سياسياً وليس عسكرياً، مشيراً إلى إمكانية المساهمة المصرية في الدفاع عن السعودية من دون توجيه ضربات عسكرية داخل اليمن.وأوضح أن الاضطرابات وعمليات الابتزاز المرتبطة بالمضائق البحرية تؤثر في العالم كله، ولا تستطيع دولة بمفردها التعامل معها، الأمر الذي يستدعي التوصل إلى اتفاقيات دولية لتأمين هذه المضائق وضمان انسيابية حركة الملاحة، بما يحول دون استمرار ارتفاع أسعار الشحن. وأشار إلى وجود فجوة في التشريعات الدولية المنظمة لهذه المسائل، مطالباً بوضع إطار دولي واضح لضمان أمن المضائق البحرية وتنفيذه بقوة القانون، ومحذراً من أن استمرار غياب هذه المعالجة سيبقي المنطقة أمام مواجهات واضطرابات متكررة.

وفي ما يتعلق بمدى إمكانية إلزام جماعة الحوثيين بالقانون الدولي رغم عدم خضوعها الفعلي لقواعده، قال قدورة إن ذلك يتطلب وجود قوة دولية قادرة على فرض تنفيذ القانون، موضحاً أن تطبيقه بالقوة عبر مؤسسات تفرض حظراً دولياً بقانون تقره الدول التي لديها مصلحة في حماية وحرية الملاحة بالمضايق، هو ما يمكن أن يدفع الجماعة إلى الالتزام.

وأضاف أن الضغط على الجماعة من خلال منع المساعدات والاحتياجات التي تعتمد عليها في إطار تطبيق القانون الدولي قد يدفعها إلى الالتزام لتتمكن من البقاء، وإلا ستعرض نفسها لضغوط لا طاقة لها بها. وأكد قدورة أن دخول مصر الحرب لن يؤدي إلى تهدئة أسعار الشحن ولا ضمان مرور السفن في البحر الأحمر والقناة، بل إن استمرار المواجهات سيزيد المشكلة تعقيداً، متوقعاً استمرار الاضطرابات وارتفاع الأسعار تدريجياً إلى أن تُعالج الثغرة القانونية المتعلقة بتأمين المضائق البحرية عبر تنسيق دولي موسع.

تحديات على جبهات متعددة
بدوره، حذر أستاذ اللوجستيات وخبير النقل البحري حمدي برغوت، من تداعيات انخراط مصر في مواجهة عسكرية جديدة، معتبراً أن البلاد تواجه تحديات على جبهات متعددة، وأن الدخول في حرب قد يضيف أعباء جديدة إلى أزماتها القائمة.وفيما يتعلق بتداعيات اضطرابات الملاحة على الاقتصاد، توقع برغوت لـ"العربي الجديد"، استمرار ارتفاع أسعار الشحن، موضحاً أن دخول مناطق الملاحة في دائرة الصراع يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل التي قد تتضاعف في بعض الحالات، بما ينعكس على أسعار السلع وتكلفة حصول المستهلكين عليها.

ورفض برغوت المبررات التي تستند إلى أن المشاركة العسكرية تستهدف إعادة فتح مضيق باب المندب أمام الملاحة الدولية وحماية المصالح المصرية وقناة السويس، معتبراً أن تأمين المضيق لا يمكن تحقيقه بمجرد تدخل عسكري منفرد في ظل التعقيدات الدولية والإقليمية المحيطة بالمنطقة.

وتتصاعد المعارضة الشعبية لدفع الجيش المصري إلى حرب استنزاف لقدراته وتهدد اقتصاد البلاد الذي يعاني هشاشة في مواجهة الأزمات، وفقاً لأحدث تقارير صندوق النقد الدولي. وفي يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، أرجأ البرلمان المصري التصويت على طلب التفويض المتعلق بمساندة السعودية عسكرياً إلى 26 أكتوبر، إذ طالب العديد من النواب رئاسة الجمهورية بمزيد من المعلومات عن نطاق المهمة وتكاليفها ومخاطرها، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر واحتمال تأثير التصعيد على الملاحة وإيرادات قناة السويس.

في السياق، سجلت قناة السويس عبور 1228 سفينة خلال سبتمبر 2026، مقابل 1234 سفينة في أغسطس الماضي، بحسب بيانات "لويدز ليست إنتليجنس" المنشورة في 15 أكتوبر الجاري. ورغم التراجع الطفيف على أساس شهري، ارتفع العبور بنسبة 21% مقارنة بسبتمبر من العام الماضي، ليصبح الشهر الأكثر نشاطاً منذ ديسمبر 2023. وفي باب المندب، ارتفع عدد السفن العابرة إلى 1215 سفينة في سبتمبر، مقابل 1170 في أغسطس، بزيادة سنوية بلغت 16%.
اجمالي القراءات 24
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more