مصر... أسعار الكهرباء زادت 900% في 10 سنوات

اضيف الخبر في يوم الإثنين ٠٣ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


مصر... أسعار الكهرباء زادت 900% في 10 سنوات

كشفت دراسة اقتصادية، استندت إلى بيانات رسمية صادرة عن الشركة القابضة لكهرباء مصر ووزارة الكهرباء المصرية، أن الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء منذ بدء برنامج إعادة هيكلة الدعم عام 2014 فاقت 900% خلال عشر سنوات، مؤكدة أن الارتفاعات المتكررة فرضت أعباءً مالية أكبر على المواطنين الذين يحصلون على الشرائح الأقل استهلاكاً، مقارنةً بأصحاب الاستهلاك المرتفع، في وقت يتوقع فيه المستهلكون زيادة جديدة بأسعار المحروقات والطاقة خلال الفترة المقبلة.
وتشير الدراسة التي أجراها الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، إلى أن المقارنة التاريخية للأسعار تكشف تفاوتاً واضحاً في نسب الزيادة بين الشرائح المختلفة؛ مشيراً إلى ارتفاع سعر الكيلووات/ساعة للشريحة الأولى، التي يراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلووات/ساعة شهرياً، من 7.5 قروش عام 2014 إلى 68 قرشاً حالياً (الجنيه = 100 قرش)، بزيادة تراكمية بلغت نحو 907%. وفي المقابل، ارتفع سعر الشريحة الأعلى، التي يزيد استهلاكها على 1000 كيلووات/ساعة شهرياً، من 58 قرشاً إلى 2.58 جنيه للكيلووات/ساعة خلال الفترة نفسها، بنسبة بلغت نحو 344% فقط.
ويؤكد الباحث في الاقتصاد الاجتماعي في الدراسة، التي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منها، أن هذه الأرقام تعكس أن الزيادة النسبية الأكبر وقعت على الشرائح منخفضة ومتوسطة الاستهلاك، وليس على كبار المستهلكين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى تحقق العدالة الاجتماعية التي تؤكد وزارة الكهرباء أنها أحد أهداف سياسة التسعير.
وفقاً للميرغني، يستند التحليل إلى التقرير السنوي للشركة القابضة لكهرباء مصر عن العام المالي 2023-2024، المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الكهرباء، والذي يحدد المبادئ الحاكمة لسياسة التسعير، مما جعله يتوقف عند الزيادة التي جرت عدة مرات في نهاية عام 2025 وحتى أغسطس/ آب الجاري، الأمر الذي يزيد من حجم الزيادة الكبيرة في أسعار الكهرباء التي يقدرها اقتصاديون بنحو 1340%، على مدار 12 عاماً متصلة.وشهد العام الحالي زيادتين متتاليتين؛ ففي إبريل/ نيسان 2026، عدلت وزارة الكهرباء التعرفة مع تثبيت الشرائح الأقل استهلاكاً، بينما رفعت أسعار الشريحة السابعة للمنازل ومتوسط أسعار الكهرباء للقطاع التجاري، كما رفعت الوزارة آنذاك سعر الكيلووات للعدادات الكودية إلى 2.74 جنيه.
ولم تمضِ سوى أربعة أشهر حتى أعلنت وزارة الكهرباء، في أول أغسطس 2026، زيادةً جديدةً بمتوسط 12% على أسعار الكهرباء المنزلية، مع تثبيت الشريحة الأولى فقط. وبموجب التعرفة الجديدة ارتفع سعر الشريحة الثانية من 78 إلى 87 قرشاً، والثالثة من 95 قرشاً إلى جنيه واحد، والرابعة من 1.55 إلى 1.73 جنيه، والخامسة من 1.95 إلى 2.18 جنيه، والسادسة من 2.10 إلى 2.35 جنيه، بينما ارتفعت الشريحة السابعة من 2.58 إلى 2.89 جنيه للكيلووات/ساعة (الدولار = نحو 50.7 جنيهاً).
وأوضح الميرغني أن التقرير الرسمي يشير إلى أن سياسات التسعير المعمول بها عالمياً تستهدف تحقيق الكفاءة الاقتصادية والمالية لمرفق الكهرباء، وتغطية التكلفة، وإعطاء مؤشر صحيح لاستخدام الكهرباء، مع مراعاة البعد الاجتماعي، بحيث "يستطيع المستهلك تحمل قيمة فاتورة الكهرباء"، إلى جانب تحقيق الشفافية والسهولة والعدالة.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، أمين ماتي، مطلع الأسبوع الجاري، أن الصندوق يتوقع استمرار الحكومة المصرية في تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود، التي تسمح بتحريك أسعار المنتجات البترولية بحد أقصى 10% في كل مراجعة، وذلك في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي. وأوضح ماتي أن حديثه يمثل توقعاً لمسار السياسة السعرية وفق الآلية المعمول بها بين الحكومة وصندوق النقد، وليس إعلانَ قرارٍ حكومي برفع أسعار الوقود.
وجاءت تصريحات ماتي عقب موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على المراجعتين السابعة والثامنة لبرنامج التمويل مع مصر، بما يتيح صرف شريحة تمويل جديدة بقيمة 1.77 مليار دولار، في وقت لم تصدر فيه حتى الآن أي قرارات من لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية أو وزارة البترول بشأن موعد أو نسبة أي زيادة جديدة، بينما يتوقع خبراء أن تعقد اللجنة اجتماعها الدوري خلال شهر أغسطس الجاري.
وفي سياق متصل، قال وزير الكهرباء محمود عصمت، في تصريحات صحافية، إن الدولة ستواصل دعم الكهرباء خلال العام المالي 2026-2027، متحملةً أكثر من 100 مليار جنيه سنوياً، مضيفاً أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، التي بلغ متوسطها 12%، هي الأولى على الشرائح المنزلية منذ عامين، ولن تعقبها زيادات جديدة خلال الأشهر الخمسة المتبقية من العام.
في المقابل، شكك أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، في آلية احتساب تكلفة أسعار الكهرباء وفق الوقود المستخدم في محطات الكهرباء، متسائلاً عما إذا كانت الحكومة تعتمد الأسعار المحلية أم أسعار التصدير عند احتساب تكلفة إنتاج الكهرباء.
وتساءل نور الدين، في بيان على صفحاته الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، عن كيفية إعلان الدولة تحمُّلَ دعمٍ للكهرباء يتجاوز 100 مليار جنيه سنوياً، رغم أن ميزانيات الأعوام من 2010 إلى 2013 لم تتضمن بنداً لدعم الكهرباء والطاقة، ورغم الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء خلال السنوات الماضية.
وتبرز تصريحات نور الدين تناقضاً مع الرواية الحكومية بشأن حجم الدعم المقدم لقطاع الكهرباء، في وقت تؤكد فيه وزارة الكهرباء استمرار تحمل الدولة جزءاً من تكلفة الخدمة رغم الزيادات الأخيرة في الأسعار، وهو الأمر الذي أثار موجة انتقادات من عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، الذين اعتبروا أن توقيت الزيادة يرفع الضغوط المعيشية على المواطنين.وقال النائب ياسر الهضيبي، إن السؤال المطروح هو ما إذا كانت زيادة أسعار الكهرباء ستقود إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع الأسعار. واعتبر النائب محمد تيسير مطر، من تحالف الأحزاب الموالية للسلطة، أن المواطن يواجه زيادات متتالية في ظل ثبات الدخول، متسائلاً عن قدرة الأسر على تحمل المزيد من الأعباء.
ولم تأتِ الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء بمعزل عن سياق اقتصادي شهد خلال عام 2026 سلسلةً من قرارات رفع أسعار الطاقة والخدمات. ففي 10 مارس/آذار 2026، رفعت الحكومة أسعار المنتجات البترولية، حيث زاد سعر بنزين (95) من 21 جنيهاً إلى 24 جنيهاً للتر، وبنزين (92) من 19.25 جنيهاً إلى 22.25 جنيهاً، وبنزين (80) من 17.75 جنيهاً إلى 20.75 جنيهاً، بينما ارتفع سعر السولار من 17.50 جنيهاً إلى 20.50 جنيهاً للتر. وارتفع سعر أسطوانة البوتاغاز المنزلية من 225 جنيهاً إلى 275 جنيهاً، والتجارية من 450 جنيهاً إلى 550 جنيهاً، وزاد سعر غاز تموين السيارات من عشرة جنيهات إلى 13 جنيهاً للمتر المكعب. ولم تقتصر الزيادات على الوقود والكهرباء، إذ أعلنت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي خلال العام الجاري تطبيق هيكل جديد لتعرفة المياه. وبموجب الأسعار الجديدة بلغ سعر المتر المكعب في الشريحة الأولى جنيهين، والشريحة الثانية ثلاثة جنيهات، والشريحة الثالثة أربعة جنيهات، والشريحة الرابعة 4.5 جنيهات للمتر المكعب، مع زيادة قيمة خدمات الصرف الصحي، وهو ما أدى إلى ارتفاع قيمة الفواتير الشهرية للأسر.
ويرى اقتصاديون أن تتابع زيادات أسعار الوقود والكهرباء والمياه خلال أشهر قليلة يرفع تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل، وهو ما ينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات، ويزيد الضغوط على معدلات التضخم، خاصةً مع انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى معظم الأنشطة الاقتصادية.
اجمالي القراءات 10
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق