رئيس قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر يدعو المسلمين إلي مقاطعة الحج هذا العام:
رئيس قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر يدعو المسلمين إلي مقاطعة الحج هذا العام

اضيف الخبر في يوم الأحد ٠٢ - نوفمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الدستور


حذر الدكتور طه الدسوقي حبيشي - أستاذ ورئيس قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر - من التوسعة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية بين جبلي الصفا والمروة ووصف حبيشي التوسعة بأنها بدعة ما كان للمسلمين في الماضي أن تتحمل مشاعرهم مثلها، مشيرًا إلي أن هذه البدعة تحمل المعتمرين والحجاج لبيت الله عز وجل علي أن يقوموا بشعيرة السعي خارج المكان الذي حدده الشرع لهم.




وكشف حبيشي في دراسة علمية وشرعية حملت عنوان «الصفا والمروة التوسعة والحكم» عن أن إيقاع السعي في المكان الذي أراده الله فريضة علي رأي جمهور العلماء لا يجوز تجاوزها.

وأورد الكاتب عددًا من الآراء التي أحلت هذه التوسعة منها أن التوسعة تأتي من باب المصالح المرسلة فيما اعتبره الكاتب خطأ لأن المصالح المرسلة لا تستعمل إلا في مجال الاجتهاد وتحديد المسعي أمر توفيقي لا اجتهاد فيه.

وفريق آخر ممن أجاز التوسعة استخدم مبدأ القياس حيث قاسوا توسعة الصفا والمروة علي توسعة المسجد النبوي بالمدينة المنورة والمسجد الحرام بمكة واعتبر الكاتب هذا الفريق لا يعرف القيوس والقيود التي تؤدي إلي استخدامه واصطناعه مشيرًا إلي المسجد الحرام والمسجد النبوي ليسا من المشاعر وإنما من المساجد التي تعد لإقامة الصلاة فيها وتوسعتهما محكومة بقول رسول الله صلي الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» أما المسعي فهو مشعر ومحكوم بقول الله تعالي «إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما»

وأوضح الكاتب في بحثه أن الذين يقومون بتوسعه المسعي هم من أصحاب الفكر الوهابي وقال: «الوهابية يحصرون اعتماد أدلتهم في ثلاثة هن الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح فما بالهم يعتمدون القياس والمصالح المرسلة» وأضاف في الوقت نفسه يقمع الوهابيون غيرهم عندما يستخدمون هذه الأدلة الشرعية والتي اعتبرها بعضهم بدعة.

كما أشار الكاتب لفريق آخر أجاز التوسعة علي اعتبار أن الصفا والمروة جبلين ولهما جذور متشعبة في الأرض كجذور النبات يبحث عن غذائه في التربة فمن لم يدرك ظاهر الجبلين أدرك جذورهما ووصف حبيشي هذا الرأي بالخطأ الذريع موضحا أن الصفا والمروة جبلان كما قالوا، فالصفا مرتفع في حضن جبل «أبي قٌبيس» وقد انفصل عنه الآن بشارع وساحة تسمي ساحة الملك إشارة للملك الراحل فهد الذي كان له قصر مطل علي المسجد الحرام أما المروة فهو مرتفع يشبه الأنف من جبل «قعيقعان» قد اختفي منه بعضه وفي آخر هذا المرتفع صخرة بيضاء ليست من المشعر.

وأضاف حبيشي أن هذين المرتفعين ظن هذا الفريق أنهما من جنس النبات لهما جذور من نوع جذوره، لكن الأمر ليس كذلك فقد ميز الله عز وجل لون صخرة الصفا وصخرة أبي قٌبيس وكذلك بين المروة وقيعقعان.

ويري الكاتب أن حجري الصفا والمروة من الصخور المتداخلة مع صخور مكة وجبالها إذ يمكن لهما أن يكون كل منهما مقذوفًا من الحمم في مرحلة متأخرة أقبل هذا المقذوف من باطن الأرض، وأضاف الكاتب فرضًا أن لهذه المرتفعات جذورًا في الأرض فعلاً إلا أن الله عز وجل لم يعود عباده أن يكون المشعر في باطن الأرض وأن يرتبط التكليف بها هكذا.

، وقسمت دراسة حبيشي العلماء الذين تعاطوا مع هذه «البدعة» علي حد وصفه بثلاثة أولهم الصامتون والذي وصف صمتهم بالمشبوه إذا كانوا يعلمون خطر ما حدث وصنف ثاني من العلماء الجادين الذين تصدوا لهذه التوسعة ووصفهم بضمير الأمة أما الذين أقروا هذه التوسعة وصفهم الكاتب بأنهم أنصاف العلماء والمتشبهون بهم وقال إنهم اضطربوا فيما بينهم حين أرادوا أن يوجدوا الذريعة التي يتذرعون بها

لهذا أكد حبيشي في بحثه «أن التوسعة في المسعي بين الصفا والمروة خروج عن مقصود الشرع وهو مٌبطل للسعي».

واستنكر أن يطالب علماء بصحة هذا الحكم في الوقت الذي لم يملكوا هم أدوات إثبات صحة فتواهم بالدليل.

واقترح حبيشي بناء أقوال العلماء الذين وصفهم بأنهم عرفوا بالحق أن يمتنع المسلمون الراغبون في الحج والعمرة عن آدائهما في عام 1429 هجرية حتي يتضح الأمر واعتبر هذا الامتناع أنه تعبير عن رأي الأمة الإسلامية في مقاومة إحداث الخلل بأمر قد اختص ببيانه شرع الله عز وجل وليس لأحد أن يحدث فيه تغييرًا، كما اقترح علي من ذهب إلي الأراضي المقدسة حاجًا أو معتمرًا أن يقوم بذبح ذبيحة في الحرم يجبر بها تركه للسعي أو فعله في غير محله مشيرًا إلي أن هذا الاقتراح يستند لفقه الإمام أبو حنيفة وأحد الرأيين للإمام أحمد ، إلا أن الكاتب أورد تخوفًا من أن يتساهل علماء الأمة ويريحوا الناس بهذا الحكم ثم يجمعون علي ترك السعي وجبره بالذبح في الحرم، وأضاف أن لو أبو حنيفة وأحمد مازالا أحياء لقالاً إن الإصرار علي ترك السعي وجبره بدم لأعدوه إثمًا عظيمًا لأن الجبر بالذبح يأتي في حالات استثنائية وهي الخطأ والاضطرار، أما أن يكون اللجوء إلي ترك السعي رأسًا أو الذهاب إلي إبطاله في غير محله قصدًا مقصودًا فإن ذلك عصيان لله ولرسوله وتمرد علي الشرع الحكيم.

ووجه الدكتور حبيشي هذا البحث إلي صناع القرار في المملكة العربية السعودية وعلي رأسهم خادم الحرمين الشريفين إبراء للذمة كما وجه نداء للأمة الإسلامية ولكل من سبق له الحج والعمرة ألا يخرج مرة أخري في هذا العام علي الأقل لأن الحج والعمرة بغير سعي باطلان، وقال لماذا لا نقاطع الحج والعمرة حتي يعلم الناس أن ما قام به المسئولون عن إدارة الحرمين من تغيير المسعي خطأ جسيم يحتاج إلي تصحيح.

اجمالي القراءات 9814
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق