ثلاثة أسئلة

الجمعة ١٤ - فبراير - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
سؤالان من الاستاذة أم محمد : السؤال الأول : من الاستاذة أم محمد : ما معنى كلمة ( وليجة ) فى قول الله جل وعلا : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) التوبة ) . السؤال الثانى :مامعنى( تقعدون ) فى آية : ( وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ) ؟ السؤال الثالث : من الاستاذ فهمى عطوة : يتكرر فى القرآن الكريم أن الله جل وعلا عالم الغيب والشهادة .ويأتى الغيب قبل الشهادة ، مع أن المعروف ان الذى نشاهده أى الشهادة هوالأسبق من الغيب الذى يأتى بعده .ما هو السبب ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

1ـ ( وليجة ) من الفعل ( ولج / يلج ) . ومنه قول الله جل وعلا عن تداخل الليل والنهار : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) الحج ). ( ولج) بمعنى (دخل ) ، و( وليجة  ) بمعنى الشىء المدخول .

2 ـ والمعنى فى الآية الكريمة هو النهى للمؤمنين الصحابة فى دولة الاسلام فى عهد النبى محمدعليه السلام عن إتخاذ وليجة أى مدخل يبتعد بهم عن سبيل الله جل وعلا .

3 ـ  وجاء تفسير هذه الآية فى قوله جل وعلا وعظا وتهديدا للصحابة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) التوبة )

إجابة السؤال الثانى :

قال جل وعلا : ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86). الأعراف ).

1 ـ الفعل ( قعد ) يعنى الجلوس فى مكان ، نفس المعنى المتعارف عليه لدينا ، ومنه قول الله جل وعلا للصحابة المؤمنين : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً (140) النساء )
2 ـ قوم مدين كانوا تُجّارا فى موقع متميز ، وإحترفوا الغش فى التجارة فى الموازين والمكاييل ، وأصبح هذا دينا لهم ، نشروا به الفساد والعوج . ومن سُبُلهم فى نشر هذا الفساد الدعوة اليه ، والصّدّ عن دعوة العدل والقسط ،وقد إغتروا بكثرتهم وثرائهم .

3 ـ لو راجعنا قصص الأنبياء فى القرآن الكريم ومنها سور الأعراف وهود والشعراء لوجدنا أن كل ما كان يقترفه الكفار السابقون يقع فيه المحمديون ، ويشمل هذا ما كان يفعله قوم مدين وقوم لوط . والمحمديون لا يتوبون ولا يتذكرون .

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ قال جل وعلا :  ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الانعام  )  (   ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) التوبة ) ( عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) المؤمنون ) ( ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6)  السجدة ) ( قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) الزمر ) ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)  الحشر ) ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) الجمعة ) ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) التغابن ).

2 ـ فى الآيات الكريمة كلها يأتى الغيب سابقا على الشهادة ، مع أنه يستوى العلم بهما عند الله جل وعلا : (  عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) الرعد ) .

3 ـ السبب فى تقديم العلم بالغيب إنه الذى يطمح البشر فى معرفته ، يتشوقون لمعرفة غيب المستقبل .كما إن الغيب أشمل من الشهادة ، فهناك غيب الماضى من  عصر آدم الى الماضى القريب ، ثم أن مايشاهده الناس ليس كل الموجود  فى عالم المشاهدة ، فالانسان له مقدرة محددة فى السمع والبصر ، وقد تتفوق عليه بعض الحشرات والحيوانات .والله جل وعلا أقسم  بما نبصر وما لا نبصر : ( فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ (39)  الحاقة )، ومنه ما يوجد فى مجال رؤيتنا ولا نراه ، ومنه ما يوجد فى عوالم البرزخ ولا نراه : ( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27)   الأعراف ). أى إن الغيب يكتنفنا ويحيط بنا ، أى هو الأصل . ونحن نتعامل مع جزء محدود من عالم الشهادة  . 

يقترفه الكفار السابقون يقع فيه المحمديون ، ويشمل هذا ما كان يفعله قوم مدين وقوم لوط . والمحمديون لا يتوبون ولا يتذكرون .

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ قال جل وعلا :  ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) الانعام  )  (   ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) التوبة ) ( عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) المؤمنون ) ( ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6)  السجدة ) ( قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) الزمر ) ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)  الحشر ) ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) الجمعة ) ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) التغابن ).

2 ـ فى الآيات الكريمة كلها يأتى الغيب سابقا على الشهادة ، مع أنه يستوى العلم بهما عند الله جل وعلا : (  عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) الرعد ) .

3 ـ السبب فى تقديم العلم بالغيب إنه الذى يطمح البشر فى معرفته ، يتشوقون لمعرفة غيب المستقبل .كما إن الغيب أشمل من الشهادة ، فهناك غيب الماضى من  عصر آدم الى الماضى القريب ، ثم أن مايشاهده الناس ليس كل الموجود  فى عالم المشاهدة ، فالانسان له مقدرة محددة فى السمع والبصر ، وقد تتفوق عليه بعض الحشرات والحيوانات .والله جل وعلا أقسم  بما نبصر وما لا نبصر : ( فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لا تُبْصِرُونَ (39)  الحاقة )، ومنه ما يوجد فى مجال رؤيتنا ولا نراه ، ومنه ما يوجد فى عوالم البرزخ ولا نراه : ( يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27)   الأعراف ). أى إن الغيب يكتنفنا ويحيط بنا ، أى هو الأصل . ونحن نتعامل مع جزء محدود من عالم الشهادة  . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2492
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 69,253,957
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


خمسة أسئلة : سؤالا ن من الاست اذ عثمان فخر الدين : 1 ـ...

تحميل كتبى : نفسي تعمل باب مخصص لتحمي ل كل كتبك .تسهل علي...

مسألة ميراث: سلام علايك م مافتو ت امراء توفية وتركة منزل...

المرحوم ؟!: يقولو ن : إنتقل الى رحمة الله . هل يجوز هذا ؟...

(على ) لم يكن مؤلفا: ابحث عن كتاب تكلم فيه عن رائيه في الإما م علي...

مخلصا / مخلصا : لاحظت ان فى القرآ ن ( مخلصا ) باللا م ...

تكسير الاصنام: قام ابراه يم عليه السلا م بتكسي ر الاصن ام ...

القسم بالمخلوقات: لماذا يقسم الله تعالى بمخلو قاته مثل الشمس...

ومبروك مقدما: افتني شيخي اعزكم الله في مشروع ية أخذ قرض...

أطفال القرآنيين: سلام الله عليكم أستاذ أحمد : والله لقد أدمنت...

قريب ولئيم : هو أحد أقرب الأقا رب ، وعاش فى رعايت ى ، وأصبح...

فوائد البنوك حلال: أنا مسلم عربي مقيم في كندا ومن المعج بين ...

استغفار النبى : سؤال من الأست اذ سالم البجا دي : عفو يا...

سؤالان : السؤ ال الأول من الاست اذ كريم الاند لسى ...

دعوة ابراهيم للحج: كيف كان نبي الله إبراه يم عليه السلا م يؤذن...

more