ولأضلنهم ولأمنينهم

الإثنين ٠٩ - سبتمبر - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ارسلت لك أسئلة كثيرة واشكرك على الاجابة عليها ، وأنا أقرأ لك من ربع قرن منذ أن كنت تكتب فى شفاف الشرق الأوسط وعرب تايمز قبل موقع أهل القرآن . ولدى فكرة وسؤال : فى القرآن الكريم صعوبة أن يكون الشخص من أهل الجنة ، بدليل تكرار قوله تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) و ( فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز ) وأن أهل الجنة قليلون بينما أهل النار هم الأكثرية التى لا تعقل ولا تؤمن بالله تعالى إلا وهم مشركون . هذا مع إن التدين هو الأكثر الشائع . عدد المسيحيين والمحمديين والهندوس والبوذيين بلايين . ومعظمهم متدينون يؤدون مناسكهم وهم بها سعداء . أرجو أن تقول السبب .
آحمد صبحي منصور :

أولا :

1 ـ السبب فى كلمة قالها إبليس لربه جل وعلا فى كيفية إغواء البشر . قال متحديا ربه جل وعلا وبكل بجاحة : ( لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (118) وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً (121) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً (122) لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124) النساء ).

الضّال من البشر قد يتوب لأنه يعرف إجرامه . أما الضّال الذى يقترن ضلاله بأمنيات يؤمن بها أنه سيدخل الجنة مهما فعل فيستحيل أن يهتدى . بل يبلغ به الضلال أن يجعل الإجرام عبادة كما فعل الصحابة المجرمون فى الفتوحات الشيطانية . لهذا قال إبليس ( ولأضلنّهم ولأُمنينّهم ) . وقال جل وعلا عنه وعن أتباعه : (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120). وقال عن مصيرهم : ( أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً (121). وفى المقابل : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً (122) . ثم جاء التحذير والتنبيه أن الأمر ليس بالأمانى : ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (123) النساء ).  

2 ـ وقال جل وعلا عن اليهود والنصارى مع الردُّ عليهم  : ( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) البقرة ) . قال جل وعلا : ( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ )

3 ـ وعن يوم القيامة والمؤمنون يسعى نورهم بين أيديهم وأيمانهم بينما الصحابة المنافقون والذين مردوا على النفاق ( صحابة الفتوحات الشيطانية ) محجوبون عن رحمة الله جل وعلا . عنهم قال جل وعلا : ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) الحديد ) غرّتهم الأمانى الشيطانية .

4 ـ وجاء مرتين تحذير الناس من وعود الشيطان الخادعة الغرورة وهو ( الغرور ) . قال جل وعلا :

4 / 1 : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) لقمان )

4 / 2 : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) فاطر ) . الذى زيّن له الشيطان سوء عمله فرآه حسنا يستحيل أن يهتدى ، لذا لا تذهب نفسك حسرة عليه .!

5 ـ ويوم القيامة وهو مع أتباعه فى الجحيم سيتبرأ منهم . قال جل وعلا : ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) ابراهيم ).

أخيرا :

هذا ما جاء فى القرآن الكريم . ولكن المحمديين الذين يكفرون بالقرآن الكريم وإتخذوه مهجورا يؤمنون بالشفاعات ، وأنهم أصحاب الجنة وحدهم مهما أجرموا . 



اجمالي القراءات 2826
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 69,420,273
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الجهر والتخافت: كيف يمكن تحديد الوسط بين الجهر بالصل اة ...

المستبد العادل.!: هذه النظر ية (العا ل المست بد) عند...

أثقال: جاءت كلمة ( اثقال ) في القرآ ن الكري م ، فما...

إقرأ لنا لو سمحت: السلا م عليكم أهل القرا ن من فترة قصيرة بدأت...

( الريح ) والصلاة : غلبنى الريح وأنا ساجد . هل صلاتى باطلة ؟...

الغش فى مصر : ما رأيك فى الغش المنت شر فى مصر الآن ؟ ومتى تصل...

المهدى غير المنتظر: ظهر شخص يقول إنه المهد ي المنت ظر و انه يريد...

إتفاق فى الهجص: ما أسباب تطابق بعض الروا يات السني ة ...

أم تر ...؟ : تكرار قول الله للنبي " أَلَم ْ تَرَ "ما...

تشريع الزكاة : نريد موجزا لتشري ع الزكا ة فى القرآ ن ...

ليس نجسا : الطها رة بعد العاد ة السري ة بدقائ ق تجف...

الانتخابات : اننى بعد ثوره 25 يناير شعرت أن البلد تتغير...

أربعة أسئلة: السؤ ال الأول : رأيت على اليوت وب وزير...

( أخرجنا نعمل ): يقول الله سبحان ه وتعال ى عن عذاب أهل النار : (...

يوم حصاده: أحد كبار التجا ر الملت حين الذين يتردد ون ...

more