ثلاثة أسئلة

الإثنين ١٩ - أغسطس - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : أنت تقول فى كتابك ( القرآن وكفى ) إن النبى كان ممنوعا من الإفتاء فى الدين ، وكانوا إذا سألوه عن شىء كان ينتظر الى أن ينزل الوحى بالإجابة يقول ( يسألونك .. قل ) . وحتى هذا فى امور كان يعرف إجابتها . وجئت بأدلّة أخرى فيها لفظ الإستفتاء : ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127)النساء )، ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)النساء ). أى إن الله سبحانه وتعالى هو الذى يفتى وليس النبى . سؤالى : أنا متفق معك ، ولكن أراك تفتى فى الدين ، فهل أنت تعطى نفسك ما ليس للنبى ؟ السؤال الثانى : المفهوم عن ( راود ) أنه عن الإغراء والاستمالة الجنسية ، وهذا هو المفهوم من قصة يوسف وإمرأة العزيز . هل هناك معنى آخر ؟ السؤال الثالث : ما معنى ( واصب ) فى قوله تعالى : ( دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) الصافات )؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

1 ـ دين الله جل وعلا هو لله جل وعلا ، وله مصدر واحد وحيد هو القرآن الكريم . والرسول وظيفته التبليغ للقرآن الكريم ، وما عليه سوى البلاغ . ولذا فكل سؤال يأتيه فى الدين كان ينتظر الاجابة  من ربه جل وعلا ، ليظل للاسلام مصدر واحد وحيد ، وحتى لا يكون للاسلام مصدران .

2 ـ الأديان الأرضية الشيطانية للمحمديين والمسيحيين يملكها أصحابها ، ويقولون فيها ما يشاءون ، ويختلفون فى كل شىء .

3 ـ ما نقوله نحن ـ أهل القرآن ـ ليس دينا ، فلا نقول أبدا ( رأى الدين ) كما يقول شيوخ الأديان الأرضية . وإنما نقول رأيا شخصيا يقبل النقاش والأخذ والرد . وفتاوينا معروضة للنقاش .

4 ـ مصطلح ( الإفتاء / يستفتى ) جاء فى القرآن الكريم بمعنى السؤال عن شىء . أرجو تدبر الآيات الكريمة الأتية :

4 / 1 : ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ(41)يوسف )

4 / 2 :( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ(43) يوسف )

4 / 3 :( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22 ) الكهف )

4 / 4 : ( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ(32)النمل

4 / 5 : ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ(149) (الصافات )

إجابة السؤال الثانى

1 ـ ( راود ) له معناه الجنسى بالعلاقة بالنساء ، وهذا ما تكرر فى سورة يوسف : ( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) يوسف ) (  قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (26) يوسف ) ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (30) يوسف ) ( قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) يوسف ) ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (51) يوسف )

2 ـ وله معنى بالشذوذ الجنسى ، كما جاء فى قصة لوط وقومه : ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) القمر )

3 ـ ولكن للكلمة معنى آخر هو الطلب والالحاح فيه ، وجاء هذا أيضا فى قصة يوسف : ( وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلا تَقْرَبُونِ (60) قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) يوسف )

إجابة السؤال الثالث :

( واصب ) جاء بمعنى الدوام واللزوم والملكية المطلقة فى قوله جل وعلا : ( وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(51) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ(52)النحل ).

( واصب ) بمعنى الوجوب واللزوم فى قوله جل وعلا : (  إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ(8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ(9) الصافات ). الدحور يعنى الطرد بالخزى ، والعذاب الواصب أى اللازم الواجب . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2248
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,435,623
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,947
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


العرب وصحف ابراهيم : بأي لغة كان العرب يقرأو ن صحف ابراه يم قبل...

بين التيسير والتدبر: هل القرء ان الكري م بحر لا ساحل له أم كونه...

لا بد من القضاء: صلاةا لفجر فاتتن ي هل أقضيه امع ...

رقيم ومرقوم : هل هناك فرق بين الكلم تين القرآ نيتن :( رقيم )...

اسماء كافرة: تربين ا على الدين الوها بي السلف ي الذي...

الحرام والقياس: سؤالى عن القيا س فى الحرا م فى عصرنا الحدي ث ...

العادة السرية : انا شاب في ال20 من عمري مارست العاد ة السري ة ...

إغتصاب المحارم: الشيخ الفاض ل :السل م عليكم اطرح بين...

ماذا لو قرأت لنا ؟: هل يوجد فارق بين ؟ ،، آيات الله ـ كلام الله ــ...

السيرة النبوية: What happens to the story of the Sirah of the last prophet (God bless him), now that we know...

أكلت حق أخى : بتأثي ر زوجته أكل حق أخيه الأصغ ر فى...

أريد الهجرة لأمريكا : انا من المتا بعين و المحب ين لاهل القرا ن و...

كتبنا عن الشيعة: بعد فلقد شاهدت كثير من فيديو ات ومقاط ع ...

الجن : السلا م عليكم ورحمة الله وبركا تة هناك...

الطفل والطفولة : هل تكلم القرآ ن عن مرحلة الطفو لة ؟...

more