الفتنة والابتلاء

الخميس ٢٨ - سبتمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ما معنى : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة )؟ كيف يكون الاب فتنة لابنه ؟ والابن فتنة لأبيه ؟ وما هى مسئولية الانسان إذا كان الله تعالى هو الذى جعلنا فتنة لبعضنا ؟ ولماذا يحاسبنا الله تعالى على شىء جعله لنا بدون إختيار لنا ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ قال جل وعلا : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً (20) الفرقان ). الخالق جل وعلا جعل الناس بعضهم لبعض فتنة أى إبتلاء لبعضهم البعض . فهل يصبرون  ؟. الخالق جل وعلا بصير بهم وبردود أفعالهم ، وحسابهم عند ربهم يوم لقائه جل وعلا .

2 ـ الفتنة هى الابتلاءات ، يقول جل وعلا :

2 / 1 : ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ ) (2) الانسان ). هذا عن خلق الانسان لابتلائه .

2 / 2 : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الانبياء ). الموت حتمى ، وأثناء الحياة يبتلي الله جل وعلا الانسان بالشّر والخير فتنة وإبتلاءا ، ثم الى الله جل وعلا مرجعه ومصيره .

3 ـ الابتلاءات هى الحتميات الأربع المقدرة سلفا والتى يتعين على الانسان مواجهتها ولا يستطيع الهرب منها . إنها : (الميلاد والموت والرزق والمصائب بالخير أو بالشر ).

4 ـ بعضها لا يكون للانسان دخل فيه كالزلازل والبراكين والأوبئة والفيضانات والأعاصير والجرائثيم . وبعضها يكون الانسان سببا فيها ، كالقتل والانجاب والرزق . ولكن الانسان لا يعلم الغيب وهو يتصرف بحريته . ودوره فيها يكون محاسبا عليه بالخير أو بالشر . فمن ينجب طفلا هذا يتبع حتمية الميلاد ، وهذا الطفل قد يكون بزواج أو بالزنا . والرزق قد يتدخل شخص لمصادرة مالك وقد يتدخل لاعطائك مالا ، وفى الموت قد يقوم بعضهم بقتل شخص بالخطأ أو بالتعمد . و هناك من يضطهد الناس ويظلمهم . هؤلاء يتحملون الوزر . الله جل وعلا يحاسب البشر على التعمّد ويغفر للتائب توبة نصوحا وللخطأ غير المقصود ، ولمن يقع عليه إكراه ويعصى مُجبرا . الجانى الذى يفعل الجريمة بحريته هو المؤاخذ بعمله .

5 ـ الذى تقع عليه الحتميات تكون عليه إبتلاءا بالخير أو بالشر تبعا لموقفه . هناك من يرزقه الله جل وعلا رزقا وافرا فيطغى ويكفر بالنعمة ، وهناك من يقوم بحق الرزق شكرا لله جل وعلا . وهناك من يضيّق الله جل وعلا عليه فى الرزق فيصبر ويشكر . الابتلاءات لا بد من حدوثها فقد خلقنا الله جل وعلا ليبلونا أينا أحسن عملا .

6 ـ وفى النهاية فكل ما فى هذه الحياة القصيرة من ابتلاءات لن يبقى منها إلا موقفنا منها ، هل صبرنا وشكرنا أم جحدنا وكفرنا . النتيجة إما خلود فى الجنة أو خلود فى النار . وهذا ما يجب أن نفكر فيه ونعمل له . لا يصح أن تشغلنا حياتنا الدنيا بغرورها وصراعاتها عمّا ينتظرنا فى اليوم الأخر . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3875
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,439,580
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,947
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الوصية الشيعية: انا شيعي واقول لك ان القرا ن أمر بالوص يه كتب...

المتقون ..والخمر: انتم تقولو ن ان الخمر کان حراما من...

هذا الشيخ الحمار.!: • بعد ايام قليلة سأتوج ه الى بيت الله لاداء...

اربعة أسئلة : السؤ ال الأول هل التنب ؤ فى الارص اد ...

أكل لحم الانسان: إن الآيا ت التي تتحدث حول تحريم بعض أنواع...

عن الحج والأزهر: انا أتخيل كثيرا للمست قبل ، مثلا في...

أهل المصاطب: حقيق ة إستفس اراتي بخصوص هذا الموق ع : أهو...

العمّ والأبّ: إليك أخي الحبي ب الدكت ور أحمد هذا النص...

الاعراض عنهم: فى فتوى سابقة لك عن هل كان النبى عليه السلا م ...

عن الوحى الالهى: الدكت ور احمد صبحي منصور اكرمة اللة اشكر لكم...

اسرائيل: • سلا م عليكم دكتور ، أنا أقرأ مقالا تك في...

الرد عليهم فى موقعنا: تناقش ت مع بعض المسي حيين قسالو ني هذه...

صلاة الصبح: هل صلاة الصبح قبيل شروق الشمس بثلاث د قائق...

مريضة تطلب الطلاق: السل ام عليكم ورحمة الله وبركا ته تزوجت من...

إنكار عقوبة الزنا: ما رأيكم في حد الزنى ؟ وهل هو متعار ض مع...

more