الأنصار سابقون

الإثنين ٠٣ - أبريل - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
الله جل وعلا وصف الأنصار بأنهم سبقوا المهاجرين فى الايمان فى قوله جل وعلا : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) (9) الحشر ) يعنى كانوا فى المدينة قبل المهاجرين وآمنوا قبل المهاجرين . كيف هذا ؟ وكيف يتفق هذا مع قوله جل وعلا : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ) (100) التوبة ) ففى الآية الكريمة جاء المهاجرون أولا سابقين للأنصار ؟ أرجو التوضيح .
آحمد صبحي منصور :

أولا :

1 ـ قال جل وعلا : ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9) الحشر )

 2 ـ عاشت قبائل إسرائيلية حول يثرب ( المدينة ) ، وكانوا يعلمون من كتاب التوراة وغيره بقرب مبعث خاتم النبيين ونزول القرآن الكريم ، وأنه سيهاجر  الى المدينة . ثم كان منهم من آمن ومنهم من كفر .  قال جل وعلا :

2 / 1 : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)  البقرة )

2 / 2 : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (20) الانعام ).

2 / 3 : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)   الشعراء )

3 ـ  وكانوا يقولون للأوس والخزرج إنهم سيؤمنون بالقرآن الكريم الذى جاء موعد ظهوره . فآمن بعض الأوس والخزرج بالقرآن الكريم مقدما قبل ظهور النبى محمد فى مكة ، فلما ظهر خاتم النبيين وبالقرآن الكريم وهاجر والمؤمنون الى المدينة كانوا هم الأنصار الذين آثروا المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم فقر وخصاصة . هذا بينما رفض عُصاة بنى اسرائيل الايمان بالقرآن الكريم الذى جاء مصدقا لما معهم . قال جل وعلا عنهم : ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88) وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِعَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)  البقرة ).

ثانيا :

1 ـ قال جل وعلا : (  وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)  التوبة ). السبق هنا ليس السبق الزمنى ، ولكنه السبق فى التقوى والعمل الصالح ، وهما ( المهاجرون والأنصار ) فى هذا السبق سواء على مستوى الأفراد المتقين  . ولأنه سبق فى التقوى لذا يدخل فيه من تأخّر زمنا ، وجاء فى الآية الكريمة وصفهم بأنهم الذين إتّبعوهم بإحسان : ( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ) وهذا الى يوم القيامة . وجميعهم ينطبق عليهم قوله جل وعلا : ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ). و

2 ـ وجاء فى نفس السياق فى سورة التوبة صنف من المهاجرين والأنصار أذنبوا فتابوا توبة مقبولة . قال جل وعلا عنهم : ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) التوبة ) ، وقال للنبى محمد عنهم : (  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) . أى إن من المهاجرين والأنصار من هم سابقون ومن هم من أصحاب اليمين .      

3 ـ ويوم القيامة سيكون أصحاب الجنة من البشر فريقين : السابقين وأصحاب اليمين ، كما جاء فى أوائل سورة الواقعة : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3475
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 71,757,156
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,950
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الرجلان هما القدمان : في امر يحيرن ي بموضو ع الغسل للصلا ة وهو انه...

ذو القرنين : السلا م عليكم ابى الفاض ل د احمد سمعت خطبه...

الزواج من البوذية : انا منذ اكثر من سنتين تقريب ا ابحث عن اي دليل...

فى ميراث البنت: اود أن توضح لي مفهوم كلمة اولاد كم وولد في...

قتل المدنيين .!: فى اسرائ يل تجد معظم البال غين جنود ، إما فى...

حمسة أسئلة : حمسة أسئلة السؤ ال الأول من الاست اذ ...

القيلولة : كتبت في بحثك القرآ ني عن العور ة (وقت...

كفر بالنعمة: ما رأيك فى السعو ديين الذين يرمون فى...

زيادة على الفاتحة : لي سؤال من فضلك هل يكفي قراءة الفات حة في...

ذكر الله أكبر: قال جل وعلا : ( اتْلُ مَا أُوحِ يَ إِلَي ْكَ ...

سبقت الاجابات: هل فرعون هو اسم علم ام هو لقب سياسي لجميع ملوك...

انواع الصدقة: سيدي الفاض ل د.احم صبحي منصور سبق أن قلتم...

صلاة الجمعة: الرجا ء توضيح الآية ( اذا نودى للصلا ة من يوم...

مَن كَانَ يَظُنُّ : ما معنى قوله تعالى " مَن كَانَ يَظُن ُّ أَن...

Halal meat : When we go shopping we can buy anything we want, just not meat, since my wife and all her...

more