الميثاق مع الصحابة

الخميس ١١ - أغسطس - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
تكرر فى القرآن الكريم ان الله سبحانه وتعالى أخذ العهد والمياق على بنى اسرائيل ، ثم نقضوا العهد . فهل حدث هذا مع الصحابة ؟
آحمد صبحي منصور :

أقول :

أولا : عن أهل الكتاب

من آيات القرآن الكريم عن العهد مع بنى اسرائيل والنصارى قوله جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) المائدة ) .

المستفاد من الآيات الكريمة

1 ـ إن أخذ العهد والميثاق كان فى عصر موسى ، ولكن الالتزام به مستمر بعده . كان منهم مؤمنون إلتزموا بالعهد ، وكان منهم من نقض العهد، وكان يعيش مع النبى محمد عليه السلام : (  وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) . فالتعامل معهم بالعفو والصفح .

2 ـ إن عقوبة نقض العهد كانت اللعن الالهى ووقوعهم فى الحروب والبغضاء ، وذلك مستمر الى يوم القيامة .

3 ـ هو نفس ما حدث مع الصحابة والمحمديين .

ثانيا : عن الصحابة وعن المحمديين

1 ـ بدأ العهد مع تكوين الدولة الاسلامية ( الأولى والأخيرة ) بعد هجرة النبى للمدينة ، وشمل هذا العهد النساء . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) الممتحنة ).

2 ـ كان العهد يتجدد مع كل أزمة حربية تتعرض لها المدينة  :

2 / 1 : حوصرت المدينة فى غزة الأحزاب . قبيل مجيئهم أخذ الرسول العهد على الصحابة بالصمود ووعدهم بالنصر . يقول جل وعلا فى سورة الأحزاب :

2 / 1 / 1 : عن محنة المؤمنين جميعا : ( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11).

2 / 1 / 2 : عن موقف الصحابة المنافقين :

2 / 1 / 2 / 1 : ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً (12)  

2 / 1 / 2 / 2 : (  وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً (15)

 2 / 1 / 3 : عن موقف الصحابة المؤمنين : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)  

2 / 1 / 4 : عن جزاء هِؤلاء وأولئك : ( ليَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (24) .

 2 / 2 : فى المحنة التى سبقت صلح الحديبية . جاء النبى بأصحابة للحج وفقا للرؤية الى رآها ، وجاءت الاشارة اليها فى سورة الفتح . لم يأت محاربا بل مسالما ، فاستعدت قريش للهجوم ، إستلزم الأمر أن يعقد النبى مع أصحابه مبايعة على الدفاع عن أنفسهم . جاء عن هذا فى سورة الفتح :

2 / 2 / 1 : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (10)  

2 / 2 / 2 : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) الفتح )

3 ـ فى أواخر ما نزل من القرآن الكريم تذكير بهذا العهد والميثاق . قال جل وعلا :

3 / 1 : فى سورة المائدة ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)  

3 / 2 : فى سورة التوبة : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التوبة )

أخيرا

بعد دخول قريش فى الاسلام ، نكثوا الميثاق بعملائهم الذين مردوا على النفاق . قال جل وعلا عن الصحابة الذين مردوا على النفاق وعقوبتهم مرتين فى الدنيا قبل العذاب العظيم فى الآخرة ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (  101)  التوبة ). أصبح الذين مردوا على النفاق هم الخلفاء الفاسقون ، الذين قاموا بجريمة الفتوحات ، وشوهوا الاسلام ، ونشروا الكفر بالاسلام ، وهم الذين جعلهم المحمديين آلهة تحت مسمى ( الخلفاء الراشدين )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4851
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,747,355
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


زكاة المال الحرام: هو محتاج للصدق ة ومعظم من يعطيه الصدق ات ...

القرض لغير المحتاج: اعرف ان القرض الحسن بلا فوائد هو للمحت اج ،...

هلا بك معنا : اخوكم مواطن تونسي مقيم بفرنس ا اريد...

تعليق مهذب.!: الأست اذ الكبي ر د. أحمد صبحي منصور . الأخو ة ...

معنى التقديس: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...

تنصت الجن والشياطين: جاء فى القرآ ن الكري م أن الجن والشي اطين ...

ولا تركنوا الى : ما معنى ( وولا تركنو ا الى الذين ظلموا...

أم تر ...؟ : تكرار قول الله للنبي " أَلَم ْ تَرَ "ما...

البقرة المصرية: من الابن العزي ز صاحب الرسا لة الساب قة عن...

الإفطار بسبب الاجهاد: انا السنة دي عندي الامت حانات بعد رمضان و...

اريد زوجة متدينة: أنا أريد زواج من فتاة جميلة ومحتج بة ...

مسألة ميراث: توفى خالى وترك اخته التوأ م وامه وأخا وأختا...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : قال تعالى : ( سَحَر ُوا ...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : ما هو الكيد الذى تعرض له...

حروب عيسى عليه السلا: في الايه رقم 110 من سورة المائ دة واذ كففت بني...

more