اعتذار للدكتور زويل... وخوف على محمد صلاح
اعتذار للدكتور زويل... وخوف على محمد صلاح
زمان سنة 2004 ، و2005 كان فى حراك سياسى فى مصر بدعوة لتغيير الدستور ـوتحويل مادة الإستفتاء على الرئيس إلى إنتخاب للرئيس من بين عدد من المُرشحين ، وأثمر هذا الحراك وتغير الدستور فعلا بإجراء أول إنتخابات رئاسية من ايام عبدالناصر حتى آخر ولاية رئاسية لمبارك ..
وفى تلك الفترة كُنت من المُشاركين فى هذا الحراك السياسى (مع أنى لم ولن أكون عضوا فى أى حزب سياسى ) ورفضت دعوات كريمة للإنضمام لحزب الوفد ،ولحزب الغد ،والإشراف على الصفحة الدينية بحزب الغد (حزب أيمن نور وقتها ) ...
ففى ندوة من ندوات (المنتدى الليبرالى لحزب الوفد بفرع مصر الجديدة) التى كان يدعو إليها ويُديرها الصديق العزيز والوفدى الكبير الأستاذ طه الشريف . سألت سؤالا :
من الذى يستطيع الترشح أمام مبارك ،وينجح فى الإنتخابات ، ولا يستطيع مبارك ولا جنوده وزبانيته أن يقتربوا منه جسديا بالسجن والإعتقال وتلفيق قضايا له ولعائلته ووو ،ولا من تشويه سُمعته وإغتياله معنويا ؟؟
وقدمت الإجابة بعد طرحى للسؤال مباشرة قائلا ::
لا يوجد سوى شخصيتين :: الأول الدكتور أحمد زويل
الثانى : الدكتور محمد البرادعى ..ولكن البرادعى مازال فى العمل والوظيفة الدولية ، وأنا ما بأحبوش لأنه متعجرف ومغرور زيادة عن اللزوم ، وما ينفعش يبقى سياسى أو رئيس قريب من الناس . وبالتالى ::
فأنا أقترح أن يتم الإعلان عن دعوة الدكتور أحمد زويل للترشح لرئاسة الجمهورية ، فهو أنسب شخصية لهذا المنصب ، لأنه يؤمن بالعلم ويُناضل من أجل خلق مجتمع ومؤسسات علمية حقيقية للنهوض بمصر وبالوطن العربى .. وهذا يكفيه ،فلو نجح فى هذا فخطوات الإصلاح ستأتى وتتوالى تباعا ،ولا أعتقد أن الدكتور زويل سيرفض هذا الإقتراح .. فوافقنى الأساتذة الكرام فى الندوة على هذا .
وبالفعل إنتقل الخبر لرئاسة حزب الوفد ومجلس أُمنائه لأنهم كانوا ينشرون نبذة عن مُلخص الندوة الإسبوعية . واصدروا بيانا بتشكيل حكومة ظل برئاسة الدكتور زويل ، ونشروه بأسماء الحكومة فى الجريدة .
ويبدو أنه وصلتهم تهديدات ووعيد من مبارك ،فقاموا بحذف إسم الدكتور زويل فى بيان آخر ،وجعلوها كلها حكومة ظل وفدية خالصة .
ومن بعدها تأزمت العلاقة بين حسنى مبارك ،وبين الدكتور زويل ، وأصدر مبارك أوامره وتعليماته بمنع الدكتور زويل من دخول مبنى التليفزيون المصرى ،ومنع إستضافته وظهوره على أى شاشة تليفزيونية تابعة للدولة .
وكان هذا القرار قبل موعد إستضافة الإعلامى محمود سعد له بيوم واحد ، فإضطر محمود سعد للإستقالة من التليفزيون منعا للإحراج ، ولأنه لا يستطيع أن يقول للدكتور زويل آسف لن أستطيع إجراء حوار معك .
فكان موقفا شُجاعا وبطوليا من محمود سعد .
وكانت قنوات دريم التى كانت ملكا للدكتور أحمد بهجت وقتها هى التى تستضيف الدكتور زويل . وربما كان هذا سببا من أسباب إنتقام مبارك وحكومته من الدكتور مهندس أحمد بهجت ،والإستيلاء على كل ممتلكاته التى قدرت ب5 مليار جنيه وقتها ، بحجة مديونيته للبنك الأهلى (مع أنه سدد كل قروضه مرتين ) ،مما دعاه للعودة لأمريكا ، فتوفى فيها كمدا وحُزنا مما حدث له فى مصر, مع أنه كان أول من إستثمر فى نقل التكنولوجيا لمصر من خلال مجموعةمجموعة جولدى الإلكترونية .
ولا أستبعد أن يكون هذا الاقتراح، وما تبعه من تبنى حزب الوفد له، قد ساهم فى زيادة التوتر بين مبارك والدكتور زويل وتأزم الموقف بينهما حتى وفاتهما.
==
فهل يُعقل أن يُمنع عالم حاصل على جائزة نوبل من الظهور على شاشة تليفزيون بلده؟
==
وأنا أتابع الاستقبال الجماهيرى الكبير لمحمد صلاح فى تركيا ، عادت إلى ذهنى تلك الواقعة القديمة مع الدكتور زويل
فطبيعة حُكام بلادنا يكرهون ويرتعبون ويفزعون من أى شخصية تحظى بقبول إجتماعى وجماهيرى حتى لو كانت شخصية رياضية أو فنية ، وخاصة إذا كانت شخصية تعمل على تطوير ذاتها وثقافتها يوما بعد يوم مثل محمد صلاح ..
فخبراء السوء سيوسوسون للحاكم بأن فلان هذا خطر ،ولا نضمن أن يُنافسك فى الحكم فى يوم من الأيام ،أو يدعم ولو بالقول مُنافسا من مُنافسيك ،او ينضم ،او يؤسس حزبا سياسيا يُعكر علينا صفو حياتنا .
==
الدولة الواثقة من نفسها تحتفى بالناجحين، أما الدولة التى تخشى المنافسة فقد تنظر إلى كل شخصية جماهيرية بعين الريبة باعتبارها مصدر قلق لها.
==
حفظ الله مصر والمصريين ، ومحمد صلاح ..
ورحم الله دكتور أحمد زويل .
اجمالي القراءات
61