الأحكام الخاصة بخاتم النبيين(ص)
رضا البطاوى البطاوى
Ýí
2026-05-10
الأحكام الخاصة بخاتم النبيين(ص)
هناك بعض الأحكام فى القرآن قال المفسرون والفقهاء أنها خاصة بخاتم النبيين(ص) وحده دون غيره
وهذا الأحكام تقتصر على موضوعين :
الأول توزيع أموال بعض المصادر وهى الأنفال والفىء والغنيمة
الثانى أحكام نسائية تتعلق بزواجات النبى (ص) وزوجاته
بالطبع معظم تلك الأحكام ليست خاصة بالنبى(ص) وإنما هى خاصة بمن يتولى منصب الحاكم بما أنزل الله
أما الأحكام الخاصة بالنبى(ص) الخاتم دون غيره فهى :
الأول أن له زواج عدد أكبر من عدد النساء التى فرضها الله للرجال وأقصاها أربعة كما قال تعالى :
" فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع "
وهذا الحكم كان فى زمن عدد المسلمين الرجال قليل وكلهم فى مستوى الفقر بينما تواجدت فى بيت خاتم النبيين(ص) فى الزمن المبكر للهجرة بنت لخاله وبنت لعمه وبنات لخالاته وبنات لعماته وهن اللاتى هاجرن معه وامرأة مهاجرة لم يكن لها زوج ولا أقارب ولا تقرب لأحد من أهل المدينة وعددهن كان أكبر من العدد المفروض للرجال ولم يكن هناك مسئول عنهن سواه وكن يقمن معه فى البيت مما جعله يرى منهن العورات دون إرادته وإرادتهن ونتيجة لعدم وجود رجال مسلمين يتزوجوهن وينفقون عليهن ونتيجة لرؤيته يعض العورات دون إرادته ودون قصد منهن لقلة المال والنفقة ولعدم رؤية ما حرم الله حتمت الضرورة منعا للزنى أن يتزوج قريباته والمرأة التى وهبت نفسها له
قطعا كل ما يروى عن زوجات النبى(ص) معظمه كاذب فهو لم يتزوج النساء المذكورات فى الروايات إلا النادر منهن لأنه زوجاته معظمهن كن قريباته ومعهن المرأة الواهبة نفسها له
وقد بين الله للنبى (ص)أنه أحل والمراد أباح له جماع أزواجه وهن نسائه اللاتى أتى أجورهن والمراد اللاتى سلم لهن مهورهن أى ما ملكت يمينه وهو ما تحكمت نفسه فيهن من النساء مما أفاء أى أنعم الله عليه بهن وأباح له جماع كل من بالزواج منهن بنات أعمامه وعماته وأخواله وخالاته اللاتى هاجرن معه وهن اللاتى انتقلن معه للمدينة مسلمات وليس لهن أزواج أو راغبين فى زواجهن لأنه مسئول عن الإنفاق عليهن وأباح له امرأة مؤمنة أى فتاة مصدقة إن وهبت نفسها للنبى (ص)والمراد إن عرضت زواجها منه عليه إن أراد النبى (ص)أن يستنكحها والمراد إن أحب الرسول (ص) أن يتزوجها وهى خالصة له أى خاصة به من دون المؤمنين وهم المصدقين وهذا يعنى أنه أباح له زواج أى امرأة مسلمة تعرض عليه أن يتزوجها إن أحب زواجها ،ويبين الله له أنه قد علم أى عرف ما فرض عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم والمراد عرف الذى أوجب لرجال المسلمين من عدد نساءهم والذى تحكمت أنفسهم فيهن من النساء غير المتزوجات فقد أباح لهم جماعهن وبين له أنه أباح له زواج كل من سبق ذكرهن كى لا يكون عليه حرج أى كى لا يكون عليه لوم أى أذى من كلام من الناس بعد معرفتهم بما أباح الله،وبين له أنه غفور رحيم أى نافع مفيد للمؤمنين وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما "
الثانى زواج امرأة متبناه فى الجاهلية بعد طلاقها فقد تبنى خاتم النبيين(ص) قبل بعثته زيد المعروف بزيد ابن حارثة وتزوج زيد امرأة وأسلما وهاجرا وحدث بين زيد وزوجته مشاكل حتمت عليه طلاقها ولما كان التبنى فى الجاهلية يحرم على الأب المزعوم زواج طليقة ابنه المتبنى وهو حكم من أحكام الكفر مع حكم التبنى أمر الله رسوله (ص)أن يبطل هذا الحكم بزواج طليقة زيد بعد انتهاء العدة
وقد بين الله لنبيه (ص)أنه قال للذى أنعم أى تفضل الله عليه برحمته أى الذى أنعم النبى (ص) عليه والمراد الذى تفضل النبى (ص)عليه بالعتق والتبنى: أمسك عليك زوجك أى ابق امرأتك فى عصمتك فهو ينصحه بعدم تطليق زوجته،وتخفى فى نفسك ما الله مبديه والمراد وتكتم فى قلبك ما الرب مظهره والمراد أن النبى (ص)أسر فى قلبه أمر رغبته فى زواج امرأة زيد بعد طلاقها وهو ما أظهره الله بعد ذلك بتشريع زواج نساء الأدعياء ولكنه كان يخشى أى يخاف من أذى وهو كلام الناس مع أن الله أحق أن يخشاه أى يخاف عذابه فيطيع حكمه،ويبين له أن زيد وهو متبناه لما قضى منها وطرا أى لما أنهى معها زواجا والمراد لما أخذ نصيبه من الحياة الزوجية معها طلقها فكانت النتيجة أن زوجها أى أنكحها الله للنبى (ص)فهو زواج بأمر إلهى والسبب أن لا يكون على المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله حرج فى أزواج أدعياءهم والمراد ألا يكون على المصدقين تحريم لنساء المتبنين لهم إذا قضوا منهن وطرا والمراد إذا أنهوا معهن زواجا أى طلقوهن وكان أمر وهو حكم الله مفعولا أى مقضيا أى واقعا وفى هذا قال تعالى :
"وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعياءهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا"
الثالث :جعل الله زوجات النبى (ص)أمهات للمسلمين فقد بين الله للمؤمنين أن النبى (ص)أولى بالمؤمنين من أنفسهم والمراد أن طاعة حكم الرسول (ص)أفضل للمصدقين بحكم الله من طاعة حكم أنفسهم وهو هواهم وبين لهم أن أزواج وهن نساء النبى (ص)أمهاتهم أى والداتهم وهذا تحريم لزواج المؤمنين لنساء النبى (ص)بعده وفى هذا قال تعالى"النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم "
وقد كرر الله المعنى بتحريم زواج نساء النبى(ص) على المسلمين فقد خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول لهم :لا أنه ما كان لهم أن يؤذوا النبى (ص)والمراد لا يحق لهم أن يضروا الرسول (ص)بعمل ما حرمه الله فى الآية ولا يحق لهم أن ينكحوا أزواجه من بعده والمراد ولا يحق لهم أن يتزوجوا نساء النبى (ص)من بعد وفاته وهذا يعنى أن الله حرم على نساء النبى (ص)الحيات بعد وفاته الزواج من أى رجل مهما كان والظاهر أن معظمهم مات وهو حى ولم يتبق إلا واحدة أو اثنين متن بعده بفترة قصيرة وبين لهم أن الأذى وزواج نساء النبى (ص)من بعد وفاته عند الله عظيم أى فى كتاب الله ذنب كبير وفى هذا قال تعالى :
"وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما "
الرابع حرم الله على رسوله(ص) الزواج من أى امرأة أخرى مهما أعجبه حسنها بعد تحليل قريباته والواهبة نفسها فقد بين الله لنبيه (ص)أن النساء وهن الإناث العاقلات البالغات لا تحل له من بعد والمراد لا يباح له زواجهن من بعد ما تزوج من النساء المذكورات فى الآيات تخليل القريبات والواهبة نفسها حتى ولو أعجبه حسنهن أى حتى ولو أحب جمالهن والمراد حتى ولو نالت أجسام النساء استحسان نفسه وفسر النساء بأنهن ما ملكت يمينه وهن ما أمرت نفسه لديه وبين الله لنبيه(ص)أنه لا يحل له أن يبدل بالنساء من أزواجه والمراد لا يباح له أن يجعل مكان زوجة من زوجاته واحدة من النساء اللاتى أعجبنه وهذا يعنى أنه حرم عليه طلاق أى زوجة منهن من أجل أن يتزوج امرأة أعجبته بعد أن تم تخييرهن بين الطلاق والبقاء فاخترن البقاء وفى هذا قال تعالى "لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك "
وهذا التحريم كان بعد نزول آيات تخيير الزوجات بين الطلاق وبين البقاء فى عصمته كما قال تعالى :
"يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما"
وبعد نزول آية التحذير من التنكيد عليه واحداث المشاكل لأن مصيرهن سيكون الطلاق وزواجه من أخريات مؤمنات أبكار وثيبات كما قال تعالى "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا"
وأما الأحكام التى قيل أنها خاصة به غير هذا فهى خاصة لمنصب الحاكم ومعظمها فى الماليات وهى :
الأنفال :
بين الله لنبيه(ص)أن المسلمين يسألونه عن الأنفال والمراد يستفهمون منه عن حكم الأسلاب وهى الأموال التى تؤخذ فى الحرب فطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم الأنفال لله والرسول والمراد الأسلاب ملك لله والمراد ملك لمن حكمه الله بينكم وهو النبى(ص)وهذا يعنى أن أموال الحرب يتصرف فيها الرسول(ص)بصفته الحاكم الذى يرى أوجه الصرف الضرورية للمسلمين كيف أراد بوحى الله وطلب من المسلمين أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله وفسر هذا بطلبه أن يصلحوا ذات بينهم والمراد أن يحسنوا إلى أنفسهم بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن يطيعوا الله ورسوله (ص)والمراد أن يتبعوا ما أنزل الله على نبيه(ص)مصداق لقوله بسورة لقمان"اتبعوا ما أنزل الله"هذا الإتباع إن كانوا مؤمنين أى صادقين مصداق لقوله بسورة يونس "إن كنتم صادقين "والمراد عادلين فى قولكم وفى هذا قال تعالى :
"يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين"
الغنيمة :
لقد طلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا الحكم التالى :إنما غنمتم من شىء والمراد إن الذى حصلتم عليه من مال فى الحرب فأن خمسه لله والمراد للدعوة لدين الله و للرسول (ص) وذى القربى وهم زوجات النبى (ص)وبناته قبل زواجهن –ومكانه بعد موته الحاكم وزوجته وأولاده الإناث حتى الزواج والذكور حتى عملهم - واليتامى وهم فاقدى الآباء وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين وابن السبيل وهو اللقيط والتائه من الأطفال وأما الأربع أخماس فللمقاتلين والكل يوزع بالتساوى بين أصحابه وهذا الحكم يتم تنفيذه إن كنتم أمنتم بالله والمراد إن كنتم صدقتم بحكم الله وفسره بأنه ما أنزل على عبده يوم الفرقان والمراد الذى أوحى إلى مملوكه محمد(ص)يوم الفصل وهو يوم النصر يوم التقى الجمعان أى يوم تحارب الفريقان وهذا يعنى أن حكم الغنيمة نزل يوم بدر وفى هذا قال تعالى :
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم أمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان "
الفىء:
فقد بين الله للمؤمنين أن ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والمراد أن ما وهب الرب لنبيه (ص)من أملاك أصحاب البلاد فحكمه لله وحكمه أنه يوزع على كل من الله والمراد الدعوة لدين الله والرسول (ص)وذى القربى وهم أقارب النبى (ص)المسئول عن الإنفاق عليهن وهن زوجاته - ومكانه الآن الحاكم زوجته وأولاده حتى زواج البنات وعمل الذكور- واليتامى وهم فاقدو الآباء وهم أطفال والمساكين وهم المحتاجين للمال وابن السبيل وهو اللقيط والتائه من الأطفال والسبب فى هذا التوزيع هو ألا يكون المال دولة بين الأغنياء منكم والمراد حتى لا يكون المال حكر على المترفين منكم وهذا يعنى توزيع المال على أصحابه الذين قسم الله لهم فى وحيه وفى هذا قال تعالى :
"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "
معاملة الزوجات بالتقريب والابعاد:
من يختار لمنصب الحاكم يجب ان يكون بعيدا عن المشاكل الزوجية سواء كان متزوج لواحدة أو أكثر ومن ثم من حقه أن يعتزل زوجته التى تسبب له النكد والمشاكل حتى تستعيد رشدها ويقرب والمقصود يعيش مع التى لا تسبب به النكد والمشاكل لأن وقته لا يسمح له أن ينشغل بتلك المشاكل لأنه منشغل بمصالح المسلمين ممثلة في رقابته للكل لينفذوا ما حكم الله به فقد بين الله للنبى (ص)أنه يرجى من يشاء منهن أنه يبعد من يريد من نساءه عنه والمراد يهجر من يريد منهن ويؤى إليه من يشاء أى يقرب له من يحب منهن والمراد يعاشر من يريد منهن ومن ابتغى ممن عزلت أى ومن تريد ممن هجرت والمراد أن يعاشر من هجر منهن سابقا إذا أطعنه وليس فى الهجر والمعاشرة عليه جناح أى لوم أى عتاب ما دام بالعدل ،وبين له أن ذلك وهو هجره ومعاشرته حسبما يعدل هو أدنى أن تقر أعينهن أفضل لكى تسكن قلوب النساء وفسر هذا بألا يحزن أى يغتممن ويقلقن ويرضين بما أتاهن والمراد ويقبلن بما أعطاهن أى بما قسم لهن الرسول(ص)من المعاشرة وبين الله له أنه يعلم ما فى قلوبهم أى يعرف الذى فى أنفسهم مصداق لقوله بسورة البقرة "واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم "وهو نيتهم والله عليم حليم أى خبير قاضى بالعدل وفى هذا قال تعالى :
"ترجى من تشاء منهن وتؤى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما أتيتهن كلهن والله يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حكيما "
وعليه الحاكم مطلق الحكم في زوجاته بالعدل الذى أعطاه الله له لحتمية أن يكون متفرغا لقضايا المسلمين دون وجود اعاقة تشغله عن تلك القضايا فالمفروض أن الزوجة تعين زوجها كما قال تعالى "
" وتعاونوا على البر والتقوى "
اجمالي القراءات
20