ظاهرة (سبيد) في الجزائر: هوس "مفاتيح الجنة" وتكذيب القرآن باسم البخاري!

عادل بن احمد Ýí 2026-01-20


زيارة المؤثر الأمريكي "سبيد" للجزائر لم تكشف فقط عن هوس الشباب بالمشاهير، بل كشفت عن عقدة نفسية أعمق ومتجذرة في العقل الجمعي المسلم، وهي عقدة "الوصاية على الجنة". فبمجرد أن وطأت قدم هذا الشاب أرضنا، انطلقت حملات التبشير الإلكترونية وكأن الإسلام ينتظر "لايك" من يوتيوبر أمريكي لكي يثبت صحته! وفي خضم هذا السيرك، خرج علينا أحدهم بمنشور يستدعي حديثاً من البخاري ليُسقط حالة "الغلام اليهودي" على واقعنا، في محاولة بائسة لممارسة دور "المُخلّص".

صاحب المنشور استدعى رواية تقول إن النبي زار غلاماً يهودياً يحتضر، فقال له: "أسلم"، فأسلم الغلام ومات، فخرج النبي يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». ولأن الكذب يجر بعضه بعضاً، قام صاحب المنشور بإضافة بهارات من عنده وأطلق اسماً على الغلام "عبد القدوس الإسرائيلي" ليضفي مصداقية درامية على القصة!

هنا نحن أمام كارثة عقائدية وليست مجرد قصة تاريخية. هذا الحديث يصور النبي وكأنه يملك "جهاز تحكم" في مصير البشر، ويعلم الغيب، ويصدر أحكاماً نهائية بدخول الجنة أو النجاة من النار بمجرد نطق كلمة. هذا "النبي" الذي رسمه البخاري في هذه الرواية يعلم يقيناً أن هذا الغلام قد "أُنقذ من النار".

ولكن، حين نفتح القرآن الكريم، نجد "نبياً" مختلفاً تماماً.. نبياً متواضعاً، بشراً رسولاً، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا يعلم الغيب. الله تعالى يأمر نبيه في آية صريحة ناسفة لكل تلك الروايات أن يعلنها مدوية:

"قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ" (الأحقاف: 9).

تأملوا هذا التناقض الصارخ الذي لا يمكن رتقه:

  • في الرواية: النبي يقول بثقة "أنقذه الله من النار" (حكم نهائي بالنجاة).

  • في القرآن: النبي يقول بأمر من الله "وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ" (نفي مطلق للعلم بالمصير الأخروي).

كيف يمكن لنبي يقول "لا أدري ما يفعل بي ولا بكم" أن يقول في نفس الوقت "لقد أنقذت فلاناً من النار"؟ هل كان النبي يكذب في القرآن؟ أم أن الرواة هم الذين كذبوا عليه ليصنعوا منه "إلهاً صغيراً" يوزع صكوك الغفران؟

القرآن يؤكد أن علم الساعة ومصير العباد هو اختصاص حصري لله وحده:"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ"، والنبي وظيفته "نذير مبين" وليس "مخلصاً" يمنح تذاكر النجاة على فراش الموت.

إن العقلية التي أنتجت هذا المنشور هي نفسها العقلية التي تلاحق "سبيد" وغيره. إنهم يعتقدون أن الإسلام "كلمة سحرية" تقال في لحظة، فتمحو كل شيء وتضمن الخلود، متجاهلين أن الإيمان في القرآن هو مسيرة حياة، وعمل صالح، ومواقف أخلاقية، وليس مجرد "طقس دخول" شكلي.

هذا الحديث وأمثاله هو ما خدر المسلمين، فجعلهم ينتظرون "النجاة السهلة" كما نجا الغلام اليهودي (المزعوم)، وجعلهم يتجرأون على الله بتأليف القصص وتوزيع الألقاب (عبد القدوس الإسرائيلي!)، في حين أن الله حسم الأمر بأن الجنة ليست بالأماني: "لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ".

كفوا عن إحراج ديننا أمام العالم. "سبيد" جاء ليلعب ويمرح، فإن أراد الله هدايته فلن يحتاج لقصصكم المختلقة ولا لأحاديثكم التي تكذب القرآن. احترموا عقولنا، والأهم من ذلك: احترموا القرآن الذي جعل النبي بشراً يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه، لا شريكاً في الألوهية يعلم من في الجنة ومن في النار.

اجمالي القراءات 31

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2013-01-07
مقالات منشورة : 19
اجمالي القراءات : 17,598
تعليقات له : 88
تعليقات عليه : 0
بلد الميلاد : Algeria
بلد الاقامة : Algeria