يوميات ووهان من الحظر إلى الحياة.. هكذا تصدت المدينة الصينية لفيروس كورون

اضيف الخبر في يوم الجمعة 27 مارس 2020. نقلا عن: مصر العربيه


يوميات ووهان من الحظر إلى الحياة.. هكذا تصدت المدينة الصينية لفيروس كورون

في الساعة العاشرة صباحا في اليوم الثالث والعشرين من يناير تم الإعلان عن ووهان مدينة مغلقة، باتت الحياة فيها متوقفة تماما، لا صوت فيها صوت سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين بفيروس كورونا إلى المستشفيات، حتى باتت تلك المدينة الجميلة أشبه بمدينة الأشباح.

وبعد نحو شهرين من الحظر الكلي على ووهان، عادت الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى، عادت المدارس وراح الأطفال يلعبون ويمرحون في الحضانات، المصانع والشركات فتحت أبوابها، وأتوبيسات النقل العام ظهرت ثانية في الطرقات، فها هي المدينة التي كانت بؤرة تفشي فيروس كورونا، أصبحت خالية من الإصابات.

 

 

قبل أن تنجح ووهان في مواجهة كورونا، ذلك الوباء الذي اجتاح العديد من دول العالم، بعد أن ظهر لأول مرة في هذه المدينة الصينية بمقاطعة هوبي في ديسمبر 2019، شهدت العديد من القصص التي أحزنت العالم أجمع، لتضرب مثلا بعدها في كيفية مكافحة الفيروس وبث الأمل في الحد منه والسيطرة عليه.

 

 

 

بدأت قصة ووهان التي انتشرت بين العالم بأنها بؤرة تفشي فيروس كورونا، باكتشاف إصابات بين عدد من المواطنين بفيروس غامض، كانوا قد ترددوا على سوق المأكولات البحرية في المدينة، لذا ظنوا أن الحيوانات البرية هي مصدر الفيروس، قبل أن يكتشفوا أنه ينتقل سريعا بين البشر وبعضهم البعض.

في اليوم الأول لإغلاق مدينة ووهان الصينية أعلنت الحكومة أن المصابين المؤكد عددهم بفيروس كورونا بلغ 495 في يوم واحد، وسرعان ما تدهور الأمر في تلك المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة، وتعد من أحد مراكز النقل الرئيسية بالصين.

38 ألف عامل طبي مسجلون في ووهان، لم يكونوا كافيين لمعالجة آلاف المرضى المصابين بفيروس كورونا، فمع تفشي الفيروس وتدفق مزيد من المرضى، أصبح النظام الصحي بالمدينة على وشك الانهيار.

وفي اليوم الثاني من إغلاق ووهان، بدأ إنشاء مستشفى هوشنشان بووهان، والتي احتوت على ألف سرير وتم تخصيصها لمعالجة المصابين بالفيروس، ولكن مستشفى جديد واحد لا يكفي، لذا تم بناء مستشفى آخر يحتوي على 1600 سرير.

 

وعشية العام الجديد الصيني اتجه أكثر من 1200 عامل طبي من أنحاء الصين ناحية ووهان، أما الرئيس الصيني فقد ترأس اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة الحزب المركزية، وشدد على صحة وسلامة الشعب في المقام الأول واعتبار السيطرة على الفيروس أكبر مهامها.

وفي اليوم السابع من إغلاق ووهان سجلت المدينة 356 إصابة بكوفيد 19، وفي خارج مقاطعة هوبي 705، حتى توالت أرقام الإصابات في الأيام اللاحقة بين الزيادة والنقصان، إلى أن سجلت "زيرو" إصابات على مدى 5 أيام متواصلة مؤخرا، بعد أن سيطرت على الفيروس.

قبل أن يرحل شهر يناير الذي تفشيى فيه فيروس كورونا في الصين، لم تعد ووهان وحدها بؤرة الخطر، فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية عن انفجار فيروس كورونا الجديد، ولم يعد مكافحة الفيروس في ووهان وحدها، بعد امتد إلى عدد آخر من الدول.

 

ولمواجهة انتشار الفيروس ببؤرة تفشي فيروس كورونا بدأ استئناف العمل في المصانع التي تنتج المواد الطبية في أنحاء الصين، وفي ووهان بدأت المستشفيات لتحويل الغرف العادية إلى غرف معزولة لعلاج الحالات الخطيرة.

واضطر الأطباء والممرضون إلى ارتداء ألبسة واقية ذات طابقتين وقفاز وغطاء حذاء وقناع وجه ونظارة واقية، وذلك قبل الدخول إلى الغرف المعزولة، حتى أنهم  لم يكونوا يأكلوا ويشربون ولا يستخدمون الحمام.

 تقول إحدى الطبيبات عن يومياتهم في علاج مصابي فيروس كورونا، أن الأطباء كانوا يواصلون العمل ليلا نهارا، حتى أنهم كانوا يرتدون "حفاضات للكبار" صممتها لهم مصانع خصيصا، ليقضون فيها حاجاتهم، بدلا من تضييع وقت في الذهاب إلى "الحمامات"، فكانوا يستغلون ذلك الوقت لإسعاف المرضى.

 

4 أسابيع قضتها ووهان في معركة لمحاربة فيروس كورونا، لم يدخر فيها أحد جهدا إلا وبذله في سبيل السيطرة على الفيروس، السكان التزموا منازلهم، حظر كامل خيم على المدينة، توقفت الحياة نهائيا إلا من حركة الأطباء والممرضين ذلك الجيش الذي وقف في مواجهة الوباء اللعين الذي حصد أرواح ما يزيد عن 3آلاف ونصف صيني، وأصاب نحو 81 ألف آخرون.

 

لم تعد تلك المدينة الموبوءة كما كانت تحت الحجر الصحي، الآن أيضا هي تحت محط أنظار العالم، ولكن ليس لأنها مصدر تفشي الوباء العالمي، ولكن لعودة الحياة إليها ثانية بعد أن كانت خاوية على عروشها وكأنها مدينة أشباح.

 

خرج الناس إلى الشوارع، عادت المصانع والشركات، عاد التلاميذ إلى فصولهم والأطفال إلى حضاناتهم، استكملت المدينة بناء مشاريعها، عاد كل شيء كما كان من قبل، بعد أن خلت المستشفيات من مرضى فيروس كورونا وعلقت العمل بمستشفيات العزل، وراح الأطباء والممرضون يرقصون فرحا لإنهاء مهمتهم.

وبدأت  الحافلات تعود لشوارع مدينة ووهان، منذ أمس، بعد فك الحظر الكامل عن المدينة، وعادت الأتوبيسات للعمل بعد توقف دام أكثر من شهرين، حيث أعادت السلطات المحلية عمل الشركات المالكة للحافلات في ووهان على 117 من خطوطها.

 

وبحسب لجنة الصحة الوطنية، أمس الخميس، فلم يتم الإبلاغ عن أية حالة إصابة مؤكدة جديدة محلية بالمرض الناجم عن فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) في البر الرئيسي الصيني.

وابتداء من غد السبت، ستبدأ القطارات العائدة في الوصول إلى المحطات الـ 17 في ووهان، وتبدأ القطارات المغادة من ووهان في 8 إبريل، وفقا لشركة مجموعة ووهان المحدودة للسكك الحديدية الصينية.

كما سمحت ووهان، وهى "مدينة السيارات" فى الصين ومركز تفشي فيروس كورونا الجديد، لمنتجى السيارات وموردى قطع غيار السيارات باستئناف العمل من جديد.

 

 

واستؤنفت أعمال البناء في مشروع لشركة الهندسة رقم 3 التابعة لمجموعة البناء الصينية يوم الأربعاء. وعاد ما يزيد عن 400 من المدراء والعمال إلى موقع البناء، فيما سيعود أكثر من 500 عامل إلى الموقع في الأسبوع القادم.

وأنشأ المشروع فرقا عديدة لفحص درجة حرارة الجسم والتطهير وتوفير المواد الطبية، لضمان أعمال البناء والوقاية والسيطرة على الوباء بشكل سلس.

وذكرت لجنة الصحة الوطنية اليوم الجمعة أنها تلقت تقارير عن 55 حالة إصابة مؤكدة جديدة بكوفيد-19 في البر الرئيسي الصيني يوم الخميس، من بينها 54 حالة وافدة من الخارج، وتم الإبلاغ عن حالة محلية واحدة في مقاطعة تشجيانغ بشرقي الصين، حسبما ذكرت اللجنة.

 

كما تم الإبلاغ عن 5 حالات وفاة و49 حالة إصابة جديدة مشتبه فيها في البر الرئيسي يوم الخميس، وكانت جميع الوفيات في مقاطعة هوبي، حسبما ذكرت اللجنة.

وخرج 537 شخصا من المستشفى بعد شفائهم يوم الخميس، بينما انخفض عدد الحالات الخطيرة بواقع 201 إلى 1034 حالة.

ووصل إجمالي حالات الإصابة المؤكدة في البر الرئيسي الصيني إلى 81340 حالة بنهاية يوم الخميس، من بينهم 3460 مريضا مازالوا يتلقون العلاج، و74588 مريضا غادروا المستشفيات بعد شفائهم، وتوفي 3292 شخصا بسبب المرض.

 

 

وفي ضوء التفشي السريع لمرض فيروس كورونا الجديد في جميع أنحاء العالم، قررت الصين، أمس الخميس، تعليقا مؤقتا لدخول الأجانب الذين يحملون تأشيرات أو تصاريح إقامة سارية، وذلك بدء من صباح  28 مارس 2020، بحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية والإدارة الوطنية للهجرة.

وبحسب البيان، سيجري أيضا تعليق دخول الأجانب الذين يحملون بطاقات سفر الأعمال الخاصة بدول منتدى التعاون الاقتصادي آسيا الباسيفيك (أبيك)، على أن التعليق لن يشمل تأشيرات الدبلوماسيين أو موظفي الحكومات وكذا التأشيرات من الفئة (سي).

وأضاف البيان أن الأجانب القادمين إلى الصين في أنشطة اقتصادية وتجارية وعلمية وتكنولوجية ضرورية، أو بسبب احتياجات إنسانية طارئة، يستطيعون التقدم للحصول على التأشيرات من السفارات أو القنصليات الصينية.

اجمالي القراءات 279
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق