فبراير.. شهر أزعج مبارك في حياته وحتى مماته

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 25 فبراير 2020. نقلا عن: الجزيرة


فبراير.. شهر أزعج مبارك في حياته وحتى مماته

يبدو أن شهر فبراير/شباط لم يحمل كثير حظ للرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك طيلة حياته، التي امتدت لما يقرب من 92 عاما قبل أن تصل الرحلة إلى نهايتها وتوافيه المنية في يوم من أيام الشهر نفسه.

فخلال شهر فبراير/شباط وعلى مدار 30 عاما هي مدة توليه حكم مصر، في أكتوبر/تشرين الأول 1981 حتى 11 فبراير/شباط 2011، وقعت كثير من الأحداث التي هددت حكمه أو مهدت لذلك، وكان معظمها مصبوغا بدماء المصريين.

تمرد الأمن المركزي
في 25 فبراير/شباط 1986، تظاهر عشرات الآلاف من مجندي الأمن المركزي في معسكر الجيزة بطريق الإسكندرية الصحراوي، احتجاجا على سوء أوضاعهم وتسرب شائعات عن صدور قرار يزيد سنوات الخدمة العسكرية من ثلاث إلى خمس سنوات.

بدا الوضع في بدايته خارج سيطرة النظام، إلا أن القبضة الأمنية الشديدة التي وصلت إلى ضرب العساكر بالطائرات، فضلا عن فرض حظر التجول، أدت إلى تدارك انتفاضة الجنود، وهو ما استدعى صدور أمر بعدم تجنيد أصحاب المؤهلات العليا في الأمن المركزي.

حريق قطار الصعيد
كان يوم 20 فبراير/شباط 2002 موعدا لحادثة مروعة، حيث اشتعلت النيران بأحد قطارات الصعيد، مما أدى لمصرع نحو 370 راكبا، وفق ما أعلنت الجهات الرسمية، غير أن جهات حقوقية قدرت الضحايا بما يزيد عن 500 مصري.

وتناولت الصحف المعارضة وقتئذ الحادث باعتباره نتيجة مؤسفة لتراكمات الفساد والإهمال الحكومي في قطاع النقل خلال عهد مبارك.غرق عبارة السلام

بعد أربعة أعوام من حادث احتراق مصريين في قطار الصعيد وتحديدا يوم 2 فبراير/شباط 2006، غرق أكثر من ألف مصري كانوا يستقلون عبارة قادمة من ميناء ضبا إلى ميناء سفاجا بالبحر الأحمر.

وتحدثت تقارير صحفية وحقوقية آنذاك عن عدم صلاحية عبارة "السلام 98" التي كانت تقل المسافرين للإبحار وافتقادها لشروط السلامة والأمن، وأنها حُمّلت بما يزيد عن حمولتها المسموح بها، فضلا عن تأخر الجهات الأمنية بمصر في إنقاذ الضحايا.

واستمرارا لنزيف الموت انفجرت يوم 22 فبراير/شباط 2009 عبوة ناسفة بميدان مسجد الحسين، مما أسفر عن مقتل فتاة فرنسية وإصابة نحو 25 آخرين من مصريين وأجانب.

بداية النهاية
تبدو الأحداث السابقة حلقات من سلسلة طويلة لنتائج إدارة حكم مبارك للبلاد، غير أن شهر فبراير/شباط لم يتوقف عن تقديم المفاجآت للرئيس الأسبق حيث جاء الدور على تطورات مهّدت لسقوطه.

ففي 25 فبراير/شباط 2010 أعلن المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تشكيل الجمعية الوطنية للتغيير برئاسته، ومشاركة 30 ناشطا، للضغط على النظام لإجراء تعديلات دستورية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهي الجمعية التي ستجمع توكيلات من المواطنين للضغط على النظام لتحقيق مطالبها.

وتعبيرا عن الغضب تجاه حادثة مقتل الشاب خالد سعيد نتيجة تعذيبه على يد رجال من الشرطة، في يونيو/حزيران 2010، تم تدشين صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وهو الموقع الذي كان قد تم إطلاقه في فبراير/شباط 2004.ودعت صفحة "كلنا خالد سعيد" للتظاهر يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 بالتزامن مع عيد الشرطة المصرية لتندلع ثورة يناير بمشاركة طوائف الشعب المختلفة.

دخل المتظاهرون في اعتصام بميدان التحرير في قلب القاهرة استمر 18 يوما، تخللت تلك الفترة أحداث دامية يومي 28 يناير/كانون الثاني 2011 المعروفة بجمعة الغضب، وخرج مبارك بخطاب عاطفي كاد أن يؤدي إلى انصراف المتظاهرين من ميدان التحرير.

يوم التنحي
لكن مع بداية شعر فبراير/شباط هاجم أنصار مبارك الميدان في الموقعة المعروفة باسم "موقعة الجمل"، وراح ضحية الواقعتين مئات من المصريين، وهي الصدامات التي زادت من إصرار المتظاهرين على رحيل مبارك.

وبالفعل في مساء يوم 11 فبراير/شباط 2011 خرج عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية ليعلن للمصريين تنحي مبارك عن حكم مصر، وتسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وخلال تسع سنوات أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني تسربت 16 شائعة عن وفاة مبارك، لكن القدر اختار أن تصبح الشائعة نبأ مؤكدا يوم 25 فبراير/شباط 2020. 

اجمالي القراءات 272
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق