إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِ:
الجن فى القرآن الكريم

Ezz Eddin Naguib في الجمعة 06 يناير 2012


الجن فى القرآن الكريم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الجن مخلوقات غير مرئية مستورة عن عيوننا بعكسنا نحن الإنس فنحن مخلوقات مرئية تُبصَر، ونفهم هذا من الاشتقاق اللغوى ومن تصريح القرآن، فالجن يروننا ولا نراهم

يقول تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأعراف27

والشيطان فى هذه الآية هو إبليس وهو من الجن كما سيأتى

 

ومُشتقات كلمة "جَنَّ" فى القرآن ومعانيها هى كالتالى:

جَنَّ:أى أخفى وستر يقول تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} الأنعام76

جِنْ:وهم الخلق الخفى أو المستور عن أعيننا وهم الجِنَّةُ ومُفردها: جَانٌ. قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً} الإسراء88

مجنون:هو من غاب عقله وسُتر عنه (وكانوا يظنون أن هذا بتأثير تلبسه بالجن) وهى بنفس معنى به جِنَّةٌ. قال تعالى: {وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ }الحجر6 وقال سبحانه أيضا: {إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ} المؤمنون25

جَنَّةٌ:هى المكان كثير الأشجار فتُخفى وتستر الأرض التى فيها. يقول تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} سبأ15

جُنَّةٌ:هى الدرع أو الشيء الذى يتحصن حامله خلفه فتستره. يقول تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} المنافقون2 

أجنة: هى جمع: جَنِينٌ، وهو الكائن المستور داخل الرحم. يقول تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} النجم32

جَان: هى مُفرد الجِنِّ، وقد وردت فى القرآن الكريم كاسم لنوع من الحيات سريعة الحركة، كأنما يُحركها شىء خفى هو الجان

قال تعالى: {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} النمل10

 

أما الإنس والإنسان فهى مُشتقة من كلمة: آنَسَ أى رأى

قال تعالى: {إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} طه10

آ{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} النمل7

آ{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} القصص29

آ{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً} النساء6

 

والجن من مخلوقات الله خلقها من نار السموم قبل خلق آدم

يقول تعالى: {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} الحجر27

 

وإبليس من الجن وخُلق مثلهم من النار

قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} الكهف50

وقال تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} الأعراف12

وقال: {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} الحجر27

 

وللجن ذرية أى أن منهم رجال وإناث لأن الله خلق من كل شيء زوجين

قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} الكهف50

آ{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} الجن6

آ{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الذاريات49

 

 

والجن قبائل ومعاشر وأمم

قال تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} الأعراف27

آ{وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} الأنعام128

آ{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} الأنعام130

آ{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} الرحمن33

آ{قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} الأعراف38

 

ولأن الجن أحد خلق الله فى الأرض فيصير عليهم ما يصير علينا من موت وبعث وحشر ثم حساب لمن أُعطى منهم حرية الاختيار

يقول تعالى:{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ }الأنعام38

 

فكل نفس ستذوق الموت فى هذه الدنيا إلا إبليس فقد أنظره الله إلى يوم القيامة فيموت عند النفخة الأولى ثم يُبعث للحساب

قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} آل عمران185

وقال: {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{14} قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ{15} الأعراف

وقال: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{38} الحجر

وقال: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} ص

وقال: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ }الزمر68

وقال:{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ }ق42

وقال: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} القصص88

 

والجن يسمعوننا ولا نسمعهم بآذاننا بل نُدرك وسوستهم فى صدورنا وقلوبنا بالإيحاء

يقول تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً} الجن1

ويقول: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ{4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ{5} مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ{6} الناس

ويقول: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} الأنعام121

ويقول: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}  الحج53

 

والجن معنا هنا على الأرض فهم أحد الثقلين اللذين أثقلا الأرض بوجودهما

قال تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} الرحمن31

وقال: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} البقرة36

 

والجن منهم الكافر ومنهم المؤمن وسوف يُحضرون ويُحاسبون يوم القيامة

يقول تعالى:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} الأعراف179

ويقول: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} هود119

ويقول: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} فصلت25

ويقول: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} الأحقاف18

آ{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً} الجن11

آ{وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} الصافات158

 

وقد أرسل الله إلى الجن رُسلا منهم كما أرسل رُسلا إلى الإنس

قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} الأنعام130

 

ولم يُخبرنا الله تعالى شيئا عن رسل الجن كما لم يُخبرنا شيئا عن رسل كثيرة للإنس فقد اكتفى بما قصه علينا للاعتبار

قال سبحانه:{وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} النساء164

 

ولأن الجن يسمعون الإنس فقد سمعوا ما أرسله الله لأنبيائه من الإنس ورأوا مُعجزاته

قال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً} الجن1

وقال: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} الأحقاف30

آ{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء91

 

وقد أرسل الله سبحانه كل رسول إلى قومه أو إلى من شاء، وأرسل سيدنا محمد عليه السلام خاتم النبيين بالقرآن ليكون للعالمين نذيرا وليس إلى قومه فقط

قال سبحانه:{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} الفرقان1

وقال: {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} الأنعام90

وقال:{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} يوسف104

وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} الأنبياء107

وقال: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} ص87

وقال: {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} القلم52

وقال: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} التكوير27

 

وليس للجن سلطان على الذين آمنوا وتوكلوا على ربهم، فسلطانه على من تولوهم واستعاذوا بهم

يقول تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} النحل99

ويقول: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} النحل100

 

وقد حذرنا الله من الاتصال بالجن والاستعانة به حتى لا يزيدوننا رهقا

آ{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} الجن6

 

ولكنه سبحانه استثنى سليمان عليه السلام فقد أعطاه مُلكا لا ينبغى لأحد من بعده وسخر له شياطين الجن

قال سبحانه: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39} ص

وقال: {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} النمل39

وقال: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ }النمل17

 

وأما المس الشيطانى فهو الاستجابة لوسوسة الشيطان فيجعل صاحبه يتخبط ويزيده رهقا

يقول تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة275

 

وزعيم شياطين الجن هو إبليس الذى تعهد بإفساد عباد الله وأن يكون له نصيب مفروض منهم يتولونه، ويُعاون إبليس ذريته من شياطين الجن

آ{لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} النساء118

آ{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} الكهف50

 

وقد عبد كثير من الناس الجن ظنا منهم بأن بينهم وبين الله نسبا فضلوا عن سبيل الله

يقول تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} سبأ41

ويقول: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} الصافات158

 

ولا يُمكن للجن أن يتزوجوا بالإنس ويُنجبوا منهم، فقد خُلق الإنس من طين، وخُلق الجن من نار السموم

والخطأ هنا من سوء فهم كلمة "استمتع"

فى الآية الكريمة: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} الأنعام128

فاستمتع تعنى طلب المُتعة، وليس بالضرورى أن تكون مُتعة جنسية، فقد يكون التمتع فى هذه الآية بالاستفادة والمنافع المتبادلة

يقول تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} الأحقاف20

فالاستمتاع هنا بالحياة الدنيا

ويقول: {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} التوبة69

والاستمتاع هنا كان بخلاقهم أى بنصيبهم وحظهم

فقد يكون التمتع بالحديث أو بالاستفادة والمنافع المتبادلة، وقد يكون بالمال أو بالعمرة، أو بأى شىء نستفيد منه

يقول تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} البقرة196

ويقول سبحانه: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} البقرة236

فالمتعة هنا أيضا ليست جنسية بل هى مال تتمتع به المرأة تطييبا لخاطرها بعد الطلاق

ويقول تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} المائدة96

فالمتاع هنا هو صيد البحر

آ{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ{71} أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ{72} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ{73} الواقعة

والمتاع هنا هى النار التى تُدفئ المُسافر فى الصحراء ليلا

فإذا كان لا يُمكن أن يتزوج إنسان حيوانا ويُنجب منه، فكيف يتزوج إنسى جنى؟

 

التسمع على الملأ الأعلى

الملأ هم زعماء القوم

وقد وردت هذه الكلمة فى آيات كثيرة مثل: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}النمل29

والملأ الأعلى (ولله المثل الأعلى) هم مثل مجلس وزرائه فيحضره زعماء الملائكة وزعيم الجن أو غيرهم من زعماء الأقوام التى لا نعرف عنها شيئًا

يقول تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ{67} أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ{68} مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ{69} إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ{70} إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ{72} فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ{73} إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ{74} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78}ص

وتُوضح الآيات أنه حدث اختصام فى الملأ الأعلى، وتُوضح أيضا أن هذا حدث عندما رفض إبليس السجود لما خلقه الله بيده، فاستكبر على الطاعة وظن نفسه أفضل من آدم، وكانت النتيجة أن لعنه الله وطرده من مجلس الملأ الأعلى، فـخروج إبليس "منها" هنا تُشير إلى الملأ الأعلى وليس إلى الجنة، وإلا لما استطاع دخول الجنة بعد ذلك لإغواء آدم وزوجه. وبعد ذلك خرج آدم وزوجه وإبليس من الجنة وهبطوا إلى الأرض يُقيمون فيها وذريتهم إلى يوم البعث.

ويقول تعالى فى سورة الجن: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً{8} وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً{9} وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً{10} الجن

ونفهم منها أن الجن كانوا يتسمعون على مُناقشات الملأ الأعلى فيعرفون ما سيحدث لمن فى الأرض، ولكن بعد بعثة مُحمد عليه السلام ونزول القرآن فقد مُنعوا من ذلك، فتحيروا ولم يعودوا يعرفون ماذا يُراد بمن فى الأرض. أما لماذا منع الله الجن من التسمع على الملأ الأعلى بعد نزول القرآن، فلا نعرف على وجه التأكيد، وربما كان ذلك لاقتراب يوم القيامة وحتى لا يعرف أحد موعدها – وهذا مُجرد رأى.

ويقول تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ{6} وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ{7} لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ{8} دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ{9} إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ{10} الصافات

ونفهم منها أن من يُحاول من شياطين الجن المتمردين التسمع على الملأ الأعلى فسوف يُقذف بشهاب ثاقب يترصده ويدحره ويُهلكه

ويقول تعالى:{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ }الملك5

ونفهم من الآية أن الكواكب هى مصدر الشُّهب فكلمة رُجوم معناها راجمات أى قاذفات، وهذا يتفق مع ما نعلمه الآن من علم الفلك، فتقول دائرة المعارف البريطانية إن الشهب التى تسقط على الأرض مصدرها الرئيسى هى الكواكب مثل المريخ وحزام الكويكبات والقمر.

انظر مقال دائرة المعارف البريطانية

Meteors and meteorites

وسوف أضع مقدمة مقال دائرة المعارف فى مُلحق لمن يرغب فى قراءته

 

هذا ما فهمته مما فى كتاب الله عن الجن أعرضه عليكم
والله أعلم

مع أطيب الأمنيات

اجمالي القراءات 11252

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   الجمعة 06 يناير 2012
[63711]

Meteors and Meteoroids

Meteors and Meteoroids respectively, a glowing streak in the sky (meteor) and its cause, which is a relatively small stony or metallic natural object from space (meteoroid) that enters Earth's atmosphere and heats to incandescence. In modern usage the term meteoroid, rather than being restricted to objects entering Earth's atmosphere, is applied to any small object in orbit around the Sun having the same nature as those that result in meteors.


When a meteoroid enters Earth's atmosphere, it is traveling at very high velocity—more than 11 km per second (25,000 miles per hour) at minimum, which is many times faster than a bullet leaving a gun barrel. Frictional heating, produced by the meteoroid's energetic collision with atmospheric atoms and molecules, causes its surface to melt and vaporize and also heats the air around it. The result is the luminous phenomenon recognized as a meteor. Popular synonyms for meteors include shooting stars and falling stars. The vast majority of meteoroids that collide with Earth burn up in the upper atmosphere. If a meteoroid survives its fiery plunge through the atmosphere and lands on Earth's surface, the object is known as a meteorite.


The term meteoroid is usually reserved for chunks of matter that are approximately house-sized—i.e., some tens of metres across—and smaller. Meteoroids are believed to be mostly fragments of asteroids and comets and are placed, with them, in the category of solar system objects known as small bodies. A few meteoroids also appear to have come from the Moon and Mars. The smallest meteoroids, those less than a few hundred micrometres across (about the size of a period on a printed page), are called interplanetary dust particles or micrometeoroids.


The terms meteoroid and meteor (and meteorite as well) are sometimes confusingly interchanged in common usage. Meteor in particular is often applied to a meteoroid hurtling through space, to an incandescent meteoroid (rather than just its luminous streak) in the atmosphere, or to an object that has hit the ground or a man-made object. An example of the last case is found in the name Meteor Crater, a well-known impact structure in Arizona, U.S.




2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 06 يناير 2012
[63718]

شكرا أخى د . عزّ الدين نجيب على هذا المقال البحثى الرائع ..وأقول

1 ـ من روعة هذا المقال سهولته وترتيب أفكاره ، وأخذه الحقائق مباشرة من القرآن وصياغتها بطريقة مبسطة ، مع الرد من خلالها على بعض الأفكار الخاطئة الشائعة لدينا .


2 ـ هناك نقطة نختلف فيها ، وقد سبق مرارا أن تكلمت عنها فى الفتاوى وغيرها وهى أن ابليس من الملائكة فلما عصى صار واصبح من الجن بطرده من الملأ الأعلى. وكلمة ( كان ) تأتى بمعنى أصبح فى سورة البقرة فى موضوع سجود الملائكة ورفض ابليس واستكبر فكان أى أصبح من الكافرين ، وفى نفس الموضوع فى سورة الكهف ، وفى تشريع إباحة الفطر فى الصيام لمن كان مريضا أو على سفر أى أصبح مريضا أو على سفر ، وتشريع الفدية فى الحج. لمن كان به أذى من رأسه أى أصبح به أذى .


3 ـ هذا الاختلاف بيننا فى بعض الاجتهادات ظاهرة صحية ، وهى لا تمسّ العقيدة التى تجمعنا ، وهى تؤكد أن ما نقوله يحتمل الخطأ والصواب ويحتاج الى النقد والتصحيح ، فهى وجهات نظر . ومنها نتعلم من بعضنا. ثم هى ضرورية لتؤكد تنوع الآراء واالاجتهادات فى الموقع ، وحيث يكون هناك اجتهاد حقيقى يكون معه تباين فى الآراء .


4 ـ وهنا ادعو شباب الباحثين فى الموقع الى الاستفادة من منهجية كتابتك فى هذا المقال ، والذى أشرت اليها فى بداية التعليق . كما أتمنى لو قمت بشرح هذا المقال فى كتاب  صغير ـ أو سلسلة من المقالات ، لأن موضوع الجن يحتاج الى بسط أوسع . ولا عليك سوى المزيد من الشرح لعناصر هذا المقال.


شكرا لك استاذنا ، وكل عام وأنتم بخير .


3   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة 06 يناير 2012
[63721]

الجن ،والشيطان .

حقا كما قال أستاذنا الدكتور منصور . مقال رائع وبحث قيم ومُيسر للفهم .اكرمك الله على هذا دكتورنا الكبير عزالدين نجيب .... كنت سأكتب لك فى نفس النقطتين اللتين سبقنا أستاذى دكتور منصور (كعادته ) وكتب تعقيبه عنهما .. وإسمح لى أن أطرح وجهة نظر فى موضوع التباين بين الجن والشيطان حتى بعدما صار الشيطان من صنف الجن فى خلقه من نار .فأعتقد أن الشيطان رغم كونه من نار إلا أنه يختلف فى شىء ما (الله أعلم به ) عن الجن ،وأنه أقوى من الجن  وله القدرة على غوايته والوسوسة إليه أيضا كما هو الحال فى أنه أقوى من الإنس وله القدرة على غوايته والوسوسة إليه ،وذلك بدليل أن الحساب يوم القيامة سيكون للجن والإنس ،وسيدخل فريق منهما معا الجنة ،وفريق آخر النار . أما الشيطان فمصيره إلى النار وقد أخذ على نفسه عهدا بالمعصية الأبدية وووووو وكلنا يعرف قصته .. ومن هنا أعتقد أننا أمام فصيلين مختلفين وهما (الجن ،والشيطان) ،وإن إتفقا وإشتركا فى بعض مكونات خلقهما ، .كما أعتقد أننا عند الحديث عنهما يجب أن نفصل بين الحديث عن (الجن ) والحديث عن الشيطان ،والا نستشهد بآيت كريمات عن الشيطان فى معرض حديثنا عن الجن ،والعكس .


والله أعلم .


وشكرا لك مرة أخرى على هذا البحث القيم .


4   تعليق بواسطة   محمد دندن     في   الجمعة 06 يناير 2012
[63724]

A Request

 

To Dr. Ezz Eddin and all others who write in English:

I realize sometimes, for lack of Arabic keyboard or to express a scientific notion, they use English, which is fine with me.

My request, please, is to put in Arabic, between brackets, the corresponding Arabic meaning for a scientific or technical expression, using Latin alphabet. I relied on Google to find what corresponds to meteoroids(Nayazik), meteors(Shuhub), meteorite( same as Nayzek), astroids(kuweiykebaat), comets(Muzannabaat), Incandescent(Saate3), luminous(Mushriq or Munawwar)

Sometimes the meaning provided, by outside sources, might not be exactly what the writer intended, thereby losing the line of thoughts on the part of the readership. Thanks for listening


5   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   السبت 07 يناير 2012
[63731]

أخي الكريم عميد أهل القرآن

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر سيادتك على تقريظك للمقال وهو شرف كبيرلي.

أما الخلاف فهو سنة الحياة ولا يُفسد للود قضية، فنحن لا نختلف في أصول عقيدتنا، وكل منا يكتب ما يظنه حقا.

فأنا أعتقد أن إبليس من الجان ابتداءً لأنه خُلق من نار كباقي الجن، ولم يرد في القرآن مما خُلق الملائكة، ولذلك فسيظل الموضوع خلافيا.

وبخصوص تحويل المقال إلى كتاب فهذا صعب بالنسبة لي بعد أن قضيت عُمرا أُحاول فيه الاختصار وعرض الأفكار في أقل عدد مُمكن من الكلمات حتى صار هذا طبيعة في.

مع أطيب الأمنيات لشخصكم الكريم





6   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   السبت 07 يناير 2012
[63732]

أخي الكريم الدكتور عثمان

بسم الله الرحمن الرحيم

أشكرك يا أخي على حفاوتك بالمقال

وإليك التعريفات التالية وتُعتبر مُلحق للمقال:

شيطان: هو من شطن عن أمر الله أى ابتعد عنه وخالفه، وتصف كلمة شيطان كل من ابتعد وخالف أوامر الله سواء كان من الإنس أوالجن. أما الشيطان بأداة التعريف "الـ" فى القرآن فهى غالبا ما تُشير إلى إبليس، أو إلى جنس الشياطين بنوعيهما من الإنس أو الجن.

إبليس: هو اسم كبير الجن الذى شطن عن أمر الله.

عفريت: هو القوى الشديد البارع ذو الدهاء، ويُوصف به كل من اتصف بهذه الصفات سواء كان من الإنس أو من الجن.



مع أطيب أمنياتي لشخصكم الكريم




7   تعليق بواسطة   Ezz Eddin Naguib     في   السبت 07 يناير 2012
[63733]

أخي الكريم محمد دندن

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندك حق يا أخي وسيتم ترجمة المُصطلحات، على الأقل في ما أنشره باللغة الإنجليزية.

تمنياتي الطيبة لشخصكم النبيل


8   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   السبت 07 يناير 2012
[63750]

الفاضل الكريم الدكتور عز الدين نجيب تحية من عند الله عليكم،

عزمت بسم الله،

الفاضل الكريم الدكتور عز الدين نجيب تحية من عند الله عليكم،

أكرمكم الله تعالى على ما تقدموا لأنفسكم من خير لتجدوه يوم تقوم الأشهاد، وتوزن الأعمال.

مقال مهم عن الجن في القرآن الكريم، ولي بعض التساؤلات في الموضوع أرجو أن يسمح وقتكم بالإجابة عنها وأجركم على الله تعالى.

ـ قلتم: الجن مخلوقات غير مرئية مستورة عن عيوننا بعكسنا نحن الإنس فنحن مخلوقات مرئية تُبصَر، ونفهم هذا من الاشتقاق اللغوى ومن تصريح القرآن، فالجن يروننا ولا نراهم.أهـ.


ـ كيف تعرِّفون خلق الله تعالى للملائكة، هل لهم نفس التعريف للجن، (مخلوقات غير مرئية مستورة عن عيوننا) أم لهم تعريف آخر فما هو إن وجد؟

ـ كلنا يعلم أن الله تعالى بيّن لنا في الكتاب المبين كيف خلق الجن والإنس، فقد خلق سبحانه الجن من النار، وخلق الإنس من الطين، فهل لديكم الخبر عن كيفية خلق الملائكة ومن أية مادة؟

ـ يقول الله تعالى في الكتاب المبين: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56). الذاريات.

فما هو دور خلق الله تعالى من الملائكة؟ هل خلقوا لغير عبادة الله تعالى؟

ـ يقول المولى تعالى: وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَّا(75). الزمر.

ـ ماذا فهمتم من كتاب الله تعالى عن هذه الآية الكريمة التي تتحدث عن الملائكة الذين يسبحون بحمد ربهم ويقضى بينهم بالحق؟

ـ إذا كان الملائكة من جنس غير جنس الجن، ( مخلوقات غير مرئية مستورة عن عيوننا) كما تفضلتم، بماذا كلف الله تعالى الملائكة؟ هل كلفهم بالعبادة كما كلف الجن والإنس أم بماذا ؟

ـ إذا كان إبليس من جنس غير جنس الملائكة فكيف أصبح عاصيا لأمر الله تعالى الذي كان موجها للملائكة وليس للجن؟ قال المولى تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ(34). البقرة. وأرجو مراجعة الآيات التالية:

"30" البقرة. "11" الأعراف."61" الإسراء. "50" الكهف. "116" طه.

والله تعالى الأعلم.

لكم من الله تعالى التحية، ومني الود والتقدير والاحترام.


 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-06-24
مقالات منشورة : 76
اجمالي القراءات : 561,489
تعليقات له : 346
تعليقات عليه : 483
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt