الخلافة السادسة!

ابراهيم عيسى في الجمعة 18 نوفمبر 2011


الأمين العام لحركة النهضة التونسية حمادي الجبالي وقف يخطب في مسقط رأسه بين جماهيره فأخذته الحماسة ووعد أن تشهد تونس بعد فوز حركة النهضة في الانتخابات، الخلافة السادسة.

أثار التصريح جدلا وصل إلى حد الصدمة واضطر الجبالى إلى تصحيحه وإعلان تمسك حزبه بالجمهورية الديمقراطية، لكن ها هو ذا الحزب الذي وصفوه بأنه إسلامي معتدل وبشر الناس وطمأنهم بالحفاظ على تونس دولة مدنية، إذا بمسؤوله لحظة الحماس والانتشاء السياسي يعد بتحويل تونس إلى خلافة إسلامية... سادسة!

ولكن لماذا سادسة؟

نعرف أن الخلفاء الراشدين الأربعة هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضى الله عنهم جميعا، وهذه هى إذن الخلافة من الأولى إلى الرابعة، ثم هناك خلافة راشدة ضمّتها كتب التاريخ بمؤرخيها العظام هي خلافة عمر بن عبد العزيز القصيرة جدا التي لم تتجاوز عامين ونصفا فقط، وأطلقوا عليها الخلافة الخامسة، من حيث سيرة عمر بن عبد العزيز العطرة العادلة التي سار فيها على نهج الخلفاء الأربعة حتى انتهت بوفاته مقتولا مغدورا بالسم كما يشير بعض الروايات التاريخية!

إذن ذاكرة المسلمين في ما يزيد على ألف وأربعمئة عام ليس فيها إلا قرابة ثلاثين عاما فقط من الخلافة العادلة التي صارت نموذجا ومثلا لم يتكرر أبدا.

هذه نسبة مرعبة تكاد تجعلنا نسأل:

ألم تكن الشريعة الإسلامية مطبَّقة؟

كانت مطبًّقة طبعا وفعلا.

ومع ذلك لم تكن هناك رشادة ولا عدالة حتى إن أحدا من المسلمين على مر كل هذه القرون لم ير حاكما أو واليا أو أميرا أو خليفة يقول عنه إنه عادل ويصف خلافته بالراشدة إلى درجة أن القيادى فى حركة النهضة التونسية جاء ليبشر التونسيين بالخلافة السادسة بعد هذا الانقطاع التاريخى الرهيب!

لاحظ أننا نتحدث عن الدولة الأموية ثم العباسية والعثمانية وما حولها وبينها من دولة المماليك والأيوبيين والسلاجقة وغيرهم.

نعود لنسأل: لماذا؟

ألم تكن الشريعة موجودة وحاضرة والحدود مطبقة ومعمولا بها والمسلمون يؤمّون المساجد ويصومون رمضان ويحجّون إلى البيت الحرام ما استطاعوا إليه سبيلا والسيدات محجبات كلهن والرجال ملتحون والقرآن الكريم يُتلى والأذان يرفع؟

فأين ذهب العدل؟

إذن الشريعة وتطبيقها لا تعنى إطلاقا -وأقول إطلاقا- أن العدل كان موجودا، بل الظلم والجور وقتل المعارضين واضطهاد الأئمة والحروب الأهلية كانت سمة بارزة فى سنوات كثيرة فى عمر هذه الدول، دعنا نسأل أهل الذكر فنقرأ فى كتاب «الإسلام والاستبداد السياسي» للشيخ العلامة محمد الغزالي تفسيره لهذه المعضلة، دولة إسلامية بلا عدالة، يقول: «أولا تحولت الخلافة الراشدة إلى ملك عَضوض، واحتكرت زعامة المسلمين أسر معينة.

ثانيا ضعف إحساس الأمة بأنها مصدر السلطة، وأن أميرها نائب عنها أو أجير لديها، وأصبح الحاكم الفرد هو السيد المطلق النفوذ، والناس أتباع إشارته: ترى الناس إن سرنا يسيرون حولنا وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا. ثالثا تولى الخلافة رجال ميتو الضمائر وشباب سفهاء، جريئون على معصية الله واقتراف الإثم، وليس لثقافتهم الإسلامية قيمة.

 رابعا اتسع نطاق المصروفات الخاصة للحاكم وبطانته ومتملقيه، وتحمل هذه المغارم بيت مال المسلمين وأثّر هذا السَّرَف الحرام على حاجات الفقراء ومصالح الأمة.

خامسا عادت عصبية الجاهلية التى هدمها الإسلام، فانقسم العرب قبائل متفاخرة، ووقعت الضغائن بين العرب والفرس وغيرهم من الأجناس التى دخلت فى الإسلام قبلا، وكان الحكم المستبد يثير هذه النزعات الضالة، ضاربا بعضها بالبعض ومنتصرا بإحداها على الأخرى.

 سادسا هانت قيم الخلق والتقوى، بعدما تولى رئاسة الدولة غلمان ماجنون، وبعدما لُعن السابقون الأولون على المنابر.

 سابعا ابتُذلت حقوق الأفراد وحرياتهم على أيدى الولاة المناصرين للملك العَضوض، فاسترخص القتل والسجن، حتى ليروى الترمذى عن هشام بن حسان قال: (أحصى ما قتل الحجاج صبرا فوجد مئة ألف وعشرين ألفا! وروى البخارى عن سعيد بن المسيب: لما وقعت الفتنة الأولى، يعنى مقتل عثمان، لم تُبقِ من أصحاب بدر أحدا، ثم وقعت الفتنة الثانية، يعنى الحرة، فلم تُبقِ من أصحاب الحديبية أحدا) (الحرة منطقة فى المدينة المنورة استباحها يزيد بن معاوية قتلا واغتصابا).

هذه الأسباب التى يقدمها لنا عالمنا الكبير الشيخ الغزالى رحمة الله عليه، فهل توحى إليك أن الدولة الإسلامية التى كانت تطبق الشريعة والحدود أيامها هى دولة فضلى مثالية عادلة أم دولة طغيان واستبداد؟

ما أريد أن أصل إليه هنا أن ما تزعمه الأحزاب الدينية عن دولة خلافة عادلة حين تفوز بالانتخابات لا معنى له إطلاقا ولم يتحقق قط مع من هم أكثر إسلاما وأعلى قدرا وأقرب إلى العصور الأولى منهم، فليس فقط بتطبيق الشريعة تُبنَى الدول ولا بتطبيق الحدود ترتفع العدالة!

اجمالي القراءات 8655

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   احمد العربى     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62033]

الدولة والرجعية التاريخية

الدولة هي اهم الاسلحة التي انتجتها البشرية وعليها يدور الصراع بين العقل التقدمي والرجعية التاريخية من منطلق ان الكل يريد ان يجد مجال تكامله

وتعتبر الدولة المدنية هو اهم واخطر سلاح انتجه العقل التقدمي البشري اذ انها اول مسببات النصر والجبروت اذ انها تشكل الارضية الصلبة التي يحتاجها اصحاب الفكر الايجابي في مجتمع ما من اجل اجل السيطرة على وسائل الانتاج و تسيير امور الافراد وتجميع جهودهم والسير بهم نحو المستقبل.

وما بين التقدمية المستقبلية والرجعية التاريخية تقع هناك الاغلبية الصامتة التي يحتاجها الطرفان من اجل رفع قيمة تكاملهما

عندما جاء الاسلام اتى بافكار ثورية تقدمية تساوي بين البشر وترفع من حقوق الاقليات


وهذه الافكار استطاعت ان تسحر الاغلبية الصامتة التي تبحث دائما عمن يأخذ بيدها نحو المستقبل ولذالك كان هذا الانجاز المذهل في بناء الدولة بهذه السرعة المذهلة.


وكأمر طبيعي او كقانون تاريخي بدا الصراع التاريخي بين القوى الرجعية والتقدمية. وقد استطاعت القوى الرجعية والتي تعتمد على العدد ان تنتصر وان تفرض قوانينها


الا وهي



قمع الاقليات


قمع المراة


التوسع في المكان او ما يسمى بالفتوحات


العودة الى القوانين الرجعية بشكل عام والتي تدعوا الى الحق الشرعي للاغلبية بالحكم



من اسباب انتصار القوى الرجعية



اسلحة المستقبل في ذالك الوقت كانت مجرد افكار وتعاليم تحمي حقوق الاقليات


لم تستطع الدولة في ذالك الوقت من انتاج اسلحة حديثة او الات مستقبلية اذ ان السيف والرمح ووسائل الانتاج بقيت كما هي وهي في متناول الجميع من قوى رجعية وتقدمية


استطاعت القوى الرجعية ان تحرف التعاليم والافكار الثورة من خلال جيش من فقهاء السلطان اي انها استطاعت ان تقض على اهم سلاح مستقبلي في ذالك الوقت


الدولة الناشئة (التي انتصرت فيها الرجعية التاريخية) كانت لا تزال دولة تقدمية بالنسبة لجيرانها مما ادى الى سهولة تحقيق نصر عليهم والاستيلاء على مقدراتهم


هذا النصر جعل الاغلبية الصامتة تسلم بحكم الرجعية التاريخية وان تصطف الى جانبها



وعلى الرغم من انتصار الرجعية التاريخية فان قوى المستقبل لا تزال موجودة ولا يمكنها ان تسلم فظهرت الثورات وحركات التمرد على القوى الرجعية


والان دعني ان اذكر هذه الاستنتاجات


يوجد في المجتمع اثنين من القوى اساسية

A. قسم يسعى الى القيادة واما تكون رجعية او تقدمية

B. الاغلبية الصامتة




الاغلبية الصامتة •ان اهم دور تلعبه هذه الطبقة انها تشكل العامل (ج) في التكامل اي انها تعطي زحما للتكامل الرجعي او التقدمي كل حسب قدرته على اقناع هذه الطبقة كل حسب وسائله فاهل المستقبل يستخدمون ادوات المستقبل من اختراعات وقوانين عصرية اما اهل التاريخ فيستخدمون التاريخ بعد معاودة اخراجه وتقديمه للاغلبية الصامتة بأزهى حلة ولذالك هم بارعين بالتبرير والتزوير وتفسير العلاقات اللا منطقية وايضا الصراخ والجعجعة. اما اهل المستقبل فلا يعرفون التبرير لان الاكتشافات العلمية لا تحتاج للتبرير بل تحتاج ان تكتشف وتقدم للاغلبة الصامتة على شكل منتج.

يجب ان نفهم ان اهم سلاح بيد الرجعية التاريخية هو الصراخ والعدد فتحاول ان تبدو كثيرة العدد حتى تستفيد من وسائل الدولة التقدمية من انتخابات وديموقراطية ليعلوا صراخها حتى ترعب اهل المستقبل وتجهلهم خائفين ومرتعشين فيتساوى الجميع في الفشل لان المستقبل لا يعترف بالمرتعشين


 


2   تعليق بواسطة   احمد العربى     في   السبت 19 نوفمبر 2011
[62034]

تتمة

كيف تستطيع القوى التقدمية من مقاومة القوى الرجعية



 الرجعية التاريخية ليس لها اي مساهمة في بناء الدول القائمة ولذالك لا يجب ان يكون لها نصيب في المشاركة بهذه الدول و يجب وقف تحالفات التقدميين مع الرجعية ضد الدول لان اسقاط الدولة هو اسقاط لاهم الاسلحة التقدمية
 الدولة المدنية هو اهم واخطر سلاح انتجه العقل التقدمي البشري اذ انها اول مسببات النصر والجبروت اذ انها تشكل الارضية الصلبة التي يحتاجها اصحاب الفكر الايجابي في مجتمع ما من اجل السيطرة على وسائل الانتاج و تسيير امور الافراد وتجميع جهودهم والسير بهم نحو المستقبل
الدول المدنية يجب ان تفرض فرضا ولا مجال لخضوعها لاستفتاء او انتخاب (يجب ان ننوه ان الانتخاب والاستفتاء والديموقراطية هي ادوات الدولة المدنية فلا يجوز الاخذ بجانب وترك باقي الجوانب ان من يطالب بتطبيق الديموقراطية دون تطبيق باقي قوانين الدولة المدنية كمن يطالب بشراء العجلات دون شراء العربة)
يجب فرض الحقوقات الاساسية في الدولة المدنية الا وهي:

1. الحقوق الدينية لجميع مكونات المجتمع

2. حقوق المراة واشراكها في الحياة السياسية والمدنية

3. حقوق الاقليات والاهتمام بمصالحهم واعتبارهم جزء لا يتجزء من مكونات المجتمع


ان اهم عوامل المستقبل هي المراة والاقليات والطفل يجب حمايتهم من الرجعية التاريخية باي حال من الاحوال لا يجب ان يكون سيطرة لاي نوع من القوى الرجعية التاريخية على هذه العناصر


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-09-16
مقالات منشورة : 93
اجمالي القراءات : 768,872
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 88
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt