غيرة على ديني و بناء على طلب أستاذي الغالي:
هل الصوفية من الإسلام و الإيمان؟

محمد البرقاوي في الأربعاء 28 مايو 2008


l;لموفق. و أحيي ثانية أستاذي شريف هادي الذي أفتخر بتسميته والدي لمقامه العلمي و العمري لدي, و قد شجعني الأستاذ شريف هادي على كتابة مقالة متواضعة تتحدث عن أسس الفكر الصوفي و علاقته بالإسلام و الإيمان بالقياس على القرآن الكريم وحده, و أبدأ حديثي و الله الموفق و وحده الأعلم بصحة قولي من عدمه.
* لئن يحاول بعض مريدي الطرق الصوفية مثل الشاذلية و الجازولية و الكيلانية نفي إستعانتهم بقبور الموتى باعتبارها أضرحة لأناس صالحين أو بالأحرى ' أولياء الله الصالحين ' إلاّ أن بعض زلات لسانهم تؤكد العكس دائما, و لسائل أن يتساءل هل يجوز نعت فلان بالصلاح من بعد موته لأننا رأيناه في الدنيا عبدا صالحا يصلي مثلنا و يتعبد كالجميع أم أنه لنا الحق على أن نحكم مسبقا على ما لا نعلم. و لأترك المجال للقرآن الكريم ليجب عن هذا التساؤل. يقول الله تعالى في سورة النجم ( ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰئِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَْرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ – 32 ), حسب فهمي للآية الكريمة فالعلم المطلق لله تعالى وحده دونا عن غيره فلا أي إنسان أوتي من العمل الكثير قادر على أن يقول أنه تجاوز علم الله أو أنه يستطيع أن يحكم كحكم الله تعالى على عباده و يقول أن فلانا في النار أو في الجنة من قبل يوم الحساب و وضع الميزان بالقسط حتى توفى كل نفس ما قدمت و أخرت, كما تبقى الإجابة الذهبية حول تقوى العباد في قوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) فالعبد الذي يغلب على ظاهره الصلاح يبقى من المستحيل أن نحكم على باطنه بالصلاح أيضا و لعل تلك المعلومة التاريخية القيمة التي تقدم بها الدكتور أحمد صبحي منصور من قبل جيدة جدا حول أحمد البدوي ذلك الثائر الشيعي الذي تظاهر بالولاية و الصلاح حتى ينفذ مخطط الإنقلابي و التمرد على الدولة.
* إدعاء علم الغيب : يدعي أرباب التصوف قدرة شيوخهم أو أقطابهم معرفة الغيب و التنبؤ بالأحداث المستقبلية عكس العوام العاديين اللذين لا يعلمون غيبا و حاضرا. و بالقياس على القرآن الكريم نجد أن علم الغيب مقتصر على الله تعالى فقط أولا مثل قول الله عز و جل في سورة النمل ( قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وٱلأَْرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ – 63 ) و من بعد يكون فضل الله تعالى على رسله بإعلامهم الغيب منّا منه على رسله الكرام بإعلامهم الغيب المستقبلي مثل النبي صالح عليه السلام الذي أخبر قومه أنهم سيهلكون من بعد ثلاثة أيام من عقرهم للناقة ( فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ – هود – 65 ) و كذلك الغيب الماضي كالذي تعلمه النبي محمد عليه السلام في القرآن الكريم كما قال له الله عز و جل ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ – القصص – 44 ) و ( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَـٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ – آل عمران – 44 ), و يبقى تفصيل بيان أن الرسل وحدهم من يعلمون الغيب من بعد إذن علام الغيوب عز و جل فيما ورد ذكره من القرآن الكريم ( عَالِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27) – الجن ). فأن يقول بشر عادي أنه يعلم الغيب فذلك إفتراء و تقول على الله تعالى من بعد أن بين هداه في القرآن الكريم.
* الإستغاثة بالقبور : يستغيث الصوفيون بمن في القبور بدعوى أن الميت يسمع الميت بالإعتماد على الحديث المفترى ( و إنه ليسمع قرع نعالهم ) المتعارض مع قوله تعالى ( وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ - فاطر -22 ). فهل إذا نفى الله تعالى قدرة الميت على سماع من هم بجانبه و نفي قدرة النبي محمد عليه السلام على إسماع من في القبور تأتي الصوفية لتقول أن الميت يسمع لتكون الصوفية قاضية كذلك على كتاب الله المجيد شأنه في ذلك كشأن السنة القاضية على أحكام الله رب العزة و الجلالة و العياذ بالله. ثانيا إن الإستغاثة بالأموات شيء نهى عنه القرآن الكريم لمّا نزل في عصر الجاهلية عندما كان العرب يستغيثون أيضا بالأموات و طالبين منهم العون و المدد فقال لهم الله تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين - الأعرافَ - 194) و ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) – النحل ) و أتساءل لم تغافل الصوفيون و الناس عن قوله تعالى المبسط في سورة البقرة ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ – 186 ) فهل قال الله تعالى أجيب أو لن أجيب الداعي إذا دعاني, و لله في خلقه شؤون.
* التزهد : يرى جمهور الصوفية أن الطريق إلى الله تعالى يكون بالتزهد أي التقشف و الترفع عم ملذات الدنيا بتحريم ما أحله الله تعالى لنا من حلال ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ – الأنعام – 32 ) بشرط أن لا نسرف و لكن لنكون أمة وسطا معتدلة حتى في التنعم بالحلال ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ – الأعراف – 31 ). و يبقى السؤال المحير في تصرفات هؤلاء القوم هو ما قاله القرآن الكريم في سورة الجاثية ( تلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ ٱللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ – 6 )
* أخيرا و ليس أخرا من عيوب الفكر الصوفي ذكر الله تعالى بطرق ما أنزل الله تعالى بها من سلطان, فتراهم مختلطين نساء و رجالا و الله وحده الأعلم بنواياهم. و كذلك يذكرون الله تعالى بدق الطبول و عزف المزامير و إنشاد أناشيد أبعد ما تكون عن كونها أناشيد دينية فهم يؤلهون من خلالها النبي محمد عليه السلام و غيره من الأولياء بجعلهم أندادا لله تعالى و تعالى الله الملك الحق عما يفتري عليه الظالمون. و إن ألقينا نظرة عن طرق ذكر الله تعالى في القرآن الكريم فنجد بداهة أن القرآن يسلك سبيلا غير الذي تسلكه الصوفية المتتبعة لسب الشيطان الرجيم. و من آيات الذكر الحكيم أذكر ما يلي (ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ – الأعراف – 55 ) و ( وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ ٱلْغَافِلِينَ – الأعراف – 205 ) و ( قُلِ ٱدْعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُواْ ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ ٱلأَْسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلاً - الإسراء – 110 ) و في سورة الإسراء أرجح كون الصلاة مقصود بها الدعاء لأن كلمة أدعوا سبقت الصلاة و الله تعالى يريد أن يعلمنا كيف ندعوه معتدلين و مراوحين بين الخوف و الرجاء مع اليقين التام أن الله تعالى ليس كمثله أحد أو ليس كالملوك اللذين نحتاج لوسائط كي ندعوهم لقضاء بعض الحاجات بل الله تعالى أعظم من ذلك كثيرا و يكفي أنه قال عن نفسه ( الله الصمد – الإخلاص – 2 ) و رجح علماء اللغة أن معنى الصمد هو المقصود في كل الأحوال و الأزمنة من دون وساطة شفيع و لا هم يحزنون و أخيرا المسلم العاقل و الموحد لا يسهى أن الله تعالى معنا أينما كنا.
- أخيرا لعل الدافع الأول و الأخير لكتابة هذه المقالة من بعد إقتراح سعادة المستشار شريف هادي هو خدمة دين الله تعالى و غيرتي على توحيده عز و جل و أن يتخذ الناس عبادا أمثالهم أربابا يدعونهم من دون الله تعالى و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا, كما لا أنسى ذلك الوثائقي الذي شاهدته عن الصوفية حيث لا ينفك أتباعها من ذبح الذبائح لغير الله تعالى طلبا لرضاء الأموات و الأدهى و الأمر أن ترى أطفالا و شبابا أوهمهم الجاهلون بأن الصوفية هي الطريق الوحيد لله تعالى و لذلك وجب تجنيد أكبر عدد من الشباب لخدمة الصوفية التي أجمعوا أن طرقها جميعا و باختلافها تؤدي لله تعالى كما يقول المثل كل الطرق تؤدي إلى روما و الله الهادي إلى صراطه المستقيم, و ختاما أقول أن السبيل لله تعالى يكون بالتوحيد فقط مصداقا للآية الكريمة من سورة يوسف ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) ).

اجمالي القراءات 26550

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   طلعت خيري المنياوي     في   الأربعاء 28 مايو 2008
[22026]

جزاكم الله خيرا

جزاكم الله خيرا


قال الله


{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23


{فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام125


2   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الأربعاء 28 مايو 2008
[22030]

أشكرك أستاذ طلعت خيري المنياوي

السلام عليكم.


أشكرك أخي الكريم طلعت خيري المنياوي على التفضل بقراءة المقالة و التعليق عليها. في الحق إن التصوف شبح مخيف يهيمن على من حولنا من دون أن نشعر و هو بلاء لا يصيب الإسلام فحسب بل نجده كذلك في الفكر المسيحي في العصور الوسطى تحت إسم ' Puritanism ' حيث أصلوا للتقشف و كبت الأحاسيس الجميلة أو لنقل قتلوها و قتلوا الإحساس بجمال الحياة و عذوبتها لمن يفهمها. و أخطر فيروسات التصوف هو أن يقع العبد فريسة لوباء الشرك من دون أن يعلم و يصدق فيه قول الله تعالى ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) - سورة الكهف ) و العياذ بالله من الخزي العظيم, كما ندعو الله تعالى أن يهدي عباده المسلمين لطريق القرآن الكريمة فكل مهزلة تقع في الدين سببها الرئيسي أو البديهي هو هجر الذكر الحكيم.


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-02-13
مقالات منشورة : 27
اجمالي القراءات : 456,340
تعليقات له : 438
تعليقات عليه : 228
بلد الميلاد : Tunisia
بلد الاقامة : Tunis