تساؤل من القرآن لأهل القرآن:
رجاء تدبروا معي هذه الآيات

محمد البرقاوي في الثلاثاء 29 ابريل 2008


بسم الله الرحمان الرحيم.

 
السلام عليكم.
في البداية أشكر الأستاذ فوزي فراج على طريقته الجميلة لفهم القرآن الكريم في سلسلته ( تساؤلات من القرآن لأهل القرآن ) ة قد استحسنت فكرته لأنها تدعو جميع عقول أهل القرآن للتدبر و الإجابة على كل ما استعصى على السائل فهمه. لن تكون مقالتي مجموعة تساؤلات و لكنها مجرد سؤال واحد و الله وحده المعين على تتبع خطوات الحق المبين.


- يقول الله تعالى في سورة الذاريات ( وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَ¤َٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) ). ففهمنا من تلك الآيتان أن الله تعالى اختصّ فئتين معينتين من خلقه هما الإنس و الجن بنوع واحد من التكليف و اتباع الرسالات السماوية كما قال الله تعالى في سورة الأحقاف ( وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوۤاْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىۤ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) ) و في سورة الجن أيضا ( قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً * يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـئَامَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَـٰحِبَةً وَلاَ وَلَداً ).
و لكن لما نلاحظ الآيات المتحدثة عن العبادات و ضرب الأمثال نجدها ترد دائما في شكل حوار أو خطاب للفظ البشر و أعطي أمثلة على ذلك
يقول الله تعالى في سورة البقرة ( شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىۤ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) )
يقول الله تعالى في سورة آل عمران ( فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱلله غَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ (97) ) الخطاب هنا مقصور على الناس فقط.
يقول الله تعالى في سورة الحشر ( لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَـٰشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَتِلْكَ ٱلأَْمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون (21) ) فحسب فهمي الآيات التي ضربها الله تعالى في قرآنه الكريم كانت موجهة للناس و لم يذكر فيها الجن.
أخيرا و ليس آخرا يقول الله تعالى متحدثا عن حاجة عباده إليه و حاثا إياهم على التقوى ( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ – فاطر -21 ).
و الذي لم أفهمه هل أن عبادة الجن تخنلف عن عبادة الإنس لأن العبادة في القرآن الكريم كانت موجهة للإنس فقط أم أن عبادة الجن تدخل في سياق قوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَْرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَآفَّـٰتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ – النور -41 ).
و أرجو من الإخوة الأفاضل أن يعينوني بتدبر القرآن الكريم لتعليمي ما لم أعلم فلعل هنالك آيات بينات تجيب عن تساؤلي و لم أنتبه إليها جيدا لقصر فهمي و لكم مني كل التحيات.

اجمالي القراءات 9579
التعليقات (8)
1   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   الثلاثاء 29 ابريل 2008
[20574]

أخى الفاضل محمد الرقاوى

تحية طيبة وبعد اشكرك على هذا التدبر القيم وأحب أن اشاركك فيه .


لقد خلق الله تعالى الجن قبل الإنس وكلفهما بعبادته ولأن الجن مخلوق أقدم من الإنسان فإن له كتبه التى يتبعها وشرائعه التى فصلها الله تعالى لهم  وعندما استمعوا للقرآن الكريم وللتوراة من قبله فهذا بأمر من الله لهم أن يستمعوا لما يوحيه على بنى آدم ويؤمنوا بما جاء فيها لأنها الحق الذى يطابق نفس الحق الذى أنزل عليهم وآمنوا به وعبدوا الله تعالى بناء على تعاليمه , وكونهم أعلنوا غيمانهم بالقرآن الكريم وبالتوراة من قبله فهذا أمر الله لهم وتكليفاً من الله تعالى لهم بذلك وبذلك  تنتظم منظزمة الثقلين فى قوله تعالى ( سنفرغ لكم ايها الثقلان ) وهما الإنس والجن وتنتظم مع قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .. أما تخصيص الله تعالى ل ( الناس) بالتكليفات القرآنية فذلك لأن القرآن أنزل على أحد هؤلاء الناس وهو الرسول النبى الخاتم ص  وأمره ربه بتبيلغ رسالته للناس كافة فهى تكليفات من الله لعباده من الناس ( من بنى آدم ) كما أن هناك تكليفات من الله لعباده من الجن  ومن المؤكد أن الله تعالى قد أرسل لهم كتبهم ورسلهم الخاصين بهم  ولهم من العبادات والنسك مالا نعرفه وقد يكونون متفقين معنا فى بعضها أو كلها ولكن المؤكد أن الله قد خلقهم لنفس الغرض وهو عبادة الله تعالى  .. ومما لا شك فيه وجود جن كفار وجن صالحون واقرأ قول الله تعالى على لسان الجن ( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً )( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قدداً )  , كما أن الجن كانت لهم بعض القدرات فى الأزمنة التى سبقت نزول القرآن لقوله تعالى على لسانهم عندما تحدثوا عن علم الغيب ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبً * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ))


ومن المؤكد أن كلمة الناس تعنى بنى آدم فقط وتختلف تماما عن كلمة جن ولا يمكن لكلمة الناس أن تكون مشتملة على الجن كما يحاول بعض المتأولين قول ذلك


مع خالص حبى


 





 
 


 



2   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الثلاثاء 29 ابريل 2008
[20584]

عزيزي محمد

اشكرك على هذه التساؤلات القرآنية ،وهي ايضا نتممة لما بدا به الأخ فوزي فراج مشكورا . وتعليقي اني موافق على ماجاء في تحليل الأخ الدكتور عمر.... وأضيف فقط أن الجن على ما يبدوا بتكوينهم الذي خلقوا فيه لهم القدرة على سماعنا والتأثر  بما عندنا،لكن العكس على ما يبدوا غير صحيح رغم تأكيد البعض أنهم رأوا الجن.... الله اعلم ...وكون العبادة بمفهومها العام لاتعني فقط الطقوس من صلاة وصوم وحج ، فالعمل الصالح عبادة ، لهذا وقد يكون المقصود والمشترك بيننا ويبنهم العمل الصالح ...لأنهم أيضا سيقفون امام الخالق للحساب  والله أعلم


3   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الثلاثاء 29 ابريل 2008
[20593]

الأخ الفاضل د.حسن و الأب الغالي زهير قوطرش

السلام عليكم.


أشكر أخي الفاضل دكتور حسن أحمد عمر و والدنا الغالي زهير قوطرش على اهتمامهما بالمقالة و التفضل بالإجتهاد و التعليق عليها. في الحقيقة أتذكر أن الدكتور أحمد صبحي أو ربما زميل آخر قال أن الشيطان كان من جنس الملائكة أي كلاهما خلق من نار و ليس من نور كما تعلمنا من التراث و أظن كذلك أن صاحب الرأي وعد ببحث مفصل عن الموضوع و ربما نسي ذلك أو انشغل ببعض و أسأل الله تعالى أن يعينه. ففكرت في الموضوع جيدا و استحسنت فكرة البحث بنفسي كما استحسنت أخذ رأي إخواني حول الآيات التي استعصت علي لأستفيد من رأيهم لأقدم مقالة متكاملة و الله الموفق.


أرجو من كل أخ يعلق على المقالة أن يصبر علي إن لم أرد عليه في الحين فأنا منشغل هذه الأيام بالإمتحانات على مدى ثلاث أسابيع و أرجو من الجميع أن يدعوا لي بالنجاح و الله موفقنا لطريق الحق المستقيم.


 


4   تعليق بواسطة   شريف احمد     في   الأربعاء 30 ابريل 2008
[20633]

المقصود بالناس في القرآن هو البشر وليس الجن

أخي الفاضل محمد البرقاوي:


تحياتي ودعواتي لك بالخير والتوفيق:


1- إن كلمة الناس في القرآن يُقصد بها البشر وحدهم، يقول الله تعالي:


(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.....) (الحجرات 13).


فالشعوب والقبائل هنا تتألف من البشر وحدهم.


ويقول عز من قائل أيضاً في سورة الناس:


(مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) (الناس 6).


فالواو التي بين الجنة وبين الناس تسمي (واو المغايرة)، أي أن الجنة غير الناس....



2- إن الإنسان لا يستطيع أن يري الجن إطلاقاً، ولكن العكس هو الصحيح، فالجن هو الذي يري الناس


يقول الله تعالي عن الجن في سورة الأعراف مخاطباً للناس:


(.....إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ..... ) (الأعراف 27).



3- إن الله تعالي لم يذكر لنا في القرآن الكريم أنه قد أنزل القرآن للجن، ولكن ذكر أنه قد أنزله للناس فقط، وعليه فقد يكون إيمان الجن بالقرآن الكريم أو إنبهارهم بسماعه ليس شرطاً بأن يكونون مكلفين بإتباعه، فقد تكون لهم كتباً أخري ورسلاً آخرين منوطين بإتباعهم.



دمت أخي العزيز بخير


5   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الأربعاء 30 ابريل 2008
[20641]

شكرا أخي الفاضل شريف أحمد

السلام عليكم.

في البداية أسأل الله العلي القدير أن يوفق أخي شريف أحمد لأداء مناسك العمرة على التمام و الكمال الذي يرضى به الله تعالى عنه و يتقبله منه كاملا على أحسن وجه كما تقبله من عباده الصالحين.

في الحقيقة تعلمت من أخطائي الفادحة التي قمت بها في أهل القرآن ضرورة أن أتشاور مع الإخوة الكرام بالإستماع لأرائهم و أفكارهم حول آيات أحاول التدبر فيها مع الأخذ في الإعتبار للأقوال الراجحة في كفة الفهم القرآني الصحيح للقرآن و كذلك في كفة العقل السليم.

أنا أؤمن كذلك بضرورة الأخذ في الإعتبار بالجانبين التاريخي و اللغوي لتفسير القرآن الكريم على الوجه الصحيح و المراد به من الله تعالى. و سأحاول إعطاء وجهة نظري الكاملة حول الجن و بالله التوفيق.

بسم الله الرحمان الرحيم.

المعنى اللغوي للجن هو للدلالة على كل شيء لا تراه عين الإنسان المجردة أو لنقل هو الشيء الخفي عنا الذي يمكن أن يكون مثل الكائنات الدقيقة التي تعيش معنا و لا نراها كالكائنات المجهرية أو الكائنات الغيبية التي تعيش معنا كذلك و لا نراها أيضا مثل الجن المذكور في القرآن مصداقا لقوله تعالى عن إبليس و جنده اللعين في سورة الأعراف ( يَـٰبَنِىۤ ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ - 27 ). لأن الشيطان اللعين هو من الجن أصلا كما ورد في سورة الكهف ( وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلَـٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلاً - 50 ).




6   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الأربعاء 30 ابريل 2008
[20642]

يتبع

و في اللغة العربية يشمل لفظ الجن كذلك كل شيء محسوس نراه من حولنا و لكنه أخذ إسم الجن وصفا لتميزه بالخفاء مثل الأفعى التي تسمى جنا لأنها دائما متخفية في الجحور و شقوق الحيطان و دليلي ذلك من القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين من خلال قصة نبي الله تعالى موسى عليه السلام عندما تحولت عصاه إلى حية تسعى و بالرغم من كون الحادثة واحدة إلا أن الله تعالى عبر عن تلك الحادثة بلفظين مختلفين للدلالة على الحية فمرة عبر عنها بإسمها الحقيقي كما قال عنها في سورة طه ( فَأَلْقَـٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ - 20 ). و مرة أخرى عبر عنها بإسمها المجازي الدال على التخفي في سورة القصص ( وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلأٌّمِنِينَ - 31).

تاريخيا قام المستبدون الظالمون لعباد الله تعالى, بالتعالي على الواحد الأحد و إدعاء الألوهية و أنهم رب الناس من دون الله تعالى و بالتالي سادت نظرية عبادة المخلوق من دون ربه الكبير كما أسقط تكليف العبادة عن الملوك اللذين يمكن أن نطلق عليهم إسم الجن وصفا لأنهم يحتجبون عن العامة غالبا و لا يرونهم إلا في المناسبات الإحتفالية و أعطي أمثلة على ذلك من القرآن الكريم.

قال الله تعالى عن الظالم الذي تحدى الخليل إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة ( أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِيمَ فِى رِبِّهِ أَنْ ءَاتَـٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّيَ ٱلَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْىِ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ 258 ).

قال الله تعالى عن فرعون الظالم في سورة النازعات ( فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) ).

يقول الله تعالى في سورة طه ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ ). أي كانت هنالك مواكب إحتفالية يقوم فيها الحاكم برؤية قومه من الحين إلى الآخر أي ليس بصفة استمرارية و بالتالي قد يحتمل تسميته بالجن وصفا, كما قد يكون قوله تعالى في سورة الذاريات ( وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ - 56 ) أنه خلق عباده جميعا بملوكهم و عوامهم لعبادته وحده و نهيهم عن اتخاذ الملوك أربابا لهم من دون الله تعالى كما قد يكون الله تعالى فند أكذوبة أن الملوك معفون من العبادة بخلاف العوام. و الله تعالى الأعلم.

7   تعليق بواسطة   محمد البرقاوي     في   الأربعاء 30 ابريل 2008
[20643]

يتبع 2

و بما أن الجن الذي نعرفه في أذهاننا كائنات غيبية فالملائكة كذلك هم أيضا مخلوقات غيبية, كما تعلمنا أن الملائكة خلقت من نور عبر ما ورد من أحاديث و أخبار نسبت للرسول محمد عليه السلام إفتراء و زورا و لنعلم ماهية الملائكة فلا بد أن نعتمد على القرآن الكريم وحده لمعرفة الحقيقة. يقول الله تعالى متحدثا عن إبليس أنه كان من ضمن الملائكة المأمورة بالسجود لآدم و تكبر إبليس لأنه مخلوق من نار مثل الملائكة كما ورد في سورة الكهف ( وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلَـٰئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلاً - 50 ) كما قال أيضا في سورة ص ( قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ -76 ) و في سورة الحجر ( فَسَجَدَ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ (31) ) فالإستثناء يكون دائما حسب علمي في اللغة لشيئين من نفس الجنس قإذا تكبر إبليس اللعين و ترفع عن السجود لآدم لأنه من نار فإن الملائكة لم تقم بعصيان ربها لأنهم كما قال الله تعالى عنهم في سورة الأنبياء ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) ) فأي مخلوق صالح من الجن يطلق عليه صفة الملك لأن الملك في اللغة العربية تقال على الرجل الصالح التقي و من يزغ من الجن عن أمر ربه و يدعو الناس لعبادته من دون الله تعالى فهو كافر و شيطان رجيم لأن الشيطان لقب يطلق على كل من يفسد و لا يصلح و يتخذ الحياة لهوا و لعبا كما قال الله تعالى في سورة ياسين ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) ). و بالتالي يمكن أيضا أن نفسر قوله تعالى في سورة الذاريات ( وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ - 56 ) أن الله تعالى أمر الإنسان بعبادته على طريقته التي وضحها له في الكتب و الشرائع السماوية و للجن أيضا شرائعهم الخاصة التي علمها الله تعالى لهم في عالمهم الغيبي أو لنقل الجن الصالح الذي تعرفه بالملائكة كما ورد في سورة الأنبياء ( يُسَبِّحُونَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ - 20 ) و في سورة فصلت ( فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْـئَمُونَ - 38 ) بينما تكون الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج مقصورة على الإنسان فقط و للجن عبادتهم الخاصة مثل التسبيح و ذكر الله تعالى و الإستغفار لمن في الأرض كما قال الله تعالى في سورة غافر( ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ - 7). و الله تعالى الأعلم.

8   تعليق بواسطة   شريف احمد     في   الأربعاء 30 ابريل 2008
[20646]

اجتهاد رائع حقاً

أخي الفاضل محمد البرقاوي:


أشكرك بالإصالة عن نفسي وبالنيابة عن أولي الألباب الذين قرأوا تعليقاتك تلك حول تفسير معني الجن وجه عام ثم اقتصارك بعد ذلك علي القرآن العظيم وحده فقط، وأنا شخصياً لا اظن أنك قد خرجت عن الصواب في سردك لهذه الاستنتاجات الرائعة التي تبعد كل البعد عن تفسيرات الكهنوت المذهبي بما يحمله من روايات ظنية وأخري تخالف العقل والقرآن الكريم، وملخص القول أن الجن مخلوقات مكلفة، لا يراها الإنسان بينما هي التي تراه، لها رسلها وكتبها الخاصة وإن كانت قد آمنت بالقرآن العظيم وانبهرت به، ومن هذا الجن من هو صالح ومن هو دون ذلك، وأنهم كانوا يقعدون مقاعد للسمع قبل أن يأتيهم الشهاب الذي يفجأهم حينما يحاولون ذلك مرة أخري، وأخيراً فإن إبليس كان من الجن ولكنه ترقي بعبادته إلي مصاف الملائكة يوماً ما، ثم سرعان ما هبط إلي أسفل سافلين نتيجة لكفره بالله عز وجل..


وأعتقد أن هذا هو ما نحن مطالبين بالإيمان به عن الجن قط وليس مطلوب منا الإيمان بشئ آخر خلاف ما تم ذكره في كتاب الله عز وجل.


وأخيراً أدعو الله تعالي أن يوفقك في إمتحاناتك وتكون من الناجحين المتفوقين إن شاء الله وأن تكون قدوة طيبة مشرفة للمسلمين بأن تكون نموذجاً للإنسان المسلم الصالح لما عهدت فيك من خلق طيب وأدب جم وبصيرة نافذة وعلم لا بأس به.


دمت أخي الحبيب بكل خير


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-02-13
مقالات منشورة : 27
اجمالي القراءات : 236,412
تعليقات له : 437
تعليقات عليه : 226
بلد الميلاد : Tunisia
بلد الاقامة : France