إن يتبعون إلا الظن

حسن أحمد عمر في الأربعاء 27 سبتمبر 2006


إن يتبعون إلا الظن
الظن عكس اليقين لأن اليقين يعنى الشىء الأكيد المؤكد الموثق بالبرهان الذى لا ريب فيه أما الظن فقد يصدق وقد يكذب ولأن بعض الظن إثم بسبب إقامة الظن على حجج واهية ولكن هناك ظن يتأكد مع الأيام أنه كان حقيقة وذلك هو الظن الذى يتم بناؤه على نظريات علمية وحقائق واقعية مما يجعل بعض الظن يخطىء والبعض الآخر يصيب , ولأن الله سبحانه قد كرم الإنسان بالعقل فإن العقل يستوجب التكليف والمسئولية التى على أساسها يكون هناك ما يعرف بيوم الدين وهو اليوم الذى تعاد فيه المظالم وينصر الله المظلوم وينصر الله دينه الذى اهمله الإنسان وإستباح حرماته غير عابىء بشىء سوى أطماعه الخاصة فى دنيا أكدت كل الشواهد على مر التاريخ أنها فانية ومنتهية مهما ضحك الإنسان على نفسه وأقنعها بأنه من الخالدين 0
ومنذ وجود البشرية على الارض بقدرة مالك الملك الذى يحيى ويميت فقد تعهد سبحانه أن يرسل الرسل بالآيات والكتب السماوية التى تهدى الناس لطريق الله تعالى طريق الرشد والصدق والهدى فارسل الله أنبياءه نوح وهود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط ويعقوب وإسحق ويوسف والأسباط وموسى وهارون وزكريا ويحى وداوود وسليمان وعيسى ومحمد عليهم جمبعأ السلام 0
هؤلاء الرسل المكرمون إصطفاهم الله لتبليغ آياته وتوصيل رسالاته للناس فكانوا نعم المخلصين لخالقهم ونعم الموجهين لخلقه ولم يتهاونوا لحظة واحدة فى تنوير سبيل البشرية بكل أنواع الخير والمحبة والسلام وكرامة الإنسان فكان من الناس من يستقبلون الحق والنور والهداية إستقبال حب وترحاب وحفاوة فرحين بما آتاهم الله من فضله سعداء بالنور الذى يضىء قلوبهم وطريفهم نحو رضا الله ونحو السعادة والرفاهية الأبدية وكان من الناس—وهو الأكثرية للأسف ---من ينكص على عقبه ويدير ظهره للحق والهدى والرشد مفضلا عليه طريق الضلال والغواية شاريأ الدنيا المنتهية الفانية بائعأ بغبائه الشديد الدار الآخرة التى هى خير وابقى 0
لم تكتف الفئة الرافضة للدين والنور والهدى بأن يكونوا كافرين بل إنهم ألفوا لأنفسهم الكتب والمراجع ووضعوا قوانين يؤيدون بها ضلالهم وضياعهم ( ودوا لو تكفرون فتكونون سواءأ) فمنهم من قائل ( إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) وآخر يدعى ظلمأ وزورا ( إن هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ) ومنهم من رفض فكرة وجود الله تعالى الله علوأ كبيرا ومنهم من رفض فكرة أن يكون هناك رسول بشرى بين الله والناس وأشترطوا أن يكون الرسول المرسل من السماء ملكأ ومنهم من رفض آيات الله لرسله فاتهموهم بالسحر والجنون والكهانة والشعوذة ومنهم من رفض الكتب السماوية واعتبروها مؤلفات بشرية لا دخل لله فيها
( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة واصيلا)
( وقالوا إنما يعلمه بشر)
ومن هؤلاء الرافضين من رفض فكرة اليوم الآخر الذى يبعث الله الناس فيه للحساب فينصف المظلوم من الظالم ورفضوا تلك الحقيقة بحجة صعوبتها وتناسوا أن الله قد خلقهم من العدم
( أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئأ )
( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئأ مذكورأ )
ولقد تناسوا أنهم بدءوا فى أرحام أمهاتهم بعد إختلاط بويضة مع حيوان منوى بأسلوب ربانى معجز 0
الغريب فى الأمر انهم تركوا اليقين ( كلام الله ) وألفوا لأنفسهم منهجأ مختلفأ لا يزيد عن كونه ظنأ حيث يخلو من الروح الطيبة والمعنى الكريم وينتهى بالبشرية إلى حطام يليه حطام 0
الأغرب أن الذين آمنوا واتبعوا الدين قد تمردوا على كتبهم السماوية بما فيها من تعاليم ربانية وأنوار هدايه وأسباب كرامة وإخترعوا لأنفسهم سبلأ أخرى بعيدة كل البعد عن الكتاب السماوى وأطلقوا عليها اسماءأ مختلفة ما أنزل الله بها من سلطان ومن الطبيعى أن تقوم هذه السبل المخترعة والكتب المستحدثة الدخيلة تقوم بسد الفجوة الموجودة بين ما اراد الله من عباده وبين ما يريدون هم فالله يحول بين المرء وقلبه والله يريد أن يرى من عباده كل أشكال العبودية والمحبة له سبحانه ويريد من عباده ان يعبدوه وأن يذكروه وان يشكروه وان يحمدوه بكرة وأصيلأ وان يتقوه فلا يفعلوا الفواحش ولا يأتوا المنكرات ولكنهم – أى العباد—لا يريدون ذلك فيلقون بكتاب الله وراء ظهورهم ويخترعون منهجأ آخر يغلق الفجوة التى أحدثتها عوامل الضلال والطغيان والإجرام فيشعر المخترعون لهذا المنهج شعورا زائفا أنهم لا يزالون على الحق وهكذا ينامون مطمئنين ملأ عيونهم رغم أنهم يغطون فى الضلال غطأ 0
تلك المخترعات البشرية التى ألفها الناس لكى تحل محل الكتاب السماوى ولكى تغلق الفجوة بين الضلال والهدى وبين النور والظلام فلا يشعر الرائى بشىء من التغيير ويتم إيهامه بأن الذى أمامه هو الحق المبين والصراط المستقيم 00تلك الإختراعات البشرية هى التى بقول عنها الحى القيوم
( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس )
( وإن هم إلا يخرصون)
أى أنهم ألفوا كتبأ لكى يتبعوها تتفق مع أمزجتهم وأهوائهم الخاصة وتتناقض تماما مع دين الله الحق وهم بذلك يخرصون أى يكذبون على الله وعلى الناس وعلى أنفسهم ويخدعون الناس بأفكارهم الشريرة التى لا تسعى إلا لخراب البشرية ودمار الذمم وحرق الضمائر الحية0
إن كل ما تتشدق به البشرية من عدالة وحقوق للإنسان وكرامة بنى آدم وديموقراطية ما هى إلا معانى سامية مقتبسة من الكنب السماوية ولو كره الرافضون لأن فاقد الشىء لا يعطيه ومن أين يأتى البشر بقوانين الحب والتسامح وحقوق الإنسان وكرامته إلا من الكتاب السماوى الذى أضاء الله به الكون منذ ارسل الله الانبياء والمرسلين وما هو إسم الشخص الذى إخترع حقوق الإنسان والعدالة والحب والتسامح ؟ ماهو إسمه وما هو عنوانه ؟ ومن أى علم جاء بهذه المعانى ومن اى كتاب غير كتاب الله توصلوا إلى ذلك السمو الروحى والإرتقاء الأخلاقى الذى لا يمكن بحال أن يكون له مصدر غير الله سبحانه وتعاليمه السماوية اللانهائية فى عظمتها وقدسيتها تلك التعاليم التى أضاءت الكون واضاءت قلوب المؤمنبن الأتقياء على مر التاريخ بكل معانى المحبة والكرامة والتسامح وهذه التعاليم الربانية هى اليقين الأكيد الذى لا يتسلل له الشك أو الريب وسواها هو الظن الذى يملؤه الشك والريب والمرض والعيب 0
إن الإنسان الذى يخترع جهازا إلكترونيا أو كهربائيأ ثم يبيعه لا بد ان يرفق معه كاتالوجا لكى يتم إستعمال الجهاز بواسطته ولو تعطل الجهاز نعود للكاتالوج لإصلاح الجهاز فما بالكم برب العزة وله المثل الأعلى وهو من أوجد الإنسان بقدرته من العدم وشاءت رحمته سبحانه ألا يتركنا نتخبط فى ظلمات الجهل والباطل والضلال فأرسل لنا الكتب السماوية عن طريق عباد مكرمين هم رسله وانبياؤه وهذه الكتب هى اليقين الواجب الإتباع وما خالفها هو الظن الواجب الترك والنفى , ,إن الله تعالى لم ينزل كتبه جامدة –حاشا لله --- بل هى واسعة تتسع لكل المفكرين والمجتهدين لكى يوغلوا فيها ويبينوا ما بها من رحمات وأنوار قد يغفل عنها الكثيرون وإن القائلين بجمود النص الدينى هم أعداء الله الحقيقيون لأن الدين صالح لكل زمان ومكان فهو الحق اليقينى وسواه ظن0
اجمالي القراءات 9704

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-03
مقالات منشورة : 210
اجمالي القراءات : 1,604,742
تعليقات له : 1,169
تعليقات عليه : 1,056
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt