ماو تسي تونج

شريف هادي في الجمعة 25 مايو 2007


على وعد قطعته على نفسي لاستاذي ومعلمي الدكتور منصور ، بالكتابة عن الثورة الثقافية في الصين ، واحمد الله أنني عبرت الجسر حتى لا أترك اختي أمل صاحبة الفوبيا مرعوبة فوق الجسر واني لأظنها متشوقة للجزء الرابع في حكاية صديقي علي والصين ، ويحق لها ذلك فالمغامرات التي خاضها علي شيقة جدا ، وسنستخلص منها عبرا كثيرة ، ولكن ارجوا ان يسمح لي أخي الكبير ان ننظر جميعا للموضوع من زاوية مختلفة فالكلام التاريخي عن موضوع الثورة الثقافية وعن عصابة الاربعة بقيادة العشيقة الق&RN;وية لماو والتي يطلقون عليها لفظ زوجة مجازا قد استهلك تماما ولكن هناك زوايا اخرى لم يتطرق لها كاتب ، عسانا نلقي عليها ولو ضوء شمعة تبدد ظلام الجهل المفروض على العالم بماكينة الميديا الغربية الجبارة التي تجبر الجميع على استخدام نظارتها السحرية الظالمة في الحكم على الاحداث.


دعنا نركب آلة الابحار عبر الزمان والمكان لنعود حوالي مائة وخمسون عام للوراء والمكان هو قطعا الصين ، في هذا الوقت بدأ الضعف يدب في جسد الدولة مترامية الاطراف ، وكانت الصين محتلة من جيوش ستة دول اوربية وامريكا واليابان ، وهذه الصين الكبيرة مترامية الاطراف صاحبة واحد من أكبر سواحل العالم ، وقد اصطلح على تسمية البحر الملاصق لها باسمها (بحر الصين) أقول هذه الدولة لم يكن لها ميناء واحد على البحر وكأنها دولة حبيسة فإذا أرادت الصين شحن أي بضاعة بالبحر عليها استأذان احدى الدول المحتله وفي الغالب يرفض الطلب أو يقبل بشروط تعسفية
كان الامبراطور طفلا صغيرا والمتحكمة الرئيسية في الامبراطورية الصينية أمه (سي تشي) وكانت امرأة قوية مؤثرة وقد ظهر في هذه الفترة الأب الحقيقي للصين والمحرك الأول للثورة (زون زونج شان) ،مؤسس الحزب الوطني (الكومنتانغ)-الذي يحكم تايون الان- هذا الرجل تعلم في أمريكا وتدين بالديانة المسيحية (المذهب البروتستانتي) وبعد أن أقام فترة في أمريكا عاد إلي الصين وبدأ الثورة من جنوب الصين (جواندونج) وكان يراهن على مساعدة أمريكا والمانيا له وكلتا البلدين كانتا تحتل جزء من الصين مع ستة آخرين من الدول الاستعمارية ، واليابان
المهم انه استطاع ان يحقق بعض الانتصارات حتى وصل إلي (نان جين) وأحتلها في انتظار المعركة الفاصلة ، وكانت الاغلبية في (نان جين) وقتها من المسلمين ، وطبعا لكون زونج شان مسيحيا فهو أقرب عقائديا لهم من الأمبراطور ، فقرروا مساعدته وأنخرطوا عشرات الألاف منهم في جيش زون زونج شان ، وكان يتوقع مساعدة ومناصرة من الأمريكان والألمان ، ودارت رحى معركة قاسية انتهت بهزيمة جيش زونج شان بعد أن قدم الامريكان والالمان بل والانجليز والفرنسيين كل العون للإمبراطورة ضد حليفهم وأبن دينهم ، وأضطر للهرب إلي الجنوب مرة أخرى وتغيير ديانته للبوذية ، وعاد وحارب مرة أخرى حتى وصل ل (نان جين) مرة أخرى ومات فيها وأصبح بيته ومدفنه مزارا حتى اليوم.
حمل الراية بعده (صن يات صن) وأنتهى الأمر بإنتهاء الامبراطورية الصينية العظمى (اسرة تشين) ذات الأصول المنغولية وذلك سنة 1911 وعزل آخر امبراطور صيني (بو يى)
حكم حزب الكومنتانغ الصين في ظل ظروف حساسة واحتلال ياباني أوروبي أمريكي ، وظهور الحزب الشيوعي الصيني ، والذي بدأ ظهورة سنة 1925 بألف عضو وفي خلال عام واحد جمع 30000 عضو كل ذلك في الجنوب في مقاطعة (كواندونج) والغريب أن ثورة زون زونج شان بدأت من نفس المقاطعة وكذلك الحزب الشيوعي الصيني بدأ من نفس المقاطعة ، المهم أن الصراعات التي دبت بين الحزب الشيوعي ، والكومنتانغ لفترة طويلة ، وهزيمة الحزب الشيوعي لأكثر من مرة ، وتدخل لينين ومن بعده ستالين في كل كبيرة وصغيرة ، كل ذلك شكل تاريخا مريرا لماو تسي تونج ورفاقه.
المحطة الأهم في تاريخ الحزب الشيوعي الصيني كانت سنة 1927 ، عندما ثارت وحدات من الجيش الرابع بقيادة شوان لاي ضد القيادة العامة ونشأة ما يعرف بالجيش الأحمر ، في نفس العام كتب ماو تسي تونج تقريرة عن حركة الفلاحين في (هونان)، والذي حمل العديد من أفكاره التي ضمها كتابة الأحمر ، وانحاز في نفس العام إلي جبل (شين جاي شان) في مقاطعة (شيان سي) إحدى مقاطعات الجنوب الملتهب.
واستمر الحال حتى تمكن ماو تسي تونج من إعلان جمهورية الصين الشعبية سنة 1949 ، ثم أعلن ثورته الثقافية في 16 مايو سنة 1966 والتي استمرت عشر سنوات ، والعجيب ان هذه الثورة التي سميت ثقافية كانت هي أعدى أعداء المثقفين ، والذين قتل منهم آلاف بل ملايين خلال الثورة ، وتم تشريد ملايين بالدعوة التى نادى بها ماو (أذهبوا للريف وتعلموا من الفلاحين)
ولكن يرى البعض وأنا منهم أن الثورة الثقافية الصينية وكتاب ماو لأحمر المأخوذ معظمة من التعاليم الكونفشيوسيه هي المقدمة الطبيعية للتقدم الصيني الآن ، فالبداية الحقيقية للثورة الثقافية هي الأن في هذا الزمن ، فقد قال ماو (دع مائة زهرة تتفتح ومائة مدرسة تتبارى) وترك الزمام في يد الطليعة الشبابية الحمراء ، والتي انفكت من عقالها ورتكبت أبشع المذابح ضد المثقفين ، وأحط الجرائم ضد الثقافة نفسها ، ولكنها كانت بداية للفوضى الخلاقة.
ولم يكن من الغريب أن يستخدم (دن شياو بينج) خليفة ماو كلمات ماو للقضاء على عصابة الاربعة بقيادة عشيقته أو زوجته السيدة القوية(جيانج كينغ) والزج بهم في السجن ، فقد قال ( ابحثوا عن الحقيقة انطلاقا من الواقع) ، وهي من كلمات ماو تسي تونج ، وبهذه الكلمات فعل ثلاث خدمات جليلة للصين ، أولها القضاء على عصابة الاربعة بما يعني القضاء نهائيا على الجناح المتشدد في الحزب ، وثانيها سحق انتفاضة الطلبة عام 89 في ميدان السلام السماوي بما يعني الحفاظ على وحدة الصين وعدم انهيارها كما حدث مع الاتحاد السوفيتي ، وثالثها قيادة ثورة تحديث الصين وفتح أبوابها المغلقة أمام العالم لمدة خمسين سنة مما فجر طاقات العمل والابداع لدي المواطن الصيني.
قال نابوليون (الصين مارد نائم اتركوه نائما ولا يوقظه أحد) والحقيقة أن ماو تسي تونج أعد للتنين الصيني وهيأ له الظروف الملائمة للإستيقاظ ، وجاء دن شياو بينج ليوقظه بتعاليم ماو.
وهنا جاء الدور لنضع بعض الاسئلة وإجاباتها
السؤال الأول: ما الفرق بين الشيوعية الصينية (الماوية) والشيوعية الروسية
الشيوعية فكرة ظهرت في كتابات كارل ماركس ، وايجلز وتقوم اساسا على فكرة سيطرة العمال على وسائل الانتاج ، والقضاء التام على طبقة الملاك ، وببساطة فإن مصالح طبقة الملاك والطبقة البرجوازية تختلف عن مصالح طبقة العمال (البلوروتاريا) وبما ان طبقة العمال هي الاغلبية ، فإن طبقة الملاك يقومون بإستغلالهم لمصلحتهم الشخصية ، فيجب ازاحتهم وشيوعية ملكية وسائل وأدوات الانتاج ، كما تصور واضع الفكر الشيوعي وجود علاقة مصلحة مشتركة بين الحكومة وطبقة الملاك في علاقة طردية لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، لذلك يجب أن تكون الثورة مرحلة وسطى ، حتى تضع القواعد الكفيلة بقيام الجماهير بحكم نفسها بنفسها بدون حكومة تمثلها من خلال لجان منتخبة من القواعد العمالية.
يتضح من ذلك أن أي تنظيم شيوعي أو ثورة شيوعية تقوم أساسا على العامل ، ولا يجوز أن يقوم على الفلاح أو يثق به لأن الفلاح برجوازي بطبعة ، فمهما كان معدما أو محروما أو حتى مكبل من قبل الحكومة المركزية بنظام (الجيتو) وهو نظام شبيه بنظام الإلزام الذي ابتدعه محمد علي في مصر ، أقول مهما كان ذلك فإنه لا يصلح أن يكون شيوعيا أو نواة لثورة شيوعية ، لأنه اقطاعي بطبعة ، يقوم على ملكيته لوسائل انتاجه وأهمها الارض.
ولكن ماو تسي تونج كان له رأي آخر ، فقد أعتبر فشل الثورة الشيوعية الأولى في الصين 1911 ، والثورة الثانية 1927 لعدم إعتمادها على الفلاح ، وقطعا في بلد أكثر من 80% من أهله فلاحين يجب على الحزب الشيوعي أن يكيف نظرياته لتتلائم مع الفلاحين وإلا فلا يمكن أن يكتب له النجاح أو حتى الحصول على أي قاعدة جماهيرية ، فقد أعتبر ماو الفلاح مرادفا للعامل في عضوية الحزب ، وقال يجب النظر إلي النتائج لا إلي النظريات المجردة ، فالفلاح في ظل نظام راسمالي فاشي يعاني نفس المعاناه التي يعانيها العامل بل أكثر ، فالعامل قد ينخرط في نقابة لتبحث عن حقوقة أو حتى لترشد ثورته على الاوضاع الخطاء وهذا ما لا يتوافر لدى الفلاح فهو كم مهمل ورقم خارج المعادلة ، وجعله ماو تسي تونج هو المعادلة نفسها.
السؤال الثاني: ماذا عن الدين في الصين؟
الصين 56 قومية مختلفة ثمانية عشر قومية منهم مسلمة تبدأ من أكبر ثاني قومية وهي قومية (الخويزو) ، ولكن دعنا نتكلم عن الدين بالترتيب.
أولا الدين الأرضي (البوذية)
قبل الحديث عن البوذية يجب أن نقر حقيقة أن أكثر من 60% من أهل الصين ليس لهم دين ، وأنهم يولدون ويحيون ويموتون بمعرفة الطبيعة في اعتقادهم ، ويؤمنون بنظرية دارون وأن الانسان من أصل قرد ، ويوجد حوالي 10% من أهل الصين بوذيين على مذهب (الماهيانا) والبوذية في الصين متأثرة تماما بالتعاليم الكونفوشيوسيه ، ولكن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها أنه رغم عدم اعتناق الصينيون البوذية إلا انها الديانة رقم واحد من حيث التأثير ، فجميع أعيادهم بوذية الطابع والمعابد البوذية منتشرة بكثرة غريبة تبعث على الشك في العدد الحقيقي للبوذيين في الصين ، ويكاد لا يخلوا منزل أو مصنع من تمثال لبوذا أو لشيفا أو للمعلم الأول (أوبالي) ويقربون له كل أنواع طعامهم ، حتى أنني زرت يوما ما بيت لمسلم من الخويزو ، ووجدته يحتفظ بهذا التمثال في بيته ويقرب له ، ولما سألته قال هي عادة صينية لا أكثر ولكنني مسلم ، وسبحان الله.
ثانيا: اليهودية
قطعا الصين ليس بها يهود ، لأن الديانة اليهودية تقوم أساسا على النسب لكي يكون الانسان يهوديا يجب أن يعود نسبه لأمه لأحد أبناء يعقوب ، وهذا ما يستحيل في الحالة الصينية ، ولكن هناك علاقات قوية وحميمة بين اليهود وبين الصين فالحقيقة التاريخية التي لا يمكن إنكارها أن الصين مدت يد العون لليهود خلال محنتهم مع النازي وكانت شانغهاي إحدى محطات وصول اليهود وحمايتهم قبل أن ينتقلوا إلي عالمهم الجديد.
ثالثا: المسيحيون
أيضا الديانة المسيحية ليست لها جذور عميقة في الصين ، فقد جائت هذه الديانة للصين مع المحتل الأجنبي ، والأن لا يزيد عدد أتباعها عن المليون بكثير ، وذلك وفقا لأكثر الاحصائيات تفائلا ، ومعظمهم بروتستانت ، وبعضهم كاثوليك ولا يوجد بين الصينيين من يحمل الديانة المسيحية وفقا للمعتقد الارثوزوكسي.
والحقيقة أن المبشرين الان ينشطون بشكل كبير خاصة بين أوساط الطلبة المغتربين ، ويحاولون بكل الوسائل إغرائهم بالدخول في الدين المسيحي ، فإذا فشلوا يطلبوا منهم فقط لبس الصليب كحلية أو زينة مقابل الكثير من الاغراءات وأهمها السفر للخارج وأوربا تحديدا ، وقد أثبتت هذه الوسيلة فاعليتها مع الكثير فقد ترى من تلبس أو يلبس الصليب للتزين وهو لايعرف عن المعتقد المسيحي أي شيء ، ومن الجدير بالذكر وجود كنائس كبيرة في العديد من المدن الرئيسية في الصين
رابعا: المسلمون
يعتبر الاسلام هو الديانة الأولى في الصين مع الوضع في الاعتبار أن أكبر القوميات وهي قومية الهان لا يدينون بأي دين ، التعداد الرسمي للمسلمين في الصين 56 مليون نسمة ، وهم مجموع قومية الأيغور فقط والمتمركزين في إقليم (شين شيانج) الشمالي الغربي ، وعاصمته (قورمتشي) ، وهذا ما فعلته الحكومة الصينية ربطت الديانة الاسلامية بقومية الايغور ، والكثير من الايغور يتصورون أن قوميتهم الاسلام فيخلطون عن جهل بين الاسلام كديانة وبين القومية ، وحتى الكثير من الصينيين يقعون في هذا الخلط عن جهل وقلة علم.
وقد فرض على هذه القومية عدم التعلم أو دخول المدارس لسنين طويلة طوال مدة الثورة الثقافية ، كما تم تحصينهم ببعض الامتيازات بإعتبارهم أقلية ، كعدم إمكانية تطبيق حكم الاعدام عليهم ، فنشأ. منهم جيل جاهل وصاحب إمتياز والحقيقة أنهم ينفرون أي إنسان من الاقتراب منهم ، فمعظم تجارتهم محرمة ، فلو كنت محظوظ وتمكنت من اللص الذي يسرقك في الشارع فلن تحتاج لعناء لتعرف أنه مسلم ، ولو بحثت عن المخدرات فالمكان المناسب هو مكان تجمع المسلمين ، فالذنب حقيقة ليس ذنبهم وحدهم ولكنه تراكم العديد من العوامل حتى أصبحوا الان يقدمون صورة لا يرغب أحد في تكرارها ومثال لا يحتذى ، ولكن مازال فيهم خيرا ويحتاجون لمن يساعدهم على التعلم والتكيف بوجود فرص العمل المناسبة ، وهم على كل حال جزء من نسيج المجتمع الصيني الذي يقوم أساسا على التسامح بين مختلف قومياته.
ولكن الجمعية الاسلامية في بكين ورئيسها الذي يشغل وظيفة مفتي الصين وهو عضو في الحزب الحاكم وهو الذي يقرر مواعيد الصيام ومطالع الشهور العربية ، له رأي آخر فعدد المسلمين وفقا لتقدير الجمعية يمتد ليشمل 18 قومية ضمنها الايغور وأهمها الخويزو وهم نتاج تزاوج قديم بين الفاتح العربي وأهل البلد ، المهم أنه وفقا لتقديرات الجمعية فإن عدد المسلمين يزيد عن 135 مليون مسلم وهم سنة معظمهم على المذهب الشافعي ، وينتشر المذهب الحنفي بين قومية الايغور ، وأخيرا تقديرات مسلمي التتر وهم شيعة غير محسوبين في تقديرات الجمعية الاسلامية تصل بالعدد إلي حوالي 200 مليون ، ولكن المجتمع الدولي يعترف فقط بالتقديرات الرسمية حتى الحكومة السعودية توفر لمسلمي الصين 56 ألف فرصة حج وفقا لتعداد المسلمين على الاعلان الرسمي فقط.
المعروف عن الاسلام في الصين حتى بين بعض المسلمين أنه قومية لاتأكل لحم الخنزير ، ويمكن للرجل التزوج بأربعة ، وقد تراكمت عوامل كثيرة جعلت المسلمين يفقدون تأثيرهم في الحياة الصينية أهمها جهل المسلمين أنفسهم ، ومحاولتهم تميز أنفسهم عن باقي المجتمع ، وظروف المجتمع الدولي الراهنة ، كل ذلك يلقي بظلالة على علاقة الاسلام بالمجتمع الصيني ، هذا إضافة لسوء الحظ الشديد الذي لازم المسلمين في الصين في آخر قرنين من الزمان على التفصيل التالي
في حرب زون زونج شان ضد الامبراطورية أخذوا جانبه ضد الامبراطور ، لعامل الدين حيث كان مسيحيا وهو ما يجعله أقرب للمسلمين من الامبراطور ، ولكن خسارة زونج شان الحرب أدت إلي تشريدهم وقتل منهم أكثر من مليون وتم تهجير الباقي من مدينة نان جين فأصبحوا قلة بعد كثرة ، ثم أخذا جانب حزب الكومنتانغ ضد ماو الثورة الشيوعية ، فأنتصر ماو وأصبحوا أعداءه فتم قتل وتشريد الكثير منهم
يجب أن يتفاعلوا مع المجتمع الصيني ويفتخروا بإنضمامهم لهذا المارد العملاق والتنين العظيم ، ويكونوا عناصر إيجابية في المجتمع يؤثروا فيه ويتأثروا منه ، والمجتمع الصيني مجتمع متسامح يقبل الآخر.
السؤال الثالث: ماذا عن الاجنبي في الصين؟
حتى هذه اللحظة فإن أكثر من 60% من الشعب الصيني لم يشاهد أجنبي ، والحقيقة خيرا فعل ماو بغلق الصين في وجه الاجانب ما يقرب من أربعين عاما أو يزيد ، فآخر قرنين من عمر الصين كانت فبهما تجارب مريرة للصيني مع الاجنبي ، فقد أحتلت الجيوش الاجنبية كل شواطئة ، كما وقفت عقبة ضد تحقيق أحلامة في غد أفضل بالثورة على الامبراطورية التي كانت الجيوش الاجنبية تدعمها ، وفي انتفاضات العمال والحزب الشيوعي في شنغهاي أعوام 1927 وحتى 1935 تحديدا كانت الجيوش الانجليزية والفرنسية تقمعها بلا رحمة ويقتل العشرات برصاص هذه الجيوش ، حتى أن لفظ الاجنبي في اللغة الصينية (واجوا) أو (لاواي) وهي تعني الجن الابيض.
ولكن رغم ذلك فإن الشعب الصيني متسامح جدا ومجامل جدا للإجنبي ، الذي يحظى بإحترام كبير ومودة ، ويرجع ذلك لطبيعة الشعب الصيني ، كما يرجع للقرار الحكيم الذي اتخذه ماو بغلق الصين حتى يتم تضميد جراح الماضي فلا تلقي بظلالها على الحاضر أو المستقبل
وأخيرا أخي واستاذي ومعلمي ، أحمد صبحي منصور أرجوا أن أكون قد ألقيت الضوء على جوانب عديدة مهملة تماما في التاريخ الصيني عند الحديث عن الثورة الثقافية ، كما أرجوا أن تسامحني عن التقصير في العرض ، وإلي جميع الاخوة الكرام ، سأعود حالا لقصة صديقي علي ومغامراته في الصين مع الفصل الرابع ، وتقبلوا تحياتي
أخوكم / شريف هادي

اجمالي القراءات 14584
التعليقات (10)
1   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الجمعة 25 مايو 2007
[7522]

أخى الحبيب .. شكرا . وفيت بالوعد .

أخى الحبيب
لك خالص الشكر على هذه المعلومات ، فقد أضفت لى و للقراء الكثير مما لم نكن نعلم.
ولكن كما يقال ( منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب مال ) فإننى أدعوك الى ان تكتب لنا مقالا ولو كل اسبوعين عن الصين ، لتكون تلك المقالات نواة لكتاب ينشره الموقع باسمك فى مشروع النشر.
هذا يعنى ان الموقع ينتظر منك الآتى :
1 ـ قصة صاحبك الذى حلّ بالصين ورآها لأول مرة ، وكيف تأقلم فيها ـ وهو مسلسل ممتد،، ننتظره كفوازير رمضان ، ولكن ليس كل عام بل كل اسبوع..
2 ـ مقالاتك البحثية القرآنية المعتادة ـ والتى أعتبرها إضافة الى الفكر القرآنى..
3 ـ كتابك عن الصين. وأنت فى هذا متفرد ..
وواضح من مقالك هناأن لديك كثير من المعلومات
بين السطور ، ونحن فى حرص على معرفتها.
لذا أقترح عليك أن تبدأ بوضع تخطيط للكتاب
من الان ، تتحدث فيه أولا عن تاريخ الصين
بصورة أشمل ، ثم عن الجغرافيا السياسية
والبشرية للصين ،والنظام الصينى بين الشيوعية المركزية والانفتاح والراسمالية، وفصول عن
الحزب الشيوعى و وهونج كونج وعلاقة الصين
بمحيطها الاقليمى فى دول الجوار من فيتنام وكوريا الشمالية الى سنغافورة و التبت ن
والعلاقة الصينية الهندية و الصينية اليابانية.. وأى موضوع تراه مناسبا.
أعرف أننى أتعبك.. ولكننا حريصون على أن
نتعلم منك.
وجزاك ربك جل وعلا خير الجزاء.

2   تعليق بواسطة   اشرف بارومه     في   السبت 26 مايو 2007
[7534]

عظام الرقبه

اخي وصديقي الأستاذ شريف هاي

بعد التحيه

اشكرك علي هذه المعلومات القيمه

واتمنى لك التوفيق

وابسط ياعم الأشادة المره دي جامده جدا
وعلي اعلي مستوى وبقيت علي راي
اهل الخليج ( من عظام الرقبه )
ماشيه معاك حلاوه الله ام لا حسد.

اخوك اشرف بارومه

3   تعليق بواسطة   حسن أحمد عمر     في   السبت 26 مايو 2007
[7572]

شريف هادى أكتب يا صديقى عن الصين

أخى وصديقى الحبيب شريف هادى
تحياتى لكم
قرأت مقالك الطازج العامر بكل خيرات الله تعالى من معلومات تاريخية ودينية واجتماعية عن مجتمع الصين العريق صاحب حضارة من أقدم حضارات العالم , قرأت مقالتك فشدت انتباهى لأخر سطر فأسلوبك طيب وليس به تكلف ولا رغبة فى الفذلكة فأنت كما عهدناك بصفائك اللى فى قلبك على لسانك فنقلت لنا الوضع الطبيعى للديانات فى الصين وقد كان بكل صدق مفاجئأ لمعلوماتى عن هذه الدولة العظمى العريقة , لم أكن أتوقع أن هناك 56 مليون مسلمأ وكنت أظنهم 10 مليون وكنت أعتقد أن كل الشعب بوذى . فغيرت أنت أفكارى بهذا المقال الرائع , والحقيقة أنه مقال مملوء بالمعلومات القيمة وكان من الممكن عمل كتيب صغير 40 صفحة مثلأ مع عملية فرد للمعلومات , ولكنك وضعت الجرعة كاملة ودسمة فى مقال جميل ومختصر وهو ما يتناسب مع ثقافة الإنترنت .
شكرا لك وإلى تفوق مستمر .

4   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء 29 مايو 2007
[7756]

بصمات

اخي ومعلمي واستاذي الجليل الدكتور أحمد
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أعرف لماذا عندما أقرأ لك تعليقات على ما أكتب أتذكر العظام من اساتذتي ، الذين تركوا بصماتهم واضحة على شخصيتي ، بدأ من والدي رحمة الله علية ، الذي كان يثق في وفي قدراتي بشكل أشعر أحيانا انه لا محدود مما كان يلقي على عاتقي الالتزام بالامتياز والحرص من الخطأ ، مرورا بالدكتور فتحي سرور الذي رقاني رويدا رويدا من بعض فصائل الحيوانات حتى منحني مرتبة الشرف الاولى ، والدكتور طلعت الغنيمي ، استاذ القانون الدولي والمتفرد بين علماء هذا الفرع في العالم أجمع بتعريف الفرق بين المنظمة الدولية والمنتظم الدولي ، والذي كان يقول لي بتواضع العلماء ، أكتب فأنت تمتعني بكلامك الذي دائما آخره أفضل من أوله ، والدكتور محمد دويدار ، استاذ الاقتصاد الذي كان يقول لي بذات التواضع ، شرحك لجدول فرنسوا كينييه يدل على فهم لم يبلغه كل معيديين القسم عندي ، وكنت وقتها من طلبة الكلية ، كل منهم ترك في شخصيتي بصمة لاتنمحي وأحمل بين جوانحي عرفان للهم بالجميل لا ينتهي.
وقد كنت أظن أن السلسلة انقطعت ولم يبقى في حياتي عظماء أمثالهم حتى بدأت أنت في الكتابة بالتعليق على بعض ما أكتب ، فأكتشفت أنك تقف على هرم تلك السلسلة العظيمة في حياتي ، وأنه مازال أحد الاساتذة العظام مؤثرً في شخصيتي تاركا بصماته عليها ، هو أنت الاستاذ الدكتور / أحمد صبحي منصور
ومن الغريب أن هذا النوع من العلاقة نشأ بيننا دون أن نتقابل ، وأن ما يدور بذهني هو ما تخطط له أنت فأصبح التوافق الشعوري والعلاقة فوق المادية تربطنا برابطة الاستاذ والتلميذ.
أخي الدكتور أحمد أمرك مطاع وطلبك مجاب ، ولكن كتاب عن الصين (يشتمل على خطة بحث ، وأبواب وفصول ومباحث ومطالب) هو فعلا فوق قدراتي ، لأنني لو أردت الانصاف فألف صفحة لن تكفي مع احتياجي لإجراء الكثير من البحوث واللقاءات ، وكثير من الاطلاع ، بما لايسمح به وقتي المشحون أصلا ، ويكفي أن تعرف أني أكتب لك الآن الساعة الرابعة صباحا لعدم وجود وقت ، ولكنني اخطط لشيء شبيه اسمح لي أن أطلعك عليه
وجدت في كتابات أخي نهرو عن البوذية وبعض ديانات الشرق ، انه أجهد نفسه في البحث والتقصي معتمدا على مراجع كثيرة لكتاب من مصر والعالم الغربي ، ولكن لم يذهب بنفسه ويخوض التجربه معهم ويسجلها لحظة بلحظة ، بل أن الكثير من المصادر التي اعتمد عليها لم يفعل أصحابها ذلك ، بما يعني أنه وهم كتبوا بعيون شخصا آخر ، فقلت في نفسي ، سأذهب لهضبة التبت وأقيم مع أهلها البوذيين أسبوعين على الاقل وأعيش معهم لحظة بلحظة وأسألهم وأتحاور معهم وأعيش في معابدهم وبينهم ، ثم أسجل ذلك كله في بحث وأقوم بنشره على الموقع معتمدا على تجربتي الشخصية لا على الاطلاع على تجربة الغير.
كما سأستمر في كتابة تجربة صديقي علي مع الصين ومغامراته والتي سوف ترون كم هي مثيرة ، وكل بضع فصول أخرج لأكتب عن بعض القضايا الدينية
أخي الحبيب لو أن ذلك مناسب أرجوا أن أعرف رأيك ، وفي النهاية لكونك استاذي ومعلمي سوف استمع لأمرك
ودمت لنا بكل خير
أخوك وتلميذك / شريف هادي

5   تعليق بواسطة   شريف هادي     في   الثلاثاء 29 مايو 2007
[7757]

اعتذار

اعتذر لكل الاخوات والاخوة الكرام الذين يتبون لي ولا أتواصل معهم نظرا لإنشغالي الرهيب ، ولكنني أشر للجميع رقيق كلماتهم وطيب مشاعرهم أخص بالذر منهم أخي وتؤم روحي الدكتور حسن ، وأخي أشرف بارومة ، وابني أشرف ابو الشوش واختي الفاضلة أمل هوب والاستاذ نشأت أبو ماريا ، والاستاذ خالد حسن ، وباقي كتاب الموقع واساتذته الاجلاء ، وأعد الجميع بتابة باقي فصول قصة صديقي في الصين ، وأدعوا الله ان أكون عند حسن ظن الجميع
كما أعتذر لأخي فوزي عدم تواصلي مع مقالاته العظيمة ، والتي نتعلم منها ، وأدعوا الله النجاح والتوفيق فيما أنا مشغول به ، وأن يوفقني في التواصل مع أخي فوزي وجميع الكتاب والمعلقين
أخوكم شريف هادي

6   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء 29 مايو 2007
[7758]

أخى الحبيب الشريف شريف

أخى شريف ، لك خالص الشكر على ما تكرمت به من
صفات أكبر منى ولا أستحقها.
بالنسبة لكتابك عن الصين لنقل إنه (أمل ) نرجو
أن تجمع مادته على مهل ، و ليكن بالنسبة لك و لأحبابك ولنا هو كتاب العمر، لأننى فعلا أشتاق الى
أن أقرأ لك هذا الكتاب الذى ترى فيه الصين
بعيون مصرية مسلمة مستنيرة.
أما إقتراحك عن معايشتك الشخصية لشيوخ
البوذية فتلك فكرة عبقرية،وستكون فيها
سابقا مميزا فريدا. ستكتب عنهم من واقع
المشاهدة والمعرفة بلغتهم ، وهذا سيعطى
كتابك قيمة علمية هائلة ، وخصوصا وأنك
لا بد و ستقارن بقصد أو بدون قصد بين ثقافتك وثقافتهم ودينك ودينهم .
رائع و عظيم.
جزاك ربك خيرا وجعل قلمك نافعاومعلما لنا
فى الصين.
وشكر لأنك ستحضر لنا الصين وتوفر علينا
الجهد و الوقت و المال..

7   تعليق بواسطة   اشرف بارومه     في   الأربعاء 30 مايو 2007
[7775]

كل سنه وانت طيب

كل سنه وانت طيب يا عم شريف عيد ميلاد سعيد وعقبال 74 سنه بس .
كنت اتمنى اكون معك في هذه اللحظات لكن قلبي دايما معك يا اعز الاصدقاء.

اخوك اشرف بارومه

8   تعليق بواسطة   هشام احمد     في   الخميس 31 مايو 2007
[7796]

The Dark side of Maotsetong

First, thank you for such a rich article

Revolutions leaders have proved to be disastrous as economy leaders, not to mention what you've said about the blood on his hands. I live in China, and here are some facts I heard from people that lived at his days:

if you were verified as a spy, all your relatives along with you would be hanged

you were not allowed to travel out side your city, unless the city chief gives you permission

you were not even allowed to cock your own food! you can only eat with the hall village grouped

if you had an American or Taiwanese relative, you would live your life as a suspect

the economy was so closed, it was impossible to work with china

People in China have mixed feelings about him, not all of them adore him

keep it going
Hisham Ahmad

9   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الخميس 31 مايو 2007
[7808]

الاخ شريف هادي المحترم , كيف الصحة

وطاب يومك بكل خير
اخي شريف :
اقول لك شيئا قد تضحك علي , وهو, لا ادري كنت
اعتقد اواتخيل بان هضبة التبت في الصين غير مأهولة , لماذا لا ادري , لم اكن قد قرأت هذه المعلومة في مكان او شاهدت فلما عنها , هكذا واثناء ايام الدراسة , كل ما كان يأتي ذكر
هضبة التبت وانا اتخيلها مكانا مهجورا لا
يسكنه احدا , واني تفاجأت بقولك بانك ستزور
اهل التبت وتعيش معهم اسبوعين .
اتمنى لك سفرة سعيدة واوقات جميلة تقضيها معهم .
ودمت بكل خير
امل


10   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الخميس 31 مايو 2007
[7814]

تعليق متأخر

اخى الحبيب - د- شريف هادى --سعدت بمقالتك عن الثوره الثقافيه كما سعدنا بكل مقالاتك وفى إنتظار المزيد--
ولكن هناك ملاحظه غريبه وهى الإشتراك والإتفاق الغير معلن والغير مبرم بين اصحاب الثورات -وهو القضاء على المثقفين والمفكرين - فكما حدث فى الصين فقد حدث فى مصر الثوره الغير مباركه فكلنا نعلم كيف قضى كمال الدين حسين على اساتذة الجامعات فى واقعة مذبحة الجامعه -وكيف قضوا على القضاه الشرفاء فى مذبحة القضاء --فماذا يفعل المثقفون عند القيام بأى ثوره ؟؟ هل يرحلوا إلى بلدان خرى ام يتخلصوا من كم خليه من خلايا تفكيرهم ويكتفوا بخلايا الغرائز فقط ؟؟؟
ربنا معاك ومنتظرين ديلايلاما هههههههههههه

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-08-19
مقالات منشورة : 140
اجمالي القراءات : 1,581,576
تعليقات له : 1,012
تعليقات عليه : 2,348
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Taiwan

باب تجارب من واقع الحياة