قصة الذبح بين التوراة و القرآن:
{ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ }

ابراهيم احمد في الإثنين 19 فبراير 2018


سلام من الله عليكم زوار موقع المبارك [ أهل القرآن ] ، اقدم لكم هذا المقال العلمي ، و هو أقتباس لنتائج دراسات و جهود بعض الإخوان الذي وجدته في إحدى المنتديات جزاهم الله خيراً .. وهو مجهود جميل ويشكر عليه ، ويضفي علينا مزيد من المعرفة ويكشف إلينا مزيد من الحقائق حول التدبر وتفكر في آيات الله وكشف التزييف والملابسات التي يقوم بها أتباع الهوى في إضلال الناس وشراء بآيات الله ثمن قليلاً ، ابدأ وأنقل اليكم ماطرحة أحد الإخوان في قصة ( إبتلاء الله بذبح إبراهيم لأبنه إسماعيل بين التوراة و القرآن )..

المزيد مثل هذا المقال :

و في البداية يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن إبتلاء إبراهيم حول هذا الأمر بسورة الصافات وذلك بعد أن هجر قومة وستقل عن أبية دعا ربه أن يرزقه بغلام فرزقه الله بإسماعيل فقال {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} ..

اذاً فالواضح من الآيات أن إسماعيل قد ولد قبل أخاه إسحاق ، وهذا ما تؤكدة بشارة الأية وكذلك تؤكدة المصادر التوراتية بما يوافق القرآن منها وما سوف نعرضه الأن هو كشف الملابسة بين جعل إسحاق مكان إسماعيل في قصة إبتلاء الله لإبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام . وكذلك محاول بيان سبب الإنحياز وتفضيل لإسحاق في مقابل نبذ أخاه الأكبر إسماعيل وعدم الإعتراف بأحقيته كا أبن شرعي و كا نبي وله أمة ، وللتذكير بأن هذا الموضوع قد تم نقاشة سابقاً و هذه المقالات ماهى الا تجميع وتبسيط لكتب والمقالات والمراجع فى سطور قليله لكل باحث عن الحق واسال الله العظيم ان يفتح بصيرتنا جميعا الى الحق ويزقنا أتباعه.

أولاً : ماهي قصة إسماعيل واسحاق و سارة وهاجر؟ يقول الكتاب المقدس أن اسحاق هو الذبيح المنتجب الذي اختاره الرب لحمل رسالة البشر النقية وبناء حضارة إسرائيل فيما بعد على الأرض وهذا نراه جلياً واضحاً في النصوص الكتابية كما في سفر التكوين

: 1 و حدث بعد هذه الامور ان الله امتحن ابراهيم فقال له يا ابراهيم فقال هانذا

2: 2 فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحق و اذهب الى ارض المريا و اصعده هناك محرقة على احد الجبال الذي اقول لك .

22: 3 فبكر ابراهيم صباحا و شد على حماره و اخذ اثنين من غلمانه معه و اسحق ابنه و شقق حطبا لمحرقة و قام و ذهب الى الموضع الذي قال له الله 22: 4 و في اليوم الثالث رفع ابراهيم عينيه و ابصر الموضع من بعيد

22: 5 فقال ابراهيم لغلاميه اجلسا انتما ههنا مع الحمار و اما انا و الغلام فنذهب الى هناك و نسجد ثم نرجع اليكما .

22: 6 فاخذ ابراهيم حطب المحرقة و وضعه على اسحق ابنه و اخذ بيده النار و السكين فذهبا كلاهما معا .

22: 7 و كلم اسحق ابراهيم اباه و قال يا ابي فقال هانذا يا ابني فقال هوذا النار و الحطب و لكن اين الخروف للمحرقة .

22: 8 فقال ابراهيم الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني فذهبا كلاهما معا .

22: 9 فلما اتيا الى الموضع الذي قال له الله بنى هناك ابراهيم المذبح و رتب الحطب و ربط اسحق ابنه و وضعه على المذبح فوق الحطب .

22: 10 ثم مد ابراهيم يده و اخذ السكين ليذبح ابنه .

22: 11 فناداه ملاك الرب من السماء و قال ابراهيم ابراهيم فقال هانذا.

22: 12 فقال لا تمد يدك الى الغلام و لا تفعل به شيئا لاني الان علمت انك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني .

22: 13 فرفع ابراهيم عينيه و نظر و اذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه فذهب ابراهيم و اخذ الكبش و اصعده محرقة عوضا عن ابنه.

22: 14 فدعا ابراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يراه حتى انه يقال اليوم في جبل الرب يرى .

22: 15 و نادى ملاك الرب ابراهيم ثانية من السماء .

22: 16 و قال بذاتي اقسمت يقول الرب اني من اجل انك فعلت هذا الامر و لم تمسك ابنك وحيدك.

22: 17 اباركك مباركة و اكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء و كالرمل الذي على شاطئ البحر و يرث نسلك باب اعدائه .

22: 18 و يتبارك في نسلك جميع امم الارض من اجل انك سمعت لقولي.

22: 19 ثم رجع ابراهيم الى غلاميه فقاموا و ذهبوا معا الى بئر سبع و سكن ابراهيم في بئر سبع

هذه هى القصة كما وردت في سفر التكوين الإصحاح الثاني والعشرون ويتضح لنا ان المكتوب في هذا السفر هو أن الذبيح إسحاق لكن اذا كان هذا صحيحاً فالواجب علينا أولاً إظهار عدة حقائق اوردها لنا كاتب هذا السفر وهى ::

الحقيقة الأولى : أن إسماعيل هو الابن البكر لإبراهيم ::

إسماعيل يكبر إسحاق بأربعة عشر عاما .. في ( التكوين 16 : 16) (16 كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.) (تكوين 21: 5) ( وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ ابْنُهُ ) ، وقد ذكر في القصة كلمة "ابنك وحيدك" ثلاث مرات فيستحيل ان يكون إسحاق هو وحيد إبراهيم وهناك من يكبره بأربعة عشرة عاماً ، وهنا يوجد عدة ردود للأصدقاء المسيحيين على تلك النقطة اولها ان إسماعيل كان ابن جارية ولم يكن ابن شرعي لإبراهيم فلهذا لم يعد من أبناءه ، وثانيهما ان إبراهيم طرد إسماعيل فكان إسحاق يعيش وحده فلذلك اطلق علية الوحيد

ثانياً نبدأ في رد على هذا ونقول : أن هاجر كانت زوجة لإبراهيم عليه السلام وذلك بنص الكتاب : (تكوين 16 :3 ) (3 فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ جَارِيَتَهَا، مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ. ) فان هاجر كانت زوجة لإبراهيم و سارة اعتقتها وكانت زوجه له وذلك قبل ميلاد إسماعيل (5 فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «ظُلْمِي عَلَيْكَ! أَنَا دَفَعْتُ جَارِيَتِي إِلَى حِضْنِكَ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرْتُ فِي عَيْنَيْهَا. يَقْضِي الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ».)

ثالثاً: إسماعيل ابن شرعى لإبراهيم : انه قبل موت إبراهيم قام بصرف وابعاد ابناء السرارى ( الجواري ) عن ابنه إسحاق واعطاهم عطايا اما إسماعيل لم يصرف لانه كان برفقة اخيه إسحاق وقت دفن ابيه .. وهذا يتبين في سفر التكوين 25 : من 1 إلى 9) حين قيل فيه (1 وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ، 2 فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا. 3 وَوَلَدَ يَقْشَانُ: شَبَا وَدَدَانَ. وَكَانَ بَنُو دَدَانَ: أَشُّورِيمَ وَلَطُوشِيمَ وَلأُمِّيمَ. 4 وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُ وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ. 5 وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. 6 وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا، وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ، وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ. 7 وَهذِهِ أَيَّامُ سِنِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي عَاشَهَا: مِئَةٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. 8 وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ. 9 وَدَفَنَهُ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنَاهُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ فِي حَقْلِ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ الْحِثِّيِّ الَّذِي أَمَامَ مَمْرَا،)

وهذا يدل على أن إسماعيل لم يكن من ضمن ابناء الجوارى وانما كان ابنا شرعياً لإبراهيم ، ولو فرضنا جدلاً ان إسماعيل كان ابن جارية فهل هذا يعدمه حقه في البنوة والبكورية بالطبع لا فأن شرائع الناموس وحال الكتاب المقدس يرفض ذلك فالشريعة تقول ( في سفر التثنية 21 : من 15 إلى 17 ) 15 «إِذَا كَانَ لِرَجُل امْرَأَتَانِ، إِحْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ، فَوَلَدَتَا لَهُ بَنِينَ، الْمَحْبُوبَةُ وَالْمَكْرُوهَةُ. فَإِنْ كَانَ الابْنُ الْبِكْرُ لِلْمَكْرُوهَةِ، 16 فَيَوْمَ يَقْسِمُ لِبَنِيهِ مَا كَانَ لَهُ، لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ ابْنَ الْمَحْبُوبَةِ بِكْرًا عَلَى ابْنِ الْمَكْرُوهَةِ الْبِكْرِ، 17 بَلْ يَعْرِفُ ابْنَ الْمَكْرُوهَةِ بِكْرًا لِيُعْطِيَهُ نَصِيبَ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجَدُ عِنْدَهُ، لأَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ قُدْرَتِهِ. لَهُ حَقُّ الْبَكُورِيَّةِ.)

اذاً لا يجوز تقديم ولد عن اخية في حق بكوريته وحال الكتاب المقدس يقول ذلك ايضاً فأن في أسباط بني إسرائيل أربع أسباط ابناء جواري في ( سفر التكوين 35 : العدد 22 إلى 26 ) (22 وَحَدَثَ إِذْ كَانَ إِسْرَائِيلُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الأَرْضِ، أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ، وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ. 23 بَنُو لَيْئَةَ: رَأُوبَيْنُ بِكْرُ يَعْقُوبَ، وَشِمْعُونُ وَلاَوِي وَيَهُوذَا وَيَسَّاكَرُ وَزَبُولُونُ. 24 وَابْنَا رَاحِيلَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ. 25 وَابْنَا بِلْهَةَ جَارِيَةِ رَاحِيلَ: دَانُ وَنَفْتَالِي. 26 وَابْنَا زِلْفَةَ جَارِيَةِ لَيْئَةَ: جَادُ وَأَشِيرُ. هؤُلاَءِ بَنُو يَعْقُوبَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي فَدَّانِ أَرَامَ.)

فانه بالقياس على الرد الذى يورده المسيحيين إذن دان ونفتالى وجاد واشير ليسوا ابناء شرعيين ولا يرثون ولا يعدوا من أسباط إسرائيل ، وبالطبع هذا غير معقول فان مجريات الأحداث في الكتاب المقدس تثبت عكس ذلك وبالطبع هذا مرفوض بأى شكل لدى اليهود والمسيحيين على حد سواء اذاً لا يوجد أي مجال للقول بان إسماعيل لم يكن بكر إبراهيم وانه ابن شرعي ويمكن ان يطلق عليه لفظ الوحيد مادام لم يولد غير في تلك اللحظة ..

رابعاً : الابن الذى يحبه إبراهيم هو الذبيح :: نعود مرة أخرى إلى سياق القصة فنجده يقال في سفر التكوين 22 العدد 2 («خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ) ، وكما تبين فيما سبق أن ( الوحيد ) هو إسماعيل كذلك نوضح هنا باذن الله أن المقصود ( بالحب ) هو ايضاً إسماعيل وآن هو الحبيب لإبراهيم وقت أن كان لا أبن له سواه ، وفي البداية فأن المطالع لقصة إبراهيم في الكتاب المقدس يعرف أن سارة إمراة إبراهيم كانت عاقراً ولم تلد ( التكوين 11 : العدد 29 و 30 ) (29 وَاتَّخَذَ أَبْرَامُ وَنَاحُورُ لأَنْفُسِهِمَا امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ امْرَأَةِ أَبْرَامَ سَارَايُ، وَاسْمُ امْرَأَةِ نَاحُورَ مِلْكَةُ بِنْتُ هَارَانَ، أَبِي مِلْكَةَ وَأَبِي يِسْكَةَ. 30 وَكَانَتْ سَارَايُ عَاقِرًا لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ.) وكذلك في ( التكوين 16 : العدد 1 ) (1 وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ، ) وقد ولد إسماعيل لإبرهيم وهو ابن ست وثمانون سنة كما سبق ذكره في ( سفر التكوين 16 : 16) فلك أن تتخيل مدى حب هذا الرجل المسن إلى مولوده الأول وهو كبير في السن وقد كان فقط الآمل في الإنجاب كما ورد في الإصحاح الخامس عشر لكن الله طمئنه وقال له سوف يكون لك ولد ويرثك ( التكوين 15 : عدد 2 ) ( 1 بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ صَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى أَبْرَامَ فِي الرُّؤْيَا قَائِلاً: «لاَ تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ. أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدًّا». 2 فَقَالَ أَبْرَامُ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ، مَاذَا تُعْطِينِي وَأَنَا مَاضٍ عَقِيمًا، وَمَالِكُ بَيْتِي هُوَ أَلِيعَازَرُ الدِّمَشْقِيُّ؟» 3 وَقَالَ أَبْرَامُ أَيْضًا: «إِنَّكَ لَمْ تُعْطِنِي نَسْلاً، وَهُوَذَا ابْنُ بَيْتِي وَارِثٌ لِي». 4 فَإِذَا كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ قَائِلاً: «لاَ يَرِثُكَ هذَا، بَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ هُوَ يَرِثُكَ».)

وقد كان واضحاً شوق إبراهيم وتلهفه لأن يكون له ابن و طبيعي أنه حين يرزق به وهو بهذا العمر سوف يكون له حب كبير في قلب هذا الشيخ المسن وكذلك نستدل على هذا انه عندما بشر الله إبراهيم بميلاد إسحاق دعا لإسماعيل وقال ياليته يكون امامك وهذا يدل على مدى حبه له وانه لم يكن بحاجة الى غيره ) ( التكوين 17 : العدد 16 ) ( 16 وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا، وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ». 17 فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ، وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: «هَلْ يُولَدُ لابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟». 18 وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ للهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!». 19 فَقَالَ اللهُ: «بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ. 20 وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. 21 وَلكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ».) أن يدعو نبي الله إبراهيم لأبنه إسماعيل في الوقت الذى يبشر الله بغلام اخر انما هو اكبر دليل على الحب الشديد من إبراهيم لإبنه إسماعيل

خامساً : مسكن الذبيح هو مسكن إسماعيل (عليه السلام ) أننا إذا قراءنا القصة نجد انه في نهايتها بعد ان فدى الله الذبيح بالكبش ذهب إبراهيم وغلاميه وابنه الى بئر سبع ومن الطبيعي في مثل تلك الحالة ان يقوم إبراهيم بإرجاع الابن إلى امه وإذا رجعنا إلى الإصحاح السابق للقصة وتحت عنوان طرد هاجر واسماعيل نجد ـن إسماعيل وأمه هم الساكنين في برية بئر سبع (21: 14 فبكر ابراهيم صباحا و اخذ خبزا و قربة ماء و اعطاهما لهاجر واضعاً اياهما على كتفها و الولد و صرفها فمضت و تاهت في برية بئر سبع 21: 15 و لما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت احدى الأشجار 21: 16 و مضت و جلست مقابله بعيدا نحو رمية قوس لأنها قالت لا انظر موت الولد فجلست مقابله و رفعت صوتها و بكت 21: 17 فسمع الله صوت الغلام و نادى ملاك الله هاجر من السماء و قال لها ما لك يا هاجر لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو 21: 18 قومي احملي الغلام و شدي يدك به لاني ساجعله امة عظيمة 21: 19 و فتح الله عينيها فابصرت بئر ماء فذهبت و ملات القربة ماء و سقت الغلام 21: 20 و كان الله مع الغلام فكبر و سكن في البرية و كان ينمو رامي قوس ) ..

اذاً فان هذه هى قصة طرد هاجر وابنها والشاهد الذي نطلبه هنا أن هاجر وابنها هما من سكنا في برية بئر سبع وكان من الطبيعي أن يعود إبراهيم بابنه الناجى من الذبح إلى امه وقد أخطا كاتب هذا السفر خطا شنيعا عندما قال أن ابراهيم سكن في بئر سبع فإنها حجة قوية عليه فان سارة وابنها لم يكونوا ساكنين في بئر سبع وإبراهيم لم يكن مقيم معهم بل كان مقيم مع هاجر وابنها إسماعيل فان كاتب السفر يسوق لنا في مطلع الإصحاح التالى موت سارة في حبرون وان ابراهيم اتى لبندبها / التكوين إ 23 ع 2 وماتت سارة في قرية اربع (التي هي حبرون) في ارض كنعان.

فاتى ابراهيم ليندب سارة ويبكي عليها.. وبالطبع لم يكن لسارة أن تسكن في برية بئر سبع التى فيها جاريتها التى هى طردتها من غيرتها منها فان الساكنة في بئر سبع هى هاجر وعاد إبراهيم مع ابنه الذبيح لإعادته إلى مسكنه وأقام هنا ولما ماتت سارة ذهب ليندبها ولا يوجد اى حدث يدل على أن إبراهيم كان مع سارة بعد قصة الذبح الدليل على انه هناك تحريف في القصة : لكن ليس الغرض الأول هو التطرق إلى كشف التحريف وإنما نحن ندرس قصة بعينها ، وسوف نسوق بعض الأشياء التى تؤكد انه هناك تحريف وتبديل في القصة مما يجعل من السهل إدخال اسم إسحاق في القصة او تغير إسماعيل إلى إسحاق

1-في العدد الرابع عشر من القصة نجد ـ{ التكوين إ 22} {ع 14 فدعا ابراهيم اسم ذلك الموضع «يهوه يراه». حتى انه يقال اليوم: «في جبل الرب يرى». }ـ مع انه في سفر الخروج قال الله لموسى ـ{ الخروج إ 6} {ع 3 وانا ظهرت لابراهيم واسحاق ويعقوب باني الاله القادر على كل شيء. واما باسمي «يهوه» فلم اعرف عندهم. }ـ فكيف لم يكن ابراهيم يعرف اسم يهوه واطلق على المكان اسم يهوه يرى؟

2- نجد في بداية القصة أن الله امر ابراهيم أن ياخذ ابنه ويقدمه على احد الجبال ـ{ التكوين إ 22} {ع 2 فقال: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه اسحاق واذهب الى ارض المريا واصعده هناك محرقة على احد الجبال الذي اقول لك». }ـ وعند نزول الفداء نجد أن الكبش كان في الغابة فاين تلك العابة في الجبال ـ{ التكوين إ 22} {ع 13 فرفع ابراهيم عينيه ونظر واذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه فذهب ابراهيم واخذ الكبش واصعده محرقة عوضا عن ابنه. } العجيب كذلك في الأمر ، أنه كذا ذكر في التوراة أن إسماعيل هو ابن ( وحشي ) برغم من أنه قد تطرقنا لأكثر من أية بتوراة تبين أن الله قد بارك على إسماعيل وأكثر نسله وجعله له أمة كبير وعظيمة 20 وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً.) 21: 17 فسمع الله صوت الغلام و نادى ملاك الله هاجر من السماء و قال لها ما لك يا هاجر لا تخافي لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو 21: 18 قومي احملي الغلام و شدي يدك به لاني ساجعله امة عظيمة 7 فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. 8 وَقَالَ: «يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ، مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟». فَقَالَتْ: «أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ». 9 فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا». 10 وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ».

فا اذا كان إسماعيل منبوذاً كونه ابن جارية او أبن وحشي لا أمل في إصلاحة فالما قد يرزقه لأب مخلص وطائع ومؤمن مثل النبي إبراهيم عليه السلام؟ الذي ما اتاه إبتلاء من ربه إلى وقد أنجزه على أكمل وجه ، بل كيف يستجيب الله دعاء إبراهيم في أن يبارك لإسماعيل .. طالما انه بحسب الوصف لدى أصحاب الكتاب المقدس هو ابن فاسد وغير صالح ؟ ولو فرضنا أن للموضوع فقط علاقة بين حنية أب تجاه أبنه .. فا الا يكفي أن يكون حب إبراهيم لأنبه إسماعيل سبب في إحترامه؟

جدير بذكر أن نتطرق إلى ذكر قصة مماثلة مع نبي الله نوح و أبنه حين دعا نوح ربه فقال ( وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ) فجاءه الرد ان قال الله تعالى له (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) ثم تاب وتراجع النبي نوح عن قوله فقال ( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ ) اذاً لو فرضنا أن دعاء إبراهيم لإسماعيل جاء من باب العطف والمحبة من أب تجاه أبنه ، وليس من باب كونه صالحاً كان يمكن أن يرد الله طلبه وأن يحدث نفس الأمر مع النبي إبراهيم مع ماحدث للنبي نوح بحكم أن ابنه لم يكن صالحاً ، وكان يمكن لله ان يهلك إسماعيل كما أهل أبن نوح مقابل ان يبارك له ويكثر من نسله باعتراف آيات التوراة نفسها قبل القرآن ، طالما ان إسماعيل وجيله والأمم التي سوف تلحقه من الأعراب ستكون امم غير صالحه ووحشيه وتعثوا الخراب و الفساد في الأرض ..؟

الخلاصة هي :

* الابن الوحيد لإبراهيم هو إسماعيل قبل ولادة إسحاق والله أمره بالابن الوحيد

* إسماعيل ابن شرعي لإبراهيم وهاجر زوجة له وليست جارية

* الابن الذى يحبه ابراهيم هو إسماعيل ودعا له عند البشارة بإسحاق

* المسكن الذى رجع له الذبيح وأعيد إلى امه هو مسكن إسماعيل

اجمالي القراءات 2006

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2015-12-30
مقالات منشورة : 18
اجمالي القراءات : 101,742
تعليقات له : 73
تعليقات عليه : 18
بلد الميلاد : ابن الجزيرة
بلد الاقامة : حيث يكمن السلام