الشيخ إبليس

حامد راضي في الإثنين 16 ابريل 2007


 
ليس عجيبا أن تتكرر قصة آدم وسجود الملائكة وطرد إبليس وهبوط آدم من الجنة ، تكررت القصة فى القرآن لهدف واحد هو أن نعتبر وأن نتعظ .
*والدليل أن الله تعالى بعد أن قص القصة فى سورة الأعراف نصح أبناء آدم وحذرهم من الشيطان وفضح أساليبه قبل القصة وبعدها مع التأكيد بأنه لا ييأس ولا يقدم استقالته وأنه سيظل يؤدى مهمته فى إغوائنا إلى قيام الساعة ..
*والشيء المؤكد حتى الآن أن إبليس ينجح دائما معنا بدليل أن المسلمين ـ مثلا ـ يقدسون الأضرحة أو الأنصاب التي &ute; يؤكد القرآن أنها رجس من عمل الشيطان وبدليل أن المسلمين ـ مثلا ـ يقدسون الأحاديث التي تعارض القرآن والتي لم يقولها خاتم النبيين عليه السلام مع أن القرآن يؤكد على أن الشيطان يوحي لأوليائه من أعداء الأنبياء زخرف القول غرورا وأن أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة حق الأيمان تصغي إلى ذلك وتؤمن به .


*إلا أن الدليل الأكبر على نجاح إبليس معنا هو أنه جعلنا ننصرف عن القرآن بقلوبنا وعقولنا بالقدر الذي أغرق فيه أفئدتنا وقلوبنا بالتراث الذي يعارض القرآن ويناقضه, وبذلك تحول أكثرنا تدينا إلى أن يكون ـ دون أن يدري أكثر ضلالا وابتعادا عن دين الله تعالى الحق .
*ونعود إلى قصة آدم وإبليس والملائكة .. لنأخذ منها مثالا عما سبق .. لقد أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم وهو أمر غريب أن يأمر الخالق بالسجود لغيره, ولكن الأمر اختيار وابتلاء.. والمؤمن حق الإيمان يبادر بطاعة الأمر لأنه فى الحقيقة يطيع الآمر جلا وعلا, وبعد تنفيذ الأمر يمكن أن يتدبر حكمة التشريع ، وهذا ما فعلته الملائكة.. بادرت بالطاعة والسجود ..وعلى النقيض عصى إبليس ولم يكتف بعصيانه بل برر المعصية وأضفى عليها غطاءا تشريعيا فقال "أأسجد لمن خلقت طينا " وقال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .." .. أي أنه أبى وأستكبر ، أي عصى وجعل العصيان طاعة فحقت عليه اللعنة وطرده الله تعالى من الملأ الأعلى .
*وجاء الاختبار الثاني لآدم وزوجته في الجنة .. أباح الله لهما الأكل من شجر الجنة إلا شجرة واحدة ، وأغوى إبليس آدم وزوجته فأكلا من الشجرة وعصيا الله تعالى ، ولكنهما بادرا بالتوبة والندم.. فغفر الله لهما..

* وإذن فقصة أبوينا آدم وحواء تعطينا ثلاثة مواقف

* إما أن نطيع الأمر والنهي مباشرة كما فعلت الملائكة، وتلك مرتبة السابقين المقربين.

*وإما نبادر بالتوبة إذا أخطأنا وتلك مرتبة أصحاب اليمين.. وهما في الجنة.

*وتبقى المرتبة السفلى، وهى العصيان.. وذلك ما نفعله غالباً..ولكن أفظع العصيان هو ما وقع فيه إبليس وهو تبرير المعصية وتسويفها وتشريعها.. وذلك ما يقع فيه المتدينون ـ مع الأسف.. والفارق شديد بين "لص" يعرف انه لص يقع في معصية و"لص" آخر يستحل أموال الآخرين عن طريق حديث ضال يبرأ منه رسول الله عليه السلام.. اللص العادي أقرب للتوبة لأنه يعرف أنه مخطأ.. أما الآخر فقد أقنع نفسه عن طريق حديث شيطاني أنه بتلك السرقة قد أصبح مجاهداً في سبيل الله.. فهل ننتظر منه توبة؟
*ومن الممكن أن يقاس على ذلك أشياء كثرة .. غير السرقة..مثلاً.. قتل النفس.. القرآن يؤكد على حرمة القتل إلا بالحق , والحق هو في القصاص فقط, بل إن الدية استثناء يمكن به أن ينجو القاتل من القتل قصاصاً إذا دفع الدية.

ومع ذلك فقد خدع الشيطان المسلمين وجعلهم يخترعون أسبابا أخرى لقتل الأنفس البريئة مثل الردة ورجم الزاني المحصن وقتل تارك الصلاة, وحق الإمام الحاكم في قتل من يشاء, والتصريح بقتل صاحب البدعة, وكلها مصطلحات مطاطة قتل المسلمون بها أنفسهم منذ أكثر من ألف عام ولا يزالون ..وهم مع ذلك يعتبرون ما يفعلونه جهاداً وطاعة وتطبيقاً لشرع الله وحباً في سنة رسول الله.. وهم لا يعلمون أنهم وقعوا في خديعة شيطانية كبرى..
ويوم القيامة بعد أن يتم نجاح الشيطان سيقول للمخدوعين "إن الله وعدكم وعد الحق, ووعدتكم فأخلفتكم, وما كان لي عليكم من سلطان, إلا أني دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلموني ولوموا أنفسكم:إبراهيم 22" ويوم القيامة سيقول الرسول متبرئا من قومه"وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا" ويقول رب العزة يعلق على ذلك الموقف"وكذلك جعلنا لكل نبياً عدواً من المجرمين, وكفى بربك هادياً ونصيرا: الفرقان30، 31 .
وفي سورة الأنعام يقول تعالى "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً : الأنعام 112 .
*وما أضاعنا إلا كلام البشر المزخرف ، وأكثرنا تديناً يهلل عند الاستماع إليه مثل الذين قال عنهم رب العزة" سماعون للكذب أكالون للسحت.." المائدة42
.

اجمالي القراءات 12125

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   لطفية احمد     في   الثلاثاء 17 ابريل 2007
[5781]

تدين الأكثرية

المشكلة أن تدين الأكثرية عبارة عن إغراق في المرويات ،والكتيبات الصغيرة التي لا يعرف لها كاتبا، وكأن هذا هو الإسلام ولاشيء آخرغيره ،قليلا ما يقرأ هؤلاء في القرآن اللهم إلا في شهر رمضان ومعظمنا يدرك طريقةِِ القراءة التي تهدف في الأساس إلى الانتهاء من الجزء المقرر دون النظر إلى تدبر آية أو الوصول إلى حكم..
ألا يكفي هذا اِلتفوق لإبليس !11! اللهم ارحمنا

2   تعليق بواسطة   ناعسة محمود     في   الأربعاء 18 ابريل 2007
[5844]

هذا هو الشيطان وتلك هى أعماله.

هذا هو عمل الشيطان دائما وإلى يوم الدين ، يضل الناس عن الطريق الصحيح ، بل وأيضا يقنعهم بأن هذا الطريق هو الصحيح ولا شيىء غيره ، فيقوم الإنسان بالسير فى ذلك الطريق عن اقتناع، ويظن بذلك أنه يتقرب إلى الله ويجاهد فى سبيله ، ومثال بسيط على ذلك من يقتنع بتلك الروايات المنسوبة للرسول الكريم ، بل ويدافع عنها باستماتة ، ويظن بذلك أنه يدافع عن الدين ويجاهد فى سبيل الله بالدفاع عن دينه ، وهذا غير صحيح طبعا ، فهذا هو الشيطان وتلك هى أعماله ..

3   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   الجمعة 20 ابريل 2007
[5957]

نقض العهد

الأستاذ الفاضل / حلمي الصوالحي مقالك ممتاز ذو لغة بليغة وموضوغ غاية في الأهمية .
الحرب متواصلة وأعلنها إبليس على بني الانسان من طرف واحد وهو يمتلك أسلحته وبني الانسان غالبا
ما ينسون سواء أنهم أبوا أم قبلوا فهم في حرب مع الشيطان وقد حذرهم المولى عز وجل من موالاة الشيطان وعبادته بمعنى الخضوع له ولضلاله ووسوسته لبني الانسان وأخذ الله من بني
آدم العهد وقت أن خلق الله تعالى أنفس البشر ولكنهم نقضوا العهد إلا قليلاً منهم يقول تعالى
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }يس6

4   تعليق بواسطة   محمد شعلان     في   السبت 21 ابريل 2007
[5975]

الكبر والاستعلاء من صفات إبليس وأعوانه

الاستاذ الفاضل حلمي الصوالحي تحية إعجاب لكم على هذا المقال الرائع الذي ينبههنا إلى قضية في غاية الأهمية وهى صراع إبليس وحقده على بني آدم "البشر" جميعا وتوعده أمام رب العزة أن يغوينهم ويحتنكنهم أجمعين إلا عباد الله المخلصين.
يقول تعالى {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }الحجر42
ويقول تعالى عن امتناع إبليس عن الامثال لأمر الله بالسجود لآدم مع الملائكة يقول تعالى {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ }ص75 .
وهكذا نتدبر معا ً أن إبليس وأعوانه من الجن والإنس دائما يستكبرون عن الخضوع والإذعان لأوامر الله تعالى والاستعلاء على الأوامر الإلاهية باتباع الآيات. هذا بالنسبة للإنس أما بالنسبى لإبليس فاستعلاؤه كان بالإمتناع عن السجود لآدم وهو أمر الله له بذلك . نشكركم على هذا المقال وفي انتظار المزيد.

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-27
مقالات منشورة : 5
اجمالي القراءات : 90,872
تعليقات له : 34
تعليقات عليه : 14
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt