هذا فهمي ومبلغ علمي، وفوق كل ذي علم عليم:
المزارع الغبي والملك الذكي

ربيعي بوعاقل في الثلاثاء 07 فبراير 2017


بسم الله الرحمن الرحيم

254}{ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم...}}أنفقوا في سبيل الله بلا إسراف ولا تقتير كما جاء مفصلا في سورة الفرقان:((... وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا.))

}{ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ...}} ولا شفاعة إلا بإذنه جل وعلا، ولا شفاعة إلا للملائكة كما سيأتي مفصلا.

}{ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ.}} الكافرون هنا بمعنى: الذين يكفرون ويخفون أموالهم ولا ينفقونها في سبيل الله، كما في سورة التوبة: ((وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)).

255}{ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ...}} ويعقبه حديث عن كل أشكال الحياة والموت، كلها جميعا دون استثناء، وقد جعلها أزواجا: (( لا إكراه في الدين : الفتنة أشد من القتل ، والحرية حياة))((  الخروج من الظلمات حياة معنوية ، والخروج من النور إلى الظلمات موت معنوي))((قول إبراهيم : يحيي ويميت حقيقة،  وقول الملك: أنا أحيي وأميت مجاز))(( قول الرجل الذي مر بالمقبرة ـ أنى يحيي هذه الله بعد موتها  تعجب ، فأماته  ثم بعثه  بالمعنى الحقيقى، وكذلك رسكلة الحمار ـ أي أنه تعجب فكان شيئا عجبا))(( قول إبراهيم : ربي أرني كيف تحيي الموتى طلب الفهم والعلم، تجزئة الطيور نظريا ، ومجيئها سعيها نظريا ـ أي أنه مسلك علمي محض))  وبعد الطيور  يأتي خبر سنابل ومنه إلى خبر تراب فصخر أجرد:  ((فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ)).

 

}{...  لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ...}} لا سنة ولا غفلة ولا فوت ولا أي شكل من أشكال الموت، ربنا هو الحي الذي لا يموت، وهو القيوم الذي : (( لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ...))سورة سبأ. 

}{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ...}} لا شفاعة إلا بإذنه سبحانه، والإذن بالشفاعة للروح والملائكة فقط:(( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖلَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا))سورة النبأ.

}{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء...}} الملائكة عباد كرام أحياء خالدين، وبين الخلود والحياة الأزلية التامة الكاملة فرق شاسع واسع : ((...لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ))خاتمة سورة القصص.

}{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖوَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚوَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ...}} الكرسي هو الكون المكرس كما اللوح والكتاب المدرس.. والمعنى: أن الله جل وعلا يحفظ الكرسي بما حوى من كلمات، ومنها: السماوات السبع والأرض وما بث فيهما من كائنات.

256}{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ...}} الإكراه في الدين هو: الفتنة لا غير، والفتنة أشد من القتل بنص الكتاب، لأن القتل نقلة وارتحال من دار فناء إلى دار بقاء، أما الفتنة فهي حبس للناس ظلما، وخنق لأنفاس بغير حق: ((إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ))سورة البروج.

 وما كتب علينا القتال وبذل الأموال إلا لصيانة الأمن والسلام وإشاعة الحرية ونصرة المستضعفين: ((وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.))سورة البقرة.

}{ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا ...}} يكفر بالطاغوت: إما متحديا إياه كما فعل السحرة بعد توبتهم، أو صابرا محتسبا رافع شعار أولي العزم من الرسل: ((... وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚوَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)).

}{... وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.}} يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويسمع دبيب النمل فما دونه، فكيف لا يسمع شكوى المضطهدين الذين يؤمنون به حقا، ويدعونه صدقا :(( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗأَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚقَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ))سورة النمل.

257}{ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ...}} هاهنا فعل مضارع مستمر (Present Continuous) : إخراج مستمرمتواصل من الصرخة الأولى إلى آخر نفس .. وإن مثل المؤمن كمثل من يخطو نحو نار مستوقدة : يزداد مع كل خطوة إضاءة ودفئا، وتشحن بطاريات علمه وإيمانه إلى أن يغدو كالمصباح : ((أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ))سورة الأنعام.

}{... وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ...}} هنا أيضا فعل مستمر، لكن الاتجاه معكوس متدهور.. وإن مثل هؤلاء الكفار وأولئك المؤمنون كمثل أم كريمة أوقدت نارا عظيمة، فلما أضاءت ما حولها بصُر بها ـ عن بعد ـ  فتيان من شيعتها، فسعى بعضهم صوبها يريد الدفء والنور، وذهب بعضهم في الاتجاه المعاكس فأوغلوا في شعاب البرد والظلمات، فبقعة المنطلق ـ كما ترى ـ واحدة، لكنها معتمة مظلمة عند مقارنتها بأنوار القرب، ومنيرة مشرقة حين تقارن بظلمات البعد، وأنى لمن عجز عن فهم هذا البيان أن يدرك نسبية الكتلة والطاقة والزمكان.. أولئك هم المفسراتية .

}{... أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.}} هذا جزاء الفارين من ذاك الدفء وتلك الأنوار، وهل جزاء الفرار المستمر إلا العذاب المستمر؟ جزاء وفاقا: ((لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ...)) سورة فاطر.

نلخص ثم نوصل : الله جل وعلا حي قيوم.. الملائكة عباد كرام أحياء خالدون وهم الشفعاء يوم الدين.. الناس كلهم أحرار من شاء سعى باتجاه المستوقدة، ومن يعكس وينتكس فلا يبخس ولا تنتقص حريته إطلاقا : لا إكراه في الدين.. الإيمان حياة وأنوار، والكفر موت وظلمات، وعاقبته ـ في ملتنا واعتقادنا ـ نار متقدة..

وقل أوقدوا الشموع وكفاكم بكاء على الأطلال، ألا ليت شعري متى يتوقف القتال، وتهدأ النفوس وينتهي الجدال العقيم.

258}{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ...}}  الطاغوت من الطغيان وهو تجاوز الحد المعهود، وفي الآية نمودج للطاغوت المذكور أعلاه: يحي السجين بعفو رئاسي، أو يقتله دون محاكمة، ثم يعلقه ليرهب المستضعفين من الناس.

}{...قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ...}} حيلة المجاز لا تنفع هنا، فأبحث لك عن غيرها، تلك حجة إبراهيم التي جعلت الملك يسكت مبهوتا حائرا، حجة دامغة بحق : ولو أنه قال ـ مثلا ـ أنا الذي أجيء بالشمس من المشرق لكان كاذبا، ذالك بأن  طرائق المجاز لا تسمح بهذا، ثم إن ميزان العقل يقول بصراحة ووضوح: أن الذي يأتي بالشمس من المشرق لا يعجزه أن يأتي بها من المغرب.

 }{...فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ...}} أدرك بسرعة مدى قوة حجة الخصم فسكت مبهوتا.. وهذا يدل على ذكائه وفطنته.  

259 }{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ...}} هل الرجل نبي مسافر كما قالوا، أم غبي ذو حافر كما يزعم بوعقال؟ ذاك هو الكواشيزن، وإليك الجواب:  

}{ ... مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا...}} مر على مقبرة خاوية على كثرة عروشها، والمراد بالعروش ـ هنا ـ القبور ذاتها، لأنها تشبه العروش والتوابيت، ونحن نُعرش للنحل وننشئ له صناديق وتوابيت لينحشر ثم ينتشر سالكا سبل ربه ذللا:(( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ..66)) إلى قوله جل وعلا: ((... وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ....70))سورة النحل.

}{ قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا... }} تهبنق فاستبعد الأمر جزئيا، قأبعد زمنيا(جزاءا وفاقا)، أو قل: تغابى فغُيب، وتعجب فكان شيئا عجبا..

وإن تعجب فعجب أن يكون الإيمان والفَلاح من نصيب هذا الفلَّاح الغبي، ويحرم منهما ذاك الملك الذكي: (( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا.9))سورة الكهف.

}{ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ...}} أماته فكفره كما الحبة ثم أخرجه كما السنبلة الصادية، وحفظ طعامه وشرابه ليحفظ حياته قبل رسكلة أفكاره، وهيكلة حماره.. وهذه أكبر من أختها وإن طال أمدها: ((وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا))سورة الكهف.

}{ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ...}} مِائَةَ عَامٍ محفوظ  خلالها شرابه والطعام، ومن يجمع بين هذا وما جاء بشان طعام أصحاب الكهف يجد برهانا يؤيد ويؤكد مقالة من قال أن السنة تختلف عن العام، وأن الترادف وهم من الأوهام: فكل اسم وان رادف غيره لا بد أن يختص بمعنى لأجله سمي الاسم به، ويبقى حق الشعراء محفوظ، ولا قرت عين فقيه اتبعت إشارة سيبويه تاركة خلفها عبارة الكتاب المبين''.    

}{ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ...}} لم يتغير ولم يأسن.. أين ذهبت البكتيريا ؟ هل أبيدت عن بكرة أبيها ؟ أم غاصت بمحض إرادتها في  ثلج براديها ؟ ألا ترى ـ يا معري ويا كل الشعراء ـ أنها لزمت سباتا كسبات ساكنة كل القرى الخاوية على عروشها: (( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ )) سورةفاطر.

}{ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.}} يا لها من رحلة طويلة مستسهلة نازلة : من الكرسي العظيم المهول إلى العصف المأكول.. من الكون بما حوى من اسوداد ومجرات إلى أصغر الحشرات، شريط سينمائي عجيب جمع كل أشكال الحياة والموت. وإن تعجب فعجب أن يكون هذا ثلث الطريق فحسب.. أنصحك ـ يا كل الحواسيب ـ أن تجتمعي لتجمعي بين نجوم الكون العظيم ونجوم القرآن الكريم قبل أن تحاسبي حسابا عسيرا وتنقلبي إلى أهلك مجزأة مكسورة .

260}{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.}} بعد رسكلة الرجل الغبي، وحفظ حياته بحفظ طعامه وشرابه، وهيكلة حماره لترسيخ إيمانه، وبعد تثمين أربعة من الطير وطمأنة القلوب نستسهل نازلين إلى مزرعة الحب المبارك وسنابل المنفقين أموالهم في سبيل الله:

261}{ َمثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .}} يا له من استسهال ونزول أعادنا ـ بعد ستة أيام ـ إلى أو ل منزل:

254}{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗوَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}} يكفرون أموالهم ويبخلون بها وكفى به ظلما وإثما مبينا.

بسم الله الرحمن الرحيم

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)) سورة فاطر.

صدق الله العظيم.

اجمالي القراءات 5043

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   الأحد 18 مارس 2018
[88230]

سؤال حول الذي حاج إبراهيم في ربه


المحترم الوقور الأستاذ الكريم ربيعي بوعاقل، 



أنا غير مقتنع أن قول الذي حاج إبراهيم أنه يحيي ويميت أتى على سبيل المجاز، إذ لو كان الأمر كذلك، ولو كان مجرد مسرحية إستعراضية باستعمال السلطة كما درج في التراث، لما فقد إبراهيم الطمأنينة ولما أشكل عليه الأمر، فإبراهيم ليس بالساذج ولا ضعيف العقل حتى يهزه أمر صبياني إستعراضي من رجل نافذ، وهو النبي الذي آتاه الله تعالى الرشد والحكمة والحلم حتى في سني فتوته، فلا بد وأن ما حصل في التحدي الأول بين إبراهيم وبين الذي حاجه في ربه حول الإماتة والإحياء كان شيئا عجيبا فوق الطبيعي أو خدعة متقنة إلى حد بعيد، وهو ما نزع الطمأنينة من قلب إبراهيم، فطلب من ربه أن يريه بأم عينه كيف يحيي الموتى ليطمئن قلبه، فاستجاب له ربه الكريم وأراه عملية إماتة الطيور الأربعة ثم عملية إحيائها فيزيائيا.



أودّ لو تتكرمون بعرض وجهة نظركم في هذه المسألة.



وجزيل الشكر لكم على هذه المقالة الجميلة المرهفة، وبارك الله سبحانه وتعالى في عمركم وصحتكم وعافيتكم.



2   تعليق بواسطة   ربيعي بوعاقل     في   الأحد 18 مارس 2018
[88236]

عن سؤال الأستاذ/ علي يعقوب. وقصة الملك الذكي


سلام عليك أخي"علي يعقوب".. أشكرك على مرورك بالديار، واهتمامك بما وجدت من آثار، كما أشكرُ صبرك على توعر المسار وعلى الثناء والإطراء، علما أني أعرف نفسي والإطراء لا يضرني ولا ينفعني (رجاء ابتسم).  



وتعليقا علي ما تفضلت به من تسآل  أقول: أن الأنبياء ـ عليهم السلام ـ  يدعون الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يجادلون الأغبياء إطلاقا،لأن الغبي لا يُغلب، وقد أعيت الحماقة من يداويها. والذي فهمته من القرآن الكريم أن فرعون ـ مثلا ـ لم يكن غبيا، بل كان ذا علم بالطبيعة وخصائص الأشياء، وكان ذكيا مزهوا بذكائه. بدليل أنه وجد البجر قد تحول إلى طريق جليدي(طريقا يبسا)، فسلكه متعقبا عدوه دون خشية، لعلمه أن جبال الجليد لا تتحول فجأة إلى سائل، وكان يعلم أن السحر مهما طغى لا يمكنه فعل ذلك. ولو كان فرعون ـ مخرفا غبيا ـ لقال لمن معه لا تقتحموا فإن عدوكم ساحر ماهر ويمكنه تحويل هذين الجبلين إلى طوفان ليغرقنا.



أريد القول أن تصرفه ـ يومئذ ـ ليس فيه أي تناقض، لأنه كان يرى أن عدوه مجرد ساحر، وأحسب أنه لم يشهد ما صنعته العصى بالبحر، ولو شهد الحادثة ما اقتحم.. والخلاصة أن ذكاءه لم ينفعه إذ جعله يغتر ويستكبر.. ولقد علا علوا كبيرا فكان عاقبة أمره أن سَفُل سفولا خطيرا: (جزاءًا وفاقا).



وما قصة فرعون الا نسخة من قصة الملك الذي حاج ابراهم: وقد تدبرت القصة فألفيتا تدل دلالة قطعية أن الرجل كان على قدر كبير من الذكاء، إلا أن إبراهيم عليه السلام كان فذا فريدا في حجاجه.. وأنا أتمثل أحداث القصة هكذا :



ـ ملك جبار كان يدعي الربوبية (فرعنة وعلوا)، ولما بلغه خبر ابراهيم ودعوته أرسل في طلبه ليسأله: من ربك ؟ قال ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أفعل ذلك أيضا، فأدرك إبراهيم قصده، فلم يسأله كيف تفعل ذلك؟، بل طلب منه ـ متحديا ـ أن يأتي بالشمس من المغرب.. ولو كان الملك غبيا لقال ـ مثلا ـ قل لربك أنت أن يأتي بها من المغرب، وهنا يكون قد وقع في ورطة لا خلاص له منها،  ولكنه لم يطلب ذلك لعلمه أن ابراهيم يمكن أن يقول له: ومتى قلت لك أن ربي يغير سنن الكون لأجل دعائي؟ أويقول له: لو كان الأمر لي وزمامه بيدي لجئتك بها من المغرب.، أما أنت فتدعي أنك الرب وأن الأمر بيدك، فما الذي يمنعك أذن من فعل ذلك وأقامة حجتك؟  



لقد كانت حجة إبراهيم أقوة من أن ترد،  لكن الملك ـ أيضا ـ كان قوي الحيلة فائق الذكاء، إذ أدرك بسرعة أن حجة خصمه لا ترد فسكت مبهوتا، أوكما نقول بلهجة أهلي: فهمها وهي طائرة .



وأضيف أن احتمالات العناد هنا ثلاثة فقط وكلها ضعيفة محجوجة:  و الأول هو المذكور أعلاه، والثاني: كأن يقول المعاند: أنا وأجدادي أرباب نتصرف في الشمس كما نشاء، بيد أني لا أريد أن أجيئك بالشمس من المغرب لأن في ذالك فساد للكون وهلاك للناس، وهنا يُقال له: قد تكون رحيما، لكنك لست ربا، بدليل أنك عاجز لا تستطيع الجمع بين تغيير مسار الشمس ومنع الفساد والهلاك. الثالث: كأن يقول جهلا وعنادا: أين الدليل بأن ربك هو الذي يأت بالشمس من المشرق؟ وهنا يمكن أن يُقال له: " النبيه لا يرد على السؤال بسؤال، ولكن لا بأس، لنفرض فرضا  أن الشمس حرة تشرق بإرادتها، فما يمنعك من قهرها واجبارها على المجيء من حيث تريد لتفحمني... ما أنت إلا بشر مثلي لا تحيي ولا تميت  ولا تسطيع رد الزائرة يوم تأتيك لتلحقك بالهالكين من الجبابرة. "      



أرجو أن يكون جوابي مفيدا خفيفا (مسليا). وشكرا.



3   تعليق بواسطة   علي يعقوب     في   الإثنين 30 يوليو 2018
[89053]

ويبقى السؤال


لماذا طلب إبراهيم عليه السلام من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى؟ ولماذا أجاب عليه السلام "ولكن ليطمئن قلبي"؟ وما هو الباعث الذي زعزع الطمأنينة في قلب إبراهيم؟ أوليس في هذا دلالة وربطا بما حدث في مواجهة إبراهيم مع الذي حاجه في ربه وقال لإبراهيم "أنا أحيي وأميت" فلم يجبه إبراهيم على ذلك الإدعاء بعينه بل إنتقل إلى المسألة الثانية فورا فقال له "فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فَأْت بها من المغرب" وعندها فقط بهت الذي كفر وانتصرت حجة إبراهيم عليه السلام؟ خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن المواجهة بين إبراهيم والملك الكافر أتى ذكرها في الآية  258 من سورة البقرة، وطلب إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى أتى ذكره في الآية 260 من نفس السورة، أي الفارق بين ذكر الحدثين آية واحدة فقط ولهذا دلالته التي لا تغيب عن عين فاحصة، أي أن مبعث عدم الطمأنينة في قلب إبراهيم هو ما رَآه وشهده في مواجهته مع الملك الكافر بالنسبة لنقطة إحياء الموتى، والأرجح أننا لن نعرف أبدا ما حدث حينها لكنه بلا شك أمر خطير وعجيب، والله سبحانه وتعالى هو الأعلى والأعلم.



مع جزيل الشكر والتقدير والمحبة لك يا أستاذ ربيعي بوعاقل صاحب الروح الصافية النقية المرحة والعقل المتوقد والأسلوب السلس الجميل. 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2011-11-19
مقالات منشورة : 56
اجمالي القراءات : 318,399
تعليقات له : 231
تعليقات عليه : 96
بلد الميلاد : الجزائر
بلد الاقامة : الجزائر