جهات عليا تتدخل في برنامج المحور.. انها الوثيقة أيها الغبي!

سليم عزوز في الأحد 02 مارس 2008


نقول: ثور، فيقولون: احلبوه!.
فقد بحت أصواتنا، ونحن نعيد ونزيد، في ان الوثيقة التي اقرها وزراء الاعلام في مصر، الهدف منها تكميم الأفواه، حتي تعن الوجوه لاولي الأمر منا، فلا تسمع الا همسا، ومع هذا ظل هناك من يردد بثقة، بان الهدف من الوثيقة هو التصدي لفضائيات الابتذال، مقدما الأشاوس الذين اجتمعوا، وجاءوا من كل فج عميق، علي انهم حماة مكارم الأخلاق!
انه الغش والتدليس، ومحاولة دفعنا لأن نصدق ان (الحداية) يمكن ان تلقي كتاكيت، لكن لا بأس، فها هو الدليل يأتينا، علي ان الوثيقة هدفت الي تأديب وتهذيب الفضائيات الجادة، والبرامج التي تتحدث في السياسة، وليست تلك النوعية التي تخدش الحياء العام، سواء من الفضائيات، او من البرامج، فقد صدرت تعليمات عليا، بمنع برنامج بقناة المحور من مناقشة موضوع بعينه.


تعلمون ان المحور، هي أول فضائية خاصة في مصر، بعد ان سمح أولي الأمر منا أخيرا وبعد تردد، للقطاع الخاص بتملك الفضائيات، وهي ليست بعيدة عن أهل الحكم، وقد حدث أن تفاخرت بأنها تقوم بنقل المؤتمر العام للحزب الحاكم في مصر حصريا. وهذا لم يمنع من ان تكون بها بعض البرامج التي تقدم الرأي، والرأي الآخر، مثل برنامج (ببساطة) الذي يقدمه الصحافي المرموق سيد علي، وبرنامج (90 دقيقة) الذي يقدمه معتز الدمرداش، والذي تفاعل مع الحراك السياسي في الشارع المصري، بدرجة او بأخري.
وبمثل: (ببساطة)، و(90 دقيقة)، استمدت فضائية المحور مكانتها، في عالم الفضائيات الفسيح، تماما كما هو الحال بالنسبة لبرنامج (العاشرة مساء)، علي قناة دريم، ولا يعني وجهة نظرنا في مقدمته، وكيف انها تتحدث من بطنها، ان ننكر الاعداد الجيد للبرنامج، او ننكر سعيه من اجل توسيع هامش حريته، بتفاعله مع حالة الحراك سالفة الذكر!
أهل الحكم في بلدي، ممثلين في وزير الاعلام، يتفاخرون بهذه النوعية من البرامج، ويؤكدون من ناحية علي ديمقراطية النظام السياسي، ومن ناحية ثانية علي قدرة الاعلام المصري علي المنافسة، واذا كان تلفزيونهم الرسمي قد أصابته الخيبة الثقيلة، فها هي دريم والمحور، تردا اليه جزءا من الاعتبار المفقود، وقديما قيل ان القرعة تتباهي بشعر بنت أختها!
لكن علي طريقة بلدياتنا تصرف وزير الاعلام خالد الذكر، وتصرف وزراء الاعلام العرب بوثيقتهم الجبارة!
قبل ان أتطرق لموقف هذا البلديات، أود الاشارة الي أنني سئلت عن السر وراء عدم غضب عباد الله الصعايدة من النكات التي تطلق عليهم، وأنا واحد من زعمائهم التاريخيين، فقلت لانهم ينتجون معظم هذه النكات!
بلدياتنا كان مسافرا في باخرة، يبدو أنها من نوعية بواخر رجل الأعمال المصري، وثيق الصلة باهل الحكم، ممدوح اسماعيل، وصاحب الباخرة اياها، التي استقرت في قاع البحر، وهي عائدة من المملكة العربية السعودية، وهو مشرف الان في بريطانيا العظمي، الي ان يتم تسوية موقفه، فيعود مرفوع الرأس، موفور الكرامة!
لقد تحطمت الباخرة، التي يتربع عليها بلدياتنا، في عرض البحر، وظل يغالب الموج، حتي نجا، لكن في جزيرة معزولة عن العالم، ونجا معه عدد من الفرنجة!
تقول النكتة: ان ماردا ظهر لهم، وأعلمهم ان لكل منهم أمنية واحدة قابلة للتنفيذ، قبل ان يرتد اليه طرفه، فطلب كل منهم ان يعود لبلده، فلما جاء الدور علي صاحبنا نظر حوله فوجد نفسه بمفرده، فشعر بوحشة، علي اثرها قال للمارد ان طلبه الوحيد ان يعيد اليه أصدقاءه الذين نقلهم الي بلدانهم!.
وزير الاعلام المصري، عجز بتلفزيونه الرسمي عن المنافسة، وكذلك كان حال وزراء الاعلام العرب، وبدلا من ان يجدوا ويجتهدوا ويلحقوا بالركب الفضائي، جاءت الوثيقة هادفة ان يعود الركب اليهم، واذا كان وزيرنا الهمام قد رأي ان بعض برامج المحور ودريم قد تفوقت علي برامج تلفزيونه الهمام، اذن فليصبح برنامج (البيت بيتك) هو النموذج الذي يحتذي به!.
في الأسبوع الماضي عقد فريق العمل ببرنامج (90) دقيقة العزم علي مناقشة مشروع قانون الارهاب، وكانت احدي الصحف المصرية الخاصة، قد نشرت هذا المشروع الذي أعدوه بليل، وهم معذورون، لأنه من نوعية قوانين الطاغية قراقوش. لقد تم الاعلان عن موضوع الحلقة، وقبل موعدها بساعة او بعض ساعة، صدرت التعليمات (من فوق) بعدم المناقشة، وتم الاعتذار للضيوف الذين كانوا في طريقهم للأستوديو، وبالطبع، فقد وقع فريق العمل في حيص بيص، مما نتج عنه تأجيل موعد بث البرنامج.
انه أول تطبيق عملي لوثيقة الاستبداد الاعلامي، ويلاحظ ان ما جري كان كاشفا لما في بطن الشاعر، وهو مكشوف أصلا، ويلاحظ ان الجهات العليا لم تصدر تعليماتها بوقف أي برنامج من تلك التي تخدش الحياء العام لوزراء الاعلام العرب، الهي يترملوا في يوم واحد.

نجوم الدعاة

أينما تكون الكاميرا، فثمة وجه عمرو خالد، فهو كائن تلفزيوني بامتياز. ومع ذلك فقد اختفي من الوجود، حتي لا يلبي دعوة برنامج (تقرير خاص) علي قناة الحرة، والذي خصص حلقته يوم الخميس الماضي لمناقشة ما جاء في مجلة فوريس من انه تصدر لائحة نجوم الدعاة، وانه اغني هؤلاء الدعاة النجوم!.
تذكرون واقعة الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام في الدنمارك، وبينما الأمة محتشدة ضد هذه الاساءة، اذا بعمرو خالد يلبي دعوة الداعي الدنماركي، فسافر الي هناك ومعه فرقته، علي طريقة نجوم الغناء، حيث ذهب ومعه كاميراته ومشاهديه، رغم تحذيرات عالما في قامة الدكتور يوسف القرضاوي من عملية التسطيح للقضية، لكن عمرو خالد أعلن انه رجل حوار، وظننا انه سيدخل مع من أساءوا للرسول في حوار يظهر فيه سماحة الاسلام، وقد يدخلون في دين الله أفواجا، ومن ثم يعود من هناك منتصرا!
الشيخ عاد منتصرا من غزوة الدنمارك، مع ان لقاءه لم يحضره أحد من أهالي الدنمارك الكرام، فالحضور كانوا هم عناصر الفرقة التي اصطحبها الرجل معه الي هناك، لكن الشعور بالانتصار كان مرده، وكما جاء علي لسان عمرو ان التلفزيون الألماني بث جزءا من محاضرته!.
لقد اختفي، والسيد يوسف يبحث عنه ليستضيفه في برنامج (تقرير خاص)، والذي استضاف وكيل الأزهر السابق الشيخ محمد عاشور، والباحث بمركز الدراسات بالأهرام عمرو الشوبكي، وفاخر السلطان من الكويت.
مذيع الحرة سأل عن سر تراجع الطلب علي علماء الأزهر، ورد الشيخ عاشور لان علمائه لا يتاجرون في الدين.
ولم يكن هذا ما يهدف اليه السائل، فالشيخ محمد متولي الشعراوي كان من اغني الدعاة، ولم يكن يعني هذا انه يتاجر بالدين، وانما كان هدف السائل عن السر وراء عدم نجومية الدعاة من خريجي الأزهر الشريف، وقال الشيخ عاشور: لان الفضائيات تبنت هؤلاء.. يقصد النجوم، لكن مقدم البرنامج قال له ان نجوميتهم سابقة علي انتشارهم الفضائي. ورد الشيخ بأن السر راجع الي ان الشباب يجري وراء الموضة وهؤلاء الدعاة هم موضة هذا العصر بالنسبة للشباب، وكل جديد مبهر!.
عمرو الشوبكي أرجع السبب الي ان الناس فقدت الثقة بالمؤسسة الدينية نتيجة لتبعيتها للدولة.

الاسلام الفرايحي

في السابق كان نجوم الدعوة من الأزهر، ومن الشيخ عبد الحميد كشك، الي الشيخ عبد الرشيد صقر، ومن الشيخ المحلاوي الي الشيخ صلاح أبو اسماعيل، ويلاحظ ان نجوميتهم كان مردها الي انهم كانوا يحسبون علي المعارضة، لكن الذي جري بعد ذلك، انه تم التضييق علي هذا الصنف من الدعاة، وترك من ينشرون الاسلام (الفرايحي) الذي لا يتحدث في السياسة، ولا ينتقد الحاكم، وفي هذا المناخ ظهر نجوم جدد، من أمثال عمرو خالد، قبل ان تتنبه الدولة المصرية لهذه الظاهرة وتحاصرها، بعد وضع خطوط حمراء للشهرة، لا ينبغي لاحد تجاوزها، الا في مجال اللعب والفن.
لكن هذا الحصار لم ينجح هذه المرة، لان الفضائيات تبنت هؤلاء الدعاة، الذين وجدوا جيلا يريد اسلاما بلا متاعب.
لا تنسي انه في مجال الغناء مثلا انتهي عصر ام كلثوم، وعبد الوهاب.
عمرو الأول يعجز عن تلاوة آيات الذكر الحكيم بشكل سليم، كما انه ليس فقيها ولا خطيبا، ولا عالما، وعمرو الثاني لا يوافق علي الغناء علي الأستوديو، ولو دفعت له مال قارون.
يقول المتصوفة: ربك لما يريد. ويقول أهل الأمثال: ان الحظ كفيل بأن يجعل الأعمي ساعاتي.

أرض ـ جو

دينا عبد الله الممثلة المعرفة، صاحبة برنامج (حبيب الملايين) علي قناة المحور، هي من افضل مقدمات البرامج الفنية، حتي وان كان معظم النجوم الذين حاورتهم ماتوا بعد ايام من استضافتهم.
سيعود حافظ المرازي ليعيش في الولايات المتحدة الأمريكية من جديد، ليقدم برنامج (من واشنطن) لكن علي فضائية الحياة هذه المرة، لا داعي لمكابرة حافظ، ولا داعي لان تكابر ادارة الجزيرة التي خسرته، ولم تجد من يملأ الفراغ الذي تركه. بصفتي من المشاهدين انتظر تدخل رجل رشيد ليصلح ذات البين.
بالمناسبة بدأت قناة (الحياة) المصرية بث ارسالها التجريبي، مبروك!.
عادت قناة (البركة) للبث مرة أخري علي القمر نايل سات، وذلك بعد ان وقعت علي الوثيقة سالفة الذكر.
جميل عازر علامة مسجلة لقناة الجزيرة، مثله في ذلك مثل فيصل القاسم، وسامي حداد، وخديجة بن قنة، وجمال ريان. اعتقد ان كلامي مفهوم.
كاتب وصحافي من مصر
azzoz66@maktoob.com

اجمالي القراءات 9154

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-06-30
مقالات منشورة : 12
اجمالي القراءات : 120,494
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 2
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt