ميراث

آحمد صبحي منصور   في الأربعاء 14 مارس 2007



الميــراث
كان الخليفة المأمون العباسي مشهوراً بالعلم ومجالسة العلماء وكان يعقد مجلساً عاماً للعلماء والناس فيدخلون عليه يناقشهم ويحاورونه. وفي أحد هذه المجالس دخلت امرأة وقالت له :يا أمير المؤمنين مات أخي وخلف ستمائة دينار وقسموا تركته فأعطوني ديناراً واحداً وقالوا هذا نصيبك من تركة أخيك, فهل يصح هذا ؟ .
وسكت المأمون ثم قال للمرأة : إنه فعلاً نصيبك يرحمك الله!! فقال العلماء للخليفة : كيف علمت يا أمير المؤمنين ؟ فقال المأمون يخاطب المرأة : هذا الرجل أخوك قد خلف أربع بنات أليس كذلك ؟ قالت نعم : قال : فلهن الثلثان أي أربعمائة دينار وخلف والدة أليس كذلك ؟ فقالت نعم , فقال الخليفة: فللأم السدس أى مائة درهم .. وخلف زوجة ؟ قالت المرأة: نعم . قال: فللزوجة الثمن أي خمسة وسبعون ديناراً ، ثم قال لها : بالله عليك ألأخيكِ المتوفي إثنا عشر أخاً ؟ قالت: نعم. قال : أخذ كل منهم دينارين إثنين أي أخذوا أربعة وعشرين ديناراً..وبقى لكِ دينار واحد هو نصيبك !!


وسواء حدثت تلك الرواية التاريخية عن المأمون أم لم تحدث فإن الشاهد فيها أن تشريع الميراث في الإسلام أقرب للمعادلات الرياضية البسيطة والممتعة، وكلها أنصبة محددة بالنصف والربع والثلث والثلثين والسدس والثمن .
وبعد أعطاء الوصية و سداد الديون واعطاء صدقات لذوى القربى من غير الورثة والمحتاجين يتم توزيع الميراث . ويمكن تلخيص القواعد الأساسية في توزيع الميراث كالآتي :
1- الوالدان(الأب والأم )
لكل منهما السدس إن كان للمتوفى أولاد أو إخوة وإذا لم يكن له أولاد أو إخوة فلكل منهما الثلث بالتساوي. والوالدان يرثان في كل الأحوال بالإضافة إلى حقوقهما الثابتة في الوصية .
2- الأبناء ..
الذكر ضعف الأنثى .وفي حالة وجود الأبناء فلا إرث للإخوة والأعمام. والأبناء يرثون باقي التركة للذكر مثل حظ الأنثيين .. فإذا خلف المتوفى ابناً واحداً فله باقي التركة بعد استيفاء الفروض أما إذا خلف بنتاً فلا تأخذ من التركة إلا النصف فإذا خلف بنتين فأكثر فلهن الثلثان .
3- الزوج
له نصف التركة إذا لم يكن للزوجة المتوفاة ذرية من ولد أو بنت، فإن كان لها ولد فله الربع .
والزوجة لها ربع التركة إذا لم يكن للزوج المتوفى ذرية، فإن كان له ولد فلها الثمن .
4- الأخوة
يرثون إذا لم يكن للمتوفى ولد .فإن ترك المتوفي أختاً واحدة فلها النصف فإن ترك أختين فأكثر فلهن الثلثان, وإن ترك المتوفى إخوة رجالاً ونساءاً فللذكر مثل حظ الأنثيين. وإن ترك المتوفي أخاً واحداً فله كل التركة أي أن الإخوة والأخوات في حالة عدم وجود الأبناء يعاملون في الميراث كالأبناء.
5- وبطريقة القياس أفتى الفقهاء بحق العم وأبناء العم في التركة إذا لم يكن للمتوفى أبناء و إخوة .. فيأخذ الأعمام حقوقهم طبقاً لميراث الأخوة والأبناء وإذا لم يكن هناك أعمام فأبناء العم الأقرب فالأقرب وإذا لم يكن له قرابة فماله يعود للمجتمع ممثلاً في بيت المال .
الميراث قضية انسانية اجتماعية اقتصادية تسير مع الانسان في كل زمان ومكان ، والتساؤلات بشأنها لا تتوقف وكما ذهبت امرأة إلى الخليفة المأمون تسأله في مسألة ميراثها فإن الأسئلة لا تنقطع حول الميراث، وينسى الانسان أهم حقيقة فى الميراث ، وهى أنه كما يرث أباءه فإن أبناءه سيرثونه، وفي النهاية فلن يأخذ من الدنيا ومتاعها إلا عمله إن خيراً و إن شراً.
وسبحان من يرث الأرض ومن عليها .

اجمالي القراءات 7821
التعليقات (3)
1   تعليق بواسطة   ابو سيف العلوى     في   الأربعاء 14 مارس 2007
[3945]

الميراث

الميراث الذى وضعه الله سبحانه وتعالى لا يوجد فيه نقاش أما ميراث البشر فيمكن أن يدخل فيه العم والخال والخالة والجيران
لا تتعجبوا لقد أفتروا على الله ورسوله فى أقواله وأفعاله وحرفوا سنه الله سبحانه وتعالى ، فهل يعجزوا على تحريف الميراث
وفى مصر وبعض الدول العربية صاحبة القرآن الكريم كثيررررررررررر كثيررررر من الآسر تحرم أبنتها من الميراث
أشكر يا أستاذ أحمد وأشكر جهدك وأجتهادث فى البحث عن حدود الله وأظهارها على الباطل

2   تعليق بواسطة   رضا عبد الرحمن على     في   الأربعاء 14 مارس 2007
[3954]

فى الريف المصرى ـ يحدث العجب فى الميراث

إن المولى عز وجل وضح تشريع الميراث فى قرآنه وضوح الشمس , ورغم ذلك نجد الأروايات التى تتدخل فيه , وتحاول اختلاق أحوال للميراث لا يمكن ان تحدث فى الواقع , كعادة الفقهاء عندما اخترعوا مجموعة من الاجتهادات والأحكام الفقهية لخدمة عصورهم وسلطانهم , ولا يمكن أن تحدث فى واقع الحياة الأن , أما فى موضوع الميراث وما يحدث فيه فى الريف المصرى من عجائب ـ غن الإنسان المسلم تجده يصلى جميع الفروض فى جماعة , ويظهر أمام الناس مؤمن تقى مواظب على الصلاة فى المسجد , ولكنه عند توزيع الميراث وتنفيذ تشريع الله عز وجل فيه , يحيد عن الحق , فهذا المسلم الفلاح الذى يعتز بالأرض الزراعية يمتنع عن إعطاء أخواته البنات حقوقهن من الأرض الزراعية , وهو ميراثهن الشرعى , وحجته فى ذلك أن يقوم بمودتهن , وزيارتهن فى المواسم والأعياد مثل ( مولد النبى ـ عيد الفطر ـ وعيدالأضحى ـ وعاشوراء .... الخ ) ويعتبر هذه المودة وصلة الرحم أو ( المواسم ) هى بديلا عن حقوق البنات فى الأرض الزراعية , نسى شرع الله الذى أنزله فى كتابه ..

3   تعليق بواسطة   محمد رفعت     في   الخميس 15 مارس 2007
[3978]

التناقض بين تشريع القرآن والتراث فى الميراث ..

من النقاط الأساسية التى يظهر فيها بوضوح التناقض بين تشريع التراث وتشريع القرآن
ذلك التشريع الذى لايجيز لصاحب المال الوصية لأحد من الورثة إستنادا لإحدى روايات التراث التى تقول
" لاوصية لوارث " والتى تخالف تشريع القرآن فى الآية الكريمة التى تقول " كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ : البقرة : 180 "
فالأية الكريمة بدأت بقوله - تعالى - كتب " بمعنى فرض " أنه اذا حضر بأحدنا الموت أو أحس بقرب قدومه وأراد الوصية لأحد فهى تكون " للوالدين والأقربين بالمعروف " أولا، ثم بعدهم مايشاء من غيرهم، وذلك كله بالإضافة لما قد يتركه من ديون فى حدود ثلث التركة، ثم بعد ذلك توزع بقية التركة على الورثة حسب الأنصبة المفروضة، وهذا التشريع القرآنى الحكيم موجه لهؤلاء الذين يتقون الله ويراقبونه فى أفعالهم ويؤمنون بكتابه ويقدسونه ولا يقدسون غيره ويعملون بما فيه .. هؤلاء هم الموصوفون بالتقوى، هؤلاء هم المتقون كما حددت الآية الكريمة ..
والله -تعالى- يهدى إلى سواء السبيل ..

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
باب دراسات تاريخية
بقدمها و يعلق عليها :د. أحمد صبحى منصور

( المنتظم فى تاريخ الأمم والملوك ) من أهم ما كتب المؤرخ الفقيه المحدث الحنبلى أبو الفرج عبد الرحمن ( ابن الجوزى ) المتوفى سنة 597 . وقد كتبه على مثال تاريخ الطبرى فى التأريخ لكل عام وباستعمال العنعنات بطريقة أهل الحديث ،أى روى فلان عن فلان. إلا إن ابن الجوزى كان يبدأ بأحداث العام ثم يختم الاحداث بالترجمة او التاريخ لمن مات فى نفس العام.
وننقل من تاريخ المنتظم بعض النوادر ونضع لكل منها عنوانا وتعليقا:
more