هل يرث القاتل خطأ وريثه الشرعي ؟؟؟

ابراهيم دادي في الإثنين 13 يوليو 2020


هل يرث القاتل خطأ وريثه الشرعي ؟؟؟

 

كنت أفكر في موضوع الساعة الذي يقض مضاجع الناس وهو فيروس )كوفيد 19) الذي يحصد كل يوم عددا كبيرا من الناس، يقتل الكبير والصغير من الجنسين، فلفت نظري الدكتور قاسم حجاج والدكتور عمر بزملال إلى قضية ميراث القتل الخطأ وما يترتب عليه، هل يرث القاتل خطأ وريثه الشرعي؟

بحثت في كتب التراث فوجدت ما يلي:

وَفِي التَّاجِ) : لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ وَلَوْ خَطَأً إلَّا إنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ ، وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إذَا أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَضْرِبَ وَلَدَهُ أَدَبًا فَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ ، وَإِنْ وَضَعَ فِي الطَّرِيقِ جِذْعًا أَوْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا فَمَاتَ بِذَلِكَ وَرِثَهُ ، وَإِنَّمَا يُزِيلُ إرْثَهُ فِعْلُ يَدِهِ إذَا ضَرَبَهُ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَضْرِبُهُ ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا يَرِثُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ مِنْ سَبَبِهِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يَرِثُ قَتِيلَهُ ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَقُتِلَ ثُمَّ قَالَا : زَوَّرْنَا فَلَا إرْثَ لَهُمَا ، وَإِنْ قَالَا : ظَنَنَّا أَوْ شُبِّهَ عَلَيْنَا فَقِيلَ : يَرِثَانِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَالْآمِرُ بِالْقَتْلِ لَا يَرِثُ ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ قَاتِلٌ ، وَقِيلَ : يَرِثُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الْمَأْمُورِ ، وَإِنْ قَطَعَ رَأْسَ مَيِّتٍ يَرِثُهُ فَقَدْ أَبْطَلَ إرْثَهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَقِيلَ : يَرِثُهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَلَا يَرِثُ مِنْهَا .

شرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 31 / ص 96) المكتبة الشاملة.

 

قَالَ مَالِك الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا وَلَا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَحْجُبُ أَحَدًا وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيَرِثَهُ وَلِيَأْخُذَ مَالَهُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ.

موطأ مالك - (ج 5 / ص 312) المكتبة الشاملة.

 

( وَلَوْ قَتَلَ الْأَبُ وَلَدَهُ عَمْدًا فَالدِّيَةُ لِوَارِثِ الِابْنِ ) إنْ اتَّفَقَ وَلَا نَصِيبَ لِلْأَبِ مِنْهَا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) لَهُ وَارِثٌ ( سِوَى الْأَبِ فَالْإِمَامُ ، وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَلَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْهَا شَيْئًا ) عَلَى الْأَقْوَى ، لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَتَحَمَّلُ عَنْهُ جِنَايَتَهُ فَلَا يُعْقَلُ تَحَمُّلُهَا لَهُ ، وَلِقُبْحِ أَنْ يُطَالِبَ الْجَانِي غَيْرَهُ بِجِنَايَةٍ جَنَاهَا ، وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ عَلَى ثُبُوتِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِغَيْرِهِ / لَكَانَ الْعَقْلُ يَأْبَى ثُبُوتَهَا عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا . وَقِيلَ : يَرِثُ مِنْهَا نَصِيبَهُ إنْ قُلْنَا بِإِرْثِ الْقَاتِلِ خَطَأً هُنَا ، لِعُمُومِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَانْتِقَالِهَا إلَى الْوَارِثِ ، وَحَيْثُ لَا يَمْنَعُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْقَتْلِ الْإِرْثَ يَرِثُ الْأَبُ لَهَا أَجْمَعَ ، أَوْ نَصِيبَهُ عَمَلًا بِالْعُمُومِ ، وَلَوْ قُلْنَا : إنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يَرِثُ مُطْلَقًا ، أَوْ مِنْ / الدِّيَةِ فَلَا بَحْثَ .

وَكَذَا الْقَوْلُ لَوْ قَتَلَ الِابْنُ أَبَاهُ خَطَأً .

الروضة البهية - إمامية - (ج 5 / ص 476) المكتبة الشاملة.

 

 ( وَ ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ أَيْضًا ( لِقَاتِلِ الْعَمْدِ ) وَلَوْ بِالدِّيَةِ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ ( إنْ تَأَخَّرَتْ ) الْوَصِيَّةُ عَنْ الْجِنَايَةِ الْقَاتِلَةِ ، فَإِذَا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً يَمُوتُ مِنْهَا مُبَاشَرَةً أَوْ بِالسِّرَايَةِ ثُمَّ أَوْصَى الْمَضْرُوبُ لِلضَّارِبِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ حِينَئِذٍ تَنْفُذُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ تَبْطُلُ حِينَئِذٍ كَالْمِيرَاثِ وَلَوْ تَعَقَّبَهَا الْعَفْوُ وَإِجَازَةُ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يَعُودُ إلَّا بِتَجْدِيدٍ . ( فَرْعٌ ) : وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالْمِيرَاثِ وَتَبْطُلُ إنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ إنْ قَتَلْتَنِي خَطَأً فَقَدْ أَوْصَيْت لَك بِالدِّيَةِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَحَيْثُ يُوصِي لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَلَا تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنْهَا فَكَذَا الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ قَبْلَهَا وَالْوَصِيَّةُ مُتَأَخِّرَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَلَوْ مِنْ الدِّيَةِ كَقَاتِلِ الْعَمْدِ .

التاج المذهب لأحكام المذهب - زيدية - (ج 7 / ص 297) المكتبة الشاملة.

 

 (10) حدثنا حماد بن مسعدة عن ابن أبي ذئب عن عبد الواحد بن أبي عون قالت : قال محمد بن جبير : القاتل عمدا لا يرث من الدية ولا من غيرها شيئا ، والقاتل خطأ لا يرث من الدية شيئا ويرث من غيرها إن كان.

مصنف ابن أبي شيبة - (ج 7 / ص 379) المكتبة الشاملة.

 

 (17792) - عبد الرزاق عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم مثله.

(17793) - عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال : القاتل وإن كان خطأ لا يرث من الدية ولامن المال شيئا.

(17794) - عبد الرزاق عن الثوري عن أشعث عن ابن سيرين عن عبيدة قال : أول ما قضي أن لا يرث القاتل في [ صاحب ] (1) بني إسرائيل.

(17795) - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال في حديثه : فلم يورث منه ، [ ولا ] (2) نعلم قاتلا ورث بعده.

مصنف عبد الرزاق - (ج 9 / ص 405) المكتبة الشاملة.

 

هذا ما تجدون في كتب التراث المختلفة المتناقضة، لكن إذا عدنا إلى كتاب الله تعالى ( القرآن العظيم) نجد أن الله تعالى لم يحرم الميراث على القاتل خطأ، والقتل الخطأ حكمه تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. قال رسول الله عن الروح عن ربه:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(92).النساء.

فما هو القتل الخطأ؟ القتل الخطأ هو أن يتسبب شخص ما في قتل إنسان خطأ غير متعمدا، وفي وقتنا الحالي تعددت الأسباب في القتل الخطأ، حوادث المرور الكثيرة وغيرها، ومنها فيروس كورونا ( كوفيد 19) الذي ينتقل من إنسان إلى آخر، دون أن يشعر الناقل والمنقول إليه، ربما ينقل ولد لوالده أو والد لولده، فهذا حسب كتب التراث لا يرث المتسبب في القتل الخطأ.

_ كيف يمكن تحديد المتسبب في قتل والده مثلا؟ إذا كان في البيت أكثر من ولد ذكورا وإناثا؟

_ إن حامل الفيروس لا يشعر به إلا بعد عدة أيام من اكتسابه من أحد المصابين، لذا ليس من السهل تحديد المتسبب في القتل الخطأ لشخص ما، خاصة إذا كان من الورثة الأقربين، فكيف يُحرم من الميراث ظنا أنه هو المتسبب في نقل الفيروس؟؟؟

نعود إلى الآية الكريمة فلا نجد فيها تحريما لميراث القاتل خطأ، إنما حكم الله تعالى بتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا، أي يعفوا أهل المقتول، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، والأهم (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي أن الله تعالى وحده العليم بما تخفي الصدور، يعلم إن كان القتل خطأ أم متعمدا، أما أن يُحرم القاتل خطأ من الميراث فهذا من قول البشر المتناقض المختلف فيه.

والدليل الآخر من القرآن هو أن القاتل المتعمد قد حكم الله تعالى عليه بالخلود في جهنم وغضب الله عليه ولعنه. وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93).النساء.

 

لاحظوا حتى في القتل المتعمد لم يحرم الله تعالى الميراث عن القاتل المتعمد، إنما أصدر حكمه عليه بالخلود في جهنم والعذاب العظيم.

فما قولكم زاد فضلكم؟؟؟

والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى. 

اجمالي القراءات 644

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 423
اجمالي القراءات : 9,367,229
تعليقات له : 1,926
تعليقات عليه : 2,794
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA