ماذا نعرف عن وفديْ أمريكا وإيران في مفاوضات إسلام آباد؟

اضيف الخبر في يوم الخميس ٠٩ - أبريل - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


ماذا نعرف عن وفديْ أمريكا وإيران في مفاوضات إسلام آباد؟

بعد ستة أسابيع من حرب إقليمية مدمرة أشعلتها ضربات منسقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة مفاوضات حاسمة يشارك فيها كبار المسؤولين من الجانبين الأمريكي والإيراني، في محاولة للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب التي خلّفت آلاف القتلى وأربكت أسواق الطاقة العالمية.
مقالات متعلقة :


وتأتي هذه المحادثات -المقرر انطلاقها صباح غد السبت- بعد أيام من إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، في وقت تتعرض فيه تلك الهدنة لاختبارات مبكرة بسبب استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، والخلافات بشأن تفسير بنود وقف إطلاق النار.

وفيما يلي نرصد لكم أبرز ما نعرفه عن المحادثات المرتقبة في إسلام آباد والوفود المشاركة فيها.

متى وأين ستُعقد المحادثات؟
من المقرر أن تنطلق المفاوضات صباح السبت في إسلام آباد، بدعوة رسمية من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي يسعى لدفع الطرفين نحو تسوية شاملة.

وأكد البيت الأبيض أن الاجتماعات ستبدأ صباح السبت بالتوقيت المحلي، فيما أشار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى أن المحادثات قد تمتد حتى 15 يوما، مما يعكس تعقيد الملفات المطروحة.

وسوف يستضيف فندق سيرينا في المنطقة الحمراء بإسلام آباد هذه اللقاءات، وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق مداخل العاصمة الباكستانية وانتشارا أمنيا كثيفا، وإعلان عطلة رسمية يومي 9 و10 من أبريل/نيسان الجاري.

وتشير المعطيات إلى أن المحادثات ستكون غير مباشرة، حيث سيجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتولى الوسطاء الباكستانيون نقل الرسائل بين الطرفين. ومن المتوقع أن يعقد شريف اجتماعات تمهيدية منفصلة مع كل طرف، فيما سيقود وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار جهود الوساطة خلال الجلسات الرسمية.


من سيشارك في المفاوضات؟
أكد البيت الأبيض أن جيه دي فانس -نائب الرئيس الأمريكي- سيترأس وفد واشنطن في مفاوضات إسلام آباد، في خطوة تعكس ثقل التمثيل السياسي لواشنطن في هذه الجولة الحاسمة.

إعلان
ويضم الوفد كذلك المبعوثيْن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، بحسب ما أفادت به مراسلة الجزيرة في البيت الأبيض وجد وقفي.

ويمثل هذا الفريق الرباعي الولايات المتحدة في المباحثات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي يفضي إلى إنهاء الحرب على إيران.

البيت الأبيض أكد أن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي سيترأس وفد واشنطن في مفاوضات إسلام آباد (الفرنسية)
في المقابل، من المتوقع أن يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي. ولا يزال من غير الواضح ما إن كان أي ممثل عن الحرس الثوري سيشارك في هذه المحادثات، رغم دوره المحوري في إدارة العمليات العسكرية خلال الحرب.

وبدوره، نقل مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير أن الأجواء داخل إيران تتسم بالهدوء، مع تركيز واضح على المسار الدبلوماسي، رغم أن قرار التوجه إلى المفاوضات لم يُحسم نهائيا.

وأشار إلى وجود قناعة مبدئية لدى طهران بالمشاركة في المفاوضات، لكن ذلك مشروط بحل إشكالات عالقة، أبرزها تفسير اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تصر إيران على أن يشمل لبنان.

كما لفت إلى تحركات دبلوماسية نشطة تقودها عواصم عدة، بينها إسلام آباد والقاهرة وموسكو، لدعم تثبيت الهدنة وضمان تنفيذها، باعتبارها عاملا حاسما في إنجاح أي مفاوضات محتملة.

وأضاف أن طهران تراقب أيضا تركيبة الوفد الأمريكي، ورغم إعلان واشنطن أن فانس سيقوده، فإن هناك مخاوف إيرانية من احتمال حدوث تغيير في اللحظات الأخيرة، أو إرسال شخصيات غير مرغوب فيها، في إشارة إلى تحفظات سابقة تجاه كل من ويتكوف وكوشنر.

من جهتهم، لفت مسؤولون باكستانيون إلى أن مشاركة الوفود لن تُحسم بشكل نهائي إلا عند وصولها فعليا إلى إسلام آباد.
من المتوقع أن يقود رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني في المفاوضات (الفرنسية)
ما القضايا الأساسية المطروحة على الطاولة؟
تدخل واشنطن وطهران هذه الجولة من المفاوضات وسط خلافات جوهرية، تجعل من التوصل إلى اتفاق سريع مهمة بالغة التعقيد. ويمكن تلخيص أبرز القضايا المطروحة على النحو التالي:

البرنامج النووي الإيراني
يشكّل هذا الملف جوهر الخلاف بين الطرفين، إذ تصر الولايات المتحدة على أن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وتعتبر ذلك شرطا غير قابل للتفاوض.

في المقابل، ترفض طهران هذا الطرح وتتمسك بحقها في الاحتفاظ ببرنامجها النووي، مما يجعل هذا الملف أحد أعقد نقاط التفاوض وأكثرها حساسية.

المقترح الإيراني للسلام (النقاط الـ10)
يتضمن المقترح الإيراني للسلام -المؤلف من 10 نقاط- مطالب من بينها إشراف طهران على مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، ووقف العمليات ضد حلفائها في المنطقة.

ويمثل مضيق هرمز ورقة ضغط إستراتيجية بيد طهران، خاصة بعد قرارها إغلاقه فعليا أمام معظم السفن. ويثير هذا الملف قلقا دوليا بالغا، نظرا لمرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية عبر المضيق، مما يجعله عنصرا محوريا في أي اتفاق محتمل.

مضيق هرمز يعد ورقة ضغط إستراتيجية في يد طهران (رويترز)
وفيما يتعلق بانسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، تعتبره إيران بنداً أساسياً في أي تسوية محتملة، إذ ترى أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يشكل تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

في المقابل، لم توافق واشنطن رسميا على هذه الشروط، رغم وصف الرئيس دونالد ترمب الخطة بأنها "قابلة للتطبيق". وتركز الولايات المتحدة بدلا من ذلك على مطلب تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.

ملف لبنان
ويشكل ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي -بشكل مكثف- على عدة مناطق منه، الأمر الذي دفع عراقجي للتحذير من احتمال انهيار وقف إطلاق النار إذا استمرت الضربات، مطالبا واشنطن بالاختيار بين تثبيت الهدنة أو مواصلة الحرب عبر إسرائيل.

وبينما تؤكد كل من باكستان وإيران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك، حيث واصلت الأخيرة شن غارات عنيفة على الأراضي اللبنانية، أسفرت في أول أيام الهدنة عن مقتل 254 شخصا وإصابة 1165 آخرين، وفق الدفاع المدني اللبناني.

وفي هذا السياق، حذر السفير الباكستاني السابق مسعود خالد من أن الأجواء "مسمومة" قبل بدء المحادثات، متهما إسرائيل بلعب دور معرقل عبر تصعيدها في لبنان، بهدف إفشال العملية التفاوضية.

ورغم هذه التعقيدات، يبقى احتمال تحقيق تقدم قائما، مع توقعات بأن تكون المفاوضات طويلة وشاقة، وقد تمتد إلى ما بعد المهلة الزمنية المحددة.
اجمالي القراءات 30
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق