أمريكا وإيران على حافة الضربة والشرق الأوسط في مرمى الارتداد:
المنطقة بين مطرقة أمريكا ونار إيران

شادي طلعت Ýí 2026-01-26


حتى السادس والعشرين من يناير 2026، لا تبدو المنطقة واقفة على أرض صلبة، بل معلقة فوق حافة ملتهبة، تتنازعها الحسابات العسكرية، والرهانات السياسية، ومخاوف الانفجار الإقليمي الشامل. 

فالتصعيد المتدرج بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لم يعد مجرد تبادل رسائل أو تهديدات إعلامية، بل انتقل إلى مرحلة الاستعداد المفتوح، حيث تُحرك القوات، وتُرفع درجات التأهب، ويُترك السؤال الأخطر بلا إجابة : هل تقع الضربة أم يُدار الخطر حتى آخر لحظة .. 

 

إننا أمام استعداد بلا إعلان وضغط بلا قرار خلال الأسابيع الأخيرة، حيث كثفت الولايات المتحدة الأمريكية وجودها العسكري في الشرق الأوسط، عبر تحريك حاملات طائرات، وتعزيز قواعدها الجوية، ورفع جاهزية قواتها البحرية والصاروخية. 

 

ورغم أن (واشنطن) لم تعلن رسمياً نيتها توجيه ضربة عسكرية لإيران، إلا أن هذا النوع من الحشد لا يُقرأ في العرف العسكري كإجراء روتيني، بل كـتهيئة للخيارات، سواء استخدمت أو لم تستخدم.

 

وفي المقابل، أعلنت (إسرائيل) حالة تأهب قصوى، تحسباً لرد إيراني محتمل، إدراكاً منها أن أي ضربة أمريكية إن وقعت لن تمر دون ارتدادات مباشرة أو غير مباشرة على أمنها القومي.

 

أما (إيران)، فقد اختارت خطاب الصمود والاستعداد، مؤكدة أن أي هجوم سيقابل برد واسع، لا يقتصر على الجغرافيا الإيرانية، بل يمتد عبر شبكة حلفائها الإقليميين.

 

ورغم كل المؤشرات، لا يوجد حتى هذا التاريخ موعد معلن أو محدد لضربة أمريكية ضد إيران. 

والسبب في ذلك لا يعود إلى غياب القدرة، بل إلى تعقيد الكلفة.

فالضربة إن حدثت لا يمكن أن تكون عملية جراحية نظيفة، بل ستفتح سلسلة من الردود المتبادلة، تبدأ من الخليج، ولا يُعرف أين تنتهي.

 

والتوقيت الأنسب عسكرياً إن جاز التعبير يكون عادة :

- في لحظة ضعف داخلي لدى الخصم. 

- أو عند توفر غطاء دولي واسع. 

- أو حين تضمن قدرة احتواء الرد. 

وحتى الآن، لا يبدو أن هذه الشروط قد اكتملت مجتمعة.

 

ولكن من حيث القدرة العسكرية الخالصة، تستطيع الولايات المتحدة توجيه ضربات قاسية ومؤثرة ضد إيران. 

 

والسؤال الحقيقي : ليس هل أمريكا تستطيع .. بل هو : هل تحتمل نتائج ما بعد الضربة .. 

فإيران ليست دولة معزولة عسكرياً، بل تمتلك قدرات صاروخية بعيدة المدى بنية دفاعية معقدة، كما تمتلك (إيران) نفوذاً إقليمياً ممتداً في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن. 

وأي ضربة ستُدخل المنطقة في مرحلة لا يمكن التحكم الكامل في مسارها.

 

وإذا ما قررت (واشنطن) اللجوء إلى الخيار العسكري، فمن المرجح أن تتركز الضربة على إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، وشل منظومات القيادة والسيطرة، وتعطيل الصناعات العسكرية الحساسة. 

 

ستكون الضربة لإرسال رسالة ردع سياسية، لا احتلال جغرافي. 

أما إسقاط (النظام الإيراني) بالقوة العسكرية المباشرة، فذلك هدف غير مضمون، بل محفوف بمخاطر تفكيك الدولة لا تغيير السلطة.

 

واللافت في هذا المشهد، هو الحذر العربي الواضح من الانخراط المباشر. 

فعدد من الدول العربية يرفض أو يتحفظ بشدة على استخدام أراضيه كمنصات عسكرية لأي ضربة ضد (إيران)، لأسباب متعددة، من بينها :

- الخوف من رد إيراني مباشر. 

- الحفاظ على الاستقرار الداخلي. 

- القلق من انفجار اقتصادي أو نفطي. 

- الرغبة في عدم التحول إلى ساحة صراع بالوكالة. 

وتتفاوت مواقف الدول العربية بين الحياد الحذر، والوساطة، والتوازن الدقيق بين العلاقات الدولية، والمصالح الوطنية.

 

والتجربة التاريخية تجيب بوضوح بأن القصف الجوي وحده لا يسقط أنظمة متجذرة، بل قد يؤدي إلى :

- تماسك داخلي مؤقت. 

- توحيد الصفوف خلف السلطة. 

- تصاعد النزعة القومية.

وتغيير النظام إن وقع، سيكون نتيجة تحولات داخلية معقدة، لا نتيجة صواريخ عابرة.

 

وأي تغير جذري في (إيران) سيترك أثره على المنطقة بأكملها مثل :

- دول الخليج ستواجه ارتدادات أمنية واقتصادية. 

- العراق، وسوريا، ولبنان قد يدخلون مرحلة إعادة تشكيل نفوذ. 

- إسرائيل ستعيد حسابات الردع والتهديد.

- تركيا ستسعى لملء أي فراغ سياسي أو اقتصادي. 

 

والنتيجة النهائية لن تكون إيجابية أو سلبية على نحو مطلق، بل غير متوازنة، تتغير من دولة إلى أخرى، ومن مرحلة إلى أخرى.

 

وقبل الخاتمة :

نحن أمام لحظة مفصلية، فالحرب ممكنة، لكنها مكلفة، والضربة محتملة، لكنها غير محسومة، وتغيير النظام حلم سياسي لا خطة عسكرية، والأخطر من كل ذلك، أن الشرق الأوسط قد يدفع ثمن صراع لم يختره، لأنه يعيش في نطاقه الجغرافي.

 

في النهاية :

لا تدار الحروب فقط بالأسلحة، بل بالعقول، وما زال السؤال معلقاً .. هل تنتصر لغة القوة أم يكبح الانفجار في اللحظة الأخيرة.

 

وعلى الله قصد السبيل

 

شادي طلعت

 

#شادي_طلعت

#الشرق_الأوسط_في_مرمى_الارتداد_إن_ضربت_أمريكا_إيران

اجمالي القراءات 32

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 372
اجمالي القراءات : 4,397,843
تعليقات له : 79
تعليقات عليه : 230
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt