انقسامات متصاعدة بين أنصار ترامب بسبب تصاعد الحرب على إيران

اضيف الخبر في يوم الأحد ٢٩ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: عربى 21


انقسامات متصاعدة بين أنصار ترامب بسبب تصاعد الحرب على إيران

أثارت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والشعبية في الولايات المتحدة، حيث بدأ أنصار الرئيس دونالد ترامب يظهرون انقسامات واضحة حول أهداف الحرب وطريقة إدارتها، وسط مخاوف متزايدة من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وبحسب تقرير شبكة الـ"بي بي سي" أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ نحو شهر بدأت تثير انقسامات واضحة بين أنصار ترامب، وأفادت أن مؤتمر العمل السياسي المحافظ، الذي أقيم هذا العام في مدينة دالاس بولاية تكساس، شهد جدلاً واسعاً حول سبب انخراط الولايات المتحدة في النزاع وأهدافها النهائية، وسط مطالبات متكررة من المشاركين بزيادة الشفافية حول دور واشنطن في الحرب.

وقالت سامانثا كاسيل، إحدى المشاركات في المؤتمر: "أتمنى أن يكون هناك قدر أكبر من الشفافية حول سبب ما نفعله حتى أشعر بالاطمئنان عند إرسال أحبائي إلى الخارج"، وأضافت: "آمل أن تنتهي الحرب سريعاً، لأن تكاليف المعيشة وأسعار النفط والغاز ستستمر في الارتفاع".

وأشارت التقارير إلى أن هذا الانقسام يتضح بصورة خاصة بين الأجيال، حيث عبر الشباب المحافظ عن قلقه من تأثير الحرب على الاقتصاد والموارد الداخلية، في حين أيد كبار السن التدخل العسكري واعتبروه ضرورياً للتعامل مع التهديد الإيراني. وقال توبي بلير، طالب جامعي: "لا يعجبني أن تتحول الولايات المتحدة إلى البحث عن الأشرار والتخلص منهم، خصوصاً عندما يواجه مواطنونا هنا صعوبات في تلبية الاحتياجات الأساسية مثل البقالة والوقود". وأضاف صديقه شاشانك يالامانشي، طالب قانون: "كثير من الشباب المحافظين دعموا الرئيس لأنه وعد بتجنب التورط في حروب خارجية، ولا يريدون أن نركز على الصراعات الخارجية بينما هناك مشاكل كبيرة هنا في الداخل".

وأكدت صحيفة ذا إندبندنت أن بعض كبار السن من أنصار ترامب يرون أن الحرب ضرورة لحماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، ومواجهة تهديد إيران النووي. وقال مايكل مانويل رو، مؤسس مجموعة "قبيلة ترامب في تكساس": "إذا كان هناك تهديد بأن تتعرض الولايات المتحدة لقنبلة نووية، فمن يمكنه أن يقول لا؟ ترامب لا يستطيع التراجع، ولن يتوقف حتى يُنجز المهمة".

وأشارت التقارير إلى أن الفجوة بين الشباب وكبار السن امتدت إلى مستويات الدعم الشعبي داخل الحزب الجمهوري. وأظهرت استطلاعات مركز بيو للأبحاث أن أقل من نصف الجمهوريين الشباب بين 18 و29 سنة يثقون في قدرة ترامب على إدارة الحرب، مقارنة بنسبة دعم تتجاوز سبعين بالمئة بين الجمهوريين الأكبر سناً. وأضاف جيم ماكلوغلين، المستشار الانتخابي لترامب، أن هذه الانقسامات مؤقتة وأنها ستتراجع بعد انتهاء العمليات العسكرية أو ظهور نتائج ملموسة على الأرض.وأكدت التقارير أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة تعكس تصعيداً غير مسبوق، حيث وصلت وحدات مشاة البحرية الأمريكية ووحدات من فرقة المظلات إلى الشرق الأوسط لدعم نحو خمسين ألف جندي أمريكي موجودين بالفعل. وأشارت المصادر إلى أن البنتاغون يدرس طلب تمويل إضافي بقيمة مئتي مليار دولار لتغطية العمليات العسكرية، ما يشير إلى احتمالية تمديد الصراع أو تنفيذه بوسائل أكثر تصعيداً.

ولفتت التقارير إلى أن المؤتمر شهد نقاشات حادة بين المسؤولين الجمهوريين السابقين، ومن بينهم عضو الكونغرس السابق مات غيتس، الذي حذر من أن اجتياحاً برياً لإيران قد يجعل الولايات المتحدة "أفقر وأقل أماناً"، فيما أشار إريك برنس، مؤسس شركة بلاك ووتر العسكرية، إلى أن إيران لم تُهزم منذ أيام الإسكندر الأكبر، وأن أي تصورات بنهاية سريعة وسلمية للحرب تبقى متفائلة للغاية.

وأكدت بي بي سي أن الانقسام لم يقتصر على المشاركين العاديين في المؤتمر، بل شمل المنصة الرئيسية، حيث عبر بعض الأعضاء عن قلقهم من خسائر جنود أمريكيين محتملة، في وقت شهدت بعض الحضور من الأمريكيين من أصول إيرانية تهليلًا حماسيًا للعمليات العسكرية ضد النظام الإيراني، مرددين هتافات "شكراً ترامب" ورافعين صور رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، كرمز لتغيير النظام.

وأوضحت المصادر أن الرئيس ترامب لم يحدد بعد إطاراً زمنياً لإنهاء العمليات العسكرية، لكنه أكد في تصريحات سابقة أن الدعم الشعبي سيظل قائماً لأنه يسعى لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية وحماية بعض الحلفاء الاستراتيجيين، مثل إسرائيل ودول الخليج، مشيراً إلى أن النتائج النهائية للحرب ستتوقف على تصرفات إيران وحلفائها في المنطقة.

وأضافت التقارير أن الفجوة الجيلية والانقسامات داخل الحزب الجمهوري قد تؤثر على الانتخابات التشريعية القادمة في نوفمبر، حيث يشكل الشباب جزءاً أساسياً من قاعدة دعم ترامب، ومن الممكن أن يؤدي ضعف الحماس لديهم إلى انخفاض نسبة المشاركة، مما قد يغير ميزان القوى داخل الكونغرس.
اجمالي القراءات 59
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق