كشف أثري يبرز بدايات العمارة الرهبانية في مصر
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، عن اكتشاف مبنى أثري في منطقة القلايا بمركز حوش عيسى في محافظة البحيرة (140 كم شمال غرب القاهرة)، يُرجَّح أنه كان يُستخدم دار ضيافة خلال المراحل المبكرة من الرهبنة القبطية، ويعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، وذلك ضمن أعمال الحفر الجارية بالموقع. ويُعد هذا الكشف إضافة مهمة لفهم تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، خاصة أن منطقة القلايا تُعتبر من أكبر التجمعات الرهبانية التي شكّلت نواة الحياة الديرية الأولى.
وأوضح مسؤولو الآثار في البعثة أن المبنى المكتشف شهد مراحل متعددة من الاستخدام والتعديل عبر الزمن، ما يعكس تطور الوظائف المعمارية للموقع، من قلايات (حُجرات) بسيطة مخصصة لسكن الرهبان إلى منشآت أكثر تنظيماً تستقبل الزوار والباحثين عن الانضمام للحياة الرهبانية. ويتكون المبنى من 13 حجرة متعددة الوظائف، شملت أماكن للسكن الفردي والجماعي، وأُخرى مخصصة للضيافة والتعليم، بالإضافة إلى مرافق خدمية مثل المطبخ والمخازن.
كما كشف الجزء الشمالي من المبنى عن صالة كبيرة تضم مصاطب حجرية مزخرفة بزخارف نباتية، يُرجح أنها استُخدمت لاستقبال الضيوف، إلى جانب وجود موضع مخصص للصلاة يتوسط المبنى، يضم حنية تتصدرها علامة الصليب المنحوتة بالحجر الجيري. ويمتد المبنى بمحور شمال- جنوب، في تصميم يمثّل الطابع التنظيمي للعمارة الرهبانية المبكرة.وأظهرت أعمال التنقيب أيضاً مجموعة من التصاوير الجدارية التي تمثل شخصيات رهبانية وزخارف نباتية متنوعة، من بينها زخارف الضفيرة وأشكال نباتية وهندسية وأخرى رمزية مثل تصوير غزالتين تحيط بهما زخارف دقيقة. كما تم العثور على عناصر معمارية متعددة، منها عمود رخامي كامل، وتيجان وقواعد أعمدة، إلى جانب أوانٍ فخارية وشقفات تحمل كتابات قبطية وزخارف متنوعة.
ومن أبرز المكتشفات قطعة حجرية منقوشة بنصّ قبطي يُرجّح أنه شاهد قبر، يشير إلى شخص يُدعى "أبا كير بن شنودة"، ما يدلّ على استمرار النشاط البشري بالموقع وارتباطه بالحياة الرهبانية. كما عُثر على بقايا عظام حيوانات وطيور وأصداف بحرية، ما يقدّم لمحة عن طبيعة الحياة اليومية والمعيشية في هذا التجمع الرهباني القديم.
اجمالي القراءات
21