اضيف الخبر في يوم الإثنين ١٠ - نوفمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: آفاق
لا أحد يعرف عددهم الحقيقي، ولا كيف أو أين ينتشرون بشكل خاص في الجزائر، لكن الجميع يسمع عنهم وقد صار الحديث عنهم في الفترة الأخيرة عبر وسائل الإعلام ملفتا للنظر. إنهم البهائيون الذين يشن عليهم السلفيون في الجزائر هجوما عنيا في منابر الجمعة ويطلقون عليهم "أهل البدع والنار".
ونادرا ما يعترف البهائي ببهائيته خوفا على نفسه من القتل في مجتمع يعيش صراعا فكريا وسياسيا وأمنيا لم يسلم منه حتى المواطن البسيط نفسه.
"آفاق" تدخل عوالم البهائيين في الجزائر، وهي عوالم لا تخلو من صفاء روحي بالنسبة إليهم على الرغم من أن الطقوس المتبعة تمارس في سرية شديدة، لأن مجتمعنا الجزائري لا يرحم. قالها لي "طارق" الذي أخذت موعد معه ليأخذني إلى أصحابه البهائيين.
كان يتكلم طوال الرحلة عن الديانة البهائية التي يقول إنها قد أعادت السكينة إلى روحه. سألته "كيف أصبحت بهائيا؟" فرد: كنت قبل سنة في زيارة إلى مصر دامت أسبوعين، وصادف أنني التقيت بمجموعة من الأشخاص كانوا متميزين في طيبتهم وتعاملهم الجميل مع بعض، ومعي، واكتشفت أنهم بهائيون، بعد عودتي إلى الجزائر بقينا على تواصل عبر الانترنت والهاتف، إلى أن اقتنعت بالبهائية وأصبحت منهم.
سألته وماذا عن هؤلاء الجزائريين الذين نحن على موعد معهم، هل سافروا هم أيضا إلى مصر؟ ابتسم وهو يرد: لقد تعرفت عليهم هنا وسرني أنني وجدتهم، فهم في غاية اللطف والمحبة، سترين !
سألته: ما الذي يميز البهائية عن الإسلام مثلا؟ رد: نحن نعتبر الأخلاق عنصر هام في عملية التواصل فيما بيننا وبين الآخرين، نقدم دائما حسن النية بالآخرين، وشريعتنا تطلب منها أن نكون عون للآخرين مهما كانت ديانتهم. لأن العامل الإنساني هو الذي يؤسس قيمنا ويعطيني هذه الدرجة من الرضا عن الذات.
سألته: كم عددكم؟ فابتسم وهو ينظر إلي وقال: بصراحة لا أحد يعرف كم عددنا. ربما نحن عشرة أو مائة أو ألف أو عشرة آلاف! سألته ألا تلتقون جميعا؟ رد: لا نلتقي سوى من نعرفهم، لأن الأوضاع الأمنية مخيفة في البلاد وأنت تعرفين أن القتل قد يطالنا بسهولة في مجتمع كالمجتمع الجزائري مع أننا متسامحين ولا نفكر سوى في طاعاتنا وفي روحانياتنا !
سألته: ما رأيكم في الشيعة مثلا؟ ضحك بهدوء ووجدتني أضحك على سؤالي، لكنه رد: نحترم الشيعة والسنة حتى لو كنا مختلفين عنهم. سألته: مختلفين كيف؟ رد: في طريقة العبادة والتفكير والحياة والطقوس، وقبل أن أنطق قال بنفس الابتسامة: السلفيون يطلقون على الشيعة الروافض والشيعة يطلقون على السلفيين اسم النواصب. سألته: وماذا يطلقون عليكم؟ رد وقد اختفت ابتسامته: يسموننا أهل البدع والنار! وهذا غير حقيقي، لأننا لا نطلب أكثر من التسامح الروحي الذي تعلمناه من قرآننا ! قالها في الوقت الذي بدأت السيارة تتوقف.
كنا قد وصلنا إلى منطقة "بودواو" 25 كلم شرق العاصمة. غادرنا السيارة وصديقنا طارق يتكلم عن دائما التسامح الذي أعاد إليه الطمأنينة. قال لي فجأة "هل تعرفين أنني لم اعد أشعر بالخوف؟ أعرف أن الموت عندي رحلة نحو حياة أبدية أكثر استقرارا من هذه التي نعيش فيها.
الآن لم أعد خائف من الموت في انفجار مفاجئ أو بطلقة إرهابية في الرأس كما يموت الجزائريون عادة! قبل أن أجيبه أضاف: "أليس من المؤلم أن يقوم شخص بقتل شخص آخر لمجرد أنه اختلف معه في فكرة ما، أو عقيدة ما، أو طريقة ما؟ شيء رهيب أن يتحول الإنسان إلى مجرد مكينة تقتل ! البهائيون لا يعرفون القتل !"
بهائيون جزائريون ونفتخر !
التقيت ببعض الشباب وشيخ طاعن في السن. عرفت أنهم جاءوا ليتكلموا معنا، وأنهم لا يمثلون كل البهائيين في الجزائر كما قال لي الشيخ الذي دخلنا بيته، يناديه الجميع "بابا الشيخ" وهو تعبير جزائري بالدارجة تحمل التقدير للرجل الكبير في السن.
دخلنا غرفة كبيرة واسعة جدا وخالية من الأثاث، سوى من مطارح أرضية. رائحة البخور تزم الأنوف. كنت أقاوم رغبة في السعال وأنا أشعر وكأنني انتقلت إلى مكان خارج الجزائر. جلس الجميع في حلقة دائرية قبالتنا. كان واضحا أنهم متعودون على تلك الجلسة وعلى الصمت بانتظار أن يبدأ أحدهم الكلام وغالبا كبير الجلسة من يبدأ بالكلام. قلت لطارق الذي كان جالسا يجانبي: هل هذا مصلى؟ رد الشيخ العجوز يقول: لا يا ابنتي، هذه غرفة جلوس عادية. نلتقي ونقرأ الكتاب الأقدس ونتعمق في روحانياته.
سألته: الكتاب الأقدس؟ رد بهدوء: نعم. إنه قرآننا ! سألته عن البهائية قائلة له: أنا مهتمة كثيرا بدراسة المذاهب والعقائد. رد "بابا الشيخ" بابتسامة طيبة" الدين البهائي ليس مذهبا، بل هو دين سماوي يدعو كغيره من الأديان إلى وحدة الله. نحن لا ننتمي إلى أي ديانة أخرى، بل لدينا تشريعنا الخاص وعباداتنا وعقيدتنا التي تفرض علينا الصلاة والصيام، فالهدف الذي جاء لأجله الإنسان من العدم إلى الوجودية هو إصلاح واقعه وعالمه وخلق المحبة والمودة بين البشر.
سألته عن الطقوس التي يختلفون فيها مع الإسلام مثلا: فرد: ليس عندنا طقوس، بل هنالك وحدة والرغبة في إصلاح الذات الإنسانية نحو الخير، والحب، وأعتقد أنها وحدة تلتقي فيها الديانات السماوية كلها وليس الإسلام فقط !
سألته هل تدعون إلى البهائية في المنقطة؟ رد بسرعة: نحن لا ندعو، لأن الروح هي التي تأتي إلينا. كل من جاء واقتنع خرج من هنا مدركا أننا نحمل يقينا حقيقيا، وأننا نملك حق العبادة وفق منهجنا وعقيدتنا التي لا تضر ولا تؤذي أحد.
سألته هل يعرفون الناس في المنطقة بأنهم بهائيين؟ رد بنفس السرعة: بكل أسف مجتمعنا مبني على سرعة إلغاء الآخر. نحن عشنا الكثير من المشاكل بسبب هذه النقطة، وحتى الشعب الذي لا ينتمي إلى البهائية يتعرض للمشاكل كل يوم، ونحن بشر في النهاية، ونخاف على بعضنا وعلى أبنائنا من الأذى وهذا ما يجعلنا نمارس طقوسنا بسرية كما يفعل المسيحيون في مناطق كثيرة، أي يمارسون عقيدتهم بسرية خوفا على أنفسهم من القتل !
سألته: هل عددكم كبير؟ رد: أعدادنا لا تهم بقدر ما يهم أن يكون فينا شخص يؤدي قناعاته بصدق مطلق، هذا هو الأهم في ديننا، أننا يجب أن نؤمن بالمطلق الذي يعني نقاء الروح من كل الأحقاد، لأجل استيعاب الحياة وإثراء روح التسامح بالخير..
أضاف: الخير هو كلمة السر بيننا. حيث كل واحد يعرف بأنه سباق إلى الخير، أن يعاون ويساعد ويسعى إلى أن يقوي إيمانه من خلال محبة الآخرين. سألته: هل تعتبرون الصوفية توجيها في الدين؟ رد: الصوفية هي البديل الذي وجده المسلمون، ولا يمكن نسيان أن الصوفية أخذت قناعاتها الروحية عن البهائية، وهذا دليل أننا على حق !
البهائيون كفرة وأهل البدع والنار !
يعتبر السلفيون الجزائريون البهائية دين كفر وليس له علاقة بالكتب السماوية، بل بدعة مليئة بالفتن. وعبارة "دين كفر" و "أهل البدع والنار" لا تخلو منها خطب الجمعة في الجزائر حين الحديث عن البهائيين الذين كثر الكلام عنهم في الآونة الأخيرة في البلاد. مع هذا يبدو أغلب الجزائريون لا يعرفون عن البهائيين شيئا، ويعتقد بعضهم أنها فئة صوفية تسعى إلى الهرب من الواقع من خلال العبادة.
لكن الذي بدا لنا جليا أن البهائيين الذين التقينا بهم يعتبرون أنفسهم أصحاب رسالة سماوية لا يختلفون في شيء عن أي شعب مرسل، على الرغم من حرصهم على السرية. لا يتزوجون إلا من بعضهم، ويدفنون موتاهم في ساحة البيت، وأحيانا في غرفة من غرف البيت لتبقى الروح قريبة من البقية، صلواتهم مختلفة، حيث تؤدى الصلوات على انفراد عدا صلاة الجنازة التي تؤدى بقراءة تكبيرات عبارة عن "الله وأبها" ست مرات! بينما الزواج غير مكلف للغاية، ويتم الدعوة إلى البساطة في الاحتفال به.
يعتبر البهائيون المرأة شيء مهم في الحياة ومقدس أيضا، لا يمكن الإساءة إليها، حيث لا فرق بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، هنا قال لي طارق "المرأة هي جزء لا يتجزأ من الرجل، لو أساء إليها كأنه أساء إلى نفسه". وأضاف "يقول حضرة بهاء الدين في كتابه المقدس "كيف تستطيع المرأة أن تربي وتنشئ جيلا صالحا في هذا المجتمع وهى مسلوبة الحقوق؟ المساواة بين الجنسين هي قانون عام من قوانين الوجود، ولا يوجد امتياز جوهريّ لجنس على آخر، وشبه حضرة بهاء الله المرآة كجناح الطير، الرجل جناح، والمرآة الجناح الثاني للطير، والطائر ذي الجناحين الذكر والأنثى وما لم يكن الجناحان قويان تحركهما قوة واحدة فإن الطير لا يقدر أن يطير نحو السماء" !
الفراغ النفسي الذي تسبب فيه الإرهابيون هو السبب !
التقينا بالدكتور سيف الدين إمامي أستاذ جامعي مختص في علم الديانات، سألته عن البهائية في الجزائر فرد: لا أظن أن عددهم كبير مع أنهم يمارسون شعائرهم الدينية في سرية تامة خوفا على أنفسهم من القتل. سألته ما السبب الذي يجعل جزائري سني يصبح بهائيا مثلا؟ رد بسرعة: هو نفسه الذي يجعل نفس الجزائري يصبح مسيحيا. السبب في الفراغات التي أحدثها العنف السياسي والديني في نفسية الجزائريين الذين رأوا بأم أعينهم سلفيين يذبحون أطفالا رضع وينحرون نساء لا يقدرن على الدفاع عن أنفسهن.
الذين أصبحوا مسيحيين في مناطق القبائل أو في الغرب الجزائري فعلوا ذلك وهم يشعرون أن الإسلام خيب ظنهم لأنه ارتبط في مخيلتهم بالتطرف، والعنف. نساء قتلن في الجزائر بسبب غطاء الرأس ! هل المرأة التي تغطي شعرها أطهر من المرأة التي لا تغطي شعرها؟ هل الدين في اللبس وفي غطاء الرأس؟ هذه هي الكارثة التي وقعت في الجزائر على أيدي إرهابيين حصروا الإسلام في صور غير مقنعة وبكل أسف قتل أشخاص بسبب أغنية استمعوا إليها، وقتلت نسوة لأنهن خرجن من بيوتهن للعمل وقتل أطفال في طريق الذهاب إلى مدرستهم. هذا الذي صنع الفراغات في نفسية الناس الذين تحولوا إلى المسيحية، ويتحولون الآن إلى عقائد أخرى.
سألته: أفهم من كلامك أن الإرهاب هو الذي جعل الناس تهرب من الإسلام؟ رد: نعم. التطرف والإرهاب وإدانة الآخر وإلغاء رأيه ووجوده. التطرف الديني في الجزائر ليس مجرد إرهاب آني، بل هو عقاب نفسي مستمر. هذا مؤسف ولكنه حقيقي. لأنه قابل للانفجار في أي وقت. هل لديك أو لدي الثقة أن الإرهاب لن يعود كما كان في التسعينات؟ لا أحد لديه الثقة، ومن هنا يهرب الناس نحو ما يرونه البديل المحتمل، وهو ما خلق أقليات مسيحية في الجزائر التي كانت قبل عشرين سنة مسلمة سنية بشكل مطلق، صار اليوم الحديث عن تزايد عدد الشيعة في مدن جزائرية كانت سنية مطلقة وما خفي كان أعظم !
دعوة للتبرع
عن اثم الخمر : قلت فى كتاب ( النسخ ) : ( الخمر من ضمن الإثم...
الوسوسة الشيطانية: • أنا مؤمن بكل ما بين دفتى المصح ف ,ولا أعتقد...
تقديس الراشدين: • اشك ر مجهود ك الكبي ر فى توضيح الكثي ر ...
لن أردّ ..: وبعدب رجاء الرد علي الاسئ له لانها تحيرن ي ...
تابت ولكن !!: ضبطت زوجها مع الخاد مة ....فان تقمت منه...
more