الإمام إكو عبد الصمد مسلم نموذجي، يدعو إلى تجنب دوامة الانتقام، حتى أنه حما قاتل إينه ممن أراد تسلمه.
خلف خلف من دي موين- ايوا: كان للحديث مع عضو الكونغرس في ولاية ايوا، الواقعة في الغرب الأوسط للولايات المتحدة الأميركية، مذاقًا خاصًا، خصوصًا أنه مسلم من أصول إفريقية، سبق له أن فاز بأربع ولايات كعضو في الكونغرس المحلي، وليس الفيدرالي، ويطمح الآن للولاية الخامسة.
ويعتبر هذا الرجل نموذجًا للتسامح، وخصوصًا بعدما عفا عن قاتل ابنه الوحيد في العام 1997. ليس هذا فحسب، بل حماه بمنزله من الأشخاص الذين اردوا الانتقام منه، ودخل بسبب ذلك في قطيعة مع زوجته استمرت سنوات.
إنه الإمام اكو عبد الصمد، وهو من مواليد العام 1948. تعرف أنه مسلم بمجرد أن تراه يحمل مسبحته داخل مبنى العاصمة دي موين.
جمع الأسلحة
يسرد عبد الصمد قصة مقتل ابنه، ويقول لـ إيلاف إنه كان فتح في العام 1996 مؤسسة اطلق عليها اسم الرؤية الخلاقة، وهدفها محاربة الجريمة ونزع السلاح من يد المراهقين. وجمع زعماء العصابات وحاول اقناعهم بالتخلي عن عملهم هذا، وتمكن بالفعل من تحقيق انجازات جبارة في هذا المجال. فقد تمكنت مؤسسته من جمع عدد كبير من الاسلحة يفوق ما فعلته أي جهة أخرى. يقول: "قمنا خلال يوم واحد بجمع 150 قطعة سلاح كانت بيد أطفال".
يتذكر عبد الصمد يوم مقتل ابنه، قائلًا: "بعد عام على افتتاح المؤسسة، تلقيت اتصالًا هاتفيًا يخبرني بضرورة الذهاب للمستشفى، لاكتشف عند وصولي أن ابني الوحيد قتل بطلق ناري، وبعد عودتي للمنزل وجدت العديد من افراد العصابات بانتظاري ويطالبونني بإعطائهم الموافقة عبر ايماءة من رأسي فقط ليقوموا بتصفية قاتل أبني، لكني رفضت ذلك. وبعد يوم تلقيت اتصالًا هاتفيًا من والدة قاتل ابني، طلبت مني أن اساعد ابنها، فطلبت منها احضاره لمنزلي، وفعلت الام ذلك في اليوم الرابع، وهو اليوم نفسه الذي دفنت فيه ابني الوحيد".
دوامة الانتقام
يقول الإمام اكو إنه وفر الحماية لقاتل ابنه، بل قال للجميع إنه يسامحه، ولن يسامح ابدًا من يعتدي عليه. فقد شعر أن دوامة الانتقام يجب أن تتوقف، ففي كل مرة تحدث فيها حالة قتل نخسر شخصين، القاتل والقتيل بسبب الانتقام.
ويشعر عبد الصمد بالفخر الآن، كون قاتل ابنه تخرج من الجامعة ولديه عائلة من أربع اولاد.
والمؤسسة التي يشرف عليها عبد الصمد تحتوي على مختبر حاسوب لتدريس الطلبة الذين لا يكملون دراستهم، كما توفر المؤسسة يوميًا الطعام لثلاثة آلاف شخص، وتساعدهم في ايجاد فرص عمل، وتقوم المؤسسة كذلك على تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع الزراعية.
تهديدات مستمرة
يؤكد عبد الصمد أنه يحافظ على الصلاة في أوقاتها، ويحتفظ بفراش الصلاة داخل مبنى كونغرس ولاية ايوا، مؤكدًا أنه دائما ما يتعرض للتهديدات بالقتل بخاصة بعد هجمات أيلول (سبتمبر) 2001 وما انتجته من حالة عداء للمسلمين في المجتمع الأميركي، ويخبر إيلاف أن مبنى عاصمة أيوا اغلق لمدة 5 ساعات بسبب طرد أرسل إليه من مجهول، وتبين أن بداخله مادة بيضاء. "التهديدات لا تزال مستمرة" يشير عضو الكونغرس لافتًا إلى أنّه كثيرًا ما يتلقى اتصالات هاتفية من مجهولين، يهددونه بالقتل أو بإحراق منزله.
ويشير عبد الصمد إلى أن المحافظة على الديانة الإسلامية في مجتمع كأميركا يعتبر امرًا صعبًا جدًا، بسبب الانفتاح وتوفر المفسدات لعقول الشباب، "ونعمل جاهدين على أن لا تكون المساجد هنا فقط اماكن للصلاة بل نوفر بداخلها ايضًا العديد من الأنشطة ونهتم كذلك بالمرأة المسلمة، لأنها هي الأساس في بناء المجتمع، ونحاول بكل قوة جعل الناس يرون الفرق بين الإسلام والديانات الأخرى، فالإسلام هو السلام".
هزلام!
يعتبر عبد الصمد أن بعض المسلمين يشوهون صورة الإسلام لأنها يتبعون ما اسماه بـ"الهزلام"، وهو أن يخلق الشخص عدة مبادئ يتحكم فيها بعائلته بحجة أنها مبادئ الإسلام، كما يقول. ويضيف: "لذلك يجب العودة للدين الصحيح وإتباع السنّة".
وعبد الصمد ينتمي للحزب الديمقراطي، وبينما كان يستعرض صوره الموضوعة على جدار مكتبه مع الرئيس باراك اوباما وهيلاري كلينتون، أكد أكثر من مرة أن الأخيرة مرشحة بقوة للفوز بالرئاسة الأميركية المقبلة.