ثلاثة أسئلة

السبت ٠٨ - مارس - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول من الاستاذ ( محمد أبو مايا ) ما مفهوم القلة والكثرة في القرآن؟ ومتى تكون محمودة ومذمومة؟ السؤال الثانى من الاستاذ عبود الفضالى : ما معنى ( يُحبرون ) فى آية ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) الروم ) السؤال الثالث من الاستاذ ريبوار مصطفى : هل يُقتصُّ من الرجل القاتل "المتعمد" بالمرأة المقتولة "سواء كانت المرأة مسلمة أو كافرة". يعني هل يُقتل الذكر بالأنثى والقرءان يقول "والأنثى بالأنثى" وكون المرأة من النفس "والنفس بالنفس" كما ورد في القرءان الكريم.. ما هو الحكم في هذه الحالة... وكيف نَقتصُّ من الرجل الذكر؟؟؟ ألا ترى تناقضا؟؟ كيف السبيل من الخروج من هذه المُعضلة.. لو قتل رجلٌ إمرأةً - عمدًا - ولم يعفوا عنه أهالي المرأة.. فهل يُقتصُّ من الرجل بالمرأة في شريعة القرءان..؟؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أولا :

1 ـ الكثرة الكاثرة من البشر هم اتباع إبليس القائل لربه جل وعلا : ( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الاعراف ).

2 ـ تكرر وصف الأكثرية بعدم الايمان وعدم العلم وعدم العقل وعدم الشكر . مثلا :

2 / 1 : فى سورة يونس : ( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) . ( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (55). ( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (60).

2 / 2 : فى سورة يوسف : ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)، ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (38)

( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40) ، ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (68)، ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103  )، ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106).

3 ـ يكفى قوله جل وعلا للنبى محمد عليه السلام : (  وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (116) الانعام ) .يعنى لو أطاع أغلبية من فى الأرض لأضلُّوه . أى إنّ أكثر البشر ليسوا فقط ضالين بل هم مُضلُّون يمكنهم  إضلال النبى نفسه . أى إن المُضلّين 80 % مثلا يقومون بإضلال الباقين ما إستطاعوا . وهذا هو الحال فى كوكب المحمديين بالذات ، فى  مساجدهم ومؤسساتهم الدينية  والتعليمية والدعوية يقومون بالاضلال والصّدّ عن سبيل الله جل وعلا ما إستطاعوا . يعبدون إبليس بكل إخلاص  ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا .

4 ـ ومع كثرة الضالين المضلين فإن جهنم ستسعهم جميعا . قال جل وعلا : ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) ق )

ثانيا :  

1 ـ كما إن أتباع إبليس هم الأغلبية الأكثرية فإن الناجين من غوايته هم الأقلية . قال إبليس لربه عن آدم وذريته : ( قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً (62) الاسراء )

2 ـ ونقرأ : ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (24) ص ) (  وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ (14) ق  ) ( لأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ (40) ق  )

اخيرا

لو أصبح أهل القرآن كثرة كاثرة فإن هذا يعنى إنهم على ضلال . ولكننا ـ والحمد لله رب العالمين قليلون ، وأيضا نحن ـ بحمد الله جل وعلا ـ مؤثرون . والمستبد ون من المحمديين وأتباعهم ( أكابر المجرمين ) منا مغتاظون . لسان حالهم كما قال فرعون موسى : ( إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)  الشعراء ) .

إجابة السؤال الثانى :

عن أصحاب الجنة قال جل وعلا  :

1 ـ ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ(15) الروم )

2 ـ ( الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) الزخرف )

( الحبر ) ب ( الحاء المفتوحة ) و ( الباء الساكنة ) يعنى الفرح والسرور . وجاء بالمبنى للمجهول بما يعنى ان الفرح والسرور ينزل بهم وليسوا صانعين له . وهذه من لفتات الإعجاز فى البيان القرآنى . وسبحان من هذا كلامه .

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ قال جل وعلا : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (45) المائدة ) .

نلاحظ :

( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا ) أى على بنى إسرائيل فى التوراة . هذا بالنسبة لهم .

أما بالنسبة لنا فيقول جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) البقرة ) .

2 ـ ونلاحظ :

2 / 1 : الخطاب مُوجّه لنا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ )

2 / 2 : القصاص مُقيّد بالتساوى بين القاتل والقتيل ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى )

2 / 3 : إذا لم يوجد هذا التساوى فدفع القاتل دية .

2 / 4 : الدية أيضا فى حالة التساوى بين القاتل والقتيل إذا رضى بها ولى أمر القتيل .

2 / 5 : هذا تخفيف من ربنا ورحمة ، والذى يعتدى بعدها ـ أى لا يتوب ـ فينتظره الخلود فى النار وبئس المصير .  

2 / 6 : لا دخل بكون القاتل أو القتيل مسلما أو غير مسلم . التوصيف هنا حسب الحالة ، ولا صلة له بالدين والمُعتقد . وهذا فى دولة إسلامية مؤسّسة على الحرية الدينية  المطلقة ، والمواطنون فيها سواء ، والحقوق فيها للمستحقين والعقاب أيضا للمستحقين بغض النظر عن الملّة والدين . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2782
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,397,175
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


المصحف والصحف: المصح ف ..لم يتم ذكرة في القرآ ن ولا مرة واحدة...

لماذا الحبس هنا ؟: ما هى الحكم ة التشر يعية فى موضوع الحبس فى...

زوجتى لا تشبع جنسيا : زوجتى لا تشبع جنسيا ولا أستطي ع أرواء ها وقد...

هل يدخل الجنة: ـ منْ عَبَد الله تعالى من غير المسل مين ولم...

عمر ( نوح ) : بلغت دعوة نوح نحو 950سنةØ Ÿ؟ فكيف كان عمر الناس...

ممنوع السخرية : معجب ببرنا مج ( فضح السلف ية ) ولكن لا أحب...

اربعة أسئلة : السؤ ال الأول : عندÙ †ا ان الشخص الناص ح ...

الصلاة من تانى وتالت: السؤا ل هل الصلا ة بالتو اتر ؟ هل ذكرت صلاة...

قلنا هذا كثيرا ..!: من أين أعلم أن القرآ ن من الله تبارك وتعال ى؟ ...

صديق غدار: هو صديق وزميل دراسة عشرين سنة ، وأنا صاحب فضل...

العقوبات فى الاسلام: أريد أن اعرف ادا كنا في مجتمع إسلام ي يؤمن...

صدقة الابن والمسكين: من الطبي عي أن ينفق شخص مؤمن مبلغا من ماله على...

مسألة ميراث: مات وترك زوجه وثلاث بنات واخ وأختا ن كيفية...

الخطيب يشتمك ايضا: انا اعيش فى اسوان ، وقرأت الفتو ى الساب قة عن...

ثلاثة أسئلة: سؤالا ن مرتبط ان : السØ ¤ال الأول من د حموده...

more