سؤالان

الأربعاء ٠١ - مايو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : لماذا لم يعترض الصحابة والتابعين على الأحاديث التى تخالف القرآن والمفروض أنهم الأقرب زمنا للرسول عليه السلام ؟ السؤال الثانى : هل ( الشكوى لغير الله مذلة ) كما جاء فى الحديث عند السنيين ؟ وهل يتفق هذا مع القرآن الكريم ؟ وهل حرام ان يشتكى المظلوم للسلطات المعنية لياخذ حقه ؟ وماذا اذى كانت السلطات المعنية هى التى ظلمته ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أرجو أن تقرأ لنا كثيرا . وبإيجاز نقول :

1 ـ هناك الصحابة المؤمنون السابقون الأولون الذين قال عنهم رب العزة جل وعلا : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة ). هؤلاء لم يذكرهم التاريخ الذى من عادته ان ينام فى أحضان الطُّغاة . هؤلاء الصحابة السابقون إبتعدوا عن صحابة الفتوحات وجريمتهم . ولا نعلم عنهم شيئا إلا ما ذكره رب العزة جل وعنهم .

2 ـ إنشغل الصحابة وتابعوهم من موت النبى الى العصر الأموى بالسياسة والحروب والفتوحات وبالحروب الأهلية . لم يكن لديهم وقت لرواية الأحاديث . بعض صغار الصحابة الذين أدركوا النبى وعمّروا طويلا بعده كانوا يرتزقون من رواية الأحاديث إذ كان يأتيهم الناس يسألونهم عن النبى بعد موت النبى بأجيال ، ومنهم أنس بن مالك الذى ذاع صيته وأدرك عصر الحجاج بن يوسف ، وصار من أثرى الناس بسبب سكوته عن جرائم الأمويين والحجاج بن يوسف . ومنهم  صبيان صغار أيضا إمتدّ بهم العمر مثل ابن عمر وإبن عمرو وابن عباس . إبن عباس بالذات تقرّب الى الخلفاء العباسيون رواة كتبوا أحاديث نسبوها لابن عباس ، وفى هذا العصر إنتشرت روايات الحديث وكتابته .

3 ـ العصر العباسى هو الذى شهد تأسيس الأديان الأرضية للمحمديين ، وبقى منها ثلاثة : السُنّة والتشيع والتصوف . وتفرعت منها مذاهب وطوائف وطُرُق وملل ونحل، وتأسست عليها دول . ولا ننتظر قيام حركات إصلاحية للعودة الى القرآن الكريم الذى إعتاد المحمديون إتّخاذه مهجورا . وهذا يفسّر الاضطهاد الذى نعانيه نحن أهل القرآن .

إجابة السؤال الثانى :

أولا :

1 ـ الشكوى بمعنى الدعاء والتوسل لا تكون إلا لله جل وعلا الذى يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء . (  أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62)  النمل ). وعرضنا سابقا لدعاء من الأنبياء جاءت إستجابته من الله جل وعلا .

2 ـ ونتذكر هنا :

2 / 1 : قول يعقوب شاكيا حزنه لربه جل وعلا : ( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (86) يوسف ).

2 / 2 : وتلك المؤمنة التى إشتكت لله جل وعلا فى حضور النبى محمد عليه السلام : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) المجادلة ) .

ثانيا :

قولهم ( الشكوى لغير الله مذلة ) ليس من أحاديث السنيين ، بل هو قول شعبى يعبّر عن مأساة المصريين المظلومين الذين لا يجدون إنصافا ، بل ربما يشتكى أحدهم فلا يجد إلّا إذلالا .

أخيرا :

من حق المظلوم :

1 ـ أن يسعى فى رفع الظلم عن نفسه ما إستطاع ، ومنها الشكوى لأولى الأمر .

2 ـ أن يرفع صوته بالسوء من القول ضد من ظلمه . قال جل وعلا : ( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً (148) النساء )



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3339
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 71,215,510
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


عقوبة اللواط: سألني أحدهم إن كان القرآ ن يمكن الإست غناء ...

الرشوة القهرية: في أغلب الدول العرب ية ما يسمى بالرش وة أو...

واطيعوا الرسول: اذا كان معنى اطيعو ا الرسو ل هو اطيعو...

زيارة الساحر والكاهن: ما حكم زيارة الساح ر أو الكاه ن؟ ...

ترقيع غشاء البكارة : السلا م علىكم ، بصفتي طبيب أمراض نساء اود أن...

ثلاثة أسئلة: ثلاثة أسئلة من الاست اذ عثمان فخر الدين...

يذهب جفاءا : كنت أسمع عنك حاجات صعبة تمنعن ى أقرأ لك ،...

لا تصلى معهم .!: أحيان اً نلزم ان نصلي مع السني ن جماعة...

الشعر الجاهلى : فى كتاب د طه حسين عن العر الجاه لى جاء بابيا ت ...

لا نبتغى السياسة: لم اجد وسيلة اسرع للاتص ال بك من هنا. انضمم ت ...

لكم دينكم ولى دين : أنتم عندكم هوى ، وأنتم تتبعو ن الهوى ،...

أصحاب القبور: يَا أَيُّ هَا الَّذ ِينَ آمَنُ وا لَا...

هل ربنا يكيد ؟: هل ربنا يكيد ؟ ما معنى ( إن كيدى متين )؟ ...

أرجو أن تقرأ لنا: هل لك بحث حول القدس والمس جد الأقص ى؟ ...

أجبنا على هذا : عليكم السلا م .... استاذ نا العزي ز احمد صبحي...

more