الزور ..!!

الثلاثاء ٣٠ - أبريل - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
فى حياتى الوظيفية شهدت شهادة زور تسببت فى الضرر لشخص وانا اعرف انه مظلوم . ظل ضميرى يعذبنى خصوصا بعد ان مات هذا الشخص بحسرته وهو يعرف انى شهدت ضده بالزور . خرجت على المعاش واديت فريضة الحج لارتاح من تأنيب الضمير . ومع هذا فضميرى لا يزال يؤنبنى . هل يقبل الله تعالى توبتى ويغفر لى ؟ أرجو منك الاجابة .
آحمد صبحي منصور :

الاجابة :

1 ـ هناك ظلم للبشر مثل شهادتك الزور ، وظلم البشر تكون التوبة منه بردّ حق المظلوم . وفى حالتك وقد مات المظلوم ينتقل حقه الى ورثته . الى جانب ذلك عليك أن تضاعف حسناتك وتتقى الله جل وعلا وتصحّح إيمانك ليكون بالله جل وعلا وحده الاها وبالقرآن الكريم وحده حديثا . وتبتعد عن إرتكاب الكبائر . إذا مُتّ على هذا فسيقبل الله جل وعلا توبتك وسيغفر لك يوم القيامة . قال جل وعلا :

1 / 1 :(  وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى (82)  طه )

1 / 2 : (  ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119)  النحل )

1 / 3 : ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) الأنعام ).

2 ـ هناك ظلم لله جل وعلا ، وهو الايمان بإله معه وبحديث مع حديثه فى القرآن الكريم . تقديس البشر والحجر من قبور وأوثان هو الظلم العظيم لرب العالمين :  ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) لقمان )وتكرر التأكيد الالهى أن أظلم الناس هو من يفترى على الله جل وعلا كذبا ويكذّب بآياته . هنا يكون الشرك زورا على مستوين :

2 / 1 : المستوى القولى . قال جل وعلا : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) الحج ). قول الزور هنا هو قول الأحاديث المفتراة على الله جل وعلا ورسوله ، والتى جعلوها وحيا وجزءا من الاسلام ، سواء كانت أحاديث ( نبوية ) أو ( قدسية ).وقول الافتراءات عن كرامات الأولياء و ( آل البيت ) ومعجزاتهم  ومناقبهم والمكتوب فى تقديسهم .

2 / 2 : المستوى العملى : أى عدم إجتناب الأوثان والقبور المقدسة . أى حضور الموالد وزيارة القبور الرجسية والتوسل بها . هذا الحضور هو شهادة فعلية للزور . ومن صفات عبد الرحمن أنه لا يشهدون الزور . قال جل وعلا : ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) (72) الفرقان ).

3 ـ تقول إنك أديت فريضة الحج لتكفّر عن شهادتك الزور . ولعلك :

3 / 1 : تؤمن بالحديث الكاذب الذى يعد من يحج بأن يعود منه كمن ولدته أُمُّه . اى مغفورا له ـ مع ان موعد الغفران ليس الآن ، بل يوم القيامة لمن آمن وعمل صالحا واتقى .

3 / 2 : تؤمن بزيارة القبر الذى فى المدينة منسوبا للنبى محمد ، وتؤمن إنك إن لم تزره فقد جفوت النبى محمدا ، وأنه يتشفّع فيمن يزور قبره ، وان ما بين كذا وكذا روضة من رياض الجنة . تؤمن بهذا الإفك  وذاك الزور . هذا يعنى وقوعك فى الكفر وشهادة الزور ضد ربك الرحمن جل وعلا . فأنت لم تجتنب الرجس من الأوثان بل ذهبت وزُرت وشهدت وحضرت أكبر قبر رجسى مقدس للمحمديين .

4 ـ وإذا مُتّ وأنت على هذا الزور وذاك الظلم العظيم لرب العالمين فلن يغفر الله جل وعلا لك يوم الدين ، وتدبر قوله جل وعلا :

4 / 1 : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (48) النساء )

4 / 2 : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (116) النساء )

4 / 3 : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) المائدة ).

5 ـ النجاة من هذا أن تبادر بالتوبة سريعا والآن . تدبر قول الله جل وعلا :

5 / 1 : (  وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71) الفرقان ) .

5 / 2 : ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) الزمر ).

ودائما : صدق الله العظيم .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4168
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   مصطفى اسماعيل حماد     في   الثلاثاء ٣٠ - أبريل - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[95232]

هل يجرؤ؟


هذا السائل شهد زورا فى قضية تتعلق بوظيفته وهو يدعى أنه يريد التوبة،إجابتك سليمة تماما يا أستاذنا،ولكنى أرى أنه لو كان صادقا فى توبته حقا لقدم التماسا بإعادة النظر فى القضية وقدم الشهادة الصادقة متحملاتبعات شهادته الآثمة،ليرد للراحل المكلوم اعتباره بين أسرته والمحيطين به ،ويرد الحق المادى –لو وُجد-لبنيه .

2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الثلاثاء ٣٠ - أبريل - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً
[95233]

اكرمك الله جل وعلا د مصطفى .. وجزاك خيرا .


عندك حق وبلا شك . ولكن فهمت من رسالته أن ضميره إستيقظ متأخرا ، بعد موت المظلوم ، وأرّقه بعد خروجه المعاش . تأثرت شخصيا بهذه الرسالة . وأرجو مخلصا أن يراجع كل إنسان نفسه ويتوب بأسرع ما يمكن. 

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 72,557,738
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الانشقاق 16 : 19: بعد قسم سبحان ه تبارك و تعالى بأُمو ر ...

سؤالان : السؤا ل الأول : تنتش ر التسم ية ب (عبد...

بين التدمير والنسف: هل هناك فرق بين مفهوم التدم ير ومفهو م النسف...

الجحش الشيعى : ساعطي ك ايه قراني ه تثبت امامه امير...

ابراهيم دادى: قال تعالي قل لين اجتمع ت الانس والجن ان...

الكلب ليس نجسا: سؤال عن الكلب والإس لام ابنتي تعيش معي...

يطيقونه : انا من إندون يسيا لا أحسن لغة العرب ية اريد...

وأُملى لهم .!!: مامعن ى قوله جل وعلا : ( وأملى لهم ) في سورتى...

المصادر التاريخية: نريد ان نعرف ماهى المصا در التار يخيه ...

الحاكمية: السؤا ل من الاست اذ عبد المجي د المرس لى عن...

الوعد بالجنة : ما هو الوعد الذى وعده الله جل وعلا لنا ؟ ( ربنا...

لهو الحديث: عن ابي كسمور الاطل اشي عن ابو عسيمة الكرب ي ...

ليس ظلاما للعبيد: ما معنى ( ظلام للعبي د ) ؟ إن كلمة ( ظلام ) صيغة...

الباقى: هل الباق ى من أسماء الله الحسن ى لأن صديقى...

شق الجيوب.!!: جنازة العمد ة فى البلد كانت جنازة فظيعة . حضر...

more