سؤالان

الخميس ٣٠ - مايو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : كنت اتناقش مع شيخ سلفى وجاءت سيرتك فقال انك جئت بدين جديد . قلت له انك لا تنقل عن المستشرقين بل تستشهد بالقرآن الكريم ، فقال انه لم يقل أحد من قبل بهذا وقال انك تخرج عن ثوابت الأمة . ماذا ترد عليه ؟ السؤال الثانى : ما معنى ان يكون هارون وزير لأخوه موسى ؟ هل هو منصب الوزارة المعروف أم شىء مختلف ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أولا :

1 ـ فى مقال سبق بعنوان ( إتّخذوه مهجورا ) شرحت كيف إتّخذوا القرآن مهجورا ، وبهذا تم تغييب الاسلام ، وتأسيس أديان أرضية هى ما يسمونه بالثوابت ، والتى ترسّخت عبر قرون سلفت ، وأصبح إنتقادها عندهم كفرا .

2 ـ يكرهون أن تستشهد بالقرآن الكريم وبما يناقضه من خرافات أديانهم الأرضية .   ، فهم كما قال جل وعلا عنهم ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)  الصافات ). تدبر قول رب العزة جل وعلا عنهم وعن أمثالهم : ( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) الزخرف ).

3 ـ أمّا قوله إنه لم يقل أحد من قبل مثل ما أقول ، فطالما قيل لى هذا وأنا فى جامعة الأزهر ، وأن شيوخهم الأكابر لم يقولوا هذا . ولماذا أكون أنا الذى يقول هذا . وكنت اردُّ عليهم بما ذكره رب العزة جل وعلا عن مشركى قريش : ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ (7) أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) ص ).  

أخيرا :

قال جل وعلا :

1 ـ (  فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (13) الأعلى )

2 ـ (  أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) فاطر )

لا تضيّع وقتك مع هؤلاء الناس . هم لا يستحقون ، ولا أمل فى هدايتهم . إستثمر وقتك فيما ينفعك يوم الدين .

إجابة السؤال الثانى :

1 ـ مصطلح وزير جاء مرتين فقط فى قصة موسى عليه السلام ، فى قوله جل وعلا :

1 / 1: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً (35) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً (36) الفرقان ).

1 / 2 : (  اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) طه ). أى كان هارون مساعدا لموسى فى مهمته . والتفاصيل فى سورة القصص : ( قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)) . ليس وزير هنا يعنى منصبا سياسيا ، بل مشاركة فى الدعوة بين موسى وأخيه هارون . ونتذكر أن موسى حين ذهب لميقات ربه ليتلقى الألواح قال لهارون ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) الأعراف ). وتلقى موسى الألواح ولم يكن معه هارون . ومع ذلك كان هارون شريكا له . قال جل وعلا عنهما :

1 / 2 / 1 : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (48)  الأنبياء )

1 / 2 / 2 :( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخِرِينَ (119) سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122)  الصافات )

2 ـ منصب الوزير ـ دون إسمه ـ جاء فى قصة فرعون موسى . إنه هامان الذى كان الشخصية الثانية بعد فرعون كما يبدو من الآيات التالية :

2 / 1 : ( وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) القصص )

2 / 2 : (  فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) القصص )

2 / 3 : (  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24)  غافر )

2 / 4 : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ (38)  القصص )

2 / 5 : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَوَاتِفَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ (37) غافر )

كان هذا فى دولة الرعامسة ، وقد أسّست فى مصر دولة عسكرية مركزية تبد ملامحها المسيطرة فى قصة موسى وفرعون ، وهى مختلفة عن دولة الهكسوس ، والتى حدث فى أثنائها قصة يوسف ، ولم يكن فيها ( فرعون ) بل ( الملك ) ، وكان الملأ التابع له يتمتع بحرية نقده ، كما يبدو مما جاء فى سورة يوسف ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ (44)). كان الملأ التابع لفرعون يفكّر فيما يريده الفرعون ، ويتماهى معه . وهذا مع وجود هامان . أى فيما يشبه منصب ( الوزير ).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2998
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5349
اجمالي القراءات : 66,852,776
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الدعاء بالشر: ما معني (ويدع الإنس ان بالشر دعاءه بالخي ر ...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : مام نى ( شطط ) التى جاءت فى...

المراهنات جائزة : هل المرا هنات التي تجري في المسا بقات جائزة...

الحسين والطبرى: ممكن تتفضل حضرتك بارشا دي الى مصادر او...

سؤالان: السؤا ل الأول : نعر الصنا عة وهى من مظاهر...

السيرة النبوية: What happens to the story of the Sirah of the last prophet (God bless him), now that we know...

لا نحتكر الحقيقة: يا أستاذ .ز انت باحث عظيم ..وتنش ر مئات...

القدس وفلسطين والوعد: هل القدس مدينة مقدسة دينيا ً؟ وهل ثمة دليل في...

على بن ابى طالب: هل صحيح إن علي بن أبي طالب كان إشترا كيا ؟...

رجس ونجاسة: كتب السُن ن والإف تراء على رسول الله...

الاستاذ ابن قرناس: بخصوص كتاب( سنة الأول ين )، فقد وجدت له على...

ثورة نساء ايران : ثورة الاير انيين الحال ية هى مزيج من...

أجبنا على هذا : عليكم السلا م .... استاذ نا العزي ز احمد صبحي...

الاحزاب 58: مامعن ى قول الله جل وعلا : ( وَالّ َذِين َ ...

هل أتزوج يهودية: سلام وعليك وم انا عراقي حالين في اصطنب ول ...

more