حزن النبى محمد

الأربعاء ٠١ - مارس - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
الرسول محمد عليه السلام كبشر كان يحزن ، فما الذى كان يجعله يحزن ؟ وما هو العلاج للحزن ؟
آحمد صبحي منصور :

أولا :

تكرر فى القرآن الكريم موضوع حزن النبى الرسول محمد عليه السلام . لم يكن يحزن لشأن شخصى ، بل كان حُزنا نبيلا لأسباب تتصل بحرصه على هداية الناس وخوفه عليهم . وقد نزلت آيات تحثُّه على ألا يهلك نفسه أو أن تذهب نفسه عليهم حسرات بسبب عنادهم  . قال له ربه جل وعلا :

1 ـ (  فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (6)  الكهف  )

2 ـ  (  لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)  إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء )  

3 ـ (   مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3)  طه      )

4 ـ  ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)  فاطر 8  )

ثانيا :

أسباب حزنه عليه السلام :

1 ـ كان بعضهم ( من الصحابة ) يؤمن ثم يسارع فى الكفر .

1 / 1 :  حدث هذا فى مكة . قال له ربه جل وعلا :  

1 / 1 / 1 : ( وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ) (23)  لقمان )

1 / 1 / 2 : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) (88) الحجر )

1 / 2 : وحدث فى المدينة وهو قائد للدولة ، فكان يحزن وفقط ( لم يكن هناك ( حدّ الردة ) . قال له ربه جل وعلا :

1 / 2 / 1 :  (  وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) آل عمران )

1 / 2 / 2 : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) (41) المائدة )

2 ـ كانوا بسبب كراهيتهم للقرآن الكريم يطلبون معجزة ( آية ) حسية مثلما كان لعيسى وموسى وصالح عليهم السلام .  وتلك كانت معجزات محلية مادية وقتية لقومها . ولم يكن هذا مسموحا فى الرسالة الخاتمة التى جاءت رحمة للعالمين الى قيام الساعة ، فلا بد أن تكون الآية عقلية ومستمرة وعالمية  .  بين إصرارهم على طلب آية حسية والرفض الالهى كان النبى يحزن .  قال له ربه جل وعلا :

2 / 1 : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) الانعام )

2 / 2 : (  لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)  إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء ).

3 ـ كانوا يتهمونه ويتقولون عليه بما يحزنه ، فكان لا يرد عليهم . يحزن وفقط !. قال له ربه جل وعلا :

( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) يونس )

( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) يس )

4 ـ كانوا يتآمرون عليه ويمكرون به فيحزن ويضيق صدره . قال له ربه جل وعلا : ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) النمل )

ثانيا :

كان العلاج فى الصبر والتسبيح  . قال له ربه جل وعلا :

1 ـ ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) الحجر ) .

2 ـ ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) النحل ).

أخيرا

قارن بين هذا السُّموّ الخلقى للنبى محمد عليه السلام وبين فظاظة السنيين الوهابيين الذين يكرّرون ما كانت قريش الكافرة تفعله ..



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1507
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5052
اجمالي القراءات : 55,255,731
تعليقات له : 5,382
تعليقات عليه : 14,716
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : قال تعالى : ( سَحَر ُوا ...

عن أزمة العراق: من أخ عزيز جاء هذا السؤا ل : في نظر أخي...

ثروتك الحقيقية : لقد تأثرت بكم كثيرا و أنا أعتبر نفسي مسلما...

ابن ماجه والأجير : ما رأيك في الحدي ث المنس وب للرسو ل ...

نسبا وصهرا : ما معنى قوله جل وعلا : ( وَهُو َ الَّذ ِي ...

الصيام والسفر: مساء الخير واتمن ى ان تكون بألف خير وكل عام...

الاهل يوم القيامة: • شكر ا على مجهود ك في سبيل نشر العلم...

الحاجب: ما معنى كلمة حاجب السلط ان أو حاجب الملك ؟ ما...

طعام أهل الكتاب: تقول طعام اهل الكتا ب حل لنا ؟ هذا لإترا ء ...

عقوبة اللواط: سألني أحدهم إن كان القرآ ن يمكن الإست غناء ...

رقص آيات عرابى : ما رأيك فى الفيد يو الذى ترقص فيه المعا رضة ...

التطير : وردت كلمة التطي ر فى القرآ ن الكري م ، فماذا...

مسألة ميراث: احنا ولد و بنتين و ورثنا بيت مكون من دور أرضى و...

واغلظ عليهم : والله إني أشعر بالحر ج الشدي د وأنا أكتب لك...

لم أخذلك .!: ارسلت لك اكثر من مرة ان تساعد نى لانى قرآنى...

more