المنافقون والجنة

الأربعاء ١٢ - أغسطس - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل سيدخل الصحابة المنافقون الجنة .؟؟
آحمد صبحي منصور :

هناك نوعان من المنافقين من حيث امكانية التوبة والعفو ودخول الجنة أو عدمه :

1 ـ نوع حكم الله جل وعلا بكفره ـ وهو جل وعلا عالم الغيب والشهادة ، والذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور . هذا الصنف يشمل من مرد على النفاق من الصحابة الذين كانوا مقربين من النبى ولم يعرف نفاقهم ، وقد توعدهم رب العزة بعذاب مرتين فى الدني وعذاب عظيم فى الآخرة ، يقول جل وعلا :( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) التوبة )

ومنهم نوع آخر من المنافقين فضح نفسه بأعماله ، ونزل خكم الله جل وعلا بكفرهم ، ومنه قوله جل وعلا :(  إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) التوبة ) ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (87) التوبة ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) التوبة )

2 ــ نوع آخر لا يزال فى قلبه إمكانية التوبة ، وقع فى الكفر ولكن يمكن له أن يتوب ، قال جل وعلا عنهم :( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (74) التوبة ). والأعراب أصحاب الاعتذارات الكاذبة كان منهم الكافرون ومنهم المؤمنون ، يقول جل وعلا : ( وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90)التوبة ).

والتوبة مفتوحة للجميع حتى للمنافقين ، يقول جل وعلا : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146) النساء   ). التوبة مفتوحة لمن شاء ، وهذا مقرون بقلب الانسان ، ولا يعلم سريرة الانسان إلا علام الغيوب جل وعلا ، ولهذا أخبر بمن يرفض التوبة ومن لديه إستعداد لها . كما أنه جل وعلا أخبر بطوائف ودرجات محتلفة من الصحابة من حيث الايمان والنفاق ، فمنهم منافقون نوعان كما سبق ، ومنهم من فى قلبه مرض ، ومنهم ضعيف الايمان ، ومنهم السابق بايمانه وعمله ، ومنهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، ومنهم المرجون لأمر الله إما أن يعذبهم وإما أن يتوب عليهم . كل ذلك حسب علمه بالغيوب وطبقا لعدله وأنه جل وعلا لايظلم مثقال ذرة . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 8820
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,126,382
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,945
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الصلب والترائب : السلا م عليكم ايها الدكت ور واسال الله...

موظفو الازهر: .. شاهدت حوار المذي عه بسمة وهبة مع شيخين من...

نوع الجنين: حاليا جهاز السون ار يعرف نوع الجني ن ذكرا أو...

قدر ومكتوب: كان أخى يدعو الله ان يرزقه بولد فرزقه بنت . قلت...

تأليه فرعون: هل حقا أن فرعون لم يموت غرقا بل نجاه الله و هل...

فتاة مسلمة مثالية : السلا م عليكم أيها الشيخ الكري م، تحية طيبة...

اسلوب الإلتفات : يقول الله ..وَمَ ا خَلَق ْتُ الْجِ نَّ ...

الشذوذ من تالت: ( وَالل َّذَا نِ يَأْت ِيَان ِهَا ...

سابقوا و سارعوا: ما معنى سارعو ا وسابق وا فى قوله جل وعلا :...

المضطر معذور: في بلاد المست بد ممنوع على من يملك قطعة ارض في...

الشيطان يصلّى .!!: هل تنهي الصلا ه عن الفحش اء واالم نكر? كيف...

أسئلة من داليا سامى: استاذ ي الغال ى دكتور احمد اولا بعتذر عن...

آه ,, من السيسى .!: دكتور احمد لا انكر اعجاب ى بكل ماتكت ب فيما...

أسئلة عن الصلاة!!!: يادکت وراحم د،حاو لتُ کثيرا في الموق ع و...

بورك فيك .!: السلا م عليكم أستاذ أحمد صبحي كل عام وانت...

more