الجمعة ٠٦ - ديسمبر - ٢٠١٣ ١٢:٠٠ صباحاً
خلق الله جل وعلا الانسان ليختبره (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2)) ( الانسان )، ولذلك منّ عليه بالفطرة وخلق فيه الموت نهاية لفترة إختباره فى الأرض : (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الملك). وخلال حياته يُدخله رب العزة فى إبتلاءات وإختبارات من الخير والشّرّ ، أو ما يحسبه خيرا وشرا : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الانبياء ) . كل هذا قبل أن يموت . ولكن الانسان قبل وجوده فى هذه الحياة خلق الله جل وعلا نفسه وفيها الفطرة النقية . ثم يولد الإنسان على الفطرة التى فطره الله عليها وهى الإيمان بالله وحده وذلك هو الدين الإسلامي الحنيف القيم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30)الروم . ولكن العوامل الاجتماعية تغطى هذه الفطرة النقية بالاعتقاد فى آلهة أخرى مع الله قد يسميهم أولياء وقد يكونون بشرا أو حجرا وهنا تتحول الفطرة إلى شرك وتتحول الألوهية فى عقيدة الإنسان إلى شركة يقدس فيها الإنسان آلهة أخرى مع الله، وهذا الشرك الذي يغطى الفطرة النقية هو "الكفر" لأن " كفر" فى معناها اللغوي هى (غطى ).ويظل الإنسان سائرا فى غفلته واتخاذه الأولياء والشركاء مع الله تعالى يطلب منهم المدد كما يطلب من الله ويستغيث بهم كما يستغيث بالله فإذا دخل فى أزمة حقيقية تهدد جسمه بالفناء تذكر فى لحظة الكرب فطرته القديمة ،عندها يصرخ طالبا العون من الله ومخلصا لله تعالى دينه وعقيدته فإذا أنجاه الله من المحنة عاد إلى الأضرحة والأوثان والأولياء والشركاء يحتفل بهم ويطلب منهم المدد .والقرآن الكريم يصور إخلاص الإنسان فى الدعاء لربه حين الأزمة ثم وقوعه فى الشرك بعدها يقول تعالى " وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) (فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) الزمر ) وفرعون وصل به كفره إلى ادعاء الألوهية والربوبية العليا وتنكر لفطرته واستخدم كل ما أنعم الله به عليه فى حرب الله ورسوله إلى أن لقي حتفه وهوي يطارد أثنين من أنبياء الله .. وحين أدركه الغرق استيقظت داخله الفطرة التى تنكر لها فهتف وهو يصارع الموج يعلن إسلامه ولكن هيهات لأن الأجل حان ولأنه استنفذ كل فرص الهداية .يقول تعالى : "وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)يونس ) .
وفى أى موقف عصيب فى حياتك حين تصرخ من الكرب تصحو فى داخلك الفطرة النقية فتستغيث بربك باكيا عازما على التوبة . فإذا حافظت على التوبة وبدأت صفحة جديدة من حياتك ترجو الآخرة وتعبد الله جل وعلا مخلصا له الدين عندها يكون إبتلاؤك وإمتحانك هذا خيرا لك . وقد يكون ابتلاؤك بما تحسبه خيرا شرا لك عندما تستخدم نعمة الله فى العصيان ، أى تكفر بالنعمة ، تستخدم ثروتك أو قوتك الجسدية أو جاهك ونفوذك فى العصيان . بكفران النعمة هذا تكفر بالله جل وعلا : ( أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29)) ابراهيم )، وفى النهاية تفقد النعمة وأنت حىّ جزئيا ، وتفقدها بالموت نهائيا ، ويتعين عليك أن تقاسى الخلود فى الجحيم . وهكذا فإن الفطرة النقية داخلنا تكون حُجّة علينا . ينساها أغلبنا عندما يبتليه الله جل وعلا بالنعمة و يتذكرها عندما يبتليه الله بالمحنة . والمؤمن هو الذى ينجح فى ‘ختبار المنحة والمحنة ، النعمة والنقمة . ولكى ينجح لا بد أن يكون متقيا ذاكرا لله جل وعلا.
| تاريخ الانضمام | : | 2006-07-05 |
| مقالات منشورة | : | 5365 |
| اجمالي القراءات | : | 74,456,551 |
| تعليقات له | : | 5,532 |
| تعليقات عليه | : | 14,951 |
| بلد الميلاد | : | Egypt |
| بلد الاقامة | : | United State |
الصبرالجميل للنبى: قرأت لك فتوى عن صبر المصر يين وأنه صبر سلبى...
صلاة المأمون : لفت نظرى فى مقالك المنش ور أمس عن إجرام ولاة...
إشتراكية ورأسمالية : هل الإشت راكية هي الإسل ام , أم الرأس مالية ...
لست مستبدا: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...
عن خُمس الغنائم: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...
المسلم الظاهرى: هل مسلم ينطق بشهاد ة هو کافرا ذا لم يصلي حسب...
قتال المشركين كافة: ماتعن ي الاية "وقاتÙ „وا المشر كين كافة كما...
عفا الله عنك: سكنت في بلد اجنبي وفي الحي اللذي سكنته لم يكن...
رجوع الحق لصاحبه: رجل سرق مكينة خياطة وأهدى إلى...
العقيقة: ما هي العقي قه وحكمه ا عند الله ؟...
الدواء فى الصيام : أنا مريض وقادر على الصوم وليست لى مشكلة فى هذا...
حساب على الفيسبوك: لماذا لا يوجد حسابا ت في مواقع تواصل...
ذرية ابليس : هل الشيا طين مخلوق ة بحكم مسبق انها في النار...
عن علم الله : اود في البدا ية أن اقدم لكم جزيل الشكر لهذا...
more
دعوة للتبرع