رد على منكري وحدانية الوحي (القرآني).

إبراهيم دادي Brahim Daddi Ýí 2026-04-21


عزمت بسم الله.

شكرا لصاحب المقال الذي كتب ما يلي:

  1. لم يعد إنكار السُّنّة النبوية آراءً فردية أو قراءات “معاصرة” بريئة، بل تحوّل إلى مشروع فكري متكامل، هدفه الجوهري واحد: فصل القرآن عن بيانه، وتجريد الرسالة من بعدها التشريعي، وتحويل النبي ﷺ إلى ناقل نص بلا سلطة ولا وحيٍ مُلزِم.اهـ.
  2. أتسائل، هل الله تعالى أنزل كتاب القرآن وتولى حفظه بقدرته وتحدى الإنس والجن أن يأتوا بمثله، فلم يقدروا ولن يقدروا أن يأتوا بمثله أبداً.﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ۝٨٨﴾ [الإسراء].

هل ما يسمى بالسنة أنزلها الله تعالى وحياثانيا؟ ولم يشر إليها في القرآن، ولم يحفظها من كيد الإنس والجن والطاغوت، فكانت عرضة للاختلاف الذي قال رسول الله عن الروح عن ربه:﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ۝٨٢﴾ [النساء]

الكل يعلم أن الاختلاف الكثير هو في كتب (السنة) المنسوبة إلى قول أو فعل النبي.

إن الله تعالى أنزل كتاب القرآن على رسوله عن طريق الرسول جبريل عليهما السلام، وبلَّغه الرسول للعالمين كما أُنزل عليه دون زيادة ولا نقصان، ولم يتقول على الله تعالى أبدا، لأن الله سبحانه قال: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ* لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ. الحاقة 44/47.

  1. أتيتم بالآية: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157].
  2. هل النور الذي أنزل على الرسول هو ما يسمى(السنة)؟ أم أنه القرآن العظيم الذي يجعل من اتبعه من المفلحين؟ قال رسول الله: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ۝٩﴾ [الحديد]
  3. قلتم: رابعًا: البيان النبوي… العقدة الكبرى.

قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ هذه الآية هي العائق الأكبر أمام مشروع إنكار السُّنّة.أهـ.

  • لماذا لم تكملوا نص الآية التي توضح ما سيبينه الرسول؟ أليس هذا من التدليس؟ والرسول قد بلغ عن ربه ما يلي: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ۝٤٤﴾ [النحل]

أي أن الرسول يبين من الكتاب المنزل عليه وهو القرآن لا غير.

﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

*وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.63/64 النحل.

  1. قلتم: خامسًا: «الكتاب والحِكمة»… الوحي الذي أنكروه.

قال تعالى:﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾

الحِكمة وحيٌ يُتلى، وقد فسرها السلف بالسُّنّة.

  • ما هي الحكمة حسب كتاب القرآن؟ هل هي السنة كما تفضلتم به؟

إن الحكمة موجودة في كتاب القرآن، قال رسول الله عن الروح عن ربه:لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً... إلى قوله تعالى: ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا. الإسراء من الآية 22/إلى 39. فيها تفصيل الحكمة المنزلة على الرسول ليبلغها للعالمين. وأهم شيء في هذه الآيات فقد بدأها الله تعالى بقوله:( لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً). وختمها بقوله تعالى: (ولاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا). فهذه الآيات الكريمة تنسف كتب الروايات نسفا.

  1. قلتم: سادسًا: نزع الوحي عن كلام النبي ﷺ

قال تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾

تقييد الآية بالقرآن فقط هروب من النص لا تفسير له، فالقرآن نفسه أثبت وحيًا غير متلو… وهو السُّنّة.أهـ.

  • لماذا تقطعون سياق الآيات؟ لأن قطع سياق الآيات لا يمكنكم فهم ما أنزل الله تعالى على رسوله أبدا. قال رسول الله عن الروح عن ربه: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى. النجم 3/5. هل أشار الله تعالى إلى غير الكتاب المنزل على رسوله (وهو القرآن)؟ الرسول المبعوث من الله تعالى لا يمكن أن ينطق عن الهوى أبدا، ويمكنه أن يتلفظ بما يشاء، فإن أخطأ في شرع الله تعالى أنزل الله سبحانه قرآنا يتلى يؤنبه فيه عما تلفظ به من عنده بصفته نبي، وليس رسول، لأن الرسول لا يمكنه أن يشرع مع الله تعالى أبداً. مثال ذلك قوله سبحانه:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ۝١﴾ [التحريم].

 

  1. قلتم: سابعًا: مرجعية النزاع التي يريدون تعطيلها.

قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾

[النساء: 59]

الردّ إلى الله: القرآن.

والردّ إلى الرسول: سُنّته.

إلغاء السُّنّة = إلغاء نصف المرجعية،

والنتيجة: فوضى تأويلية كاملة.أهـ.

  • إن طاعة الرسول المرسل من الله تعالى طاعته واجبة، والنبي محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، من المرسلين الواجب طاعته فيما يبلغ عن ربه من الوحي المنزل عليه في الكتاب، ليكون الكتاب حجة على الناس يوم القيامة، أما ما ينسب إليه من قول أو فعل أو تقرير كتبته أيدي بشر فلا يلزمنا، بل حذرنا الله تعالى من تلك الكتب التي كتبتها أيدي بشر. بلغ رسول الله عن جبريل عن ربه: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. آل عمران 78. وكتب (السنة) مليئة بالكذب على الله تعالى ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ               إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً. النساء 59.

أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَمَا    اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. الشورى 9/10.

إن الحكم لله تعالى وحده في المختلف فيه، (ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب). هكذا قال رسول الله عليه وعلى جميع الأنبياء السلام. ونحن نقول مثله.

خلاصة القول إن الله تعالى أخبرنا بما سيقول الرسول يوم الفرقان فقال سبحانه: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا* وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا* وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا* وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا. الفرقان 26/31. ولم يقل الرسول: اتخذوا القرآن وسنتي مهجورون. بل حدد القرآن وحده.

وقال رسول الله: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ* ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ. البقرة 174/176. صدق الله العظيم. فلا وجود لكتاب مع كتاب الله الذي بلَّغه الرسول محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام.

يقول سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَ‍‍تُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ۝٦﴾ [النمل]هذه واحدة من الآيات التي تنسف الوحي الثاني، لأن الرسول يتلقى القرآن فقط من لدن حكيم عليم.

 

والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.

 

اجمالي القراءات 195

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 608
اجمالي القراءات : 12,865,365
تعليقات له : 2,074
تعليقات عليه : 2,977
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA