اشكالية الاصالة المغربية بين الحركة الامازيغية و نظيرتها الإسلامية في هذا القرن اية مقاربة حضارية الجزء الاول ؟؟

مهدي مالك Ýí 2026-04-06


 

اشكالية الاصالة المغربية بين الحركة الامازيغية و نظيرتها الإسلامية في هذا القرن اية مقاربة حضارية الجزء الاول  ؟؟

مقدمة  متواضعة                                           

المزيد مثل هذا المقال :

قد عرف المغرب كغيره من دول و اقطار المسلمين ما يسمى بتيارات الإسلام السياسي ببعدها الاخواني و الوهابي منذ بدايات ستينات القرن الماضي وفق ما صرح به الأستاذ عبد الوهاب رفيقي في شهادته القيمة في هذا الموضوع حيث من الصعب التنظير لشيء ما بدون الغوص في كل ابعاده الأيديولوجية و السياسية و التاريخية .

و بالتالي فان ظاهرة الإسلام السياسي هي مرتبطة بالمشرق العربي  على الخصوص و بتاريخه السياسي و الفقهي بالتحديد منذ نشاة الخلافة الاموية الى سقوط ما يسمى بالخلافة الإسلامية في تركيا سنة 1924 أي ان ظاهرة الإسلام السياسي قد حملت تراكمات قرون طويلة من الاستبداد و من الطغيان تحت رعاية دولة الخلافة و تحت رعاية تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها من طبيعة الحال بمعنى ان ظاهرة الإسلام السياسي هي الابنة الشرعية للمشرق العربي بدون ادنى شك او مبالغة بدليل ان أولى حركات الإسلام السياسي قد أسست بمصر سنة 1928 الا و هي جماعة الاخوان المسلمين و اول دولة حاولت ان تحاكي نموذج الخلافة الاموية بشكل تام و خالص هي المملكة العربية السعودية التي أسست سنة 1932 حسب رايي المتواضع........

ان المغرب أصلا لم يخضع لدولة الخلافة هناك أي بالمشرق العربي منذ انتصار الثورة الامازيغية الخالدة على الاحتلال الاموي سنة 740  ميلادية الى سقوط الدولة العثمانية سنة 1924 ميلادية بمعنى ان المغرب قد استقل عن كل هذا التخلف و عن كل هذا الاستبداد بحكم ان اجدادنا العقلاء قد اخذوا الدين الإسلامي بالقوة لكنهم بالمقابل لم يأخذوا ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية احتراما لحضارتهم المدنية و احتراما لمقام المراة العالي في البيئة الامازيغية سواء ما قبل الإسلام و ما بعده بقرون  عديدة بشهادة المصادر التاريخية التي تعج بأسماء النساء الامازيغيات الفاعلات في مجالات التصوف و العلم الشرعي و القضاء و السياسة الخ.......

 ان هذا النهج الذي سلكه اجدادنا الامازيغيين المسلمين في مسالة المراة و في مسائل أخرى يبين بالملموس  وجود اصالة مغربية حقيقية في تاريخنا  الإسلامي طيلة قرون من الزمان أي ما اسميه الان بكل التواضع بالمرجعية الامازيغية الإسلامية منذ شتنبر 2023 بالضبط لان بعض الأطراف سواء داخل السلطة او داخل الإسلاميين الخ قد اطلقوا في منطقة سوس الكبير منذ سنة 2018 شيوخ الوهابية على مواقع التواصل الاجتماعي باللسان الامازيغي بغية نزع اية شرعية مهما كانت  عن القضية الامازيغية بشموليتها و وصف حركتها المدنية و السياسية بانها علمانية بمفهومها السلبي لدى الإسلاميين خصوصا و المغاربة عموما حقيقة  و وصفها بالالحاد داخل مجتمع متدين حتى النخاع منذ قرون عديدة و ليس منذ دخول ما يسمى بالصحوة الإسلامية الى المغرب سنة  1979.........

ان العاقل سيدرك حجم الأخطاء القاتلة التي ارتكبت حين استقل المغرب عن الدولة الفرنسية  سنة 1956 على مختلف الأصعدة و المستويات حيث من المفروض آنذاك حسب تقديري ان تكون الامازيغية مشروع كبير لتحديث الدولة المخزنية و المجتمع معا..

 و منطلق اصيل للاصالة المغربية ببعدها الوطني و الإسلامي مثل ايران الان رغم ما لها و ما عليها من الملاحظات النقدية و تركيا الان و باكستان الخ من دول المسلمين ذوي النزعة القوية نحو تطبيق اصالتها الحضارية و المدنية لكي تسير صوب مدارج التقدم و التنمية عوض السقوط المقصود في اوحال الجاهلية الاعرابية ببعدها الوهابي و الاخواني تحت تاثير الاحلام الجميلة بالنسبة لهؤلاء القوم من قبيل عودة ما اصطلح عليه بدولة الخلافة الإسلامية الى حيز الوجود و تطبيق الشريعة الإسلامية و حدودها...

 و عودة أسواق النخاسة كذلك الى حيز الوجود حيث يومها ستصبح العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج حلال طيب و سيباع العازل الطبي في المحلات التجارية بدون حياء او خجل بقدرة قادر....

 و هذه هي الحقيقة الصادمة التي حاول شيوخ تحت الحزام اخفاءها بشكل تام عن البسطاء الان في الدروس الدينية عبر الفضائيات العابرة للقارات و عبر المساجد الخ  و انني سأتكرر هذا الكلام الذي اؤمن به حتى الموت انشاء الله .........   

الى صلب الموضوع                         

ان إشكالية الاصالة المغربية بين الحركة الامازيغية و نظيرتها الإسلامية لها جذور تاريخية و أيديولوجية كما حاولت شرحه في مقدمة مقالي هذا بكل التواضع لان الحركة الامازيغية هي الابنة الشرعية لهذه الأرض المباركة سواء ما قبل الإسلام و ما بعده كما اتكرره عبر مقالاتي طيلة سنوات بحيث الان بفضل الأبحاث الأركيولوجية الحديثة  أي علم الاثار منذ سنة 2017 الى الان قد اكتشفنا مجموعة من الحقائق العلمية حيث لعل أهمها على الاطلاق ان ارضنا هذه هي مهد البشرية جمعاء و هذا لا يتعارض مع القران الكريم الذي دعا الانسان الى السير في الأرض بهدف استكشاف اثار ما قبلنا حسب رايي المتواضع ....

و من هذا المنطلق ظهرت ما نسميه بالحركة الثقافية الامازيغية في مغرب أواخر ستينات القرن الماضي كمسار طويل و عريض لاجل إعادة الاعتبار الكامل لامازيغية المغرب عبر مراحل كثيرة حتى وصلنا الى هذه المرحلة المتميزة ضمن هذا المسار الطويل و العريض بالحق لان دولة الاستقلال و الحرية كما يقال قد دمرت ما اسميه الان بالمرجعية الامازيغية الإسلامية بالكامل عبر حذف القوانين الوضعية الامازيغية الاصيلة من المحاكم المغربية و من التشريع المغربي  كانها جاهلية قائمة الذات او انها من مخلفات الاستعمار الفرنسي ..

و عبر حذف تعليم اللغة الامازيغية في  المدرسة المغربية نهائيا كانها جاهلية قائمة الذات او انها من مخلفات الاستعمار الفرنسي ..

و عبر الفصل التام بين الامازيغية بشموليتها و الإسلام كدين اغلب الشعب المغربي على المستوى الرسمي و الإعلامي و على مستوى الخطاب الديني الرسمي طيلة عقود طويلة من الزمان حتى اعتقد البعض ان الامازيغية بشموليتها لا تتوفر على أي بعد ديني  أصلا او انها جاهلية قائمة الذات الخ  .........

و عبر الاقصاء المقصود للحضارة المدنية للامازيغيين من خلال انظمتهم الديمقراطية و الفدرالية طيلة عقود من الزمان في التعليم عبر مقرر التاريخ و التربية الوطنية و التربية الإسلامية لمالا لان الإسلام الحقيقي هو الذي يقبل المدنية و الديمقراطية و العلمانية حتى .......

ان هذه الإجراءات ضد الامازيغية بشموليتها منذ سنة 1956 الى سنة 2001 قد ساهمت بشكل عظيم في تمهيد الطريق امام الإسلاميين الدخلاء لتاسيس تنظيماتهم الدعوية و السياسية سيرا و علنا منذ منتصف سبعينات القرن الماضي بغية تحقيق الاستقطاب الأيديولوجي تحت شعار الإسلام هو الحل أي الرجوع الى سلف الامة بشكل كلي و تكفير كل الأنظمة الحديثة للحكم من قبيل الديمقراطية و الحداثة و العلمانية الخ.....

ثم  محاولة احتكار الاصالة المغربية آنذاك في ظل تغييب الدولة المغربية للامازيغية بشموليتها و رفعها الدائم لشعار العروبة و الإسلام في نهاية خطب الجمعة و العيدين مما سهل الطريق امام الإسلاميين لكي يرسخوا ان العروبة هي الهوية الجامعة للمغاربة آنذاك في انسجام شديد مع ما كانت تقوله السلطة العليا حينها...

و لا بد منا عدم تجاهل معطى مهم و حاسم الا و هو ان دخول الوهابية الى المغرب ابتداء من سنة 1979 قد أضاف غطاء أيديولوجي إضافي للإسلاميين قصد تحقيق هذا الاستقطاب الأيديولوجي و هذه المحاولة للاحتكار للاصالة المغربية من داخل المساجد عبر الدروس الدينية و من داخل برامج الإذاعة و التلفزة الدينية تحت شعار عريض الا و هو الظهير البربري هو مؤامرة استعمارية لتنصير البربر بدون أي حياء او خجل  من التاريخ الحقيقي و حقائق الواقع الاجتماعي و الثقافي لدى الامازيغيين..........

 و في نفس السياق يجب التذكير ان النظام السياسي بالمغرب قد همش الامازيغية  دينيا منذ تأسيس التلفزة المغربية سنة 1963 الى أواخر 2007 باعتباره تاريخ ظهور أولى البرامج الدينية باللغة الامازيغية على قناة السادسة الخاصة بالشان الديني أي عقود كثيرة من اقصاء الامازيغية كلغة للارشاد الديني أي ان النظام السياسي بالمغرب لم يقوم باية خطوة ملموسة في هذا الاتجاه المشروع من قبيل ترجمة معاني القران الكريم الى اللغة الامازيغية الذي كان يعد جريمة عظمى في عهد المرحوم الحسن الثاني حسب شهادة الأستاذ احمد عصيد في احدى فيديوهاته المثيرة حول سيدي الحسين جهادي اباعمران الغني عن التعريف في هذا المجال .........

ثم ان النظام السياسي بالمغرب ظل ينكر انكار شديد  شيء اسمه الامازيغية بمختلف ابعادها الثقافية و الدينية و السياسية الخ و نفس الشيء انطبق على  الإسلاميين منذ  منتصف السبعينات الى ما بعد دستور 2011 لان مشروعهم الحقيقي اصلا هو الدولة الدينية التي تطبق الشريعة الإسلامية و حدودها كما هو الحال بالنسبة للدولة الاموية و العباسية و العثمانية و السعودية بالمشرق العربي اما في المغرب فاغلب دوله كانت تطبق القوانين الوضعية الامازيغية الى جانب مقاصد الشرع الإسلامي  في التكامل و تغليب العقل على النقل  أي ان يوجد فرق شاسع و حضاري بين مشروع الإسلام السياسي و مشروع الحركة الامازيغية السياسي و التحديثي للدولة المغربية و المجتمع معا و النابع من الاصالة المغربية الحقيقية ....................

و للحديث بقية                                                

توقيع المهدي مالك                                                          

 

 

اجمالي القراءات 126

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 332
اجمالي القراءات : 2,036,921
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 30
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco