السيسي: "الدلتا الجديدة" تحتاج 15 مليار دولار للبنية التحتية وزراعة 2.2 مليون فدان
كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، أن تكلفة البنية التحتية لمشروع "الدلتا الجديدة" الزراعي العملاق تبلغ نحو 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، في واحد من أكبر مشروعات التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي التي تنفذها مصر خلال العقود الأخيرة. وقال السيسي إن المشروع يستهدف زراعة نحو 2.2 مليون فدان غرب دلتا النيل، ضمن خطة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الواردات الزراعية والغذائية، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاستيراد عالمياً.
وتواجه مصر ضغوطاً متزايدة على فاتورة استيراد الغذاء منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ثم اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والحرب الدائرة في المنطقة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، التي رفعت تكاليف الشحن والطاقة والسلع الأساسية. ويعد مشروع "الدلتا الجديدة" أحد أبرز المشروعات الزراعية التي تراهن عليها الحكومة المصرية لزيادة الرقعة الزراعية وتعويض التآكل المستمر في الأراضي الخصبة داخل الوادي والدلتا نتيجة التوسع العمراني والضغط السكاني. ويمتد المشروع في مناطق غرب البلاد، وخصوصاً على امتداد محور الضبعة، ويعتمد إلى جانب المياه المعالجة على المياه الجوفية، في ظل التحديات المتزايدة المتعلقة بحصة مصر من مياه النيل والضغوط الناتجة من التغيرات المناخية وسد النهضة الإثيوبي.
وأوضح الرئيس المصري أن الجزء الأكبر من الاستثمارات يذهب إلى إنشاء البنية التحتية وشبكات الطرق والكهرباء ومحطات المعالجة والنقل، مشيراً إلى أن متوسط تكلفة الفدان الواحد يراوح بين 350 ألفاً و400 ألف جنيه. وأضاف أن المشروع يتضمن إنشاء شبكة طرق ضخمة تمتد لنحو 12 ألف كيلومتر، إلى جانب محطات كهرباء بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 2000 ميغاوات، فضلاً عن شبكات نقل المياه ومحطات الرفع والمعالجة. وجاءت تصريحات السيسي خلال فعالية مشروع "الدلتا الجديدة" بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين وقيادات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.وتشير بيانات رسمية مصرية إلى أن المشروع يستهدف التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية، مثل القمح والذرة والمحاصيل الزيتية والخضراوات، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية التي تستنزف مليارات الدولارات سنوياً من النقد الأجنبي. وتراهن الحكومة على المشروع في خلق مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية جديدة غرب الدلتا، وتخفيف الضغط السكاني عن وادي النيل المكتظ، بالتوازي مع خطط تطوير التصنيع الغذائي وزيادة الصادرات الزراعية. لكن حجم الإنفاق الضخم على المشروع يثير في المقابل تساؤلات اقتصادية بشأن قدرة الدولة على تمويل هذه المشروعات العملاقة، في ظل ارتفاع الدين العام وتزايد أعباء خدمة الديون وتراجع قيمة الجنيه المصري خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت الفعاليات عرض فيلم تسجيلي بعنوان "الدلتا الجديدة"، أعقبه عرض تفصيلي قدمه العقيد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، تخلله افتتاح محطة رفع المياه رقم 3 "نبع" عبر تقنية الفيديو كونفرانس. وأكد السيسي أن المشروع يمثل نموذجاً لتكامل مؤسسات الدولة مع القطاع الخاص، مشيراً إلى مشاركة نحو 150 شركة في النشاط الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات العاملة في الأنشطة المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات.
وفي ملف المياه، أوضح السيسي أن المشروع يعتمد بصورة أساسية على تجميع مياه الصرف الزراعي من الدلتا بعد معالجتها معالجة ثلاثية، ثم نقلها عبر مسارين رئيسيين: شمالي وشرقي، بطول يصل إلى 150 كيلومتراً لكل مسار. وأشار إلى أن نقل المياه عكس الانحدار الطبيعي للأرض فرض تحديات هندسية معقدة، ما استدعى إنشاء 19 محطة رفع رئيسية لضمان وصول المياه إلى الأراضي الجديدة المستهدفة بالزراعة. وأوضح الرئيس المصري أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع تقوم على التكامل بين الأراضي القديمة والجديدة، بحيث تركز الأراضي الزراعية التقليدية في الوادي والدلتا على المحاصيل الأعلى إنتاجية مثل القمح والذرة، بينما تتجه الأراضي الجديدة إلى محاصيل تتناسب مع طبيعتها، مثل بنجر السكر والمحاصيل الصناعية.وأضاف أن المشروع يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، مع الاعتماد على القطاع الخاص في إدارة المساحات الزراعية وتشغيلها وفق دورات محصولية محددة. وأشار السيسي إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من جميع المحاصيل غير ممكن في مصر أو معظم دول العالم، موضحاً أن البلاد تستورد ما بين 14 و17 مليون طن من الأعلاف سنوياً، إضافة إلى واردات كبيرة من القمح، ما يجعل التوسع الزراعي ضرورة استراتيجية لتقليل الضغط على فاتورة الواردات الغذائية.
ويبلغ سعر صرف الدولار حالياً نحو 53.15 جنيهاً، وفق السعر المشار إليه في التصريحات الرسمية، ما يجعل تكلفة البنية التحتية وحدها تتجاوز 15 مليار دولار. ويرى خبراء اقتصاد أن نجاح المشروع سيعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة إدارة الموارد المائية، وقدرة الدولة على جذب استثمارات زراعية وصناعية حقيقية، إضافة إلى ضمان الجدوى الاقتصادية للمحاصيل المزروعة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتمويل. وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت خلال السنوات الماضية تنفيذ سلسلة مشروعات زراعية كبرى، بينها مشروع "مستقبل مصر" وتوسعات توشكى، ضمن استراتيجية تستهدف رفع مساحة الأراضي الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي من السلع الاستراتيجية.
اجمالي القراءات
35