من وحى الموقع:
فتوى صادرة عن الأزهر

مصطفى اسماعيل حماد Ýí 2024-06-11


فى الآونة الأخيرة انتشرت بين عبيد المثناة بدعة تكفير القرآنيين الذين يؤمنون بأن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذى تلقاه الرسول عليه السلام من ربه وبأنه المصدر الوحيد للتشريع الإسلامى وأنا هنا لست بصدد تفنيد هذه الفرية فقد سبق أن فندناها مرارا وأثبتنا ضلال من اتخذوا مع كتاب الله شريكا ،ولكننى أنشر فتوى صدرت عن سادتهم وقدوتهم من علماءالأزهرالشريف أقدمها لهؤلاء الذين لايرقبون فى مؤمن إلاولاذمة عسى أن يثوبوا إلى رشدهم و يتبين لهم فساد معتقدهم.

 

(وشهد شاهد من أهلها)

"السيد الأستاذ رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فهل من أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم يعد كافرا أم لا؟ نرجو الإفادة بالرأى مع الاستدلال وشكرا :

الفتوى:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد..

تنقسم الأحكام عند الجمهور إلى خمسة أقسام:

1- الواجب: وهو ما يثبت طلبه من المكلف بنص صريح قطعى الثبوت وقطعى الدلالة، بمعنى أن له معنى واحد ا فلا يختلف فى معناه المجتهدون من كتاب الله أو سنة رسوله المتواترة.

2- الحرام: هو ما طلب الشارع من المكلف تركه بدليل قطعى الثبوت وقطعى الدلالة من كتاب الله أو سنة رسوله المتواترة.

3- المندوب: ما طلب الشارع فعله طلبا غير حتم ولا جازم يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.

4- المكروه: ما طلب الشارع تركه طلبا غير حتم ويثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.

5- المباح: ما خير المكلف بين فعله وتركه، أو لم يرد دليل فيه بالتحريم.

وتنقسم السنة إلى متواترة وآحادية:

فالمتواترة ما رواها جمع عن جمع يستحيل أو يبعد أن يتفقوا على الكذب، قال الحازمى فى شروط الأئمة الخمسة ص 17 : "وإثبات التواتر فى الحديث عسر جد ا "، وقال الشاطبى فى الجزء الأول من الاعتصام ص 215 : "أعوز أن يوجد حديث عن رسول الله متواتر"، وعلى الرغم من ندرة الحديث المتواتر واختلاف علماء السنة على ثبوته وعدده، يرى الجمهور أن من أنكر استقلال السنة المتواترة بإثبات واجب أو محرم فقد كفر.

والسنة الآحادية هى ما رواه عدد دون المتواتر عن النبى ، وقد اختلف العلماء فى استقلال السنة الأحادية بإثبات واجب أو محرم..

فذهب الشافعية ومن تبعهم إلى أن من أنكر ذلك فى الأحكام العملية كالصلاة والصوم والحج والزكاة فهو كافر، ومن أنكر ذلك فى الأحكام العلمية كالإلهيات والرسالات وأخبار الآخرة والغيبيات فهو غير كافر لأن الأحكام العلمية لا تثبت إلا بدليل قطعى من كتاب الله وسنة رسوله المتواترة.

وذهب الحنفية ومن تبعهم إلى أن السنة الآحادية لا تستقل بإثبات واجب أو محرم سواء أكان الواجب علميا أو عمليا وعليه فلا يكفر منكرها، وإلى هذا ذهب علماء أصول الفقه الحنفية فقال البرذوى: "دعوى علم اليقين بحديث الآحاد باطلة لأن خبر الآحاد محتمل لا محالة ولا يقين مع احتمال ومن أنكر ذلك فقد سفه نفسه وأضل عقله"، وبهذا أخذ الشيخ محمد عبده والشيخ أبو دقيقة وغيرهما، ويقول المرحوم الإمام محمد عبده: "القرآن الكريم هو الدليل الوحيد الذى يعتمد عليه الإسلام فى دعوته أما ما عداه مما ورد فى الأحاديث سواء صح سندها أو اشتهر أم ضعف فليس مما يوجب القطع"، كما ذكر الشيخ شلتوت فى كتابه "الإسلام شريعة وعقيدة" قوله: "إن الظن يلحق السنة من جهة الورود (السند) ومن جهة الدلالة (المعنى) كالشبهة فى اتصاله والاحتمال فى دلالته."

ويرى الإمام الشاطبى فى كتابه "الموافقات" أن السنة لا تستقل بإثبات الواجب والمحرم لأن وظيفتها فقط تخصيص علم القرآن وتقييد مطلقه وتفسير مجمله ويجب أن يكون ذلك بالأحاديث المتواترة لا الآحادية.

يؤيد آراء من سبق ذكرهم ما جاء فى صحيح البخارى باب الوصية وصية الرسول قبل وفاته: عن طلحة بن مصرف قال: "سألت عبد الله بن أبى أوفى: هل أوصى رسول الله قال: لا. قلت كيف وقد كتب على الناس الوصية أو أمر بها ولم يوص قال: أوصى بكتاب الله، قال ابن حجر فى شرح الحديث أى التمسك به والعمل بمقتضاه إشارة إلى قوله: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا:كتاب الله. واقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه فيه تبيان كل شىء إما بطريق النص أو بطريق الاستنباط فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب عملوا بكل ما أمرهم به.

وحديث سلمان الفارسى: "الحلال ما أحله الله فى كتابه والحرام ما حرمه الله فى كتابه وما سكت عنه فهو عفو لكم."

وأجاب الشاطبى عما أورده الجمهور عليه من قوله تعالى ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ بأن المراد من وجوب طاعة الرسول إنما هو تخصيصه للعام وتقييده للمطلق وتفسيره للمجمل وذلك بالحديث المتواتر، وإن كل ما جاء به النبى يجب أن يكون من القرآن لقول عائشة رضى الله عنها عن النبى "كان خلقه القرآن"، وأن معنى قوله تعالى ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبيان ا لكل شىء﴾ أن السنة داخلة فيه فى الجملة،وأكدالشاطبى ذلك بقوله تعالى ﴿ما فرطنا فى الكتاب من شىء﴾ وقد رد على ما استدل به الجمهور مما روى عن النبى قوله "يوشك أحدكم أن يقول: هذا كتاب الله ما كان من حلال فيه أحللناه وما كان من حرام حرمناه ألا

من بلغه عنى حديث فكذب به فقد كذب الله ورسوله" إن من بين رواة هذا الحديث زيد ابن الحباب وهو كثير الخطأ ولذلك لم يروعنه الشيخان حديثا واحدا . وجاء بمسلم الثبوت والتحرير: "خبر الواحد لا يفيد اليقين لا فرق فى ذلك بين أحاديث الصحيحين وغيرهما."

ومما سبق يتضح أن الإيجاب والتحريم لا يثبتان إلا بالدليل اليقينى القطعى الثبوت والدلالة، وهذا بالنسبة للسنة لا يتحقق إلابالأحاديث المتواترة، وحيث أنها تكاد تكون غير معلومة لعدم اتفاق العلماء عليها فإن السنة لا تستقل بإثبات الإيجاب والتحريم إلاأن تكون فعلية أو تضاف إلى القرآن الكريم.

وعلى هذا فمن أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم فهو منكر لشىء اختلف فيه الأئمة ولا يعد مما علم من الدين بالضرورة فلا يعد كافرا ."

وقد أصدر هذه الفتوى الشيخ عبد الله المشد رئيس لجنة الفتوى بتاريخ 199011

انتهت الفتوى.

تعليق

ما يهمنا من هذه الفتوى أن نرى علماء أجلاء قرروا ما يلى:

أن إثبات التواتر عسر جدا وبما أنه لايوجد حديث واحد اتفق الأئمة على تواتره  فيمكن القول بأنه لايوجد حديث واحد متواتر ،وعليه تكون كل الروايات آحادية.

أن من يعتبر حديث الآحاد يقينيا فقد سفه نفسه.

أن الظن يلحق بالروايات من جهة الورود( السند)ومن جهة الدلالة(المعنى).

  أن من أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم فهو منكر لشىء اختلف فيه الأئمة ولا يعد مما (علم من الدين بالضرورة) فلا يعد كافرا ."

إن السنة لا تستقل وحدها بإصدار تشريع يوجب شيئا لازما.

وعليه فهم يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ويتنكرون لما جاءهم من ربهم من الهدى.

فمن يستحق أن يُوصف بالكفر؟وأى الفريقين أحق بالأمن؟الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾‏ صدق الله العظيم.

اجمالي القراءات 405

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2017-09-14
مقالات منشورة : 21
اجمالي القراءات : 77,119
تعليقات له : 481
تعليقات عليه : 50
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt