إندبندنت: السيسي يكثف القمع في مصر بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا

اضيف الخبر في يوم الثلاثاء 08 اكتوبر 2019. نقلا عن: الخليج الجديد


إندبندنت: السيسي يكثف القمع في مصر بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا

بدأ بعض الآباء والأمهات في مصر منع أبنائهم من مغادرة المنزل يوم الجمعة، خوفا من تعرضهم للاعتقال، حتى لو لم يشاركوا في التجمعات المناهضة للحكومة، وصادر آخرون هواتف أبنائهم وأجبروهم على حذف حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم.

لكن حتى هذه الاحتياطات لم تنقذ الكثيرين من الخطف في أكبر حملة اعتقالات في البلاد منذ تولي الرئيس "عبدالفتاح السيسي" السلطة رسميا عام 2014.

وكان المتظاهرون والناشطون البارزون والصحفيون والسياسيون من بين أكثر من 3 آلاف شخص تم احتجازهم منذ المظاهرات الصغيرة ضد "السيسي" التي انطلقت لأول مرة في 20 سبتمبر/أيلول منددة بالقمع والفساد والمشاكل الاقتصادية التي لا تعد ولا تحصى في مصر.

ووفقا لجماعات حقوقية مصرية، كان من بين الذين تم احتجازهم بشكل عشوائي أطفال كانوا يشترون الزي المدرسي، وسائحون كانوا يقضون عطلاتهم في القاهرة، ومحامون لحقوق الإنسان ذهبوا إلى المحكمة لتمثيل موكليهم، ومارة لم يعلموا ماذا حدث، وشبان كان لديهم الفضول للوقوف لمشاهدة ما يحدث بينما كانوا في نزهات مسائية أو زيارات، وطلاب أجانب، وباعة جائلون.

لقد تم ابتلاع الجميع الآن في نظام العدالة المصري الغامض.

وكانت الاحتجاجات قد اندلعت جزئيا بسبب الكشف عن فساد الدولة من قبل المقاول العسكري السابق "محمد علي" على موقع "يوتيوب". لكنها كانت مدفوعة أيضا بالعديد من المظالم السياسية والاقتصادية في أكثر دول العالم العربي اكتظاظا بالسكان، حيث يعيش ثلث مواطني البلاد تحت خط الفقر.

قمع واسع النطاق

ومنذ اندلاع الاحتجاجات، قامت شرطة مكافحة الشغب المصرية بدوريات في وسط القاهرة وغيرها من المدن الكبرى، ما أدى إلى إغلاق الساحات والميادين والشوارع، التي ازدحمت بدلا من ذلك بالمدرعات ورجال الأمن.

وتحركت قوات الأمن وأوقفت الناس في الشوارع والمترو لتفتيش هواتفهم المحمولة، ويبدو أنهم حتى استخدموا نقاط اتصال "واي فاي" لإجبار الناس على إعادة تنزيل التطبيقات المحذوفة، مثل "فيسبوك" و"تويتر"، حتى يتمكنوا من الاطلاع على نشاطاتهم.

وتم استهداف الصحفيين المصريين والناشطين في مجال الحقوق والأكاديميين والمحامين وشخصيات المعارضة، من خلال الهجمات الإلكترونية المعقدة التي تم تتبعها إلى مكاتب الحكومة المصرية، وفقا لتحقيق أجرته هذا الأسبوع شركة "تشك بوينت سوفتوير تكنولوجيز"، إحدى أكبر شركات الأمن السيبراني في العالم.

وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن شخصا ما كان يخترق حسابات "تويتر" الخاصة بناشطين مصريين معروفين ونقاد للنظام.

وكانت إحدى آخر الضحايا هي "أهداف سويف"، الكاتبة المصرية الشهيرة والمعلقة السياسية والثقافية وأمينة المتحف البريطاني السابقة، التي تم تعليق حساب "تويتر" الخاص بها مؤقتا صباح الأحد.

وأخيرا، تم إعادة اعتقال ابن أختها، "علاء عبدالفتاح"، وهو ناشط حقوقي بارز كان أحد وجوه ثورة 2011، إلى جانب محامي حقوق الإنسان الذي تم إرساله للدفاع عنه.

وكان "عبدالفتاح"، الذي تم اعتقاله في ظل كل نظام مصري مر عليه، قد أكمل مؤخرا عقوبة بالسجن لمدة 5 أعوام بتهمة الاحتجاج دون تصريح.

وقالت اللجنة المصرية للحقوق والحريات، التي تراقب مصير قائمة طويلة من المعتقلين مثل "عبدالفتاح" إن أكثر من ثلاثة أرباع المحتجزين الـ 3 آلاف قد مثلوا أمام النيابة العامة.

ولم يتم الإفراج بشكل مؤكد إلا عن 57 شخصا فقط لم توجه لهم أي تهمة.

ولا يزال 100 شخص في عداد المختفين قسريا، وبدأت شهادات التعذيب تتدفق.

تواطؤ غربي

وحتى الآن، لم ينبس أي حليف غربي كبير لمصر ببنت شفة.

وفي الواقع، فعلت المملكة المتحدة العكس تماما.

وبعد 5 أيام فقط من إطلاق "السيسي" حملته الواسعة، امتدح "بوريس جونسون" الرئيس المصري في اجتماع ثنائي في نيويورك، ولم يأتِ على ذكر الاحتجاجات أو الاعتقالات أو القمع.

وقبل 5 أيام من اندلاع المظاهرات، وصل وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني إلى مصر لمناقشة "الشراكة الاقتصادية المتنامية باستمرار".

وتعد بريطانيا هي أكبر مستثمر منفرد في مصر.

وكما قال السير "جيفري آدمز"، السفير البريطاني في مصر، فإن المملكة المتحدة هي واحدة من "شركاء مصر الرئيسيين في عدد من القطاعات، بما في ذلك التجارة".

وتعرف لندن أن بإمكانها ممارسة سلطتها للضغط على النظام حتى يحسن من سلوكه.

لكنها اختارت مرارا وتكرارا عدم فعل ذلك، على الأقل بشكل علني.

الاستقرار الكاذب

ويبدو أن الحكومة البريطانية تغض الطرف عن سلوك إدارة الرئيس "السيسي"، خوفا من أنه بدون وجود النظام الحالي في مصر، فإن إحدى المناطق غير المستقرة في العالم سوف تتفكك بطريقة أو بأخرى.

لكن هناك شكوكا كبيرة حول مدى الاستقرار الذي يجلبه دعم قائد عسكري سابق ترأس انقلابا عام 2013 قبل أن يصبح رئيسا، وقاد ما تصفه جماعات حقوق الإنسان بأنها أكبر مذبحة للمتظاهرين العزل في التاريخ الحديث، وقد حظر نظام "السيسي" الاحتجاجات، ومئات المواقع الإلكترونية الإخبارية والحقوقية، والعديد من منظمات المجتمع المدني، وأشرف على اعتقال عشرات الآلاف من الناس في الماضي، وقام بالتحريض على الحملة القمعية الحالية.

من الواضح أن هذا السلوك لن يتغير، وأن الضغط الذي يتم ممارسته على سكان مصر البالغ عددهم 100 مليون نسمة، سوف يطفو على السطح فقط من خلال التصدعات والاضطرابات كما رأينا مؤخرا.

وقال "عمر روبرت هاملتون"، المخرج والكاتب المصري البريطاني، نجل "أهداف سويف" وابن خالة "علاء عبدالفتاح": "هناك اعتقاد خاطئ بأن السيسي شريك للاستقرار، وهذا الاعتقاد هو الذي يدفع الحكومات، خاصة في أوروبا، للتغاضي عن سلوكه طالما استمر في شراء الأسلحة والغواصات ومحطات الطاقة".

وقال "هاميلتون" إن ابن خالته - قبل إعادة القبض عليه - كان يقاتل من أجل العودة "بحياته إلى الوراء مرة أخرى"، وإعادة بناء علاقة مع ابنه، الذي وُلد أثناء وجوده في السجن عام 2011.

ويعتقد "هاميلتون" أن اعتقال محامي "عبدالفتاح"، "محمد الباقر" يعد واقعة "لم يسبق لها مثيل".

وقال "هاميلتون" إنه بالنسبة لحلفاء مصر الغربيين مثل المملكة المتحدة فإن "حتى إيماءات الإدانة الفارغة نفسها أصبحت من الماضي".

وسأل الرئيس "دونالد ترامب" في وقت سابق من شهر سبتمبر/أيلول بطريقة ساخرة: "أين ديكتاتوري المفضل؟" بينما كان ينتظر اجتماعا مع "السيسي"، قبل أن يقول: "أريد فقط أن أخبر الجميع، في حالة وجود أي شك، نحن وراء الرئيس السيسي بشدة. نحن نتفق في أشياء كثيرة".

وأضاف "هاميلتون": "إن الشراكة مع الديكتاتوريات في الخارج تتناقض مع القيم الداخلية للمجتمعات الغربية وهو ما يجعل الديمقراطيات الأوروبية والأمريكية تنهار من الداخل".

وقال: "لقد قتل السيسي 1000 شخص في يوم واحد، وهو متحالف مع كل نظام قوي في العالم".

وأضاف: "لا تعد مصر مشكلة وطنية، بل مشكلة إقليمية".

وفي الوقت الحالي، نجحت استراتيجية الحكومة المصرية، وتم إخماد التجمعات.

وقدم الرئيس "السيسي" بعض التنازلات الاقتصادية، مثل إعادة تقديم الدعم على المواد الغذائية الأساسية لنحو مليوني مصري فقدوا الدعم بسبب رواتبهم المرتفعة من وجهة نظر الحكومة.

وكتب "السيسي" على صفحته على "فيسبوك" أنه "سيتابع شخصيا هذه الإجراءات"، وأن الحكومة ملتزمة "بحماية حقوق المواطنين ذوي الدخل المحدود".

لكن المنتقدين وصفوا هذه التدابير بالتجميلية، فيما لا يزال الآلاف وراء القضبان.

اجمالي القراءات 166
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق